الاثنين، 14 يناير، 2013

رواه ابو نخلة: تحشيشة 9 – زيارتكم على الراس بس ادفعوها انتم


 الثواب ذهابا ..  وليس أيابا ....جانب من المظاهرات

ربما يتفق الكثير معي ان قلت ان الفاصل بين المتضادات جميعها هو سمك شعره، ان جرى تجاوزها وقع الشخص في الجانب الاخر، وهذا الحالة هي حالتنا في العراق، خصوصا بعد عام  الانفلات البركاني  2003. ان حق الفرد بممارسة شعائره الدينية حق كفلته القوانين الدولية ، وهذا الحق لا يمكن اخضاعة للتصويت  ونتائجه وانما هو حق يجب ان يصان وان يحترم .

ان احترام الحقوق وصيانتها يعد حجر الاساس لاستتباب الامن الاهلي او المجتمعي ، ودون ذلك بالتاكيد سيكون الحال اشبه بعث الخشب ، الذي ينطلق من نقطة صغيره  ليغطي بعد وقت لوح الخشب باكملة، المشكلة تكمن في اكتشاف العث وادراك خطورته وسرعة معالجته، فمنهم وهم كثر لا يدرك الخطر الا بعد فوات الاوان.

ان حق ممارسة الشعائر الدينية حين يتعدى الحدود الشخصية الى حدود العام ، يدفع بالعام للتدخل ومناقشة الامر اي مناقشة وانتقاد وتقويم الاساليب التي تمارس بها تلك الشعائر، وهذا ما ينطبق على العراق اليوم. ان ما تكلفة تلك الشعائر بالاضافة للاوقاف التي تشرف عليها من ميزانية البلد والتي هي ليس ملك شخص بل ملك العام وملك المستقبل ايضا ، رفع حدود المنع من مناقشة هذا الامر، الذي يتوجب على الجميع معالجته وتقويمه لما فيه خدمة البلد " الانسان" ومستقبلة ،  ما يثير الاشمئزاز من تصريحات المسؤولين على سبيل المثال "انهم يطالبون بتوفير تكنلوجيا متطورة لمكافحة الارهاب" ترى لماذا لم يقل هؤلاء المسؤولين لماذا لم نصنع نحن تلك الادوات؟ واين دورنا كافراد وشعب لحماية انفسنا وشعبنا وبلدنا؟؟؟

لم انادي هنا بمنع تلك الشعائر او منع من يمارسها ، ولكن من حق من يمارسها ان يوفر له الامن والسلامة الصحية من قبل الدولة،  بالوقت الذي تفرض عليه واجبات ايضا منها الالتزام بالتعليمات الامنية والصحية والبيئية وغيرها، ولكن ما اود قوله ، ان من يبتغي الثواب والتقرب الى الرب من خلال ممارسة تلك الشعائر عليه ان يدفع تكاليفها من نفقته الخاصة وليس من المال العام الذي يوجد ملايين اخرى احق به، ناهيك عن ما يبتغيه المستقبل اي مستقبل الاجيال القادمة من مسؤولية.

ان الذي دعاني لكتابة هذه الكلمات هي بعض المظاهرات التي انطلقت هنا وهناك في بعض المدن العراقية ومنها المسيب ، وهي ليس المرة الاولى التي تتعالى بها الانتقادات للحكومة واجهزتها على عدم توفيرها باصات نقل  لتقل الزوار اثناء عودتهم الى مدنهم!! ترى اليس من حقنا طرح السؤال على اولئك الزوار هل الثواب الذي ابتغيتموه فقط بطريق الذهاب !! ولا يصلح ان يكون بالاياب ؟؟ وهل هناك من افتى او شرع ذلك؟؟ والى متى نبقى صامتين على افعال ترتقي بحق الى مصافي الجريمة لانها بشكل بسيط سطو على الحق العام في المال العام؟؟ على قاعدة ان الدينار الذي يصرف لي حصة به ولبقية ملايين العراق حصة به ؟؟

ان المسؤول الاول على ايقاف تلك الممارسات تقع على عاتق الحكومة اولا وقبل اي جهة كانت دينية او غيرها، لهذا الحكومة مطالبة بوضع تدابير وقواعد لايقاف السطو على المال العام باسم المشاعر الدينية والذي تهدر به ملايين الدولارات على  متعهدي المواكب الذين حولوا الامر من عبادة الى تجارة!! واخيرا ان من يبتغي الثواب عليه الصرف من ماله الخاص وليس المال العام.

كريم الربيعي

9-1-2013

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق