الأربعاء، 13 نوفمبر، 2013

الكورد الفيليون وسراب الكوتا





اخيرا وبعد صراع طويل بين قوى المحاصصة وبضغط امريكي واضح على الحاج من قبل اوباما في زيارته الاخيرة لواشنطن وحال عودته للمنطقة الخضراء، اقر "البرلمان" العراقي قانون انتخابات البرلمان للعام 2014 متضمنا كوتا "للاقليات القومية والدينية" مستثنيا منها كوتا الكورد الفيليين بعد ان كانت لهم حصة في كوتا انتخابات مجالس المحافظات.

يعرف نظام الكوتا احيانا من انه شكل خاص من قانون انتخابي يوفر الى حد ما المساواة بالنسبة للاقليات القومية والدينية والمذهبية على ان يكون مؤقتا لحين اعتماد مبدأ المواطنة الحقة بين افراد المجتمع، اما الكوتا النسوية فتعني شكل من اشكال التدخل الايجابي لحماية المرأة. وتتنوع اشكال الكوتا " من حيث هي كوتا قانونية أو دستورية ، أو كوتا حزبية طوعية. وما يهم مقالتي اليوم هي الكوتا الحزبية الطوعية وضرورة التمثيل الفيلي فيها بشكل عادل مما يسمح للفيلي او الفيلية من حجز مقعد برلماني من خلال قائمة سياسية معينة اعتمادا على البعدين القومي والمذهبي اللذان يتمتعان بهما، خصوصا وان القانون الانتخابي بشكله الجديد القديم يكرّس مبدأ سياسة المحاصصة والتي تريدها الاحزاب الطائفية والقومية كشكل من اشكال الحكم المستديمة.

من الممكن جدا بل ومن المؤكد ان الاحزاب القومية الكردية والاحزاب الشيعية التي يصوّت لهم الفيليون بكثافة عادة كانت ستمنح الكورد الفيليين مقاعدا اكثر مما يطالبون انفسهم بها ان كان يتوفر فيهم شرطان مهمان جدا لتوسيع دائرة نفوذ تلك الاحزاب، وهذا الشرطان هما :

1- لو كانت مناطق سكن الكورد الفيليين في احدى المحافظات السنية المذهب كالموصل مثلا كما "الشيعة التركمان في تلعفر"، حينها كانت الاحزاب الشيعية في التحالف "الوطني" تعمل المستحيل كي تكون هناك كوتا للكورد الفيليين وبعدد اكبر من نسبتهم في تلك المناطق، لانهم حينها كانوا سيقللون من عدد الممثلين السنة من تلك المحافظة في البرلمان.

2- لو كانت منطقة تواجد الكورد الفيليين محافظة كركوك مثلا لكانت الاحزاب الكوردية الممثلة بالتحالف الكوردستاني تقاتل من اجل ان يكون للكورد الفيليين الكوتا ليس المناسبة لهم بل حتى اكبر من حجمهم، لان حينها كما الشيعة كانوا سيستفادون من زيادة مقاعدهم البرلمانية عن المحافظة على حساب العرب والتركمان.

ولان مناطق تواجد الكورد الفيليين هي ليست كما تريدها الاحزاب الشيعية والكوردية فان حصولهم على الكوتا او اي تمثيل سياسي آخر سيكون رهنا للاتفاقات السياسية بينهما، دون الاخذ بنظر الاعتبار مشاكل الكورد الفيليين والتي اصبح تكرارها مملاً واشبه بحالة الاستجداء، على الرغم من احقية مطالبهم وشرعيتها بعد مرور عقد كامل على انهيار الفاشية البعثية واستبدالها بنظام سياسي جديد لازال الكورد الفيليين فيه يعانون الى حدود معينة نفس معاناتهم السابقة.

هناك سؤال مهم جدا علينا ككرد فيليين طرحه على انفسنا قبل ان نضع مجمل مشاكلنا على شمّاعات الاخرين والسؤال هو، ان كنا قادرين ليس على تجميع قوانا ووحدة صفنا التي هي اشبه بجبل يصعب زحزحته من مكانه، بل ان كان ابنائنا العاملين في التنظيمات السياسية الكوردية والشيعية على استعداد ان يكونوا ما اشبه باللوبي والضغط على احزابهم من اجل تبني بعضاً من مطالب شريحتهم؟ فعلى سبيل المثال وعلى الرغم من تبخر حلم الكوتا الفيلية وفقا للقانون الانتخابي الاخير، فان باستطاعة هذه الاحزاب ايصال عددا من الكورد الفيليين الى قبة البرلمان اذا رشحت البعض منهم من خلال قوائمهم الانتخابية شرط ان لا يكونوا في ذيل القائمة او في تسلسل من الصعب الوصول اليه.

ان عدم وجود بضع مرشحين كورد فيليين وفي مقدمة القوائم الانتخابية الكوردية والشيعية لضمان وصولهم للبرلمان والتصويت لهما كما كل انتخابات، سيضع الضمير الفيلي امام عشرات علامات الاستفهام محملا اياه جزء لا بأس به من المأساة التي لازالت موجود بصيغة او بأخرى. وهنا بودي ان اخاطب الكورد الفيليين ان كانت دماء شهدائهم دون دماء شهداء الاخرين، وان كانت مأساتهم المستمرة اقل ثقلا من مأساة الاخرين؟

كي يحترم الاخرون مواقفنا تجاه قضايانا علينا ان نحترم نحن قضايانا اولا.


زكي رضا
الدنمارك
10/11/2013 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق