الاثنين، 24 فبراير، 2014

على مرجعية النجف الاشرف ان لاتسيء لنفسها مرة اخرى


كل المؤسسات في العراق بحاجة الى اصلاح او اعادة بناء ومن ضمنها بالتأكيد المؤسسة الدينية، فانتشار الامية والجهل اللذان يفضيان الى التخلف بين صفوف غالبية المجتمع، لايمنح احدا مهما على شأنه الحق فردا كان أم حزبا أم مؤسسة في استغلالها من اجل تكريس واقع تحلم بديمومته لآجال غير معلومة خصوصا ونحن نتحدث عن دولة يراد لها ان تكون ديموقراطية الا انها لاتستطيع في كل الاحوال تجاوز الكثير من الخطوط الحمراء. واهم هذه الخطوط الحمراء هي طبقة رجال الدين ومؤسستهم الدينية والتي تعمل على تكريس سيطرة احزاب الاسلام السياسي ورعايته. من خلال تدخلها المباشر بالشأن السياسي لصالح طائفة معينة ليس كجمهور وهذا ما نلمسه من فقر قطاعات واسعة من ابناء هذه الطائفة، بل كأحزاب ومنظمات اصبح لدى الكثير من رجال الدين نتيجة تدخلهم في الشأن السياسي بصفتهم الدينية مصالح اقتصادية ومالية معها تقدر بالمليارات ولتشمل من اجل استمرار دعم هذه الطبقة لهم "الاحزاب" المساهمة بالتوسع المستمر للاوقاف الاسلامية وخصوصا الشيعية التي من الممكن ان تتحول في ظرف معين الى دولة داخل دولة ان لم تكن هي كذلك اليوم.   

 

ان التدخلات المستمرة لمرجعية النجف الاشرف بالشأن السياسي لصالح الاسلام السياسي الشيعي تحديدا يجعلها ان تتقاطع في مواقفها مع بناء الدولة، وهذا ما اشار اليه المفكر "نصر حامد ابو زيد " حينما كتب قائلا " الدولة  ليست المجتمع، بل هي الجهاز الاداري والسياسي والقانوني الذي ينظم الحياة داخل المجتمع. واذا كان الدين قوة اجتماعية، فهو أيضا ليس المجتمع، أذ المجتمع جماعات واديان. ومن حق هذه المجتمعات على الدولة أن تحمي بعض الجماعات من الافتئات على حقّ الجماعات الاخرى. من هنا فدور الدولة كجهاز منظم لسير الحياة في المجتمع – المتعدد الاديان بطبيعته- يجب ان يكون محايدا، بأن لايكون للدولة دين تتبناه وتدافع عنه وتحميه. أن دورها حماية الناس لا حماية العقائد"*. لكن ما نراه في العراق اليوم هو ليس الانحياز للدين فقط بل هو الانحياز لابشع نتاج للدين والذي سبب على مدى التاريخ الاسلامي وليومنا هذا بكوارث من الصعب تحديد آثارها المدمرة على الانسان والمجتمع وتطورهما اي الطائفية،  التي اصبحت في بلدان اسلامية عديدة ومنها العراق عاملا اساسيا لتفتيت الاواصر الاجتماعية بين ابناء شعبنا ووسيلة لوصول سياسيين الى السلطة " بصكوك غفران " طائفية من قبل المؤسسة الدينية وتسويقهم بفتاوى بعضها علني والاخر مبطّن.

 

هناك من يريد جاهدا ان يبعد اي دور لمرجعية النجف في حث البسطاء من الناس على انتخاب لصوص اليوم حينها، ولكن التصويت الاخير على الفقرة 38 من قانون التقاعد الموحد الخاصة بامتيازات كبار المسؤولين " الرئاسات الثلاث والوزراء والنواب وذوي الدرجات الخاصة" والاحراج الكبير الذي أحدثه التصويت هذا لراعيهم "مرجعية النجف" أمام جموع مقلديها الذين اكتشفوا ان المرجعية الدينية اخطأت كثيرا "ان لم تجرم" بدفعهم لانتخاب هؤلاء "النواب". جعلت استاذا في الحوزة العلمية بالنجف ومقربا جدا من المرجعية الدينية الشيعية كحيدر الغرابي ان يصرح لصحيفة الشرق الاوسط عن انزعاج المرجعية ل " مستوى الخديعة الذي مارسه النواب الذين ما كان لهم ان يصلوا الى البرلمان لولا تأييد المرجعية لهم"، أذن فأن من اوصل هؤلاء الفاشلين والمتاجرين باموال وثروات شعبنا هي مرجعية النجف وليس غيرها!!!

 

وبدلا من ان تعتذر مرجعية النجف عن تدخلها بالشأن السياسي الذي كان وصول اللصوص الى البرلمان من اهم نتائجه احتراما لتاريخها وحياديتها ووقوفها على مسافة واحدة من جميع الاطراف كما صرحت مرارا!! نراها ونقلا عن الغرابي تعود لممارسة نفس اللعبة والتي ان نجحت ثانية او ثالثة بالاحرى سندخل في اماكن اكثر ظلمة من النفق الذي دفعتنا اليه ووطننا من خلال توصياتها الاولى والثانية. عندما نقلت الشرق الاوسط عن الغرابي قائلا أن " هناك مشروعا حوزويا تتبناه المرجعية وتمت مناقشته مع طلبة الحوزة بدعم أشخاص مشهود لهم بالنزاهة والكفاءة وأن يكونوا تحت وصاية المرجعية من اجل ان ينتخبهم الجمهور بعد ان ثبت ان اعضاء البرلمان العراقي لم يكونوا لمستوى المسؤولية التي انيطت بهم" ، وبعد ان يحث الغرابي "نقلا عن المرجعية" الناخبين بالتوجه لصناديق الاقتراع وانتخاب ممثليهم ممن تزكيهم المرجعية في تدخل واضح "اثبت فشله مرتين لليوم"، يؤكد على وجود مشروع خاص للحوزة الدينية بالعراق وهذا المشروع لايخرج بالتأكيد عن أسلمة المجتمع و بالاحرى تكريس طائفيته حينما يقول أن " المرجعية تشعر انها حيال مسؤولية كبرى لأنها لاتريد ان تفشل ويفشل مشروعها حين يتصدى للمسؤولية الفاسدون وأضرابهم الى السلطة ثانية".

 

من خلال حديث الغرابي ومن خلال مزاج الجماهير بعد فشل ممثلي المرجعية في جميع الملفات التي تصدوا لها لليوم وبعد ان اصبح السلم الاهلي في خطر والوطن باكمله على فوهة بركان، على المرجعية في النجف الاشرف ان تبعد نفسها هذه المرة عن التدخل في تزكية هذه الطرف او ذاك او هذا الشخص او ذاك بعد فشلها في ايصال ممثلين حقيقيين الى البرلمان من جهة واحتراما لمؤسستها العريقة وابعادها عن دهاليز السياسة من جهة اخرى، كون السياسة خداع ومصالح وعلى المرجعية ان تتنزه عن مثل هذه الاوصاف.   

 

أن الله قد أعاذكم من أن يجور عليكم "الامام علي -ع-" لقد جاروا على فقراء شيعتك وفقراء المسلمين يا ابا الحسن.

 

 * الفزع من العلمانية: فصل الدين عن الدولة لنصر حامد ابو زيد، الحوار المتمدن العدد 3054 

 

زكي رضا

الدنمارك

15/2/2014

 

 

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق