الأحد، 10 نوفمبر، 2013


القتلة يحكمون العراق

 

تمتاز مواسم الانتخابات في بلدان العالم المختلفة بميزة تكاد ان تكون مشتركة ان لم تكن متطابقة، وهي منافسة الاحزاب المشتركة في السباق الانتخابي بتقديمها افضل ما لديها من سياسات اقتصادية واجتماعية عبر برامج واضحة للجمهور من اجل كسب اصواتهم. أما الحزب الحاكم فيها فأنه يعمل على كسب اصوات الناخبين من خلال ما انجزته حكومته من برنامجه الانتخابي الذي حصل بموجبه على اصواتهم "الناخبين" التي اهّلته لرئاسة الحكومة. ومن المؤكد ان العملية الانتخابية تعتمد في البلدان الديموقراطية على وعي الناخب الذي لايضع صوته الا في الصندوق الذي يلبي مصالحه، أما في البلدان الديموقراطية العالم ثالثية ان جاز التعبير فان الاحزاب السياسية المتنفذة وخصوصا في حالة عدم وجود قانون للاحزاب تعرف جيدا ضعف الوعي عند الناخبين، وتعمل جاهدة على استمرار غياب الوعي هذا او تحويله من العقل الى الجيب، حيث عادة ما تصرف الاموال الطائلة وجميعها تقريبا من السحت الحرام لشراء ذمم الناس واصواتهم.

 

في العراق ولعدم وجود اية برامج انتخابية للاحزاب الحاكمة سوى يافطات الطائفية فان الاحزاب الحاكمة لاتحتاج الى جهد كبير للتأثير على الناخبين، حيث انها تبدأ بكسب اصواتهم مبكرا عن طريق الشحن الطائفي والذي يتطور الى عمليات قتل على الهوية وتفجيرات كلما اقتربنا من موعد الانتخابات. والذي يقوم بهذه العمليات الاجرامية مجرمون عتاة ينفذون اجندة منها داخلية ومنها خارجية، ويبقى العامل الحاسم في مواجهة هذا الشكل المنفلت من الارهاب هو الحكومة التي عليها ان تكرس امكانياتها الهائلة في الحد من هذه العمليات واعتقال القتلة. ولكن السؤال الذي يبقى دون جواب هو، ماذا لو كانت الحكومة طرفا في الجريمة ، وماذا لو كان رأس السلطة شريكا في الجريمة عن طريق التستر على المجرم او المجرمين، والانكى هو، ماذا لو عرف راس السلطة بجماعة اجرامية تمارس القتل على الهوية ويتحالف معها لتشكيل حكومة برئاسته؟

 

بعد عودة الحاج ابو اسراء من زيارته الى الولايات المتحدة الامريكية تعرض للنقد من قبل احد اهم حلفائه من الذين لو لاهم لما كان الحاج اليوم رئيسا لوزراء العراق وهم الصدريون، والذين يشكلون مع المالكيين والمجلسيين اعمدة البيت الشيعي الرئيسية التي تهيمن على الحكومة العراقية. ولان الحاج لايتحمل النقد مطلقا فأن مكتبه "بايعاز منه" شنّ هجوما عنيفا على مقتدى الصدر متهما اياه بالقاتل والمرتشي وفارض الاتاوات على الناس. اذ اوضح مكتب الحاج قائلا " أن من حق مقتدى أن يمارس الدعاية الانتخابية المبكرة، لكن عليه ايضاً أن لا يستخف بعقول وذاكرة العراقيين الذين يعرفون جيدًا من قتل ابناءَهم في ظل ما كان يسمى بـ(المحاكم الشرعية) سيئة الصيت، ومن الذي كان يأخذ الاتاوات والرشاوى وشارك في الفتنة الطائفية والقائمة تطول (في اشارة الى الصدر".

 

ان المتابعين للشأن السياسي العراقي يعرفون جيدا صحة ما جاء به مكتب الحاج خصوصا حول عدم الاستخفاف بعقول العراقيين وذاكرتهم حول تلك الايام السوداء والتي ستبقى تكلل وجه المحاصصة الطائفية بالعار لسنوات طويلة. ولكن ما فات المكتب هو ان الحاج لم يستخف فقط بعقول العراقيين وهو يخفي ادلة جرمية عن العديد من مناوئيه الذين هم شركاء في حكومته من الذين ساهموا بقتل المئات ان لم يكن الالاف من العراقيين لسنوات طويلة، ولم يهدد بها الا عندما اراد ان يستفاد من تلك الادلة شخصيا وليس وطنيا ومن امثال هؤلاء الشركاء نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي. كما وفات مكتب الحاج انه هدد امام العديد من وسائل الاعلام من انه يمتلك ملفات عن دور سوريا في تدريب وتمويل وشحن البهائم البشرية للعراق، الا انه وبقرار من فيلق القدس على ما يبدو قد بلع تهديده هذا ليساهم بعدها وعلى ذمة الامريكان بفتح اجواء العراق لمساعدة النظام السوري الذي ساهم بقتل الالاف من العراقيين كما ذكر الحاج بعظمة لسانه. ويبدو ان مكتب الحاج كما الحاج نفسه سريع النسيان اذ انه "الحاج" وللتهرب من استجوابه في "برلمان الشعب" نسى تصريحات الحاج حول الوثائق التي يمتلكها والتي لو عرضها لانقلب "البرلمان الى حلبة ملاكمة حينما قال وباللهجة المحكية "تصير بوكسات".

 

اريد القول هنا ان الحاج لم يستخف بعقول العراقيين لاخفائه الادلة الجرمية فقط بل اصبح مجرما حقيقيا مساهما بالقتل العمد عندما تحالف مع مقتدى الصدر. ان الذي يتحالف مع قاتل من اجل ان يكون على راس السلطة لايفرق بشيء عن القاتل الاصلي وهو شريكه في جريمة القتل، ان الذي يتحالف مع مجموعة تفرض الاتاوات على الناس شريك بفرض الاتاوات، ان الذي يتحالف مع من يمتلك محاكم شرعية لقتل ابناء العراق يعتبر شريك في ادارة تلك المحاكم، ان من يتحالف مع مثيري الفتن الطائفية يعتبر هو الاخر مثيرا لتلك الفتن.

 

من خلال تحالف الحاج ابو اسراء مع عصابة الصدر حسب وصفه هو لاغير فان يداه وحزبه ملطختان بدماء ابرياء شعبنا، فهل سيمنح شعبنا اصواته للقتلة واللصوص ومثيري الفتن الطائفية سنة وشيعة، الجواب للاسف الشديد نعم لان الوعي مثلما قلنا انتقل من الراس الى الجيب وان بقي في الراس فانه يشغل نصف الرأس الشيعي أو نصفه السني.

 

 

ان الحكام المستبدين كالحشرات القذرة لاتعيش ابدا في جو نظيف، ولاتنصب شباكها الا حيث الغفلة السائدة والجهالة القاتمة " الاسلام والاستبداد السياسي".

 

زكي رضا

الدنمارك

7/11/2013

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق