الخميس، 29 نوفمبر، 2012

ما لا يقبله الحسين (ع)

´
الكاتب: بشرى الهلالي
الخميس, 29 تشرين2/نوفمبر 2012 01:03
بشرى الهلالي

أنا ابنة كربلاء.. لم أولد فيها لكني نشأت وترعرت في احضانها.. مازالت مدرستي هناك حيث خطت يدي الابجدية لأول مرة. هنالك تركت جزءا من ذاكرتي يغفو على مراتع الصبا والشباب. مازالت بيوت أهلي تنصب العزاء، وقدور أبي توقد تحتها النيران كل عاشوراء. في السنة الماضية سألته: لم تنفق اكثر من مليون دينار يأ أبي على طبخ الطعام بينما تستطيع أن تسعد بها خمسين او مئة عائلة من تلك العوائل التي تسكن أحياء المتجاوزين بأن تشتري لهم مدافئ ونحن على أعتاب الشتاء؟ سخر من افكاري التي بدت له طوباوية وقال: أنه ثواب أبا عبد الله.

لو عاد أبو عبد الله الى الحياة، هل سيرضى برؤية العراة والجياع في بلد النفط بينما تنفق الملايين على قدور سميت باسمه؟ لو تركوا له الخيار فهل سيختار الولائم والطقوس وكل ما يرافقها من اهدار للمال والانسان والزمن على أن يواجه الموت مع أهل بيته؟

شكا لي زميل من أنه لم يستطع الكتابة منذ يوم الاول من محرم لأن شقته تقع فوق محل نصب (تكية) تبدأ مراسيمها منذ الثامنة صباحا بفتح مكبرات الصوت باعلى درجاتها التي تبث قصائد العزاء الحسيني وتستمر حتى العاشرة ليلا. سألته لم لايطلب من صاحب التكية خفض الصوت؟ اجابني: (اخاف.. فهم مجموعة شباب لهم سطوة في المنطقة وربما يكونوا من الميليشيات). لكن زمن الميليشيات ولىّ ونحن نعيش في ظل دولة القانون؟

.. قبل أن يحل محرم بأيام توزعت الرايات السوداء في كل انحاء بغداد، ونصبت المجالس ومكبرات الصوت، بعضها يعيق السير وبعضها يشكل تجاوزا على الجزرات الوسطية والبنايات والمحلات، بعض صور الأئمة والشعارات لوثها الغبار والمطر. تحولت بغداد الى مجلس فاتحة كبير، وأول ما يتبادر الى الذهن ان المناسبات الحسينية هي التوقيتات الوحيدة الذي تشهد تنظيما هائلا وتعاونا شديدا من الاجهزة الحكومية والأمنية، وفور أن تنتهي تشخص كل انواع الفراغات الأمنية والاقتصادية والانسانية.

لست أدعو هنا الى محاربة الشعائر الحسينية، فربما سأتهم بالكفر والالحاد او الطائفية، لكني لست ابنة كربلاء فقط بل أفخر بكوني ابنة العراق، ابنة بغداد وكل المحافظات ، أشعلت شمعة للسيدة العذراء عندما زرت الكنيسة مع احدى الصديقات المسيحيات، وصليت في جامع ابو حنيفة وزرت مندى الصابئة.

مازال بدني يقشعر وأنا أتذكر قرع الطبول فجر العاشر من محرم فألجأ الى صدر أمي وأنا أتخيل الدماء تغطي أكفان (المطبرين)، ومازلت أشعر بضغط قدمي على أرض الشارع وأنا أتمسك بعباءتها ونحن نقف بانتظار قدوم موكب (ركضة طويريج) فيضيع صوت بكائي وسط صراخ النسوة وعويل الرجال. مئات السنوات تمر لتظل الشعائر الحسينية خالدة برغم كل ما مورس ضدها من محاولات للمنع، فهي ليست الوحيدة في العالم. في كل سنة يزحف الاف البوذيين الى معبد على هضبة التبت بعضهم حفاة وبعضهم زحفا على ركبهم، وفي كل سنة يجري تمثيل صلب المسيح في العديد من الكنائس وتهرق الدماء، فللانسان حرية ممارسة شعائره ، لكن أين الآخر؟

ماذنب المسيحي الذي وجد نفسه محاصرا بين مكبرات الصوت ليل نهار لأنه يسكن في الكرادة مع جيرانه الشيعة؟

تكررت حادثة زميلي معي، فمنذ خمسة أيام وصاحب المولدة التي تقع أمام بيتي يرفع صوت مكبرات الصوت حتى تعجز ابنتي عن الدراسة واعجز عن التركيز بعملي. اتصلت به لاطلب منه خفض الصوت، اجاب بشجاعة يحسد عليها: (اللي يعجبه يعجبه، الدولة راضية). فهل هذا هو أهم انجازات دولتنا الحديثة؟
مازال الخوف يكمم افواهنا.. نفس الخوف الذي كان يمنعنا من الاعتراض على الاحتفالات واصوات الاناشيد في (احتفالات الريس)، مع فرق واحد، ان الريس كان موجودا وما يحدث كان بأمره وعلمه، اما الحسين (ع) فلم يطلب ولم يأمر، لم يكن دكتاتورا ولم يعرف الخوف الذي صار جزءا من عالمنا. وربما لو قدر له أن يخرج ثانية ويشاهد مايجري باسمه لفتح صدره ثانية ليطلق صرخته: يا رماح خذيني. فهل هنالك رجل في بلدي يمكنه فتح صدره لمواجهة الموت كما فعل الحسين ليقاتل الغبن والفساد وامتهان الانسان العراقي؟.

الأربعاء، 28 نوفمبر، 2012

مسيرات السلام الشعبية لاعلاء العقل...


لا يتفق مصدرين اعلاميين في وصف ونقل  ما يحصل من فراغ و توتر سياسي في العراق والذي قيل عنه يوما" السعيد"، فمنذ تشكيل الحكومة ..هناك وزارات لم يعين لها وزير وبقيت بالوكالة، وكأن التخلص من مرض الدستور الموقت ولد مرض اخر  الا وهو الحكومة المؤقتة او حكومة الوكالة! بالاضافة الى تفاقم ازمة التوتر بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم" وهذا الخلاف يطرح سؤال كبير اولا على تسمية الحكومة الاتحادية!؟! ومرة اخرى سؤال عن وظيفتها ومهمتها وفق الدستور!؟؟! ومرة ثالثة عن احترام الاطراف جميعها لما نص علية الدستور الذي هم صوتوا عليه بنعم واصفين من اعترض عليه  على طريقتهم "السلة الواحدة" اعداء للديمقراطية وبقايا البعث !!"
ان المضحك المبكي في ان ، هو حصول 12 تفجير ارهابي ، في كركوك يوم 27-11-2012 على الرغم من حشود العسكر هناك!! ترى هل كانت تلك التفجيرات ارهابية بغطاء دستوري ؟!!! وان لم تكن ، فمن حقنا السؤال كيف تسلل الارهابيين بهذا الكم ليقوموا بـ  12  تفجير ارهابي؟!!

في ظل كل هذه الازمات لم يتوقف البرلمان يوما للتامل، كاضعف الايمان ، باسباب هذه الخلافات التي تطورت لمهاترات بين النواب ، الذين وفجأة اصبحوا يصرحون وفقا لما يصلهم من قصصات ورق وتوجيهات!! والكثير منهم لا يعرف بماذا اجاد، ولكنهم في غالب الاحيان يدخلون كلمة الدستور في جملة تكاد ان تكون مفيدة ، ولكن غير سياسية اطلاقا.البرلمان الذي كان يتوجب عليه وعلى رئيسه ونوابه التوقف فورا  عن مناقشة كل شيء ، والاعلان عن جلسة مغلقة ودعوة جميع رؤساء الكتل لجدول عمل على راسة سؤال: الى اين نتجه نحن في ظل كل ما يقال؟؟

لم يفعلها البرلمان ، بل ان استمرار التصريحات ونقل الاخبار اعطى الموضوع طابع خلاف شخصين في سوق الخضار! والشكر للامريكان!! الذين يشعرون وعن بعد ! بما يعانية العراق ، فقد تدخلوا من اجل تهدئة الامر، والنهي عن المنكر!! والسؤال اين الشارع العراقي من الدماء التي تكاد تسفك !! هل نحن عاجزين الى حد خروج مظاهرة او تجمع جماهيري خطابي يسمع الجميع ، بان من يدعو للحرب ويحشد يجب ان يقدمه الشعب للعدالة ايا كان، لان تلك القرارات تصب في تهديد الامن والسلم الاجتماعي وتعريض حياة الكثير للخطر ، حتى قانون الارهاب يعاقب على ذلك!!

اين الشارع العراقي ،  الذي هو فقط القادر باعتقادي وما فيه من قوى جادة وجريئة لايقاف هذه المهاترات عبر مسيرات سلمية تنطلق من كل محافظة عراقية من دهوك من البصرة من اربيل من الديوانية من السليمانية  ومن النجف من كل محافظة عراقية  وتنطلق هذه المسيرات " مسيرات العقل والسلام " باتجاه بغداد لتضع ميثاقا شعبيا يحرم الحرب بين الاخوة  والعنف والقتل ويدين ايا كان ممن يحرضون عليه، مسيرات لم تتفرق الا بوضع حد لما نعانية من فقر وضعف الامن والخدمات والتمزق  الاجتماعي والوطني.

هل ستسمع منظمات المجتمع المدني والقوى الديمقراطية والوطنية  مبادرتي هذه ، هل نعمل من اجل التحضير لهذه المسيرات والتي علينا ان نسميها مسيرات السلام الشعبية لاعلاء العقل  ولم الوحدة الوطنية؟؟

كريم الربيعي
28-11-2012

الاثنين، 26 نوفمبر، 2012

جيش العراق لحماية العراق ام لتمزيقه ؟


 
 

 

يعتبر الجيش عادة مؤسسة ذات مهمتين اساسيتين الأولى للدفاع عن البلد من اي عدوان خارجي او العدوان وشن الحرب على دولة او دول اخرى اثناء اندلاع الازمات التي تفشل الدبلوماسية في احتوائها وتجاوزها، والثانية أمنية والتي تشمل الحفاظ على السلم الاهلي وبالتالي كيان الدولة بالاضافة الى القيم التي تأسست عليها الدولة.
 
في الانظمة الديموقراطية التي تعتمد في حكمها على نظام المؤسسات يعتبر الجيش مؤسسة من مؤسسات الدولة كالبرلمان والقضاء والحكومة، وتتميز عن غيرها من مؤسسات الدولة الاخرى كونها محايدة ومستقلة وبعيدة كل البعد عن الشأن السياسي. لانها في ظل الانظمة الديموقراطية تعتبر جيشا محترفا ومن احدى اهم صفات الجيش المحترف هي بعده عن السياسة واتخاذه مسافة ثابتة من السلطتين التشريعية والتنفيذية. ولكنه في حالة قيام حرب فان الجيش سيستلم أوامره من القيادة السياسية التي لها الحق وحدها في اصدار قرار الحرب، ولان الجيش في البلدان الديموقراطية محترف مثلما قلنا فانه سيكون بالضرورة بعيدا عن الولاءات القومية والدينية والمذهبية والطائفية. فهل الجيش العراقي في ظل النظام "الديموقراطي" اليوم بعيد عن الاصطفافات القومية والطائفية؟ خصوصا وان هذه الاصطفافات تشكل العمود الفقري لهذه السلطة التي علينا اطلاق تسمية الديموقراطية عليها مجبرين!!

 احدى اهم المشاكل التي واجهت وتواجه العملية السياسية في البلد والتي قد تطيح بها (اي بالعملية السياسية)  وبه (الوطن) هي المشكلة الطائفية – القومية التي ولد منها نظاما سياسيا مشوها اعتمد في ولادته القيصرية  غير المكتملة لليوم على دستور كتب على عجالة، ادى الى ان يقوم كل طرف من اطراف المحاصصة بتفسيره وفق مصالحه الضيقة وليس وفق مصلحة الوطن. ويعتبر الجيش العراقي اليوم هو السمة الابرز والاخطر للتشوه الخلقي الذي انتجته المحاصصة ، بعد ان اصبح الجيش الذي عليه ان يكون عراقيا خالصا حتى وفق الدستور المريض، ثلاثة جيوش شيعية وسنية وكردية، وبالتالي فان ولاءات مثل هذا الجيش ستكون للطوائف والاثنيات وليس للوطن. وهذا ما نستطيع ان نلمسه من توزيع القطعات العسكرية العراقية في مناطق العراق المختلفة وقوامها، فعدم وجود جنود عراقيين عرب ضمن وحدات الجيش العراقي في كردستان، وعدم وجود جنود اكراد في وحدات الجيش العراقي خارج الاقليم "عدا المناطق المتنازع عليها"، وخلو الوحدات العسكرية في المناطق السنية من تواجد عسكري شيعي ملموس وبالعكس. ليس دليلا على ضعف الجيش العراقي "الضعيف تسليحا" فقط بل دليلا ايضا على ضعف او غياب ما يطلق عليه اسم القائد العام للقوات المسلحة. هذا القائد الذي يريد اليوم ومن اجل الهروب الى الامام من مشاكل البلد التي فشل خلال ما يقارب 7 أعوام من ايجاد حلول حقيقية لها ، ان يتوجه بجيشه " الشيعي" لقتال الكرد معرضا البلد ومستقبله لمخاطر كبيرة ستطيح بما تبقى من نظام "ديموقراطي" قبل ان تؤثر بشكل مباشر على مستقبل البلد وامن مواطنيه.

 

لا ادري ان كان القائد العام للقوات المسلحة العراقية قد قرأ تاريخ الصراع الكردي مع حكومات المركز المختلفة منذ بدايات الحركة الكردية لليوم ام لا؟ وهل يدري ان هذا الصراع كان سببا اساسيا في تبديد الكثير من الثروة الوطنية التي كان يجب استخدامها من اجل بناء الوطن ورفاه شعبه ناهيك عن خسائره البشرية ؟ وهل يعرف السيد رئيس الوزراء ان احد اسباب حرب الخليج الاولى كان اتفاقية الجزائر التي تنازل فيها قائدا عاما للقوات المسلحة مثله عن جزء من مياه واراضي البلد كعربون للقضاء على الحركة الكردية، والتي اثبت التاريخ فشله فيها بعد ان رسّخ الكرد مواقعهم بنضال شعبهم ومقاومته لأعتى آلة عسكرية في المنطقة .

 

السيد القائد العام للقوات المسلحة ان المنتصر الرئيسي في الحرب ان نشبت هو الموت الذي يجوب شبحه اليوم مناطق التماس بين الطرفين ، واعتقد انه بامكانكم و القيادة الكردية بالرجوع الى الدستور المريض الذي وافقتم عليه وتطبيق بنوده من اجل ابعاد شبح هذه الحرب العبثية، التي لن تنهي قضية الشعب الكردي مطلقا وتساهم في نفس الوقت بضياع المنجزات التي حققها شعبنا العراقي على قلتها.

السيد رئيس الوزراء لا تجعل من قراراتكم الارتجالية وغير المدروسة  سببا لتكالب اعداء العراق عليه اكثر من ذي قبل،  واعمل من اجل مصلحة الشعب الذي ائتمنك كي توفر له العيش الكريم، فكرامة العراقي لا تأتي بالحروب بل بالبدء بعملية الاعمار التي طال انتظارها.  والجيش الذي تقوده دستوريا يجب ان يكون من اجل حماية الوطن وليس تمزيقه، اعمل ايها السيد رئيس الوزراء على ان يكون الجيش الذي انت قائده الاعلى جيشا لكل العراقيين وليس لطائفة معينة ، فمعسكرات الجيش وساحات عرضاته ليست حسينية كي تستغل من طائفة معينة كما تؤكد المرجعية الدينية والتي ستثير حتما طوائف اخرى وتقلل من هيبة جيشك، استخدم صلاحيتك ضد طائفيي جيشك الذين يثيرون النعرات الطائفية فيه، ولا تتركهم كما تركت الفاسدين والمفسدين وسارقي قوت الشعب.

نحن في زمان رأى العقلاء قلّة منفعة العقل فتركوه، ورأى الجهلاء كثرة منفعة الجهل فلزموه، فَبطُلَ هؤلاء لما تركوا، وهؤلاء لما لزموا ، فلا ندري مع من نعيش. " الكتنجي في الفهرست".

 

رابطان يؤكدان انتشار وتشجيع الطائفية في اخطر مؤسسة في " الدولة " العراقية

 


 


 

رابط الشيخ حسين آل ياسين معتمد المرجعية

 


 

زكي رضا

الدنمارك

25/11/2012

 

 

 

 

 

 

الأحد، 25 نوفمبر، 2012

بين طماشا وباشا ضاع العراق

                 سمير اسطيفو شبلا
 
هكذا هي السياسة، يوم طماشا ويوم باشا، طماشا هنا تعني مسئول قبل المسئولية، أي كان الجلوس على الأرض والآن الجلوس على الكرسي! كرسي خاص بالرئاسة والقرار انه الباشا، قرار مصير وطن وشعب، في فترة طماشا كان الوطن والشعب والديمقراطية والحرية والتضحية ونكران الذات وتخليص العراق من الدكتاتورية والعدالة والمساواة بين الجميع وتحريم القتل ونبذ العنف والإرهاب وعراق القانون والمؤسسات والدستور كل هذه كانت شعارات طماشا وتوجت نتائج هذه الشعارات في مؤتمري لندن واربيل
وبعد سقوط النظام في ابريل 2003 عن طريق قوات الحلفاء بقيادة أمريكا كان على ظهر الدبابات الأمريكية مجموعة ممن كانوا طماشة في الغرب ودهاليزه وشوارعه جاءوا ومعهم شعاراتهم البراقة والرنانة ليتحولوا بين ليلة وضحاها إلى باشا وهذا التحول اكتمل في انتخابات 2005 والحاكم بريمر، هنا دخلوا هؤلاء"الطماشة" في دورة طائفية ووزعوا مناصب الباشاوية بمحاصصة غريبة عجيبة بحيث وضعوا أنفسهم وشعبهم ووطنهم في مأزق لم يتمكنوا الخروج منه لحد يومنا هذا، ليس بسبب عدم كفاءتهم فقط، ولكن لم يكونوا يتصورون يوماً أنهم على كرسي الباشا، وينظرون من الأعلى ليروا الشعب وبجواره ملايين الدولارات! يحاول المسكين الزحف على بطنه ليصل ولو إلى حفنة من هذه الدولارات ولكن كان واجبهم حفر حفرة عميقة ليقع هذا الذي يسمى "الشعب" وكل من يدافع عنه ليقعوا فيها وتبقى الدولارات وحيدة تصرخ من العزلة وكان السباق بين رفاق الأمس والإخوة الأعداء اليوم بسبب وصول البعض قبل الآخرين إلى مكمن الثروة، وفجأة تظهر الديناصورات والحيتان العملاقة والأفاعي الضخمة وتستولي على المزرعة السعيدة، وتبقى طيور الحب والكناري والحمام والبطريق وباق الشعب مذهولاً فاتح فاه لتدخل إلى معدته ما تبقى من رذاذ جماعة الباشا
وبعد ان أصبح العراق بقعة حمراء وعلى سطح كل بيت ترفرف راية سوداء، اجتمعوا الذئاب والدببة والضباع مع حاشيتهم وقرروا ردم الحفرة الذي أوقعوا الشعب فيها ولو موقنا ليتنفس الصعداء عن طريق إبعاد الحليب عن أطفاله وتوزيع مصل القوة الموقنة (سبانج)مع البطاقة التموينية قبل إلغائها، وكان الضحك على الذقون عن طريق (التأليه –القوة – الوعود الكاذبة – توزيع الدولارات وصوبات ومبردات وبطانيات ومواد مخدرة)انها انتخابات 2010 – وبعد إعلان النتائج مباشرة كان الاجتماع العام وتقديم قوائم الصرف، المال المسروق من الشعب وتم صرفه على الشعب، وكانت الفوائد المضافة على المبلغ الكلي، وسباق مختلف عن سباق الأول بكثير، انه سباق الملايين والمليارات بدلاً من سباق الأمس/سباق المئات ومئات الآلاف – والريحة النتنة الأخيرة أتت من روسيا الصديقة
نكرر أننا لا نتهم شخصاً كشخص، بل نتكلم عن الأرقام والواقع المعاش، انها حقيقة ملموسة بتجربة قاسية ومريرة، فشلوا جماعة طماشا / الباشا فشلاً ذريعاً في تطبيق رُبُع او ثُمُن شعار من مئات الشعارات التي رفعوها قبل وبعد 2005 – انها ثمان سنوات عجاف حيث تجاوزا حلم ملك مصر المفسر من قبل يوسف الصديق "قصة يوسف وخيانة إخوته له وأصبح وزير مال مصر آنذاك" ليست مصر مرسي اليوم الذي يريد ان يصبح فرعونها الجديد" ، أكثر من ثمان سنوات فاشلة ويريدون اليوم إعادة الكّرّة مرة أخرى ليكون سباق آخر ومن نوع خاص، بحيث ننتقل من بلع الملايين والمليارات إلى سباق احتواء مناطق وأقاليم ومكونات ودول أيضا، فحذار يا عراقنا العراق، وحذار الحذارى يا شعبنا الأصيل من الضحك على ذقونكم مرة أخرى، والحر الشريف لا يلدغ من خلفه مرتين! فكيف كونه السباق الثالث؟ فهل يقولوا لك في الانتخابات القادمة: نعم فشلنا لثمان سنوات ولدورتين انتخابيتين كاملتين وليس لك امن وأمان يا شعب، لا خدمات ولا ماء ولا كهرباء، القتل بالجملة والمفرد، الفساد والسرقة مودة عصرنا الحديدي، فقط نجحنا نجاحاً باهراً في استعراض القوة بعضلات الآخرين، لذا من واجبك أيها الشعب ان تذهب إلى صناديق الاقتراع بقوة وخاصة بانتخابات 2014لنشترك بالسباق الثالث ونسرق اكبر عدد اكبر من الكرامات لأننا شبعنا من سرقة الدولارات، فهل نقبل ان يضيع العراق يا عراق؟
24 تشرين الثاني 2012-11-24

خائن من يقرع طبول الحرب بدلا من البناء


 
يبدو ان الفشل في الوفاء للشعب العراقي بالوعود التي قطعها الساسة، والفساد الذي وصلت رائحتة القطب المتجمد، دفعتهم للتصعيد بالحرب !! انهم يسرقون احلام البشر  مرة اخرى الى الحرب ومدافعها ، التي سيذهب ضحيتها ومثل كل مرة ابناء " الخايبة" التي امضت دهرها تنحب وتركض من سجن لاخر ومن مقبرة لاخرى بحثا عن اشلاء او رقم او بقايا ما، حتى لوكانت على خلاف الواقع!

هاهم يخطفوننا ويخطفون البلد باكمله، ليس هناك استثناء، ومن يقول انني وانهم، سيكون واهم واعمى واحمق ، انهم يخطفوننا جميعا الى محرقة جديدة لتصفية حساباتهم ، انها خيانة سيشترك بها كل مصفق لهذا التوتر وكل داعم وكل احمق من الذين لا يهدأ لهم خاطر الا بمشاهدة مناظر الدم والجثث!!

انهم يخطفوننا كاي اسرى حرب، ببقايا حديد الخردة  الذي تركه الاب القائد وعلى يد ذات القادة العقائديين والمنتفعين منه ، يخطفوننا نحو محرقة اخرى، نعم سيقودوننا وبصمتنا الى مقابر جماعية جديدة الى الانفال وحلبجة وايام الرش الكيمياوي على امتداد هذا العراق المشبع باليورانيوم والفسفور الابيض وبقايا الحديد  الخردة!!

يقودوننا الى اهات جديدة وكراهية جديدة ، هم ..لم ولن يدفعوا الثمن !! الفلاح وصاحب البسطة وعامل اليومية والموظف والذي ينتظر يوميته او راتبه على احر من الجمر، هم من سيدفعوا الثمن بقوتهم وارواحهم واحبابهم، اما هم سيفرون كالجرذان " قادة " للمحرقة القادمة ، دول الجوار سترحب بهم، وجوازاتهم دبلوماسية صادرة من وزارات غير عراقية، اما الذين ليس لديهم اجرة سفر الى قراهم ،هم من سيدفعوا  ثمن الكراهية الجديدة وضياع الثروة وتفتت الوطن والغربة بين اسواره، وترمل النساء ويتم الاطفال، الذين ستتصدق عليهم الجمعيات الخيرية  فيما بعد، كما هو حال الملايين اليوم !!

ايتها العراقية  ايتها الام التي أنت كثيرا ، ايتها الام التي فارقت روحها وجسدها الالوان  ولبست السواد والحزن ، بفضل مجازر وكوارث القادة !! ومن يدعمهم ، انهضي ، انهضي قبل ان يمزق الرصاص اجساد من تبقوا لك، قبل ان يحرقوا الاخضر واليابس وماتبقى من امل على ان نعيش اخوة بوطن واحد ، اخوة تداخل دمنا معا في النوائب والمحن والمقابر  وعروقنا انشدت لبعضها عميقا!! انهضي يا ام العراق  هذا هو يومك  قبل ان ياتيك حمد او علي او حسن او هولير ممدا في كيس اسود او اشلاء ، قبل ان نحترق من اجل بقاء كراسي الفاسدين واللصوص الذين لم ولن يخدموك يوما الا بخلق الكوارث والاهات.

يا ام هولير وجوزيف وعلي وهوشيار وحمد  وكاوه وحسين وسعيد ومحمد وعيسى وارا ...  انهضي اليوم وقولي كفى  كفى..

خائن.... من يشارك بسفك  قطرة دم عراقي من زاخو حتى التنومة

خائن.... من يطلق طلقة بوجه عراقي

خائن.... من يوجه مدفعه بوجه عراقي

خائن.... من يسلب عراقي حقه في حياة امنه

خائن.... من يسلب عراقي رايه

خائن.... من يسلب عراقي لغته وثقافته

خائن..... من يوجه مدفعه داخل خارطة العراق

خائن ....من يولي نفسه واليا بالجملة او المفرق على العراقي

خائن.... من يهدم بيتا او خيمة  لعراقي

خائن

خائن

ايا كان

ومهما علا اسمه

خائن من يكون السبب ببكاء ام عراقية  

او عزاء ينصب لمواطن عراقي

خائن

لا يقبل له تبرير او عذر


كريم الربيعي
25-11-2012

السبت، 24 نوفمبر، 2012

مجالس العزاء.. استذكار أم استعراض ؟


بشرى الهلالي
الجمعة، 23 تشرين الثاني، 2012
كانت تتذمر من ارتفاع اسعار الملابس ذي اللون الاسود في شهر عاشوراء، ومن كونها بحثت طويلا في السوق عن زي يرقى للمناسبة التي تنتظرها، ولم تجد؟
وكون كل المناسبات السعيدة يؤجل الاحتفال بها في شهري محرم وصفر، تساءلت باستغراب: اية مناسبة تلك التي سوف تحيونها في عاشوراء تضطرك الى البحث عن ملابس سهرة ولم يجب أن تكون سوداء؟
أجابت كمن يعرف الكثير مندهشة من جهلي في مثل هذه الامور: انه مجلس العزاء الحسيني الذي تقيمه ام فلان كل سنة في عاشوراء، فهو يضم سيدات المجتمع اللواتي يظهرن أفضل مالديهن من أزياء واكسسوارات ويجب ان لااكون أقل منهن!!
لم اصدق ماسمعت، وظننت انها تبالغ في اهتمامها، لذا لبيت دعوتها لحضور هذه (المناسبة) كما تطلق عليها. لم يكن وصفها بأقل مما رأيته!! بالفعل، كان جو (المناسبة) يطغي على جو العزاء حيث ارتدت النساء ازياءا -صحيح انها سوداء اللون- لكنها ملابس سهرة باهظة الثمن كما تلألأت المسوغات الذهبية على صدور وايدي النساء وأبدعت الانامل في تسريحات الشعر.
ولم يكن هذا فقط مايميز مجلس عزاء ام فلان، بل ماتم تقديمه من طعام فاخر تم استقدامه من مطعم كذا.. ومن محل حلويات فلان، اضافة الى طريقة تقديمه حسب احدث اساليب الاتيكيت ومارافقه من قناني البيبسي الفاخر والاواني الفضية والذهبية، وكل تلك التفاصيل التي تعودنا مشاهدتها في الاعراس واعياد الميلاد وغيرها. ولم يقتصر الامر على هذا بل ان القارئة او ماتدعى ب( الملا) كانت (خمس نجوم) اي انها تمارس عملها في قراءة العزاء الحسيني فقط في البيوتات الراقية وباسعار عالية طبعا.
أما العرض الرئيس في هذه المناسبة، فكان يتمحور حول استعراض الفتيات اللواتي يحضرهن مع امهاتهن خصيصا للحصول على فرصة للزواج، يرافقه اهتمام وتحري خاص من النساء اللواتي يبحثن عن عرائس لأولادهن او اخوتهن، فتشترك الشابات في فعاليات توزيع الطعام وغيرها لتتمكن النساء من رؤيتهن عن قرب.
قد يبدو هذا غريبا للبعض.. لكنه حدث ويحدث في اماكن كثيرة تحول فيها العزاء الحسيني الى استعراض في الطبخ والمظاهر وغيرها حتى نسي البعض ان الحسين (ع) ومن رافق ركبه من الشهداء سقطوا عطاشى، وان نساءهم كن اكثر نساء العالم تقشفا وحبا في الدين لا الدنيا..
د.ماجدة غضبان المشلب
لا تضع اسماء للاماكن و الاوطان ، و لا تنقش التأريخ ، فإن دورة الارض لا تتكرر..نحن فقط من ألف الدوران ، و لم نخرج عنه ابدا.
قصص قصيرة جدا نصلت عناوينها
(1)
_ أقدمت من هناك؟
_ اجل
_كيف هو الحال؟؟؟؟
_ انهم قادمون.
اصبحنا نسرع كثيرا.
لم يتسن لي اصطحاب اولادي و امرأتي الدامعة العينين ، كنت اعلم انهم يبحثون عن الرجال ، رغم ذلك شعرت بالقلق الشديد على زوجتي ، قد حرصت على ابقاء اللثام على وجهها و سلة الخبز على رأسها ، أكان ذلك كافيا لاخفاء هويتها؟؟.
فوق هام النخيل و القباب الذهبية عوى الدخان و نبح الرصاص و زأرت القذائف و حامت طائرات لا تجتهد كثيرا في البحث عن احداثيات اهدافها .. ابتعدت كثيرا عن النهر صوب بغداد.
(2)
قال لي مرارا انه في الطريق اليها ، ماكان السبيل لايصال رسائله؟؟؟؟؟؟؟؟؟.
عند النافذة تبقى من الغصن نسيج مجعد بني اللون..لم يعد من الشمس سوى هالة تشي بوجودها الخجول.
حاولت سحب كل ما تبقى من خصل الهواء..
قلت له مرارا لست وحدك في الطريق اليها.
تباعد صوتانا ثم رسائلنا..رغم اننا كنا نسير نحوها الا اننا لم نلتق ابدا.
تبدت في الظلام ملامح شخص اخر له نبرته.
_ أأنت أياد؟؟.
_ أأنت خزعل؟؟.
حملنا الاسماء ذاتها؟؟.
_ ايها الرجل انا لا ارى فيك صاحبي؟؟.
_ و لا أنا..!!.
لم نوفق كثيرا في إيقاف الزمن و هو يطوي الملامح..الا إننا بلغناها..
هي ايضا لم تعرفنا..كنا ثلاثة اغراب..عند ألاصيل وقف كلانا عند خدرها تلك التي تأبى النهوض فجرا.
(3)
لست ادري من تكون..فهي ليست سوى امرأة صرخات لا يتوقف دويها في اذني.
اللهاث خلف اللقمة لم يدع لي من الوقت ما يكفي لأتساءل عمن تكون ، و لم تصرخ؟؟.
قد اعلنت عن وجودها ، اما انا فمازلت حريصا على وأد صرختي بين ثيابي المهترئة.
ربما احببت ما تفعل..فهي تنتحب بصوتها عني..
امام عربتي الخشبية بددت حصتي من الزعيق فوق بضاعتي الرخيصة الثمن.
العيد قادم و الناس يتبضعون على عجل.
نسيتها حقا لبعض الوقت..فالايام بتعاقبها كانت تنسخ نفسها حد الاهتراء.
سرت في الحي اشاعات عن اختفائها..تهامسوا حول عصابة مسلحة قد اقتادتها ليلا ، هناك من قال ان الفاتحة تقام على روحها في حسينية مجاورة ، اخر اكد لي ان زوجها و اهلها قد دفنوا الجثمان بلا رأس..
على قارعة الطريق أقام اصغر اولادها كأنه قد ابتلع عشبة جلجامش عوضا عن الثعبان ، و بدا متوحشا كأنكيدو ملتحما ببرية أجهلها.
تشظت صرخاته جافة دون دمع و بلا تمهل..، تودعني حين اهرب منه صباحا و تستقبلني عند الغروب..
اليس هنالك من يصلح للخلافة غيري؟؟.
تمعنت في وجهه يوما و رأيت الرحيل في عينيه يسرق نبضي من بين اضلعي.
ليس اغبى من الشك في انه ابنها لا محالة ، و ان صرخاتها إرثه الوحيد من جسد دفن دون رأسها.
(4)
هي ذات الزهرات في الربيع المنصرم..لم يزدد عددها.
احتفظت بالاصيص و لم احتفظ حتى بملامحه التي سورها الضباب.
بطني ثقلت بحملها..!!.
بين الدروب القصيرة النفس قادتني سيارته ، و في مكان شديد الظلام اقتنص قبلة ساخنة و سريعة.
انها المرة الرابعة التي يسجن فيها.
_ اي نوع من العمائم قد وضعتك على كرسيها الكهربائي قبل ان تتذكرني بزيارة؟؟؟؟.
حلقت عيناه في متاهة..السجون تتوالى كسلسلة لا انقطاع لها.
_ هل تعرفين اني اصبحت لا اذكر عدد السجون و لا كيف دخلتها و لا حتى لم كنت اسجن؟؟؟؟.
قبل يدي و ذرف دمعة قبل ان يلفني الظلام.
_ تمنيت لو كان ولدي يا حبيبة.
اغلق نافذة سيارته ، و اغلقت باب بيتي و ارتعد الجنين بشدة .
(5)
تسربت الموسيقى من عشرات المنافذ ، و استيقظت المسامات على جسدي كجيش عرمرم..انتصبت الشعيرات الدموية و ضرب قلبي كطبول حرب.
المدينة تنام في حجر الصمت و الكهوف موصدة على همسات لا تسع مداها رادارات القصر الملكي.
ثوبي الابيض لم يتسق و لون الريح..لم يتسق و الليل ..امتد الطريق امامي و غدت الحراب اشبه بالخيال..
الموسيقى ترفع الاعناق صوب طرقاتي المضيئة..و اغصان الكون المتناثرة تفزعني بلانهائيتها..
يا لهول التشابك..
الجنود يلتحمون في معركة مع المنافذ..مع المسامات..مع الشعيرات ..مع دقات قلبي التي أمالت رأسها على كتفي.
بيتهوفن يجلس عند النافذة ، يرى الى بركة دمي و زورق القدر يطفو على سطحها بهدوء.
(6)
قالت لي ابنتي ان الزهر لا يشم عطره ، لذا تأخذه الدهشة كل مرة يذبحون عنقه فيها ، و ان العشب ينمو بغرور كل ربيع و يعجب ان لا يسمع صراخه اصحاب الاقدام الكبيرة المبتهجين بإخضراره.
قالت ابنتي ان القمر يعكس ضوء الشمس كي نراه و يحزن لاننا نغلق النوافذ و ننام وقت اشتياقه للقاء..
ابنتي تثرثر كثيرا ، و انا اغسل الصحون..اعد طعام الغداء و العشاء..اغسل الثياب..انفض الغبار..امسح الارض..
_ كفي ايتها الثرثارة!!.
عيناها صغيرتان كقمرين سوداوين..و شفتاها كبتلتي زهرة..و عودها طري كالعشب.
حين نامت على كتفي تلك الليلة انتابني الهلع..
الا ابتعد يا قاطف الزهور..
يا قاتل كبرياء عشب الربيع..
يا موصد نوافذ صنعت لتستقبل اطلالة القمر..
ارحل ايها النوم ..ارحل..
انها ابنتي التي تثرثر حتى في احلامها.
(7)
العجوز التي زارته في المنام كانت مواربة الملامح..سقيمة العود.
_ سبعة قرون عجاف قادمة..
_ سبعة قرون من عصر العناكب و هي تبني بيوتها فوق عيون المدائن..
_ سبعة قرون من الجوع حتى تهرب المقابر من موتاها..
_ سبعة قرون من العطش حتى يفر دجلة و الفرات من بين ايديكم..
_ سبعة قرون لا تعرفون اهو ليل كان ام نهار..
الهلع قادني نحو استيقاظ ملح..
نظرت في ساعتي و هالني اختفاء اميالها..
فتحت الباب الخارجي و كدت اتقدم خطوة قبل ان ادرك ان لا ارض تحتي..
ادركت انني قد اخطأت حين استيقاظي وحيدا قبل انقضاء القرون السبعة.
(8)
نفر نهداها تحت شبكة من اضواء السماء..امتدت الايادي..
حلمتاها كجبلين..و سرتها كقمر بعيد..و فخذاها يضربان في الارض و يمتدان صوب زرقة لا ابواب لها.
تسمرت العيون عند مفاتنها..و تأوهت الانامل..
كان المتسلقون صوبها يسقطون في هوة إبائها عن امتطاء لياليهم المدثرة بالصقيع..و المتقاعسون يصغرون كاللات و العزى في طوفان الحجيج..و الشاتمون تتناثر فوق رؤوسهم احجارا رجموها بها..
عند قدميها تبعثرت لوحات و اشعار..و بدت القصور كأسراب نمل امام عينيها الساحرتين.
طفل صغير بين الحشود تلقف دمعتها.. لمس بيداءها..نسيج من الوحشة و البرد و الظلام..طفل صغير فقط بات بين نهديها يثمل بنشوى الطفولة.
(9)
مرت بي على عجل..عانق الضباب ملامحها ثم التحفت بسواد ما تبقى من حلكة الليل.
الضفاف تندى بخجل و انا ارمي بحجر نحو دوائر لا اراها على صفحة مياه الغراف.
اتحدت مع الظلام و ابتلعت كل نسيجه الذي احاطني.
في غرفة منزوية اكلت الرطوبة جدرانها سقط قلمي في حجري ، ارتاعت الكلمات و استقرت يدي على اول حرف..تذكرت ما علق في ذاكرتي من وجهها و اخذت اكتب الحكايا.
كانت الف ليلة و ليلة تدونني و لا ادونها الا بريبة و خوف في سجن امريكي على ارض وطني

الجمعة، 23 نوفمبر، 2012

رواه ابو نخلة 5: تحشيشة بدون شيشة .. بنكهة مفاهيم عراقية!!


اذا زفر السياسي العراقي يطلع من تجاويفه ، الله يحفظه ويديمه على راس العباد ، شبابيط وحمري ومرات يطلع مسكوف خالص  بس يحتاجله اذن بفتح بار حتى تحلى الڰعده. طبعا بكل جديه يصرخون كلهم ويصرحون، والله الواحد صار يستحي من الاقمار الاصطناعية التي تنقل البث الفضائي! ومن الطائرات ، سبحان الله حديد وطاير ، وزمان كان بس يشوفون خيطها الابيض يڰعدون يقرون صورة الفاتحة لاعتقادهم بظهور صاحب الزمان !! الشباب راحوا لاميركا يعقدون صفقة اف 16 طبعا بعض دول المحيط لديها اوف 32 !! وهناك وڰبت الهوسة ، صار الملاطخ " بايت رايحة وميكا جايه " عبر الشبكة العنكبوتية الى ان ولد مجلس النواب العراقي مفهوم جديد يضاف الى قاموس علوم السياسة، حصل ذلك بعد ان فتح احدهم جوفه ونطق بعبارة  التوازن الدستوري في الطيارين؟؟ طبعا مندوب احدى المحطات الفضائية شويه خبيث راسا راح يدور على رئيس كتلة " انتبه يابا من المفخخات الاتحادية"  يريد ان يساله عن عدد الالكترونات بالجدار الخارجي مال التوازن الدستوري !! متصور الطيار مادة كيمياوية!! يعني شلون التوازن الدستوري، هل على المتقدم لوظيفة طيار ان يقدم تحليل دم  او نفس ، بيه مثلا مقدمة الدستور والمادة خمسة !!!!!!

ويبقى الخيال يطرق في رؤوس الحالمين  وبسبب كل القرارات التي اتخذت من اجل الحفاظ على عفة المراة ومنع التبرج في الكاظمية  نراهم يتغزلون بمفهوم جديد" جسد الامة الاسلامية" يعني بربكم بيه راس وصدر واطراف  جسد الامة الاسلامية لو مجرد جسد معنوي ؟؟؟؟؟؟؟؟ وبعد الجواب ما وصل طكها وزير بخطاب مؤكد على " اجماع الامة" استغفر الله، اجماع الامة مع الالتزام بالممارسة السليمة !! لعد كل هذه القوانين ومنع التبرج والاخوة  ما ادري شلون من حايط لحايط ينطون  وحتى طنطاوي وقرضاوي ماكدروا يحلون  معادلة " جسد الامة الاسلامية الذي به ...اجماع الامة بشكل ملزم وبالممارسة السلمية  والذي ينتج لنا نادي الابداع"  وتطالبون المكفوفين بغض البصر!!!

احتشموا  ... والله... فعلا مابقى عندكم توازن في  المنكر والمعروف !!!!!!!!!!!
 
كريم الربيعي

الأربعاء، 21 نوفمبر، 2012

اي حسين نتذكر!!


 

كل عام تهب الملايين لاحياء ذكرى استشهاد وولادة  الائمة في العراق . وبهذه المناسبات  تنحب النساء والرجال  شيوخا ونساء ويلطمون صدورهم  ومنهم من يزحف  كل هذا اسفا على وفاة او استشهاد  الائمة ؟؟
لقد توفى النبي  ذاته واصحابه، ولم تخرج له تلك الجموع نادبة !! واغتيل من اغتيل وقتل من قتل من العشرة المبشرين في الجنة ولم تلطم الناس صدورها او تزحف ندما، واذا اتفقنا ان من يفارق الحياة سيقابل ربه، فهل هذا يوم حزن ام فرح ؟؟ لان الشهيد الامام سيقابل ربه في ذلك اليوم ، وعليه يجب ان يكون ذلك اليوم يوم فرحا !! فماذا لو بقى الامام الحسين حيا بيننا! هل سيكون امام جامعا الان او مرجعا يدعوا الاحزاب للاسراع بتشكيل الحكومة؟؟

اصبح الكثير يتبارى اليوم  بتعذيب النفس كي يثبت للاخر  انه حزين على وفاة او استشهاد هذا الامام او ذاك! ومتضرعا ان ينال ثوابا على ما يفعل لابل ويكفر عن الذنوب!!انهم يريدون ابراز حزنهم، وليس الاستفادة من الحدث او التجربة .
اين نحن منه واين هو منا؟؟
لقد اتى الامام الحسين  مع اهله  مطالبا بورث ابيه في الحكم، غير ابها للمخاطر التي تحيق به!!والتي دفع حياته وافراد عائلته ثمنها فيما بعد!! دون ان يزور اوراق كي يحصل على تقاعد او يثبت انه مفصول سياسي ! او انه يحتاج شموله بالرعاية الاجتماعية؟؟ او يقدم خمس شهادات علمية ويضع امام اسمه " د " الخيبة وكل ذلك مزور،  ولم ياخذ مرتبين او ثلاث مرتبات  كما لم يسكن بيتا او يصادر قصر ، ولم يهديه والي الكوفة انذاك قطعة ارض على دجلة او الفرات!!  ولم ينهب  الاخضر واليابس  كما يفعل الكثير من اصحاب العلامات الثلاث الفارقة الا وهي  كوية الجبين ومحابس الفضة والمسابح!!!! والكثير منهم من يحيي تلك المناسبات لا وربما يتصدرالجموع باكيا !! وليس له رابطا بالحسين.... الشجاعة والاخلاق والجراة  والامانة والوفاء.

لقد وصل صراعه الى السلاح ولكنه لم يصدر فتوى او رسائل   وخطب بمقاتلة طائفة اسلامية اخرى ولم يقتل البشر على اسمها!! ولم يشتم خليفة من الخلفاء الراشدين او يسيء لاحدى  نسائهم كما هو الحال اليوم!! ولم ولم كثيرة  تلك الامثلة  على العكس مما يصدره الذين يريدون مصادرة تاريخ الامام الحسين او التخفي بعبائته!!




التزوير يملاء يومنا! عدم الامان واتقان العمل اصبح جزء من الاخلاق ! السرقة ، وسرقة المال العام اكبر جرما من سرقة شخص معين !! حين تسرق المال العام يعني انك قمت بسرقة 32 مليون مواطن عراقي !! اما من يسرق عباس او عمر او حميد فهذه السرقة ضد شخص واحد  وزنها ...عقوبتها تختلف عن الاخر الذي سرق الشعب !!
تراه يجلس خلف كرسيه  الوظيفي ويرتشي ، لا ينجز عملا الا بعد ان يجبر المراجع على الدفع!! ولكنه اول اللطامين !! كما ترى الطرقات مزروعة بعلب الببسي كولا وقناني البلاستك الاخرى ! ولا احد يفتينا هل ان هذا التلوث والخراب هو من مظاهر احياء الذكرى؟؟
متى يعي هذا الكم من البشر ان من سرق وغش وكذب وفسق لا تمسح افعاله هذه لانه ذهب للطم او لزيارة الامام ، ان الحساب عند الله اولا! وثانيا اذا قتلت  شخصا وذهبت بعدها زحفا الى حضرة الامام كي يمحوا ذنبك ! هل سيرجع الشخص الذي قتل ؟؟ او الحق ايا كان لاصحابه؟؟
ان الذكرى واحيائها لها من اللوازم مالم يتوفر بنا حقيقة واي   ذكرى، وفاة الاب او الام او الاخ او الزواج او اي ذكرى اخرى !! فهي تحتاج منا الصدق مع النفس قبل كل شيء ! والامانة مع النفس  وحبنا الخير لبعضنا البعض ورفض القتل ومحاسبة القتلة واحقاق الحق  والثورة على الفساد ، اليس هذا اجدر بنا فعله من لطم الخدود والصدور !!

اليس العمل  من اجل تحسين اقتصاد البلد  بدلا من تعطيله،  والذي ستعم فائدته على الجميع افضل وبها ثواب  لمن يصبوا له وخدمة للامام والدين !  لا بل واشغال طاقات كبيرة وتكاليف هائلة  تحرق ميزانية البلد الذي يعاني الديون والبطالة ونقص الموارد وزيادة اعداد الفقراء ، فهل يرضى الامام   والدين  هذا الحال!!
لماذا لا نحيي وفاة الائمة والانبياء و ولاداتهم ايضا   بزرع شجرة ،  بسقاية نبته ، بتنظيف شارع،  بمساعدة جار،  بالحفاظ على الامن والنظام والمال العام ، اليس بهذا تقربا الى الله بدلا من مهرجانات الاعتراض على ما اراده الله وهو استشهاد او وفاة هذا الامام او ذاك!! ان اتفقناعلى ان الوفاة هي قدر مكتوب وبامر من الله تعالى. ام ان العشرة ملايين دينار ثمن الموكب هي الاهم وبها يثبت صحة القول " اللطم على الهريسة مو على ...." هذا الثمن اذا ضرب بعدد المواكب في السنة فسيكون ما يتقاضاه المسؤول عن الموكب هو راتب يوازي راتب وزير ان لم يكن اكثر!!!!!!!!!
كريم الربيعي

السيد محمد عبد الجبار الشبوط .... ماذا لو؟ زكي رضا - الدنمرك


جاء في الباب الاول، المادة ثانيا من الدستور العراقي ان الاسلام دين الدولة الرسمي، وحسب فهمي البسيط للغة العربية فانني افهم هذه الجملة ومن دون الرجوع الى فقهاء الدستور او اساطين اللغة، من انها تعني الاسلام كدين بعيدا عن الطوائف والمذاهب. اما اذا كان هناك البعض من يريد تفضيل طائفة على اخرى من العراقيين لكثرة عددية ليس الا، فهذا الامر يعني ان هذا البعض طائفي ويريد تكريس الطائفية كحالة مستديمة في المجتمع ولاغراض سياسية وليست دينية.

ككل عام وفي مثل هذه الايام يبدأ الكثير من الكتّاب بكتابة عشرات المقالات التي تتناول واقعة كربلاء واستشهاد الامام الحسين (ع) على ارض الطف في العاشر من محرم. لينتصر حينها ولليوم الدم على السيف ولتبقى ذكرى الحسين طرية كما لو انها كانت في الامس القريب، وستظل هكذا مادام هناك ظالم ومظلوم، والظالم هنا ليس بالضرورة ان يكونوا قتلة الامام الحسين (ع) فقط، بل جميع الظلمة في هذا العالم الواسع ومن بينهم شيعة بالتأكيد ايضا، والمظلوم هنا ايضا ليس شيعة الامام فقط بل جميع المظلومين في الارض ومن بينهم سنّة ايضا ومن اديان وقوميات العالم اجمع.

ومن المقالات التي يجب علينا ان نتعلم منها الدروس التي نحن بامس الحاجة اليها اليوم هو مقال السيد محمد عبد الجبار الشبوط المنشور في العدد 2687 من صحيفة الصباح والصادرة اليوم 21/11/2012 بعنوان ( ماذا ... لو). اذ كتب الشبوط مقترحا ومن اجل زيادة اللحمة الوطنية بين العراقيين مقاله، مطالبا العراقيين جميعا المشاركة والمساهمة باحياء ذكرى سيد شباب اهل الجنة الامام الحسين بن علي (ع). عن طريق اقامة مجالس التعزية، او تسيير المواكب، او اقامة حفلات خطابية تتناول الواقعة من اجل (بناء دولة واحدة لكل العراقيين) حسب تعبيره. ولان المقال واقعي ويدغدغ المشاعر الوطنية للعراقين جميعا وسيكون سببا في بناء دولة العراق الواحدة، فانني آثرت ان استلهم ما جاء في المقالة لاكتب مقالة بنفس العنوان والفحوى وكانها استنساخ لمقالته ومن اجل بناء دولة العراق الواحدة طبعا، معتذرا سلفا من السيد الشبوط متمنيا غفرانه لي تجاوزي هذا على ما جاء في مقالته القيمة.

ماذا ...لو؟

ماذا لو اقام رئيس مجلس الوزراء السيد نوري المالكي مجلس عزاء في بيته او في مجلس الوزراء بمناسبة ذكرى استشهاد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب (رض) والتي تصادف ذكراها في السادس والعشرين من شهر ذي الحجة؟
وماذا لو اقام حزب الدعوة الاسلامي نفس الشيء في مقره؟
وماذا لو اقام ديوان الوقف الشيعي مجلس عزاء مماثلا او حفلا خطابيا بمناسبة هذه الذكرى؟
وماذا لو اقام ديوان الوقف المسيحي حفلا مناسبا ايضا؟
وماذا لو خرجت مواكب عمرية في الكاظمية، او النجف او كربلاء، في السادس والعشرين من شهر ذي الحجة من كل عام لاحياء ذكرى استشهاد الخليفة عمر بن الخطاب (رض)؟

لم يكن الامام الحسين (ع) شيعيا، ولاسنيا، بل كان صحابي مسلما، حفيدا لرسول الله (ص). ولم يكن الخليفة الثاني سنيا، او شيعيا، بل كان صحابيا من اصحاب الرسول وهو من العشرة المبشرين بالجنة مثلما جاء في احاديث اهل السنة على الاقل. ان مشاركة شيعة العراق لاخوتهم سنة العراق في هذه المناسبة سوف تشيع اجواء من الارتياح والتقارب في العراق. وسوف تصبح مراسم احياء استشهاد عمر (رض) كما مناسبة استشهاد الامام الحسين(ع) ظاهرة وطنية وليست ظاهرة مذهبية خاصة بطائفة دون اخرى. سوف يشعر العراقيون انهم يشتركون بمشاعر الفرح والحزن واحياء المناسبات الدينية . سوف يشعر العراقيون ان الخليفة عمر رمز ديني -كما الامام الحسين- يمكن ان يجمعهم، ويوحدهم، ولايفرقهم. سوف لا يستفز الاحتفال بذكرى استشهاد الخليفة الثاني احدا من العراقيين، لانه سوف تصبح مناسبة تعنيهم كلهم.

سوف يساهم الاحتفال المشترك لذكرى استشهاد عمر بتنفيس الاحتقان الطائفي الذي تشهده المنطقة ويعاني منه العراق. يقال ان نسبة هذا الاحتقان وصلت الان الى درجة عالية تفوق ما كانت عليه في اعوام الحرب الاهلية الطائفية " شكرا لرجال دين وساسة الطائفتين" . سوف يقرب الاحياء المشترك لذكرى استشهاد هذا الصحابي قلوب العراقيين بعضها من البعض الاخر. وسوف يقلص المسافات التي تباعد بينهم. سوف يكون حب عمر- كما الامام الحسين- واحياء ذكرى استشهاده احدى الركائز المتينة التي تقوم عليها وحدة العراقيين، سنة وشيعة ، كردا وعربا، بجد ادعوا السيد نوري المالكي، والوقف الشيعي، وحزب الدعوة الاسلامية، وجامع براثا، الى المشاركة في مراسم استشهاد الخليفة عمر ، وبالطريقة التي تناسبهم ويحبون، بدون الحاجة الى تقليد اخوانهم السنة.

انها دعوة ليس فيها ضرر حتما، وفيها فائدة محتملة بدرجة كبيرة، فلماذا لانجرب؟ السنا نريد بناء دولة واحدة للعراقيين؟ اليس توحيد المشاعر والعواطف ركنا من اركان هذه الدولة المأمولة؟
لنفعلها اذن!

اقولها بصدق من اننا بحاجة فعلا الى بناء دولة واحدة لكل العراقيين من خلال منع مظاهر الغلواء الطائفي لدى الطرفين.

http://www.alsabaah.com/ArticleShow.aspx?ID=39362رابط مقال السيد الشبوط

 

الاثنين، 19 نوفمبر، 2012

الثورة الثورة .. هي الحل


تتسابق التصريحات  والردود هنا وهناك، تتسابق مع رائحة الموت الكريهة التي اشتاق لها البعض، او ربما لا يمكنه العيش وتثبيت كرسي الحكم الا برائحتها!! الجثث التي مل رؤيتها اهل العراق  على جميع اعتقاداتهم وتنوعاتهم وما نطقوا به. لقد سئمنا الهجرة والترحال والتوترات والقتل وصور تعلق يكتب عليها شهداء هذا وذاك  ،  في الوقت الذي يجب ان يعيش هؤلاء بثنايا وطنهم معززين مكرمين يحترم امنهم وسلامة حياتهم القاصي والداني. الذين يدورون في التصريحات يمينا وشمالا اليوم هم الذين ربحوا الجولات حتى الان ، والخاسرون هم فقراء الشعب واجيال  مستقبل  العراق واولئك الشهداء!! اعذروني .. بهذا القول انهم خسروا .. وعوائلهم خسرت واطفالهم ينال منهم اليتم والحرمان وسموم العيش على تنوعها من تلوث البيئة مرورا بالعوز وانتهاء بالمفخخات وليس اخرها معاملة الدولة ومؤسساتها لهم على امتداد العراق!! واكبر خسارتهم هي ضياع حلمهم في " وطن يبنى على اساس المواطنة واحترام لابل وتحريم دم العراقي واشاعة الامن والسلام، لم يتحقق حتى الان لابل والادهى ان هذا الحلم لم يحققه قادة الامس .. اليوم وانما بداء بالفوضى على يد ممن لهم مصالحهم في المنطقة!!" اما قادة الامس اليوم فلازالو يمطرون الشعب بالتصريحات النارية ، بين سرقة واخرى هناك اشارة للحرب!! بين مفخخة واخرى هناك قرع لطبول الحرب!! بين عجز وفشل وهروب من ما هو مطلوب هناك خنق واثارة قلق للشعب!! هذا يريد والاخر يرفض وهكذا هم مستمرون ، وبفضل  الاصوات التي زورت،  بلعبتهم التي اصبحت مريرة ومملة ومكلفة  وبذيئة،  الا وهي القصف الاعلامي العشوائي ، وخلفة  لا يوجد شيء الا السرقة والفساد وبناء مجد العائلة!!

امام كل هذا فنحن بحاجة الى ثورة ، ثورة على ما يسمى برموز الساسة، الذين لا يستحقون ان يكونوا حتى ساسة خيل !!  ثورة لا تنتمي لربيع عربي او رعيعه، ثورة تكنس بكل المعايير مخلفات الماضي وتعالج اثار الماضي على اساس روح العدل والتسامح واعادة الساسة الاميين ومن خلفهم الى صفوف محو الامية ليدرسوا تجاربهم  ، ثورة تضع الجميع بموقع مواطن ، له الحق في هذا الوطن ومابه ومسؤولا عنه  والغاء لا بل تحريم نسب التمثيل  ومن ينادي بها ، وطنا يعتبر جدار لهذا المواطن يدافع عنه ويحمية وليس نسب ومحاصصات!! فهل لدينا القوى التي لديها قدرة التجديد وقيادة الشارع امام غول الفساد ومشعلي الفتن والتوتر الذين توسدوا  بامراضهم على صدر العراق ؟؟

ان الثورة اصبحت استحقاق ملح اليوم، والا فان مصيرنا كشعب وبلد سيكون لمزيد من الدماء والتشرد والنهب بفضل العقول  التي لم يشبعها كل هذه الارقام من المقابر الجماعية وضحايا الحروب والتلوث والفقر.

كريم الربيعي

19-11-2012