الجمعة، 22 فبراير، 2013

طالبان سوريا على خطى طالبان العراق وافغانستان


تخلف اتباع الاسلام السياسي وشهوتهم وساديتهم في محاربة كل ما هو حضاري وانساني من ثقافة وفنون ليس وليد اليوم ولا الامس ولا حتى الامس القريب، بل يعود الى 1400 سنة خلت، اذ يعمل هؤلاء المتخلفون على النظر من هذا العالم الرحب والواسع والمتمدن بما انتجته الانسانية من علوم وفنون على مدى عشرات القرون لتتقدم بركب البشرية نحو بناء مجتمعات تحترم العلم والادب والثقافة، من خلال كوة صغيرة لا تسع لحاياهم الكثة الوسخة وعقولهم المتحجرة الفارغة ولكنها تسمح لهم بالنظر من خلالها بعينين يتطاير منهما الشر والشرر والحقد وهم يتجهون بابصارهم الى مكة في اول عهدها بالاسلام، ليروا تحطيم الالهة الوثنية والتي لم تكن الا اصناما صنعت ليعبد الله من خلالها زلفا. وليتخذوا من تحطيم تلك الالهة سنّة لهم في هدم التماثيل والنصب اليوم. ولا ادري ماذا كان يفعل هذا المسخ من البشر لو كانت قبائل العرب المختلفة تعبد الابقار والخراف والماعز والخيل وغيرها من الحيوانات حينها فهل كان هؤلاء المتخلفين اليوم يحكمون بابادة هذه الحيوانات، وماذا كانوا سيأكلون ومريديهم من البدائيين القاطنين في تورا بورا او في مدن "عصرية" لا تختلف بشيء عن تورا بورا وما فيها من جهل وتخلف وأمية.

 

بالامس كانت طالبان (ربيبة وصناعة الامريكان) وهم يدمرون تماثيل ابدع الانسان في نحتها وسط الجبال ليقول للبشرية انه قادر على انتاج الفن وتذوقه كما الاخرين لو توفرت له مساحة من الحرية. حينها وقفت هذه الوحوش البربرية وهي تقهقه عاليا فيما كانت اصابعهم القذرة تطلق القذائف لتدمر تمثالي بوذا في باميان لتثبت للعالم بأسره همجيتهم وحقدهم على الاديان الاخرى علاوة على الفن. ولم تمر سنوات حتى وصل الاسلام السياسي العراقي على قاطرة امريكية الى بغداد الحضارة والتراث واذا بآثارنا تسرق لتباع بابخس الاثمان من قبل الحواسم الذي شكلوا بعدها العمود الفقري للاسلام السياسي القادم توا من الخارج، وليتذكر الطائفيون الصراع العباسي العلوي وكأننا كنّا جزءا منه ليبعثوا برعاعهم حيث تمثال باني بغداد ( ابو جعفر المنصور) التي وصلت في عهده وعهد الذي جاءوا من بعده الى قمة مجدها وازدهارها ليفخخوه بعبوة ناسفة ليغيب ثلاث سنوات ويعود الى مكانه تحت ضغط المثقفين العراقيين واتهامهم للحكومة بمعاداة الفنون ومنها النصب والتماثيل، وكانت حكومتي الجعفري والمالكي هدّمت نصب المسيرة للنحات خالد الراحل في علاوي الحلة، ونصب اللقاء للفنان علاء بشير في المنصور، فيما سُرق تمثال السعدون واهمل عن عمد تمثال الشاعر الرصافي وتحول الى مزبلة! اما نصب قوس النصر الذي يمثل ساعدّي المجرم صدام حسين فقررت حكومة المالكي اعادة تأهيله بمناسبة انعقاد القمة العربيةّ !

 

اما اليوم فان الاخبار جاءت من سوريا حيث طالبانها القادم اليها بمخطط امريكي حاله حال طالبان العراق وافغانستان وباموال الدولة المجهرية قطر والفكر الوهابي من ارض نجد والحجاز، لينقل لنا اعدام رهين المحبسين الشاعر والفيلسوف ابي العلاء المعري الذي قطع البغاة الحمقى رأسه  وشوهوا ما تبقى من تمثاله لانه زنديق حسب ما يقولون. واذا كان المعري الذي قال:

 

اذا وهب الله لي نعمة، ................ أفدت المساكين ممّا وهب

جعلت لهم عُشرَ سقيَ الغمام، ....... واعطيتهم ربع عُشرَ الذهب

 

اقول اذا كان المعري في ابياته الشعرية اعلاه زنديقا فما قول القوم بمن يغتصب بنات المساكين القاصرات ويسرق قوتهم وينهب دورهم؟

 

لله درك ايها الشاعر الضرير وانت تقول واصفا هؤلاء الاوباش:

 

ما وفقّوا، حسبوني من خيارهم، ............... فخلّهم، لا يرجّى منهم الرَشَدُ

أمّا اذا ما دعا الداعي لمكرمة، ................. فهم قليل، ولكن، في الاذى، حُشُدُ

كم ينشدون صفاء من ديانتهم،............. وليس يوجد، حتى الموت، ما نشدوا

 

صدقت وكأنك ترى قتلتك اليوم وتسبر اغوار نفوسهم بعبقريتك لتقول لهم افعلوا ما بدا لكم وتاجروا بدين الله واضحكوا على البسطاء قدر ما تستطيعون، ولكنكم لن تصلوا الى صفاء ديانتكم الكاذبة مهما فعلتم.

 

لله درك سوريا هل كتب لك العيش في حفرة البعث العفنة لتنتقلي منها الى بئر الظلاميين القذر من ابناء تورا بورا، هؤلاء الذين سيعيدونك عنوة الى متاهات صحراء العرب ومفازاتها، ولتودعي صبح الحضارة النضر الذي شعّ على روابيك الجميلة؟

 

زكي رضا

13/2/2013

الدنمارك

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق