الاثنين، 22 يوليو، 2013

البالوعات الزهرائية - الطلفاحية تؤدب الشعب العراقي...ولا يصح الا الصحيح!


 
سلام كبة

         قال الشاعر قبل عقود:

هذا هو الأمل المرجى صفقة ٌ

أثرى بها الوغدُ العميلُ السافل ُ

هذي شعارات الطوائف كلها

وهم ٌ، سراب ٌ ، بل جديب ٌ قاحل ُ

 

والقادة " الأفذاذ "! سرب ٌ خائب ٌ

هم في الجهالةِ لو نظرتَ فطاحل ُ

هذا هو الوطنُ الجميلُ مسالخ ٌ

ومدافن ٌ وخرائب ٌ ومزابل

سحقا لكم يا من عمائِمكم كما

بـِزّاتكم ، شكل ٌ بليدٌ باطل ُ

 

 

    قبل عام تقريبا انتعشت فتوى ارهابية حكومية بمنع المتقدمات اللواتي لم يلبسن الحجاب من الدخول الى معهد المعلمات او التسجيل  فيه!وفتوى اخرى – توصية اللجنة الوطنية العليا للنهوض بالمرأة العراقية منع الموظفات من ارتداء الفساتين الملونة والبدلات والبنطلونات الضيقة والتنورات القصيرة والستريجات والفساتين الواضحة المعالم والاحذية الخفيفة والملابس المزركشة واللماعة،والالتزام بالزي الرسمي!وفق كتاب الامانة العامة لمجلس الوزراء 36737 في 17 /10 /2011!

    وامتدادا لهذا العهر الاسلامي السياسي هاجمت مجموعة بلطجية تطلق على نفسها اسم "هيئة انصار الزهراء" وبحماية الشرطة المحلية اواسط تموز الحالي عشرات المقاهي في منطقة الكرادة بالعاصمة العراقية بحجة تطبيق الشريعة والتقاليد ولانها تشغل عاملات في العشرينات من العمر وتركن العمل مؤقتا مع حلول شهر رمضان!كما جرى اشهار العديد من اللافتات تبارك هذه الاعمال الارهابية وتناصر الميليشيات القذرة!كما رافقت هذه الاعمال جرائم قتل بالجملة للنساء في مختلف احياء بغداد! ومع ان كل ذلك يتعارض وقرارات مجلس الامن الدولي باعتبار العنف ضد المرأة جريمة ضد الانسانية،مثلها مثل الجرائم الاخرى المشابهة،تستوجب الملاحقة والعقاب!الا ان مهازل الكرادة جرت ايضا هذه المرة بحماية الحكومة العراقية الهزيلة! 

    المنشورات الميليشياتية الارهابية والتهديد والوعيد التي تتضمنها،تعود ابناء الشعب العراقي عليها،وسبق ان وزعت في الجامعات منذ اعوام خلت،دعت الطالبات لارتداء الحجاب وعدم التبرج الامر الذي اثار موجة من الخوف والسخط بين طالبات جامعة بغداد وبقية الجامعات العراقية!كما عثر على منشورات في باحات الكليات،لم تذيل باسم اي جهة،تحذر الطالبات من ارتداء البنطلون داخل الحرم الجامعي وتمنعهن من وضع مساحيق التجميل بشكل مبالغ فيه ودعتهن الى ارتداء العباءة الاسلامية السوداء.تعرضت بعض الطالبات في البصرة الى الاهانة من قبل ما يطلق عليه هيئات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر التي كانت تجوب المدينة بكامل اسلحتها قبل اعوام!وتظهر بين الحين والآخر مع بدء المواسم الدراسية الجديدة تقارير عن خطف طالبات المدارس والمعاهد والكليات ويتم التكتم على الاخبار دائما.

   في بعض احياء بغداد يحظر على النساء الذهاب الى الاسواق بمفردهن،كما تتعرض اخريات للتهديد المباشر او الضرب او عبر القاء رسائل مكتوبة او القاء البيانات في المناطق او عبر رسائل الهواتف النقالة.ان ارهاب النساء بتهديدهن لاجبارهن على التحجب طال حتى الموظفات الرفيعات المستوى في بعض الوزارات،وقد طالت التهديدات بشكل تعسفي حتى نساء الأقليات الدينية وازدادت بشكل لافت ظاهرة ارتداء المسيحيات والصابئيات الحجاب في البصرة،وفي بعض المؤسسات التابعة للدولة يتم تخصيص مصعد خاص للرجال وآخر للنساء!نوافذ مصرفية للنساء واخرى للرجال بالبنوك العراقية!

    لا تتمتع المرأة العراقية بحقوقها المنصوص عليها في الوثائق الدولية الخاصة بحقوق المرأة،لاسيما اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المراة،واشاع الدستور الدائم الولاء دون الوطني عندما جرد القاضي من مهنيته في النصوص القانونية لتحوله الى اداة طائفية لاشاعة الآراء الفقهية المختلفة"العراقيون احرار في الالتزام باحوالهم الشخصية،حسب دياناتهم او مذاهبهم او معتقداتهم او اختياراتهم،وينظم ذلك بقانون"،وهذه المادة تتعارض مع قانون الاحوال الشخصية رقم(188)لسنة 1959.ولو تفحصنا القوانين العراقية سنراها تفتقر الى حماية حقوق المرأة لخلو اللجان التشريعية من العنصر النسوي وسيادة النزعة الذكورية لدى المشرعين!

   ما جرى في الكرادة هو حلقة في مسلسل قادسيات الاسلام السياسي الايمانية،التي استهلها صدام الكلب بحملته المعروفة البائسة بعدما تعرضت المرأة العراقية في العهد الدكتاتوري لكثير من صور العنف من ابرزها المقابر الجماعية التي ضمت الكثير من النساء،وواجهت المرأة منظمة اتحاد نسائي لا تمثلها وهي مرتبطة بالأجهزة الأمنية للنظام وتأتمر بأوامره،وتعرضت للذبح بما يسمى بسيف صدام بدعاوى وهمية غير مؤكدة تعتمد على وشايا البعض،وجرى تشريع قانون في عام 1990 يحلل قتل المرأة التي يشتبه بأنها ارتكبت جريمة تخل بالشرف دون محاكمة أصولية بل عبر لجنة أمنية تهدف الى فرض هيمنة النظام المستبد.واليوم ينصب فطاحل الاسلام السياسي والمحافظون الجدد ومسؤولو الحكومة العراقية انفسهم فناحفالجية روزخونية متحدثين اخلاقيين الى وعن الشعب العراقي،وكأنهم خبراء ومتخصصين في سلوك وتصرفات هذا الشعب المغلوب على امره،ليحددوا له ما يصح وما لا يصح،ما يناسب وما لا يناسب،وليذكرونا بمهازل خير الله طلفاح!

    قادسيات ايمانية لا تنتهي!وميليشيات ارهابية لا تنتهي ايضا!فمن منع الكازينوهات والمتنزهات من اقامة الحفلات او السماح باختلاط الرجال مع النساء محاولة يائسة على طريقة نوري السعيد لتكميم افواه الناس..الى مهاجمة اماكن عرض فرق السيرك الدولية واقفال مدن الالعاب بحجة ان الارض التي قامت عليها هذه الفعاليات تعود الى الوقف الشيعي!.. وحتى احتلال بعض الملاعب الشعبية لكرة القدم!وفوضى التحريم في العراق لازالت تمنع الآلات الوترية وآلات الايقاع!وبعض المطربين يبيعون اصواتهم بـسوق النفاق لضمان سلامتهم،ليتحولوا من الغناء الى الندب والرثاء واللطم على الصدور في المواكب الحسينية والشعائر الدينية!

   ومن الحرس القومي والجيش اللاشعبي وشرطة الآداب ومجاميع الامن الصدامية وخط حنين وفدائيي صدام!وجيوش القاعدة بمسمياتها المغرية كجند الاسلام وانصار الاسلام والطائفة المنصورة والجهاد والتوحيد وصوت الرافدين ومجلس شورى المجاهدين والجيش الاسلامي ودولة العراق الاسلامية!...الى النقشبندية والهيئة العراقية للشيعة الجعفرية وانصار السنة وجيش المختار بقيادة واثق البطاط امين عام حزب الله وائتلاف ابناء العراق الغيارى او فوج 9 بدر بقيادة النائب عباس المحمداوي والجيش اللادموي لصاحبه عدي الاعسم!..وحتى هيئة انصار الزهراء وعصائب اهل الحق بقيادة قيس الخزعلي التي تنتشر لافتاته على طريق كرادة خارج في الجادرية،ولواء اليوم الموعود الذي قام باستعراض عسكري تموز 2012 في مدينة الحرية!  

    وعصابات "هيئة انصار الزهراء"هي ليست الاخيرة في سلسلة المهازل الميليشياتية وكارثيات الاسلام الاصولي السياسي المسلح التي لا تختلف في جوهرها عن مهازل قندهار و"امارات" المتطرفين التي كانت قائمة في اللطيفية وابوغريب والخالدية والفلوجة والدور،والنجف وكربلاء والثورة!لأنها كلاب امن مدللة تحول الناس البسطاء الى دروع بشرية للعابثين باسم الدين والقومية!

      مع مراحل الاضطراب السياسي والأمني وتصاعد ازمات الاسلام السياسي والتفرد بالسلطات والقمع والارهاب الحكوميين وانتهاكات حقوق الانسان وتأطير المجتمع دينيا والفساد واشاعة اسلحة الكذب والخداع الشامل والاستيلاء على المفوضيات المستقلة والنقابات والمؤسساتية المدنية في بلادنا وصعود عقلية المافيا واسناد الميليشيات وعفونة بقايا الروتين الصدامي واساليب الخداع مع الجميع وعلى الجميع،تنتعش محاولات غسل ذاكرة الشعب الوطنية.ولتنتهز الولاءات المتنفذة الانتقائية الدستورية والأهواء الشخصية لفرض سطوتها عبر الرهان المستمر على القمع والعسف والجهل والامية والفساد!وبذلك يغرق المجتمع في حمى الاخلاقيات الاستهلاكية وذروة الكساد والركود والتضخم الاقتصادي والفقر العام!ولتخسر الدولة لا الاموال التي لا حصر لها بل والسمعة والاهلية!وازمة الطائفية السياسية اليوم امتداد لأزمات الدكتاتورية الصدامية البائدة ومحاولة دفع التاريخ لأعادة انتاج نفسه مرة أخرى بثوب بائس مهلهل جديد!

   اليوم لا يضمر الشعب العراقي الفساد والافساد في النفوس،انما يتحدث به جهارا في الشوارع والازقة،في المقاهي والمنتديات،في الدهاليز الحكومية،بين افراد العائلة.يتحدث عن رئيس الوزراء والوزير او نائبه او المدير العام او الموظف وحتى التاجر والمرابي والاسطة والمهربجي والشيخ ومولانا الذين ما انفكوا يسرقون ويسرقون ويشترون العقارات داخل المدن العراقية،او خارج العراق في دبي وعمان،او يفتحون المكاتب التجارية(النشيطة)هنا وهناك،او يودعون المبالغ الخيالية في مختلف المصارف!!وهناك من المسؤولين الكبار من يعمل في جريمة تهريب المشتقات النفطية والآثار العراقية والمخدرات بتآزر اطراف مختلفة وتعاون اجرامي من دول الجوار العراقي.يتحدث الشعب العراقي عن لعب الاطفال المستوردة بدل مولدات الكهرباء وبمؤازرة صناديد الحكومة العراقية وتواقيعهم!عن مفردات البطاقة التموينية الهزيلة بفضل حرامية وزارة التجارة!عن المدارس التي لم يكتمل بناؤها،ومكافأة وزير التربية على فساده ليرقى الى نائب رئيس جمهورية!وعن العمولات والفساد في صفقات الاسلحة من موسكو واجهزة كشف المتفجرات.. و..و..

     لا والف لا للفكر الاسود العدواني الذي تريد ديمقراطية"هيئة انصار الزهراء" واخواتها سحب الناس اليه...ولثقافة الفكر الواحد والرأي الواحد والجمود والتهميش واحتقار المواطن والمرأة،ولمحاولات اعتقال العقل واغتياله وممارسة الارهاب ضده لصالح الغيبية والشعوذة والسحر والبلادة وباتجاه تسيير الناس وتدجين وتضليل عقولهم.

 

بغداد

19/7/2013

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق