الجمعة، 8 فبراير، 2013

السيد جواد السعيد من هذا المرجع الديني الذي تتهمه بالفسق؟


لقد نشر السيد جواد السعيد مؤخرا مقالا بعنوان  سنقاتل .. تحت راية المالكي والصدر والحكيم) * طالب فيه شيعة العراق باسلامييهم وعلمانييهم، بمؤمنيهم وفاسقيهم، بفقيرهم الذي لم تتبدل طبيعة حياته منذ الاحتلال لليوم عمّا كان عليه زمن المجرم صدام حسين وبين غنيّهم الذي ازداد ثراءاً لحوسمته وسرقاته، بالسير الى حرب "مقدسة" تحت رايات شيعية بقيادة المالكي والصدر والحكيم!  والسبب هو (الحرص على دماء الشيعة) والتي كانت سببا لكتابته مقالته الانفة الذكر. واعتقد ان لاي كاتب الحق في ان يعبر عن رأيه بالطريقة التي يراها مناسبة في خدمة ما يؤمن به خصوصا في البلدان الديموقراطية او تلك التي تدّعي الديموقراطية، الا ان الكاتب في الحالتين عليه ان يكون امينا في طرح ما يريد خصوصا عندما يتعلق الامر بنقل حادثة او خبر او أذنا أو فتوى، اذ عليه في هذه الحالة وكي لايكون عرضة للتساؤل ان يأتي بمصدرها سواء كانت كتابا او صحيفة او شخصا، والابتعاد عن عدم ذكر المصدر كقوله قال فلان او نقل لي فلان لانها تضعف ما يريد ايصاله للناس وتضع امامه العديد من علامات الاستفهام، خصوصا اذا كان مصدره مرجع ديني بكل ما نعرفه عن مراجع الدين – او هكذا يجب ان يكونوا- من تبحّر في قيم الاسلام ومفاهيمه التي جاء بها من اجل ارساء العدالة بين الناس اجمعين دون النظر الى قوميتهم او دينهم فما بالك بمذهبهم ؟

 

لا يهمني كمتابع للشأن السياسي العراقي وتداعياته ما جاء في مقالة السيد السعيد من تجييش طائفي علني وواضح ، ولا دعوته للحرب الطائفية واهوالها وكأنها نزهة او سفرة سياحية، ولا اهماله لاعداد الايتام والارامل التي ستخلفها هذه الحرب المجنونة لو اندلعت لا سامح شعبنا في ذلك. لان ما يدعو اليه السعيد وغيره من الكتّاب الطائفيين هو ترجمة لما يدور في "عقول" سكنة المنطقة الخضراء الذين ومنهم السعيد نفسه سوف يكونون وعوائلهم بمنأى عن اهوالها تاركين فقراء شعبنا سنة وشيعة وباقي مكوناته وقودا لها. والذين "السياسيين" كما يبدو ماضون في تأزيم الاوضاع السياسية لفشلهم في بناء دولة المؤسسات منذ ما يقارب العقد على انهيار النظام الفاشي ووصولهم الى السلطة اثر احتلال العراق. بل ما يهمني هنا ولست في الحقيقة مدافعا عن رجل دين معين قدر توقي لمعرفة رجل الدين هذا والذي افتى للسعيد بأغرب رأي لليوم وهو (أحفظ دم الشيعي ولو كان فاسقا) بعد طلب السعيد منه اذنا للدخول مع المحتلين الامريكان الى بغداد بطلب منهم عام 2003 ، ما جعل السعيد يقول (توقفت كثيرا عند هذا الشرط وبحثت فيه فوجدت ان علمائنا ومذهبنا يحافظ على كل فرد شيعي مهما كان موقعه وتفكيره سواء كان مؤمنا أم فاسقا اسلاميا ام علمانيا ... !!) ، والان دعني ايها السيد السعيد ان انتقل بكم وبالقراء الكرام وقبل تناول موقف رجال الدين من العلمانيين، الى ما جاء في القرآن الكريم من آيات وكذلك لسان العرب لابن منظور كي نتعرف اكثر على معنى الفاسق، والذي فضّلته  ومرجعك الديني غير المعروف لنا على تقاة الاخرين وبالضرورة اتباع الاديان الاخرى لانه شيعي ليس الاّ.

 

يقول ابن منظور في لسان العرب في معنى كلمة فسق ما يلي (فسق : الفسق : العصيان والترك لأمر الله عز وجل والخروج عن طريق الحق . فسق يفسق ويفسق فسقا وفسوقا وفسق ; الضم عن اللحياني أي فجر ، قال : رواه عنه الأحمر ، قال : ولم يعرف الكسائي الضم ، وقيل : الفسوق الخروج عن الدين ، وكذلك الميل إلى المعصية كما فسق إبليس عن أمر ربه . وفسق عن أمر ربه أي جار ومال عن طاعته). اما في المعجم فقد جاء كتفسير لمعنى الفاسق، ان فاسق : فاجر وخارج عن الحق والصلاح، جمع : فسقة وفساق، المؤنث فاسقة، والجمع : فواسق. وان الرجل الفاسق هو الرجل الفاجر الذي لا يتورع عن ارتكاب الموبقات والفواحش. جاء في القرآن الكريم (يا ايها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) ، وجاء ايضا (لقد انزلنا اليك آيات بينات وما يكفر بها الا الفاسقون) وجاء في القرآن ايضا (واعلموا ان فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتّم ولكن الله حبّب اليكم الايمان وزينّه في قلوبكم وكرّه اليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك هم الراشدون) وهناك العديد من الآيات القرآنية والاحاديث النبوية واحاديث ائمة اهل بيته تحض الناس على الابتعاد عن الفسق.

 

والان ايها السيد السعيد وقد اوردنا لك ما اوردناه حول الفسق والفاسقين عبر آيات بينّات من الذكر الحكيم من التي تستطيع الرجوع اليها في القرآن الكريم وتفاسيره، واثبتت لك اللغة ان الفاسق هو الكافر والعاصي لأمر ربه وقد جعله الله مع الكفرة يوم الحساب ليذاق عذاب السعير. فاننا نود ان تشرح لنا كيف ان الفاسق الشيعي والذي هو كالفاسق السني (وغيرهم من الفسّاق) لا يتورع عن ارتكاب الموبقات والفواحش يكون افضل وأحسن من غيره من ابناء المذاهب الاخرى (وبالضرورة الاديان الاخرى كما اسلفنا) ويجب حفظ دمه وان سرق (حوسم) الايتام والارامل والاوطان وزنا وخان وقتل وارتشى على اعتبار ان السرقة هنا والزنا والخيانة والقتل والرشى هي من علامات الفسق الدالّات.

 

اننا هنا ايها السيد السعيد امام احتمالين لا غير فأما يكون ما جئت به هو من بنات افكارك وليس هناك مرجع ديني قالها لك وبالتالي فان ما جئت به يمثل الطائفية المقيتة - وشق صف المسلمين - بأبشع صورها، او ان هناك فعلا مرجعا دينيا "افتى" لك بهذا الامر الغريب وهنا يهمنا معرفته كي نكون على بينة من رجل دين صالح يؤمن بسعادة الانسان الذي  كرّمه الله في كتابه وآخرا طالح يشكك بتكريم الله لعباده لانهم ليسوا من طائفته، وهذا يقودنا الى ان مرجعك هذا وطبقا للتفاسير المختلفة للقرآن الكريم حول الفسق والفاسق والفاسقين ودفاعه عنهم ينطبق عليه المثل العربي "الطيور على اشكالها تقع"، علما انني على يقين من صحة الاحتمال الاول لترفّع رجل دين تقي ومؤمن عن ما جئت به من كلام على لسانه وبهذا تكون وللاسف الشديد قد ارتكبت معصية وفق المفهوم الاسلامي.

وفي سرد سريع لموقف رجال الدين من العلمانيين الشيعة اعيدكم الى فتوى لمرجع ديني اعطيت لحزب علماني - البعث - (الذي حرّم السيد محمد باقر الصدر لاحقا الانتماء اليه) ليستفاد منها الجلادون والطائفيون في قتل الالاف من حزب علماني آخر (الحزب الشيوعي) ومناصريهم ، علما ان اغلب الشهداء كانوا من الشيعة ومنهم من كانوا من عوائل دينية من نفس مدينة النجف الاشرف. ولا ادري لماذا لم يتم حفظ دماء الشيعة منهم على الاقل علما انهم لم يكونوا خونة لشعبهم ووطنهم ولم يسرقوا اموال الايتام والارامل ولم يمارسوا اية ممارسة مشينة تجاه ابناء بلدهم من تلك التي تمارسها احزاب الاسلام السياسي بشقيه اليوم. اعتقد ايها السيد السعيد ان علمانييي الشيعة بميولهم الفكرية المختلفة ليسوا سذّجا ليساهموا في القتال الطائفي الذي تدعو اليه، لانهم وعلمانيي ابناء شعبنا من مختلف قومياته وطوائفه والشرفاء من اعضاء وانصار القوى الدينية هم الملاذ الاخير لشعبنا في بناء وطن خال من التعصب الطائفي.

 

السيد السعيد استخدم قلمك لأبعاد شبح الحرب الاهلية عن "شعبك" لان التاريخ سيحملّك وغيرك من الطائفيين مسؤولية الدماء التي ستراق، السيد السعيد اتقي الله في توجيه تهمة الفسق لمرجع ديني ولا تجعل المرجع الديني اضحوكة.

 


 

 

زكي رضا

الدنمارك 

31/1/2013

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق