السبت، 6 أكتوبر، 2012

رعاية دولة المخابرات الديمقراطية



الازمات السياسية و الاقتصادية والاجتماعية بقدر ما  لها  من نتائج سلبية على المجتمع، الا انها من جانب اخر لها بعض الفوائد ايضا ، لمن يراقب ويتامل احوال الحالة السياسية  في هذا البلد اوذاك، كعملية متكاملة ، من الكلمة مرورا بالشعار الى الفعل  الممثل بالقرار  والقانون.

هذا الامر مدهش حقيقة في البلدان الاوربية والتي تؤكد دوما على عراقتها بالديمقراطية  واحترامها لحقوق الانسان تلك الكلمات التي اصبحت  نشازا، لكثر ما حشرت ورددت في اماكن وجمل، ليس لها علاقة بالكلمة. فمن جانب يجري قبول اللاجئين، وجانب اخر تشارك هذه الدول وباسم حقوق الانسان، في المجازر السياسية والانسانية التي يقومون بها، ولكن بايدي نظيفة تماما أمام شعوبهم وابسط الامثلة على ذلك " دعم الدكتاتوريات، العمل المخابراتي  ومخبرت المعارضات، تسليح الجماعات المتطرفة  الحصار الاقتصادي وغيرها من اساليب الخنق التي يدفع المواطن ثمنها اولا واخيرا، وكانهم يقولون للمواطن .. عليك ان تدفع ثمن صمتك او ضعفك، وهنا لا بد من التاكيد بان الدعم المقدم لهذا الطرف او ذاك يعتمد طبعا على اي الطرفين يخدم مصالح هذه الدول افضل ، والقصد هنا المصالح السياسية والاقتصادية والامنية وغيرها ".

حين اتناول الموضوع هنا، اود النظر له من زاويتين هما حرية التعبير والخصوصية الشخصية كونهما يعدان من اساسيات حقوق الانسان ، هذه الجملة  التي تحولت الى غزل بمعشوق ، لم يعرف متى يظهر او يعود، تقارب الخيال احيانا اكثر مما هي واقع.

علق احد الشخصيات السياسية مرة قائلا بما معناه  اننا متساوون جميعا بالحقوق  مع تفضيل او استثناء لبعض منا فلديهم حقوق اكثر! وهذا تعبير ذو دلائل، ان من يضع القوانين حتى على المستوى الدولي اليوم وفي مؤسسات الامم المتحدة هي النخبة والدول ذات النفوذ وبالتالي خلفهم اصحاب الشركات ورؤس الاموال ، وان قلت انهم يتنكرون لمصالحهم فيما يرسمون لنا من مستقبل فساكون كاذبا افاق ! ليس الا، فعلى الرغم من ان السنتهم تتحدث عنا وعن مشاكلنا الا ان محركها الداخلي هو  مصالحهم او فهمهم للكون المتكون على اساس مصالحهم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتي هي حجر الزاوية في نظرتهم او رؤيتهم المستقبلية! باختصار فان القوة " قوتهم " هي التي تضع او تصنع القانون اليوم!!.

وكي اعود الى الموضوع وقضية حرية الراي والخصوصية ، كتبت مرة مقال بعنوان الدولة الرقمية والدولة الشرطية ، وهو مقارنة بسيطة بين دول العالم الثالث ودول اوربا مثلا وخصوصا في المطارات ففي دولنا في الشارع او المؤسسات ترى اعداد هائلة من الشرطة باسلحتها ، هذا المشهد على الرغم من ان الصورة المفترضة منه هو حفظ ا من المواطن!!! الا انه وبال على هذا المواطن ، والوبال ناتج من الابتزاز بالاضافة الى حالة الازعاج او تضييق فضاء فكر الانسان، بهذه الاعداد من الشرطة التي تعطي انطباع، ان شخصين لا يمكن ان يتحدثا الا وكان الشرطي ثالث لهما!! ومن الجانب الاخر الدول الاوربية التي فيها اقل عدد من رجال شرطة وامن في الشوارع ، حتى يخيل للفرد انها دول دون شرطة !! الا ان  هناك الاف من كاميرات المراقبة والتي يمكنها من التقاط الصور على بعد اكثر من 40 كم ، تدار هذه الكاميرات عن طريق غرف مراقبة  ترصد من خلال الكاميرات الشاردة والواردة ولكنها ترفع الازعاج والتضييق على فكر او فضاء المواطن قيزيائيا ان صح التعبير !.

الامر لم يتوقف عند هذا الحد، فعلى سبيل المثال تشتهر لندن بالضباب و ايضا بكاميرات المراقبة واصبحت كاميرات المراقبة في الشوارع والاحياء السكنية والمحلات التجارية صغيرة او كبيرة شيء مالوف جدا ، حتى ان حي من احياء العاصمة الدنمركية لا يتجاوز سكانه الستة الاف هناك 1100 كامرة مراقبة في الشوارع، وعلى المستوى الوطني للبلد هناك 350 الف كامره اي لكل 15.7 مواطن كامرة مراقبة. ولكن الادهى من ذلك ان الاحصاءات الدنمركية اشارت خلال هذا العام الى ان اجهزة المراقبة بالبلد قد سجلت في عام 2010 ما مجموعة 550 مليار تسجيل، قامت به السلطات المختصة، موزع بين " تسجيل لاتصالات هاتفية ، رسائل بريدية ، انتر نت وغيرها من ماله علاقة بالاتصالات" اي بمعدل 100 الف تسجيل لكل مواطن " علما ان عدد سكان الدنمرك يقارب 5مليون ونصف تقريبا.

هذه التسجيلات طبعا يمكن اضافة لها الوسائل الحديثة فا لسلطات التنفيذية يمكنها معرفة متى دفعت على بطاقة الائتمان ومتى دخلت الى البنك  ويمكنها ايضا تتبع اثرك اما على رقم هاتفك او على بطاقتك الصحية او على  بطاقة البنك  او كل كارت او بطاقة رسمية ممغنطة، اي انهم يستطيعون تتبع حركتك ان ارادو حتى داخل المنزل  ان كانت تلك البطاقات في جيبك مثلا.

واذا انتقلنا لحرية الراي فهي ايضا تخضع على الرغم من الاعلان العام عنها انها مطلقة وليس لها حدود الا انها تخضع لثقافة اجتماعية اولا والى قوى النفوذ في المجتمع، ومثال قبل سنوات قليله لنشر الرسومات حول النبي محمد  ارادو نشر رسومات مسيئة للبني موسى الا انها منعت، ولم يثير المنع ردة فعل او مظاهرات او حديث اخر منع والسلام ومر الامر بهدوء جدا، بعدها  قام احد تجار الصنادل بطبع صورة مريم اوالنبي عيسى على صندل ، وعرض هذا الصندل في احدى محلات البيع الكبيرة الا ان تعليق الكنسية عليه ادى الى سحبة وبهدوء جدا لا يتجاوز ورده كخبر في نشرات الاخبار لمرتين او ثلاث.

ومن الامثلة الكثيرة ما حصل ابان تشكيل الحكومة الدنمركية بعد الانتخابات في 2011، ابعد احد المرشحين  لحقيبة وزارية عن التشكيلة الوزارية لسبب عدم تصديق جهاز المخابرات على ترشيحه او تسميته في التشكيلة الوزارية، اي ان كل مرشحي الوزارة تعرض اسمائهم على جهاز المخابرات اولا وقبل الاعلان عنها رسميا، ثم عرضها كتقليد على جلالة الملكة لتعلن رسميا بموافقتها كتقليد متبع  !!

السؤال ماذا لو حدث لدينا كل هذا،  ماذا ستطلقون علي لو كنت انا رئيس جمهورية لبغداد مثلا ووضعت 3مليون كامرة مراقبة  بالاضافة الى اجهزة تنصت وتسجيل الشاردة والواردة من اتصالاتكم الهاتفية والالكترونية!! هل ستهتفون لي " ماكو زعيم الا كريم" ويازعيمنا الديمقراطي او لو طلب موافقة جهاز المخابرات الوطني على ترشيح كل وزير او من هم بمنصب عال  ماذا ستكتب اقلامنا ، هل سنسمع جملة لا يتفق مع الدستور! او ديكتاتورية او حكم مخابراتي  او او .... الخ!!!!!!!!!!!!!.

 

15-9-2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق