الخميس، 27 ديسمبر، 2012

الانتخابات محرقة

                                   د.محمد جميعان                                                                              
" تراجع سياسيون عن تشكيل قوائم أبرزهم رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري الذي قالت مصادر سياسية للجزيرة نت عنه إن المصري بات يعتبر الدخول بالانتخابات "محرقة"
هكذا نقلت وسائل الاعلام وعلى راسها الجزيرة نت التي عادة ما توثق تقاريرها، وهكذا لمسنا ذلك على الواقع..؟!
 المتحدث هو دولة رئيس مجلس الاعيان الاردني الحالي الذي ما زال على راس عمله تبعا للدستور، والمعين برغبة وارادة ملكية، والموقع الذي يشغله سياسيا يشكل المرجعية الاستشارية الاولى اذ يعتبر مجلس الملك ومحل مشورته، والرجل عرفا بين اهلي وربعي يعتبر المرجعية الكبرى الثانية بعد دولة الرفاعي الاب، والرجل المتحدث تقلد المناصب المعينة كلها تقريبا، ولم يفلح في البقاء في مواقع تطلبت الارادة الشعبية البرلمانية، الحظوة الرسمية والملكية رافقته مدللا منذ ان تخرج من جامعته الاولى ، وهو يتداول المواقع، ما ان يتقلد منصبا حتى ينتقل الى آخر، وربما بعض من زامله في الدراسة من اهلنا لم يحظى بالوظيفة الحكومية العادية التي يطعم منها ابنائه لغاية الان..
والفعل المحرض " الانتخابات محرقة" الذي نزل علينا كالصاعة باعتبار ان المتحدث مطلع وموثوق ووو..وبمضمونه، الذي هو عمليا عكس التيار الرسمي وعكس الماكينة الحكومية بل وعكس رغبة الملك التي اكد عليها مرارا..
واقع الفعل الانتخابي وتداعياته امامنا، ولكننا قبل التسريبات المصرية في حالة مراوحة بين الاقدام والاحجام، جاء حديث دولة المصري ليحسم الموقف بالاحجام عن المشاركة والانتخاب، اذ ان المتحدث على اطلاع على البواطن والخفايا بما لا نعرفه ولن نعرفه الا بعد حين، ولا احد فينا يقبل او يتقبل ان يحرق حيا لان في ذلك الم دون جدوى تقابله، ناهيك ان الفعل محرم حتى وان جاء مجازا ، فحرق الشخصية المعنوية هي اسوأ من الجسدية والمادية،
حديث المصري الذي نقل عنه في مجالسه واوساطه فسر في اكثر من اتجاه، فالرجل والموقع والمضمون والقرب من صاحب القرار وطبيعة الظروف والمرحلة وما عرف عنه..اخذت كلها ابعاد التفسير اجملها بما يلي :
الاول : ان قرار تأجيل الانتخابات اتخذ بالفعل وينتظر الاخراج من الدرج ليفصح عنه في الاعلام في وقت متأخر والرجل على اطلاع تام وقد استسر( اعطى
سره) للمقربين الذين لم يحافظوا عليه معلنا ان الانتخابات محرقة، لبيعدهم عن الترشح وليسجل موقفا متقدما كعادة السياسيين في هكذا امر، وان ما يجري عملية الهاء واشغال للحراك والساحة السياسية للموعد المعلوم.
 
والثاني : ان الرجل له غاية محددة ومعلومة سبق وتحدث عنها الاعلام، عن حرد وغضب من قانون الانتخاب والتعلث بالسفر والمرض، ويريد زيادة حصص المخيمات والفلسطينيين في عمان والزرقاء، سيما انه محسوب وكما نقل الاعلام كثيرا، انه صاحب فكرة الحقوق الناقصة والمنقوصة وهو من تولى اخراجها حتى اشتد عودها وبات داعما لها عبر الريموت كنترول، وهو يعلم تماما ان دولة بقيادة حماس اواي فصيل آخر لن يكون له مقام فيها مهما اوتي من بيان وحركة، لذلك فهو يعمل باتجاهين زيادة المقاعد هنا والعمل على كونفدرالية مع الضفة..
 
والثالث: ان الرجل يسير في فلك الضغوط الغربية والامريكية والصهيونية التي تمارس افانين هائلة في سبيل استحداث تشريعات قانونية ودستورية لتثبيت التوطين واعلان الوطن البديل، عبر آلية ناعمة تستغفل الوطن واهله، وان الرجل وآخرين يمارسون افانين كثيرة لتحقيق مزيدا من التوسع في التشريعات التي تثبت التوطين وتحافظ على الدولة العبرية فيما يسمى بالكونفدرالية التي وردت على لسان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والتي اكد فيها في اجتماع رسمي بقيادات السلطة ان يهيؤا انفسهم للكونفدرالية مع الاردن، وما سبق من تصريحات كثيرة تحوم حول ان الضفة الغربية هي اراضي اردنية، بل وان ما يجري يتم في اطار خارطة طريق محكمة تحاول كسب الوقت والاسراع بشكل محموم قبل سقوط النظام السوري الذي لن يمكن سقوطه من تحقيق أي اهداف بهذا الاتجاه،  وان ما برز من تصريحات انما هو في اطار الاخراج للخارطة تلك التي تعمل باتجاهين"

- 1اصدار التصريحات المتوالية والمتواترة، والتسريبات الصحفية والاعلامية، ومن مواقع وشخصيات داخلية وخارجية مختلفة المستويات، يقصدمنها جس النبض الاردني والفلسطيني وحماس والمنطقة، وبالتالي تلقي ردود الفعل للاقدام على هكذا خطوات او نفيها ان لاحظوا أي تصد او هيجان لها او لهيب سيشب من حولها.
 -2 ممارسة الضغوط وافانينها تحت مبررات واسماء ومظلات مختلفة، ومنها تسريبات المصري حول " الانتخابات محرقة"  لتحقيق مزيد من التشريعات التي تمكن الرغبات الدولية والغربية والامريكوصهيونية في تثبيت اليهود والكيان الاسرائيلي في فلسطين وتثبيت الفلسطينين والكيان الفلسطيني "مع امتداد في الضفة " تحت مسمى الكونفدرالية في الاردن كوطن بديل للفلسطينيين.

وعلى اية حال، فالواهمون كثر، ومستوى الوعي يفوق خيال المتآمرين، ولكننا في هذا الظرف الحساس نقف في ذروة الوعي والتصدي ، وعلينا الوقوف بجرأءة وحزم وجزم حتى لا يتسلل الواهمون، من اجل الحافظ على الاردن وهويته ونحافظ على فلسطين وهويتها من عبث المصالح الشخصية والدولية والصهيونية..
ومهما كانت التسريبات والتحليلات، وما يمكن التاكيد عليه هنا فيما يخص الانتخابات؛ نخلص الى ان هذا الحديث والتسريبات هذه اتت اكلها في منع الكثيرين من الترشح والانتخاب حتى لا يقعوا ضحية هذه المحرقة التي تحدث عنها المصري واعطى ترجيحا مقنعا بالاحجام، ولعلنا لا نبالغ اذا قلنا ان المصري دق الاسفين الاخير " مسمار ضخم " في العملية الانتخابية التي كانت تعاني ما تعاني من واقع ليس خافيا على احد..
 
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق