الأربعاء، 26 نوفمبر، 2014

الساسة والغرف بالطاسة


التطورات العنيفة في حياة شعوب البلدان العربية خلال العقود الاخيرة والتجارب الفاشلة " للنخب السياسية" والتي تلازمتا في واقعها ونتائجها منذ الخمسينات وحتى يومنا هذا ، عراقيا وعربيا، كان تسترعي وتستدعي وقوف " الفاعلين والمفعول بهم" سياسيا لمراجعة وتقييم تلك التجارب وتشخيص اسباب فشلها ...، وهذا يصح لو كانت تلك " النخب الفاشلة" حقا تعمل بروح وطنية لاجل مصالح تلك الشعوب التي تمثلها، ولكن ابتعادها عن هذه الامر وعدم اعترافها بالفشل او اعتذارها لما سببته على مدى تلك العقود هو دليل قاطع على ان افعالها وسياساتها كانت تصب في خدمة شعار" تيئيس الشعوب" المبني على شعارات رنانة ووعود بتحقيق احلامها ولكن الواقع ياتي دائما بالجرائم والقتل والتشرد... واصحاب هذا الشعار لا حاجة لنا بتعريفهم.
لقد تركت "ساسة و سياسات النخب الفاشلة" كوارث كثيرة وكبيرة على المجتمعات العربية لا بل وتجاوزتها الى حدود دول اقليمية وخارجها ايضا، ومن تلك النتائج ما نعيشة اليوم داعشيا ، طائفيا، عرقيا و شوفينيا بعد ان اوصلتنا تلك " النخب الفاشلة" الى بلاد الاسكيمو قبل ذلك.
وبدلا من اتجاه اولئك الساسة الذين كانوا بقدرة او عدمها في مركز القرار، لدراسة تلك التجارب وتبيان دورهم بها وماهي توصياتهم ان كان لديهم مايفيد!!! نراهم يغرفون بطوسهم القديمة من ذات المستنقعات التي عشنا ونعيش كوارثها ،بفضلهم ، وبالتالي الى ما نحن عليه، متناسين ان العالم ترك " الطوس" منذ زمن واعتمد على " العيدان الصينية"، ولكنهم وحسب الطبع غلب التطبع" لم يبارحوا شعار " وعلى راسها " طامحين ، ومن جديد، وبعد كل ما انتجوه من مآسي، لسوق الاخرين وبروح " العونة" وهوسات " ها خوتي ها" والحشد الشعبي" او " الحشد الكفائي!!" .
لماذا عصي على هؤلاء التعلم والاستفادة من تجارب الاخرين، التي كانت سابقا من الصعوبة التعرف عليها، لكنها الان بين ايدينا وقت ما نشاء؟؟ لماذا هناك فرق بين ساستنا عراقيا وبين ساسة بلدان مجاورة لنا ان لم نقارن انفسنا في اوربا؟؟
ففي اوربا اسئزر العديد وهم بعمر العشرينات، وقاد الاحزاب شباب بعمر الدراسة الجامعية، وعربيا هناك الكثير من الوجوه السياسية التي وصلت سن التقاعد او الفشل المتكرر
تنحت جانبا، واخذت تكتب مذكراتها ان كان لديها ماهو مفيد من مذكرات!!! على العكس عراقيا فقد شرعنا اعمار"المراهقة الثانية" دستوريا لصالح استبعاد الشباب كمصدر للقرار، وابقائهم مصدر للوقوف مصفقين!! او الطموح لابقائهم بهذا الحال، مؤكدين ذلك على الرغم من اختلاف الشعارات، بين المفتي والخليفة وامام القوم" والتورنجية" ، ان مياه التربة الواحدة تحمل ذات المعادن ، وهذا ما تؤكده "نخب الخيبة" كل يوم...، متى تلفظ شعوبنا " نخبة الخيبة" وتذكرهم حقا .... بان العالم الغى "الطوس " ويتناول غذاءه بالعيدان الصينية.....
كريم الربيعي
21-10-2014


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق