الثلاثاء، 8 أكتوبر، 2013

مرحبا بكم في الصين الشركة المساهمة - ترجمة كريم الربيعي



الصين ومن خلال طرق او اساليب برنامجها الاقتصادي ، تسير في طريقها للسيطرة على  جزء كبير من السوق العالمية . فالى جانب روح المنافسة فان الاقتصاديون مندهشون من التطور والنمو المطرد الذي تشهده البلاد باتجاه تحولها لقوة اقتصادية عالمية . هذا يطرح سؤال : هل ان الشيوعية مازالت مع ذلك فاعلة ؟

المترجم:  بهذه السطور جرى التقديم لهذا التقرير  الطويل حول  تطور الصين الاقتصادي . كمنت رغبتي بالاحتفاظ بهذا التقرير منذ ذلك التاريخ 2007  وليومنا،  لما احتواه من معلومات قيمة ، لا اريد القول بسلبها وايجابها وانما على تنوعها وتعارضها ايضا، اقدمه الان للقاريء متمنيا ان يكون دافعا للتامل ببعض السلوكيات والاساليب سواء في التفكير او العمل  في هذا البلد الذي يفوقنا بالنفوس والمساحة فنفوسه  40 مرة ضعف نفوس العراق وبالتاكيد فان المشاكل وغيرها ايضا مضاعف .

المقال مترجم من الالمانية للدنمركية  من قبل  توني بيدرسن ونشر في جريدة البوليتكن " السياسة " الدنمركية في 6 ايار 2007 اي قبل  اربع سنوات .نشر للمرة الاولى في جريدة  دير شبيغل الالمانية  وحمل اسم الصحفيين  اندريس لونس و ويلاند ويكنر .

الرجال التسعة:

تسع رجال ببدلاتهم السوداء يلتقون خلف  الجدار الاحمر العالي .مكان لقاءاتهم السري وسط بكين و يسمى" زونغ نان هاي" او  الجزيرة الوسطى. يقع زونغ نان هاي  في الجزء الممنوع او المحظور من المدينة سابقا، وكان مكان للقيصر يقضي وقته في النظر في قضايا المحاكم ومكان لمحظياته بالاضافة الى الذين يعملون في المحاكم الاميرية .

لازالت بعض البنايات صامدة، منذ العهد الاقطاعي،  جنبا الى حنب مع البيوت المخصصة لموظفي الحكومة ، ذات الالوان الرمادية والبيضاء ، والتي شيدت ، حين اسس الحزب الشيوعي الصيني مكاتبه الرئيسية في بكين.

الرجال التسعة يشكلون ما يسمى اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب ، وهي من اللجان التي لها الكثير من الصلاحيات السياسية  النافذه او القوية في البلاد، هؤلاء التسعة، يلتقون  في نهاية الطرف الجنوبي من هذا الملاذ. حيث تجري لقائاتهم في مقرهم هذا باجواء  غاية من المهنية. اعضاء المجموعة او اللجنة لم يجري انتخابهم من الشعب،  وليس لديهم الرغبة او الاهتمام ان تجري مشاهدتهم او ملاحظتهم خلال اجتماعاتهم تلك، فالكاميرات ممنوعة وليس هناك شيء من المرح اوالربت على الاكتاف او الوجوه المبتسمه التي يمكن رؤيتها في الاخبار التلفزيونية.

لا احد يعرف كاريزما  الاعضاء في هذا التجمع الكئيب . الرئيس هو جينتاو 64 عام، رئيس البلاد وسكرتير الحزب الشيوعي  الصيني ورفاقه الثمانية الاخرين يعدون من كبار التكنوقراط" شيوخ التكنوقراط" هكذا لو ترجمت حرفيا .

الرئيس هو جينتاو  ابن لتاجر شاي من مقاطعة جيانغسو، درس هندسة الطاقة الكهرومائية  والاخرين درسوا  المعادن او الجيولوجيا.

المناقشات التي تحصل والقرارات التي تتخذ  في هذه الاجتماعات  تجد صداها او تاثيرها على مليار و300 مليون مواطن صيني، وبدرجة اعلى ايضا على بقية انحاء العالم. ان لم يكن هذا الغنى او المملكة الغنية ،بلدا ، لكان من الممكن ان نسميها "  شركة الصين الشيوعية المساهمة"  وعليه ستكون اللجنة الدائمة للمكتب السياسي بمثابة الهيئة الادارية  العليا للشركة.  وان لم يكن الرئيس هو جينتاو  شيوعيا لاطلقنا عليه اسم المدير العام للشركة التجارية، وبالتاكيد سيحصل على الكثير من عروض العمل ومن جميع انحاء العالم. المتنافسون في الغرب يحلمون بالتاكيد فقط بهكذا نجاح كما هو نجاح هو جينتاو وتلك القيادة الشيوعية  للحزب  الشيوعي الصيني وماحققته.

لم يمر يوما الا وحمل مفاجات وارقام جديدة، تدهش من هذه القوة الاسيوية. في الوقت الذي يحاول به العديد من زعماء العالم من جورج بوش  في اميركا وميركل في المانيا للعمل بانفراد على  القيام باصلاحات خاصة في اقتصاديات السوق التقليدية لبلدانهم ، يميل العالم الراسمالي وبحسد الى النمو الاقتصادي الحاد للصين، وهذا يطرح السؤال  التالي : هل ان الشيوعية مازالت مع ذلك فاعلة ؟.

 

الاغاني الصينية من القمر:

 يثير نمو الصين الاقتصادي المطرد وتحولها لقوة اقتصادية عالمية  القلق في الكثير من البلدان والاوساط في هذا  العالم، فالبلدان الصناعية الغربية ، قلقه من فقدان اماكن العمل ، ولدى السياسيين يتجسد القلق ؛ بالخوف من تغيير موازين القوى ، واخيرا وليس اخرا  لدى الاقتصاديين  بسبب صعوبة فهم هذه الظاهرة" اي الظاهرة الصينية".

تقوم النظرية الاقتصادية على الافتراض التالي؛ ان قوى السوق الصرفة فقط هي التي  تدفع النمو الاقتصادي،ويكمن دور الدولة فقط في تامين المنافسة دون ان يسيء احد استخدام قوى السوق بشكل غير ملائم. هؤلاء الاقتصاديين تعززت قناعاتهم اكثر فاكثر بعد سقوط جدار برلين  واصبحت لديهم ادله وافرة على ان افتراضاتهم  تلك كانت صحيحة.  وهم يرون ان الاقتصاديات المخططة في بلدان الكتلة الشرقية كانت فاشلة وتركت خلفها الفقر بدلا من الازدهار والاراضي البور الغير منتجه.  بينما وعلى العكس من تلك الافتراضات،  تقوم الصين على المزج ما بين الاقتصاد المخطط والراسمالية الجامحة ، وهذا ما لم يرد ذكره في كتب التعليم الاقتصادي، وبهذا الاسلوب ، فان الصين على وشك غزو اسواق العالم، واقتصادها ينمو10%  ، ان لم يكن اكثر، عاما بعد عام. وكأن  كل شي يلمسه الرئيس الصيني هو جينتاو و اعضاء اللجنة الدائمة  للمكتب السياسي ، يتحول الى ذهب ،  ويمكن مقارنة بلدهم بشركة تجارية تمتاز بانخفاض اسعار سلعها، الامر الذي مكن الصين بالفعل من توفير احتياطي للعملات الصعبة  بمبلغ 1000 مليار دولار[1] .

 ان جمهورية الصين الشعبية وعلى اية حال ، قد أخذت مكان لها في مقعد القيادة، جنبا الى جنب  مع الولايات المتحدة الاميركية ، القوة الاقتصادية العظمى في العالم ، وهذا ما سيمكنها من المشاركة  اليوم في تحديد مصير قيمة الدولار .

لقد تجاوزت الصين  في عام 2005 كلا من  فرنسا وبريطانيا، واصبحت رابع اكبر دولة اقتصادية في العالم ، هذا الموقع وصلت له من خلال النجاحات التي حققتها القيادة الشيوعية ، وفي خضم جميع هذه المؤشرات الايجابية من مؤشرات النمو، الا انه جرى وببساطة نسيان احتساب ما يشكله قطاع الخدمات الهام  في  الاحصاءات الاقتصادية الصينية . ان ذلك النمو اثار اعجاب الاميركي " رودرك  ماكفاركهار" المختص في  الصينولوجيا"[2] " فهو معجب لتلك النتائج التي حققتها الصين  " لم يحدث  ان تحقق وفي وقت قصير من قبل هذا الغنى الكبير بين الكثير من الناس " كما يقول.

ان استمرارعملية النمو الاقتصادي على ذات الوتيره سيدفع الصين  لتجاوز المانيا  التي تعد القوة الاقتصادية الثالثة في العالم  خلال سنتين " اي ان هذا يفترض ان يكون قد تم عام 2009"  وليس من المستبعد ، ان تقدم الولايات المتحدة الاميركية موقعها الاول للصينيين يوما ما. لقد كانت الصين مزود  البضائع الثاني للسوق الاميركية بعد اليابان عام 2005 ، الا ان الستراتيجيين في بكين غير سعداء للمرتبة الثانية هذه ، ولذلك فهم يعملون  ويطورون وسائلهم وبرامجهم من اجل اغراق السوق العالمية بالبضائع الرخيصة الثمن  مثل  الملابس" التي شيرتات" ومحركات الاقراص  وبدرجة عالية  التكنلوجيا الصينية عالية الجودة. ففي خطته الخمسية للسنوات القادمة وضع الحزب الشيوعي الصيني  لنفسه هدفا طموحا ، الا وهو وضع الصين  في الصدارة العالمية  في مجال البحث  والتكنلوجيا، كما وتنص الخطة الخمسية على ارسال مركبة فضاء صينية  الى القمر بالاضافة الى بث او ارسال صوتي من الفضاء الى الارض من خلال ارسال 150 اغنية بوب منها اغنية صينية بعنوان"  نحن نحب بلدنا الصين".

الحزب الماركسي:

لم يحصد النجاح هذا، الحزب الشيوعي الصيني فقط ، وانما  المدن الصينية  الكبيرة حيث الحياة فيها اكثر امنا  من مدن كثيرة  مثل ساو باولو في البرازيل  وبوغوتا في كولومبيا  وهي اكثر تنظيما ونظافة من مدن اخرى مثل  العاصمة الكينية نايروبي  وسويتو في جنوب افريقيا. اما الحياة الثقافية في بكين وشنغهاي فهي حياة غنية ،  والاتصالات واسعة النطاق حيث صلات الانترنت السريعة  التي تغطي المدن وكذلك التغطية للتلفونات الخلوية التي  وصلت تغطية شبكاتها  الى المدن الريفية الصغيرة .

زعيم الحزب هو جينتاو ورفاقه في المكتب السياسي ، اسماء لامعة في  تنظيم الحزب،وهم يمثلون قمة الهرم ، ليس وحدهم من يقف خلف هذا التحول الكبير وانما  الجميع ساهم ويساهم به من خلال المسؤولية التضامنية التي يبدونها على تلك الستراتيجيات التي تقف خلف هكذا معجزة اقتصادية. ويتشاور المكتب السياسي  دائما وبانتظام مع  المستشارين  والخبراء للحصول على المشورة والتقارير عن احدث التطورات في مجال البحوث والصناعة ؛ ويمكن ان تكون تلك التقارير حول كل شيء من التكنلوجيا الحيوية الى  التامين الصحي".تلك المشاورات  تسمى ايضا حلقات دراسية وحيث انها تحصل في بلد شيوعي، فانها تتضمن بشكل طبيعي بعض المفردات الاساسية مثل محاضرات  حول تاريخ الثورة الصينية  وعن النظرية الماركسية.

الحكومة الصينية ومجلسها الاستشاري  يقودها المدرس المثال  ذو 64 عام  وين جيا باو رئيس وزراء الصين ، الذي يقف مسؤلا عن النشاط اليومي للحكومة والتي تجتمع ثلاث مرات شهريا على اقل تقدير وفي مبنى  يقع على مرمى حجر من مكاتب المكتب السياسي، وتقوم على خدمة تلك الاجتماعات نساء جميلات  في ملابسهن الحمراء والقفازات البيضاء  ويقدمن للمجتمعين الشاي الاخضر القادم من حقول  منطقة  واي وان  الواقعة في مقاطعة جين اكسي.

وبالاضافة الى وين جيا باو تتكون الحكومة المصغرة من اربع  نواب لرئيس الوزراء  و خمسة اعضاء من المكتب الاستشاري الحكومي منهم امين السر والسكرتير العام.  الفريق يتالف من ثماني  رجال و ثماني نساء ، يقومون على تنظيم وادارة العمل في 28 وزراة وهيئة منها البنك الوطني  ومكتب الرقابة المالية . وتمتد مسؤولية الحكومة ايضا على  وكالة الانباء الصينية  شينخوا واكاديمية العلوم ودائرة الجمارك ومعهد الارصاد الجوي  وكذلك ادارة المباني الحكومية  التي تقدم  المساكن لكبار المسؤولين  مع السيارات بالاضافة الى اماكن قضاء الاجازات. جميع هذه المهمات مجموعة بيد  لون جياو باو ومكتبه الاستشاري والتي تشكل  " شركة الصين الشيوعية المساهمة "،  حيث يدير المكتب الاسشاري الحياة اليومية  في الصين من خلال كم هائل من الخطط والمراسيم والمذكرات والاجراءات والتدخلات. وتعد الخطط الخمسية والقرارات والاوامر والانظمة الاخرى وجها من وجهي العملة  في الصين الغنية ، التي يشكل وجهها الثاني  الرسمالية الجامحة التي عينها على الارباح ، عندما يتعلق الامر بتحقيق الارباح فليس هناك افضل من مصلحة الشيوعيين الصينين .القاعة الشعبية الكبرى في بكين  مثال جيد على ذلك ، قبيل التئام  المؤتمر الوطني لنواب الشعب وقبيل استقبال الرئيس هو جينتاو لضيوفه الاجانب في ذلك البناء المذهل ، الذي يضم اكثر من 300 غرفة و قاعة، تلك القاعات التي زينت جدرانها باللوحات الفنية العملاقة من مشاهد الثورة –قامت الحكومة و ببساطة بتاجيرهذه القاعة ، ففي الاونة الاخيرة  استاجرت شركة فورد الاميريكية لصناعة السيارات  القاعة من اجل عرض احدث انواع السيارات التي صنعتها،  وهكذا الحال بالنسبة  لسلسة مطاعم كنتاكي فرايد تشكين فقط اختارت ركنا هادئا في قاعة الشعب لتعقد  مؤتمرا لاكثر من 2100 من  رؤساء مطاعمها في الصين.

غريبة لكنها فعالة:

يوصي  اقتصاديي اوربا و اميركا  بالاسواق المفتوحة مع القليل من التنظيم والضبط من اجل مواكبة العولمة   والتصدي للتحدي القادم من الصين، وقد يكون هذا صحيحا ، على الرغم من انه  يبدو متناقض ظاهريا ، في ان الحزب الماركسي الللينيني ، الذي يحكم الصين، منطقيا  يستغل وباستمرار جميع مزايا الراسمالية  وبذات الوقت يرفض  التخلي عن  الادارة الحكومية او التخطيط الحكومي  للاقتصاد.

ان البنك الاكبر في الصين  هو بنك " ICBC"  اجرى مؤخرا اولى نشاطاته في البورصة ، هي الاكبر من اي وقت مضى، عندما عرض اسهم بقيمة 22 مليار دولار في اسواق الاوراق المالية في هونغ كونغ وشنغهاي. وهنا يجري الحديث عن  النصر للشيوعيين الصينيين، حيث ارتفعت قيمة البنك  الى اكثر من 200 مليار دولار ، في ذات الوقت الذي تحتفظ به الحكومة في بكين في  سيطرتها وتحكمها على هذا البنك " ICBC".

كما ان الدولة تملك اكبر ثلاث شركات للاتصالات السلكية واللاسلكية في البلاد، وقد نفذت الحكومة منذ عامين تنقلات بين كبار المدراء والمسؤولين في تلك الشركات وعلى عموم البلاد. فهل الصين واحدة من اكثر البلدان الغير ديمقراطية!! وهي على وشك ان تكون مثالا  يحتذى به بالنسبة للبلدان الديمقراطية  عندما يتعلق الامر في الاساليب الفعالة  لحل المشاكل؟ ان الصين ترفع اصبعها [3]" اصبع نجاحها" لجميع المشككين والمنتقدين  الذين يعتقدون  ان الماركسية اللينينية  والراسمالية  غير متوافقة او تتعارض  مثل الماء والنار؟

الصين تسمي نظامها العجيب ب"اقتصاد السوق الاشتراكي ذو الخصائص الصينية" وهو الاسم الذي يشير الى مرونة ايديولوجية هائلة. وعلى العكس من ذلك  قد لا يكون اقتصاد السوق اشتراكي  والخاصية تلك قد تكون وهم ليس الا  .

الا ان الحزب الشيوعي اثبت مهارة  وقدرة عالية  لاعادة  اختراع او اكتشاف افكاره الجيدة وباستمرار  واستخدامها في وقت الحاجة. انه لحزب مرن جدا ويشبه بستان الخيزران اثناء العاصفة  ،لقدرته على التدقيق والتعديل والتحديث الدائم لشعاراته.

لقد احتفظ باسم الحزب الشيوعي  كواجهة مالوفة خلف قادة البلاد  الذين ومنذ وقت طويل يعيدون تعريف الاهداف والسياسة المركزية للحزب ، ويبقى هدفهم اليوم هو بناء الصين الكبيرة والقوية  والامة التي لا يمكن ان تخضع للعالم الخارجي  والتي عليها ان  تلعب دورا مهما في الحياة الدولية " وبغض النظر،عن اي الاسماء  يتسمى الحزب بها،  فان الوظيفة الاساسية والهدف المهم  كان دائما  هو الانتقال بالبلد من العصور  الوسطى الاقطاعية  الى مجتمع عصري" كما يقول الخبير الاقتصادي  شي شاومين من مؤسسة الاصلاحات الاقتصادية الصينية .

النضال الطبقي الثوري ، الذي كان فيما مضى العمود الفقري للحزب، يجري تنقيته" تجميله"،منذ فترة طويلة،  من الخطاب الرسمي الجديد، ففي خطاب الرئيس هو  يشير دائما وعلى العكس  الى " المجتمع المتناغم "  الذي يجب ان لا يضايق او يزعج احد بانه استعار  ذلك من مفهوم كونفوشيوس الفيلسوف العظيم الذي كانت  أفكاره تحترم في أوقات الإقطاعية ، بينما نظر إليه على أنه زنديق في عهد ماو.

اجواء التنقيب عن الذهب:

النظرية حول الزعماء او النواب  الثلاث  والتي كتبت من قبل  رئيس مجلس النواب السابق جيانغ تسمين،فتحت الباب امام دخول  اصحاب الاعمال كاعضاء في الحزب ، وبدلا من الصراع الطبقي ، هناك اليوم قائمة من المفردات مثل الديمقراطية  والمساواة والعدالة والاستقامة  والصدق  وقوة الحياة  والمجتمع القانوني".

هناك ما يزيد عن 70 مليون عضو اليوم في الحزب الشيوعي الصيني، الذي يعد من اكبر الاحزاب في العالم، ويحكم خمس سكان العالم، لكنه وعلى اية حال لا يزال تنظيم سري يتكون من عدد لا يحصى من قادة المجموعات  وفرق الادارة  والمفوظين ومراكز البحوث  والمكاتب المركزية  وجزء من اللجنة المركزية لحماية الاسرار . ويعد الترابط مابين الحزب الشيوعي والمؤسسات الحكومية  والبلديات ، وثيق جدا، ويتمتع اعضاء الحزب فيه بنفس امتيازات  الموظفين الرسميين  من المعاشات الى التامين الصحي.

 يمكن للمرء الاعتقاد بان اقتصاد السوق سوف يمر بظروف صعبة  في النظم الخاضعة لرقابة مشددة، ولكن الامر عكس ذلك في الصين ، البلد الذي وكانه مصاب  بحمى التنقيب عن الذهب  تشابه ما مرت فيه الولايات المتحدة الاميركية  في ايام الرواد. وعلى الرغم من ان الحزب والحكومة  المركزية تنظم او تضع الخطط  الا ان هؤلاء ال 70 مليون من اعضاء الحزب والمواطنين الصينيين  يملكون دائما الحرية لايجاد المبادرات الجديدة التي تحفز وتدعم المعجزة الاقتصادية للصين. وطالما استمر النمو ، فهذا يعني ان هناك تقريبا ضمان، في ان الحزب يستطيع  ان يحافظ على قبضته  الحديدية على السلطة.

ان تجربة الصين الراسمالية استهدفت في بدايتها بعض المناطق المختارة، ولكن منذ عام 1990 اتسعت التجربة لتشمل جميع انحاء البلاد. ان الستراتيجية الشيوعية في بكين حافظت  دائما على عين يقظة امام جميع الاحداث لضمان ان لا يفقد الحزب  السيطرة على الثورة الصناعية  في البلاد .وقد لعبت الادارة القيادية  لهيئة التنمية الوطنية والاصلاح  دورا محوريا في هذه العملية.

 صباح كل يوم  ومنذ الساعة 08:00 يحتشد 890 من المفوظين في احدى المباني الرمادية ذات السقوف الصينية التقليدية. ما كاى ، رئيس اللجنة ومساعديه يصلون في سيارات الاودي السوداء. ، اما الآخرين، فمنهم من يأتي سيرا على الأقدام أو بواسطة الدراجات الهوائية ، والعديد منهم يرتدي ملابس مريحة. وقبل أن يذهبوا  إلى مكاتبهم توزع عليهم بعض الرسالة الترويجية عن بعض الباعة المتجولين الذين يبيعون بطاقات الانفاق المصرفية الوهمية بـ  6دولار فقط وبخصم 13 دولار تقريبا.

 هذه المفوضية  لها هيبة  بين الشركات الاجنبية ورجال الاعمال ، لانها صاحبة الكلمة الاخيرة  في منح الاجازات للمشاريع الكبيرة . وفد من شركة هونغ كونغ ، التي تريد التنقيب عن النفط في شمال الصين ، ينتظر خارج البوابة الرئيسية التي يحرسها  رجال الشرطة، وعادة ما يجلب رجال الاعمال معهم ملفاتهم او مجلدات سميكة من الوثائق التي يأملون في ان تقنع اللجنة بأن مشاريعهم لن تشكل تهدد على المصالح الوطنية للصين.

الاميرة الحمراء:

وزيرة التجارة الصينية ذات 57 عاما ، بو شي لاي، يقع على راس جدول اعمالها ، التخطيط والرصد، بو تنحدر من عائلة شيوعية ، وقف والدها شي لاي  في اكتوبر 1949 الى جانب ماو تسي يونغ  في ساحة تيانانمين في بكين حين اعلن  ماو عن قيام جمهورية الصين الشعبية. هذا يجعل من بو  واحدة من الامراء الحمر ، وهو مصطلح لرفاق الحزب الكبار، الذين بالاضافة لتاريخهم الحزبي ، هناك تاريخ نضالي ايضا لاوليائهم ، مما يدفع بهم لتولي مناصب عليا في الحزب وفي الشركات المملوكة للدولة.
لقد ساهمت بو شي لاي ايضا من خلال مجهودها الكبير  لتحقيق ذلك النجاح. فقد كانت رئيسة لحكومة مقاطعة ليونينغ شمال شرق الصين، المقاطعة التي لديها العديد من مصانع الدولة المتصدعة ، ولكن بو تمكنت  من سحب شركة بي ام دبليو الألمانية لصناعة السيارات للعمل في المقاطعة، و كجزء من الصفقة اتفقت مع شركة  بي ام دبليو بان تقوم الاخيرة على تقديم المساعدة للشركاء المحليين في مصنع بريليانس لصناعة السيارات لانجاح مشروع تصنيع سيارة تشونغ هوا الوطنية.
لقد كان شعار حكومة بكين ومنذ عام 1990  هو 'زو جوكو' الذي يمكن ترجمة الى " البحث في الخارج" ، والهدف منه هو المحاولة لتحفيز الاقتصاد الصيني من خلال توفير الخبرات والشركاء من خارج الصين.  بو ووزارتها وزارة التجارة لديها نشرة كاملة من المبادئ التوجيهية التي تسهل تحقيق شعار " زو جوكو" من خلال ضمان المعلومة والمعرفة  لكل مدير في الحياة التجارية في الصين ، بالاماكن التي يجب عليه التسوق منها . احدى تلك الأماكن هي ألمانيا ، حيث تريد الحكومة ان تستثمر الشركات الصينية في  مجال صناعة الالكترونيات ، ومصانع الأدوية وشركات الشحن" التخزين، الارسال، والتصاريح الكمركية او بيانات التسجيل".
واحدى القضايا الجوهرية في هذه السياسة هو التأكد من أن تكون بنوك الدولة لديها لمحة عامة عن ما هية تلك المشاريع التي ستمول بقروض منخفضة الفائدة. في بعض الحالات، تجري التطورات في الصين أسرع من أن يتصور الاستراتيجيين الصينين ذاتهم، احد الامثلة والمعروف على  نطاق واسع لدى الشركة المصنعة للكمبيوتر لينوفو في عام 2004 وهو اشبه بالانقلاب  وذلك من خلال شرائها قسم انتاج الكومبيوترات في شركة  آي بي إم.
لكن سياسة "زو جو كو"  او البحث في الخارج لها وجه اخر هو الفشل ففي عام 2005 ، منع الكونجرس الامريكى شركة الطاقة الصينية سينوك من شراء شركة النفط الامريكية يونوكال. واثارت القضية غضبا بين القادة في بكين. على الرغم من تلك الكبوات الا ان  الحزب الشيوعي يتمسك وبقوة في مساره ، وتماما تقترب معجزة البلاد الاقتصادية من التوتر  بين الواقع والتخطط  ، بين العقيدة الشيوعية والأعمال المزدهرة، وجزء من عمل او خطط المسؤولين في وزارة التجارة للمستقبل، هي اعدادهم لقائمة بالشركات التي يمكن ان تكون من شركات النخبة العالمية.

الاشباع السياسي:

 تخطط الصين ايضا لانتاج طائراتها النفاثة الخاصة التي تتسع لعدد كبير من الركاب ، وبالتالي اجبر الصينين  بوينغ وايرباص لتصنيع قطع غيار الطائرات الخاصة في المصنع ذاته  فى شيآن ،مقابل وعود صينية بشراء طائرات من ايرباص،كما أقنعت الحكومة الصينية  شركة الطيران الاوربية بان يتم تجميع نموذج طائرتها من طراز A320 في المستقبل في الصين هذا الاتفاق الذي يمنح شركة ايرباص بعض التوفيرات في التكاليف ، يتوقع أن تأمن الصين من خلاله خبرة قيمة ومذهلة في هذا المجال المهم الا وهو تصنيع الطائرات.
الطائرة من طراز A320 يتوجب البدء في تجميعها منذ عام 2008 كما هو متفق في مدينة تيانجين،والتي تقع  شمال شرق الصين  والتي فازت بهذا العقد بعد منافسة حامية مع  مدينتي شانغهاى وشيان ، وهذا الاسلوب بحد ذاته من وصفات نجاح الشيوعية حيث التخطيط  يتم في بكين ، و المحافظات والمدن تتنافس فيما بينها من اجل الحصول على فرص الاستثمار.

وانغ رونغ ، البالغ من العمر 48 عاما ، زعيم فرع الحزب في سوتشو ، تبعد ساعة ونصف تقريبا غرب شنغهاي.  كانت سوتشو سابقا معروفة في المقام الأول في جمالها وموقعها الجميل على نهر اليانغتسى على انها مدينة البندقية الصينية ، المشهورة بقنواتها الضيقة والجسور الحجرية. اما اليوم سوتشو مدينة صناعية تشهد نموا سريعا ، ويقطنها 10 مليون نسمة.
"
أنا لم احصل على ما يكفي من الطعام حين كنت طفلا" ، يقول وانغ ، الشكر، للاصلاحات التي قام بها دنغ شياو بينغ ،حيث ومنذ ذلك الوقت نجح في الحصول على التعليم الجامعي في هولندا، ومن خلال تجربة وانغ من الغرب، فهو لا يتحيز لا حد وبعيد عن الاحكام المسبقة، و يشبه مدير شركة خدمات حديثة " وظيفة الحزب هي مساعدة شركات العمل " يقول وانغ ".

وانغ رجل سياسي وهدفه الأساسي هو جذب الاستثمارات إلى منطقته ، ومشروعه الذي يحلم به،  بناء مجمع صناعي كبير، يظم شركات كبيره، يتم بنائها على يد خبراء من سنغافورة. ولدت فكرة المشروع في بكين، وبفضل حرض وانغ حصلت مدينة سوتشول على ذلك المجمع.  اليوم يمكننا ان نرى اسماء و شعارات لشركات كبيرة  مثل بوش ، وسامسونج و بينكيو على طول الشوارع والممرات العديدة والمستقيمة للمدينة ، وحيث كاميرات المراقبة تراقب حركة المرور في كل التقاطعات. وعلى امتداد الصين يعمل الموظفين المحليين في الحزب امثال وانغ من اجل ترويج وتشجيع التطور والتنمية ، ودائما هناك خطوات للامام وهذا ما يروق مدراء الشركات  .
واقع عمل بائس:
هناك ظاهرة اماكن العمل البائسة ، و تنتشر هذه الظاهرة على سبيل المثال فى غوانغ دونغ وشنتشن ، المدن التي بدأت فيها  المعجزة الاقتصادية الصينية منذ عام 1980 ، حيث وعلى طول الطريق الى هونغ كونغ هناك العشرات من مصانع النسيج والالكترونيات. كل العالم  كان يشتري بضائعه من هنا ، من "منطقة صادرات الصين الجنوبية"
 وقد اصبحت المنطقة في غاية  من الأهمية لشركة آي بي إم ، على سبيل المثال، والتي اختارت ان تنقل شعبتها العالمية للمشتريات الى شنتشن، المدينة التي يتقاطر عليها جيش من العمال النازحين، الذين  يتقاضون أجورا زهيدة ، بما في ذلك العديد من النساء الشابات اللواتي لا يمكن تمييزهن عن الأطفال لصغر حجمهن، يكدحن ليلا ونهارا في مصانع المنطقة ذات الاضاءة السيئة. هؤلاء العمال المهاجرون ينامون في مهاجع نوم مزدحمة بالقرب من المصانع، والتي، ولولا الغسيل المنشور خارج النوافذ ، لا يمكن تمييزها عن المصانع. العمال يجدون أنفسهم على ما يبدو في أي شيء تقريبا.  نادرا ما يرفضون العمل وعندما يحدث هذا الامر ، يكون ذلك للاحتجاج على المواد الغذائية غير الصالحة للأكل أو المساكن البائسة للغاية. في مثل هذه الحالات ، يتصل مديري المعامل  في الحزب على الفور ، ويقوم المسؤولين في الحزب بدورهم  بابلاغ الشرطة، وجدير بالذكر ان الاضرابات ممنوعة في الصين منذ عام 1982 ، حيث جرى ازالة حق الاضراب من الدستور .

مقاطعة غوانغ دونغ جنوب الصين تعتبر مثالا لاستغلال العمال الذي يجري في الصين، وهذا ليس راي نقابات العمال الغربية، وانما هو راي موظفي الحزب ، الذين يعتبرونها مرحلة تاريخية مؤقتة، لا مفر منها، ولابد من المرور بها ، تتطلب التضحية  الجماعية من اجل الارتقاء في الصين لتصبح قوة اقتصادية مستشهدين على ذلك في فلسفة كونفوشيوس التي تقول ان حكام البلاد دائما على حق.
 ولو مضينا وفقا  لرؤى رئيس الاستراتيجيين الصينيين ،فان غوانغ دونغ،وهذه المصانع  الكبيرة المغبرة والبالية  في المقاطعة  ستتحول في يوما ما الى مختبرات انيقة لصناعة التكنولوجيا العالية المزدهره، ولكن هذا يمكن ان  يحقق حلم جزء من السكان  في المقاطعة ، حيث يتعين على الحزب ان يوفير او يضمن وجود وظائف  للعمال الغير مهنيين النازحين الذين يتدفقون على المدن الكبرى عاما بعد عام.

ويسود الانقسام على طوال الوقت ،الحزب الشيوعي ، بين قصة نجاحة التاريخية من جانب ، والتحديات العالمية  وتلك التقاليد اللينينية من جانب اخر. الحزب يحكم بلدا فيه الفقر والغنى ، بلد فيه القليل من الناس يتمتعون بالضمان الاجتماعي ، بلد تحطمت طبيعته وبيئته، وما يفعله البعض من المسؤولين الفاسدين الذين يهدرون القدرات والثروات ،وهذا ما يدفع السكان لحالة هياج يوما بعد اخر. ويبقى من الصعب دائما حكم الصين ، على الرغم من أن هو جينتاو وغيره من كبار المسؤولين لازالوا يملكون قوة هائلة ،  ولازالوا يستطيعون ايضا فرض قوتهم وسلطتهم على  كل ركن من اركان الحزب.

المدرسة الحزبية:

وكي يتجنب القادة في بكين الدخول في  الصراعات او حدوث الانقسامات، وكي تتوسع دائرة وقوة الحزب ،فعلى القادة دوما اتخاذ التدابير والعمل على صقل الطاقات ومراجعة التوجهات. وكي يوسع الرئيس هو جينتاو  سلطاته  فهو يعمل على توظيف البعض من رفاقه في مناصب رئيسية. هذه ليست سوى بعض الطرق المستخدمة لضمان بقاء الناس داعمة او مساندة لخط الحزب. كما ان الواجب على جميع مسؤولي الحزب على مستوى عال المشاركة ، على الاقل في كل عام، بدورة حزبية لمدة اسبوع في مدرسة الحزب المركزية ، علما ان الحزب  يدير العديد من المدارس المنتشرة في جميع انحاء البلاد.

لم يتوقف الامر بحدود هذه الدورات ، بل ان روح التجديد قد شملت المدارس الحزبية  ايضا، وهذا يتم من خلال استضافة الاساتذة الكبار من الجامعات الاوربية مثل جامعة هارفارد كمحاضرين ضيوف في المدرسة الحزبية، بالاضافة الى ارسال مسؤولي الحزب وبانتظام لدورات تنشيطية ،في العلوم السياسية والاقتصاد، لاميركا وايضا لنخبة من الجامعات الفرنسية والبريطانية.  ويشعر البعض من المسؤولين وكانهم في منازلهم اثناء وجودهم في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في سويسرا قياسا بوجودهم في مكاتب الحزب في الصين.

واصبح اليوم الحق للتجار وغيرهم من العاملين في هذا الوسط في الحصول على عضوية الحزب قياسا الى ما سبق حيث كانت عضوية الحزب محصورة على العمال والفلاحين .

بهذه الخطوات يتكيف الحزب الشيوعي مع الواقع في الصين التي  انخفض عدد الشركات المملوكة للدولة  فيها من 238 الف شركة عام 1998 الى 150 الف شركة عام 2003، على الرغم من تلقي هذه الشركات 65% من القروض ، وبالمقام الاول من البنوك الحكومية ، فانها تشكل ربع حجم اجمالي الانتاج الصناعي في البلاد. كما وتعمل الشركات الخاصة على توظيف موظفي الحزب لديها، ففي مقاطعة شينغين الشرقية يتم توظيف المدراء المتقاعدين من مسؤولي الحزب، برواتب شهرية تتجاوز ال 12 الف دولار ، على امل الاستفادة من خبراتهم وعلاقاتهم  في الاتصال بمكاتب الحزب والحكومة.

تسلط الاضواء في الصين الان على تجربة جديدة ان جاز التعبير الا وهي ايجاد نظام جديد من الصفر، لا احد يمكنه ان يتنباء كيف سيبدو في المستقبل او كيف ستكون نتائجه، فالحزب الشيوعي الصيني ذاته منقسم او مشغول بالقضية الايديولوجية الاساسية، الى اي الحدود يمكن للصين ان تكون راسمالية ؟ والى اي الحدود تبقى اشتراكية او شيوعية ؟ وما هو مضمون تلك الفكرتين اليوم او محتوى تلك الفكرتين في يومنا الراهن؟ وهل على الحزب ان يحافظ على افكاره وسياسته؟

رفاهية للبيع:

من خلال وجهة نظر العالم الخارجي، هناك تساؤل كبير يطرح نفسه ، اذا تعلم الانسان من الصين، هل يتعلم الانسان الفوز؟

في بعض النواحي يمكن ان تكون البلد وبالتاكيد مثالا على تطور البلدان النامية . لقد انقذ الشيوعيون الصينيون حوالي 300 مليون انسان من الفقر " 10 اضعاف نفوس العراق او ما يقارب نفوس الولايات المتحدة الاميركية[4]" من خلال الاصلاحات التي قامو بها. وعلامات الازدهار واضحة في كل مكان، ليس فقط في شنغهاي وشين زين، حيث المحلات الفاخرة مثل  غوتشي، لويس فويتون وفيرساتشي والتي تجذب الطبقة الوسطى المتنامية.

 لقد اتسعت الطفرة الاقتصادية في الصين لتصل الى الاجزاء البعيد والاكثر حرمانا، الى اماكن مثل شينغ دو و شونغ غينغ، واخذت اعداد اصحاب الملايين بالدولار بازدياد مطرد، هناك 320 الف صيني  يملك كل واحد منهم خمسة ملايين دولار، واصبح الاغنياء ايضا من المقربين للحزب والمؤيدين له، لما له من دور في ضمان ثروتهم.

اما جيش العمال من المهاجرين من الارياف الى المدن الكبيرة ، لا يتامل منه ان يقوم بثورة او عصيان ضد الحزب لطالما هناك تحسن ولو طفيف في حياتهم وحياة عموم سكان الصين في كل عام، هذا ما سيبقي قيادة الحزب للصين قوية في الحكم ومتضامنه.

ماذا عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وحماية البيئة؟  النمور الاسيوية الاقتصادية ، مثل كوريا الجنوبية وتايلاند يجربون اساليبهم السلطوية في التحكم وضبط النظام ، لطالما هناك نمو اقتصادي للحفاظ على انتاجها  الكثيف من المنتجات مثل القمصان والتلفزيونات وكثرة  في الايدي العاملة  ومكافأت العمل،  فسيكون هناك حياة لانظمتهم.

 ولكن عندما بدأوا انتاج المزيد من منتجات التكنولوجيا العالية ،واصبحوا أكثر ارتباطا مع الشبكة العالمية ، اصبح لهذا من الصعب عليهم  ايضا إدارة الاقتصادات التي تزداد تعقيدا  من خلال المراسيم العليا او القرارات الفوقية.

المعجزة الاسيوية التي امتدحها  البنك الدولي ، تحطمت خلال الازمة الاقتصادية في اسيا عام 1997، وكما  هو الحال في الصين اليوم، فان بنوك الدولة هي التي كانت تحفز وتنشط بناء المصانع  والعقارات من خلال القروض الرخيصة ،ولهذا فان الخوف اصاب المستثمرين الغربيين انذاك ودفعهم لسحب اموالهم وهروبهم  من ما ينظر اليه على انه الراسمالية القائمة على المحسوبية والفساد، حينها اضطر صندوق النقد الدولي  باجبار النمور الاقتصادية الاسيوية  لرفع هياكلها المالية الى مستوى المعايير الغربية ، "وجدير بالذكر بان تلك الازمة الاقتصادية ادت الى سقوط حكومة سهارتو في اندونيسيا ".

المصارف والبنوك الحكومية في الصين لديها ايضا المليارات من الدولارات التي تعد قروض غير امنه، هذا يدفع بطرح سؤال، متى تنفجر الفقاعة؟ هذا هو جوهر المحادثات اليومية  في حانات الفنادق الفاخرة في بكين وشنغهاي، حيث لقاءات رجال الاعمال كل مساء، حين يجتمعون لتناول مشروبهم بعد نهاية يوم العمل . الا ان الصين عكس اقتصاديات النمور، لديها وضع افضل  لمواجهة المضاربين. بالاضافة الى ما تملك من المناطق الشاسعة غيرالمكتشفة والتي تقع تحت تصرفها، وعلى ضوء تلك الظروف يمكن التوقع للاقتصاد نظريا الاستمرار في النمو لعشرات السنوات القادمة  . 

لكن حتى لو حافظت الصين على نموها وتفادت ازمات خطيره، سيبقى على الستراتيجيين الشيوعين التعامل مع  سؤال بقائهم؟ حيث وكلما زادت الشركات الخاصة مثل شركة الكومبيوترات لونوفو وزاد الاعتماد عليها كلما قل الاعتماد على الحزب او الحاجة له، كما هو حال شركة سوني التي  حررت نفسها من الاعتماد على الصناعة اليابانية ووزارة التجارة  في اليابان.

تشانغ يون، استاذ الاقتصاد في جامعة فودان في شنغهاي ، لا يرى تناقضا بين  تخطيط الدولة والمبدء الاساسي لاستقلالية السوق،" ان دور الدولة مجرد اداة مساعدة للصين ،لاكمال التحول التاريخي الى اقتصاد السوق"، كما يرى تشانغ يون.

 

 



[1]  هذا التقدير او الرقم هو لعام 2007
[2]  دراسة اللغة او الاداب الصينية او التاريخ والثقافة الصينية sinologist   
[3]  "ترفع اصبعها" اي الاصبع الوسط من اليد! هو لفظ يدل على الاستهزاء من الاخر  بهذه المعنى يستخدم هنا في النص.
[4]  الملاحظة من المترجم
التوضيحات السابقة ادرجتها شخصيا للتوضيح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق