الخميس، 27 يونيو، 2013

كيف استخدم الدين كسلاح للتخدير والهيمنة والتفرقة وسرقة الثروات


اختلط الحابل بالنابل في بلداننا اليوم، وبشكل كبير وعاصف وغامض على الكثير، من خلال عمليات تجحيش للبشر، تتمثل في غسل الادمغة تارة والتخدير تارة اخرى، عبر اسهل ممر في حياة شعوبنا الا وهو الممر الايماني.

هذا الفعل  لا يعود تاريخه  لعام ماضي او عشرة، وانما يعود الى قرون مضت.عملت فيها الدول ذات القدرة العسكرية ، وكذلك التي وعت مقدار ما يكلفها بقائها  قويه  وما تتطلبه تلك القوة من ثروات. هذه القوة لا يعني بها العسكرية فقط وانما جميع مجالات الحياة، وعليه فهذه الدول ومنها بريطانيا الامبراطورية!! والتي لا تغيب شمسها في تلك القرون من خلال الاحتلال المباشر  ولازالت عبر الاحتلال السياسي والاقتصادي وغيره من الاساليب الاخرى.

رايتك في منامي داخلا على مجلس رسول الله وقد وقف لك وقبلك من بين عينيك، هذه العبارة ومثيلاتها كانت قادرة  لسقاية رمل الجزيرة  العربية بالدماء واعماء العقول ليعبدوا الطريق وليومنا هذا بهيمنة عسكرية تارة وسياسية وثقافية تارة اخرى .

ان المثال الذي يدعم ما ذهبت له هو كتيب صغير باسم مذكرات مستر همفر- الجاسوس البريطاني في البلاد الاسلامية ، حيث عمل في الاستانة ايام الحكم العثماني ثم العراق ونجد والحجاز وبلدان اخرى. لقد بدا هذا الجاسوس عملة حين كان عمره 22 عاما  وكان في عام 1710،  وهو العام الذي سافر به الى الاستانه، وقبل ذلك جرى اعداده مع تسعة من زملائه داخل بريطانيا من اجل هذا الغرض. قال رئيسه له،" ان مهمتك ياهمفر في السفرة القادمة  أمران ، ص 21 ، 1- ان تجد نقطة الضعف عند المسلمين **، والتي تتمكن بها من ان تدخل في جسمهم وتبدد اوصالهم، فان اساس النجاح على العدو هو هذا" و"هذا الرئيس ذاته من نهر همفر لقوله قوله في ذلك الاجتماع  " لا اعلم ماهو المبرر لبقاء هذا النزاع فقد مات ( علي وعمر ) وعلى المسلمين ( ان كانوا عقلاء) ان يفكروا في هذا اليوم لا في الماضي السحيق" حينها نهره رئيسه  قائلا"الواجب عليك ان تزيد الشقة  لا ان تحاول جمع كلمة المسلمين."

منذ ذلك الوقت وهم يؤكدون ان النزاعات في العالم انواع  وهي على اساس اللون اوقبلية اوقومية اودينية وماقاله السكرتير الذي اجتمع معه همفر قبل سفره للعراق ص26" ومهمتك في هذه السفرة ان تتعرف على هذه النزاعات بين المسلمين وتعرف البركان المستعد للانفجار منها،"مضيفا " فاننا نحن البريطانيين لا يمكننا العيش في الرفاه الا بالقاء الفتن والنزاعات في كل المستعمرات".

كانت السفرة الاولى له للاستانة، التقى خلالها هناك  شيخ جامع اسمه  " احمد افندي" بعد ان تردد على هذا الجامع وقد عرف عن نفسه باسم " محمد" ومنها بداء في تعلم التركية والعربية وتعاليم الاسلام ،كان يعمل ولكنه يدفع اجوره كل يوم جمعة الى الشيخ " احمد افندي" كزكاه، ويعلق عليها هو نعم انها رشوة كي ابقى على علاقة مع هذا الشيخ، الذي حين ودع همفر انهمرت دموعه  وهو يقول له " اذا عدت الى هذا البلد وانا ميت فاذكرني ، وسوف نلتقي عند رسول الله "ص" في المحشر".

هذا الجاسوس هو ذاته الذي اوجد "  رمزالوهابية " من خلال تعرفه على محمد عبد الوهاب  في البصرة  ومن خلال تلك العلاقة جرى اعداد محمد عبد الوهاب  على يده وبمساعدة احدى عميلات وزارة المستعمرات ايضا بعد ان اقنع همفر عبد الوهاب بالزواج منها " زواج المتعة" والذي مدد اكثر من مرتين ،  بعدها دخلت علاقتهما بطور اخر حين تاخى الاثنين  بطلب  من همفر من منطق ان النبي قد اخى بين اصحابه وحين اكد ابن عبد الوهاب ذلك  قال له همفر " فلنتواخى انا وانت ، فتواخينا ومنذ ذلك الحين كنت اتبعه في كل سفر وحضر " . بعدها جاءه همفر ليروي له،  انه راى في  منامه محمد ابن عبد الوهاب داخلا على مجلس لجماعة من العلماء  " ووجهك يشرق نورا فلما وصلت الى الرسول قام الرسول اجلال  لك وقبلك بين عينيك وقال لك يامحمد انت سميي  ووارث علمي والقائم في ادارة شؤون الدين والدنيا (فقلت له انت) يارسول الله اني اخاف ان اظهر علمي على الناس؟ قال رسول الله لك:( لا تخف انك انت الاعلى )" ص41. كانت هذا المنام هو العملية الاولى لتطويع ابن عبد الوهاب في ما تصبو له اجهزة الدولة العظمى بريطانيا.

لقد سافر همفر من البصرة الى كربلاء والنجف، بعد ان ابلغ بامر السفر الى هاتين المدينتين، متبعا الطريق الى الحلة ومنها الى كربلاء والنجف  وحينها تقدم بمقترحة التالي  لوزارة المستعمرات   بعد عودته الى لندن" ان تخطط  لوضع اليد على مصب هذين النهرين لتتمكن من اخضاع العراق في حالة الطواريء، فانه ان انقطع الماء عن العراق لابد وان يخضع اهلها لمطاليب الوزارة" ص43

حين اراد محمد عبدالوهاب السفر الى الاستانه نصحة همفر بخطورة ذلك السفر لانه" همفر" لم يود ان يسافر عبد الوهاب خوفا من اكتشاف امر همفر وعلاقته  بمحمد عبدالوهاب امام مشايخ الاستانة على يد هذا الاخير، وعليه نصح همفر عبد الوهاب بالسفر الى ايران  على ان يخفي اصل طائفته، وهنا حصل الافتراق الاول بين الاثنين فقد سافر عبد الوهاب الى اصفهان وهمفر توجه الى كربلاء والنجف ، وبفضل صفية التي تزوجها محمد عبد الوهاب في المرة الاولى زواج متعه  وزواجه من اخرى ايرانية ايضا في زواج متعه ثاني  وكذلك عميل اخر اسمه عبد الكريم  وهو اسم مستعار لاحد عملاء وزارة المستعمرات، جرى اعداد عبد الوهاب  بشكل افضل للمهمة التي ارادتها له وزارة المستعمرات.

هذا ما يوصفه همفر حين عاد الى لندن ، حين اخذ بيده وزير المستعمرات شخصيا ، " وادخلني احدى غرف الوزارة ، ورايت فيها عجبا، فهناك كانت مائدة مستديرة حولها عشرة رجال  ( احدهم) في زي السلطان العثماني وهو يتكلم التركية والانكليزية والثاني زي شيخ الاسلام في الاستانه والثالث في زي الملك الفارسي والرابع في زي عالم  البلاط الشيعي والخامس في زي مرجع التقليد لاهل الشيعة في النجف وهؤلاء الثلاثة يتكلمون اللغتين الفارسية والانكليزية  وعند كل واحد من هؤلاء الخمسة كاتبا... الخ ص" 54 مؤكد انه حين تقدم باسئلة لهؤلاء عن اوضاع البلدان التي زارها كانت اجاباتهم اكثر من 70 % متطابقة مع الواقع في  اجابة رجال الدين  لو توجهت لهم الاسئلة في تلك البلدان، واعلمه السكرتير ان هذه المعلومات يحصلون عليها من خلال عملائهم المنتشرين في بقاع العالم.

حين عاد همفر للعراق مرة ثانية  ذهب الى البصرة والى السكن القديم ذاته الذي جمعه مع محمد عبد الوهاب  وابلغ برسالة من الاخير  يبلغه انه سافر الى نجد، حينها شد همفر الرحال الى هناك  واتفقا ان يعلن عبد الوهاب بان همفر " هو عبدا  لمحمد عبد الوهاب وقد اشتراه من البصرة  وتلقاني  الناس بهذا الاسم   وبقيت  عنده سنتين وهيئنا الترتيب  اللازم لاظهار الدعوة " التي اعلنها عام 1143 ه بعد ان اشتد عوده ، وهنا اعدت وزارة المستعمرات الخطة وطريقة العمل التي عليها سيكون نشاط ودعوة محمد عبد الوهاب ومنها  التالي:

1-      تكفير كل المسلمين واباحة قتلهم وسلب اموالهم وهتك اعراضهم وبيعهم في اسواق النخاسة، وحلية جعلهم عبيدا ونسائهم جواري.

2-      نشر الفوضى والارهاب في البلاد حسب ما يمكنه ذلك.

3-      منع اللغة العربية حسب المكان، وتوسيع اللغات غير العربية .... الخ

4-      اشعال الحروب والثورات الداخلية، والحدودية بين المسلمين وغير المسلمين............ الخ

هذا جزء من تلك المهام، والتي لا تحتاج لتعليق  خصوصا عما يحصل اليوم بعد كل هذه السنوات الطويلة منذ 1710 و2013.  ان هذه الاساليب ازدادت حداثة في ظل كل التطورات التي شملت جوانب الحياة ، بالاضافة الى الكثير من  فضائح المخابرات الغربية تحديدا و تجنيدها للكثير  والباسهم الجبة والعمة، الاسلوب الذي  اثبت انه  اسهل  الطرق لركب البشر وتجحيشها  والانكى من ذلك ان هذه الاساليب قد تنوعت ايضا من خلال زج ابناء ذات البلد والجلدة  الذين ازاددت اعدادهم اكثر من اعداد الفطريات في قاع البحار.، في خدمة هذه المشاريع.

ان عمليات غسل الادمغة  لم تقتصر على بلداننا بل تمارس بشكل يومي في كل متر من  الكرة الارضية  باسم الدين تارة وباسم الحريات تارة اخرى ولكن جميع هذه الاساليب تلتقي في نقطة واحدة هي تغييب المسؤولية  وتخدير البشر  وابعادهم عما يحصل من حولهم.

المشكلة الكبرى التي  نواجهها نحن كشعوب في البلدان العربية  بشكل خاص ، ففي الوقت الذي خططت هذه الدول ولازالت تخطط  من اجل الاستفادة من كل ما متوفر في بلداننا الى الحد  الذي اصبحت فيه ما تكتنزه اراضينا  من ثروات هو جزء من"الامن القومي " لهذه الدول،  بينما لم تدرك شعوبنا  وحكوماتنا ومن خلفها  القوى التي تدعي وتطلق على نفسها قوى سياسية بكل انواعها " لم تدرك بعد  ماذا يعني امن بلداننا القومي " وهذه كارثة تنبع منها كوارثنا في الاعتداء على المفاهيم  من جانب ومن جانب اخر فشلنا الدائم وتقهقرنا الدائم، الذي تلازم ولازال مع حالة التغييب التي استغلتها الدول الغربية وادواتها ولازالت  عبر استخدامها الدين لتخدير العقول والطاقات وسرقة الثروات .

*ملاحظة يمكن الاطلاع على الكتيب الكترونيا من خلال  البحث في الانترنت عن  " مذكرات مستر همفر الجاسوس البريطاني في البلاد الاسلامية " مع الانتباه الى تكرار بعض الصفحات فيه. فهناك الكثير من التفاصيل التي تتطلب من القاري التامل بها وربط الامس باليوم وما نعانية من قتل وارهاب واستغلال  وتكفير . النصوص  المذكورة نقلا عن الكتاب.

** منذ ذلك الزمن وليومنا هذا يطلقون على الجميع في الشرق اسلاميا بغض النظر عن وجود اديان اخرى ووجود مؤمنين وغيرهم وحالة سياسية !! الا ان هذه البلدان اسلامية !! ترى ما ذا يخفون وراء هذه الكلمة؟!!

كريم الربيعي

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق