الثلاثاء، 6 مايو، 2014

المعارضة الكردية فقدت مصداقيتها ولا بد من إيجاد بديل اخر .... ؟!

                  
         
شه مال عادل سليم
بحسب النتائج الأولية لفرز أصوات الناخبين في الانتخابات العامة بالعراق، فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني لا زال في المقدمة على مستوى إقليم كردستان، إلا أن الواضح أنه فقد نسبة كبيرة من الأصوات مقابل تقدم واضح في نسبة أصوات الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يبدو أنه في المرتبة الثانية حالياً في الإقليم وفي المرتبة الأولى بمدينة كركوك ، بعد أن كانت (حركة التغيير) المعارضة التي يتزعمها نوشيروان مصطفى جاءت في المركز الثاني في انتخابات برلمان الإقليم في الحادي والعشرين من سبتمبر (أيلول) الماضي.
وبحسب بعض النتائج الأولية في  ( اربيل ,  السليمانية ودهوك ) فقد حصل الحزب الديمقراطي الكردستاني على 44.02%، والاتحاد الوطني الكردستاني على 22.9%، وحركة التغيير على 20.09% من نسبة الأصوات. أما بالنسبة للأحزاب الإسلامية ,فقد حصد الاتحاد الإسلامي على 7.94%  والجماعة الإسلامية الكردستانية على 5.02 % من نسبة أصوات الناخبين.
وبمقارنة هذه النتائج مع نتئاج الانتخابات البرلمانية السابقة  والتي جرت في 21 أيلول من العام الماضي، يظهر بأن الحزب الديمقراطي الكردستاني وحركة التغيير فقدوا  نسبة لا يستهان بها من أصوات الناخبين في الإقليم، حيث حصل الحزب الديمقراطي وقتها على 52% من نسبة الأصوات، أما حركة التغيير فقد حصلت على نسبة 17% بينما حصل الاتحاد الوطني الكردستاني على نسبة 13% من نسبة الأصوات. أما بالنسبة للأحزاب الإسلامية فقد حصل الاتحاد الإسلامي على 8% والجماعة الإسلامية الكردستانية على نسبة 2.5% من نسبة أصوات الناخبين.
كما طاولت موجة الإنشقاقات في الأحزاب الكردية وخاصة في حركة (التغيير)على اثر  اتفاقية (التشكيلة الثامنة) لحكومة إقليم كردستان مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بعد مرور اكثر من ستة اشهر على اجراء الانتخابات البرلمانية في ايلول الماضي , وتضمنت الاتفاقية المبرمة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني  وحركة التغيير خمس نقاط تؤكد على : تشكيل حكومة ذات قاعدة واسعة، وتشكيل لجنة من جميع الأحزاب المشاركة في الحكومة للاتفاق على برنامج حكومي مشترك يؤكد على مبدأ الإصلاح ودعم المؤسسات الحكومية في الإقليم، بالإضافة لتفعيل دور البرلمان الرقابي لمتابعة أعمال الحكومة, وتؤكد الاتفاقية، أيضا، على منح المقاعد الوزارية المتفق عليها بين الطرفين للحركة، ويتعهد الطرفان بدعم (برنامج حكومي مشترك)  يضمن حرية التعبير والانتماء السياسي...... كما نص الاتفاق على عقد الجلسة الثانية لبرلمان الإقليم واختيار هيئته الرئاسية،وعليه أعلن اثنان من قادة حركة التغيير ومؤسسيها انشقاقهما والانضمام إلى حزب الام (الاتحاد الوطني الكردستاني)، بسبب خروج الحركة عن نهجها الحقيقي وهم كل من (صلاح رشيد) و (سالار عزيز) و يعتبر الاخير احد ابرز القادة المؤسسين لحركة التغيير ومن أبرز قادة (عصبة شغيلة كردستان  , كومه له ى ره نجده رانى كوردستان )(1) ، احدى اجنحة الاتحاد الوطني الكردستاني منذ تأسيسها في عام 1975، وكان عضوا بارزا في السابق في الاتحاد الوطني الكردستاني كما شغل منصب محافظ السليمانية ,  بالاضافة الى محمد توفيق رحيم وهو يعتبر الشخص الثاني في الحركة  .
والجدير بالذكر إن اللبنات الأولى لتأسيس حركة التغيير وضعت في عام 2007 من قبل خمسة أشخاص كانوا ضمن صفوف (الاتحاد الوطني الكردستاني) ، وإن الضغط الشعبي والجماهيري للجماهير الكردستانية الغاضبة أدى بهم إلى تأسيس الحركة والمشاركة بقائمة مستقلة في انتخابات برلمان الإقليم لعام (2009). وان التغيير في بداية تاسيسها  رفضت عروضا كثيرة للمشاركة في الحكومة، لأنها (انبثقت  من أجل تغيير النظام الحالي الموجود في الإقليم، لا المشاركة فيه) .... ؟!
كما وصف بعض المراقبين التقارب بين حركة التغيير و( الحزب الديمقراطي الكردستاني ) بـ(الانقلاب) على مبادئ الحركة الحقيقية , والتي كانت  القوة الوحيدة في الاقليم  تمتلك القدرة على التغيير والإصلاح الحقيقي و كسر سلاسل التبعية الاقتصادية والسياسية وقيادة الجماهير الكردستانية الغاضبة من نهج وسياسة الحزبين ( الديمقراطي والاتحاد الكردستاني ) والتي كانت ولاتزال  تطالب بانهاء حكومة الفساد والافساد بكل اشكالها والبراءة منها .
 كما اكدنا و نوَّهنا نحن ايضأ  في مقالاتنا السابقة وحذرنا  حركة التغيير المعارضة  من  الانجرار وراء المناصب والمصالح الحزبية الضيقة ومخاطر مشاركتها  في الحكومة الجديدة  بحجة تشكيل (حكومة اغلبية ) وقلنا بان السلطة الحالية في الإقليم هدفها الواضح هو القضاء على أى صوت معارض , فهى لا ترغب فى وجود أى ضغط ولو بسيط عليها وتريد ممارسة كل قراراتها بدون اعتراض من أحد .
نعم ....كنا نتمنى أن تلتزم المعارضة الكردية بوعوداتها لبناء الوطن ومحاربة الفساد والتوزيع العادل للثروات وبناء البنية التحتية وإصلاح النظام السياسي وكتابة دستور للإقليم يفصل بين السلطات بدلًا من ارتهانها وتبعيتها للسلطة  ومشاركتها في التشكيلة الثامنة لحكومة إقليم كردستان العراق التي كلف نيجيرفان بارزاني نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني ورئيس الحكومة المنتهية ولايتها بتشكيلها ............
وعليه يرى المتابعون للشأن السياسي في إقليم كردستان بان المعارضة الكردية فقدت مصداقيتها ولا بد من إيجاد بديل اخر ....

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : إلى أي حد يمكن الحديث عن وجود او ايجاد معارضة كردية حقيقية قادرة على أن تشكل سلطة مضادة للسلطة التنفيذية لتدافع عن المبادئ الأساسية (للديمقراطية ) و(الحريات العامة ) وتراقب العمل الحكومي و تقود الرأي الأخر  و تتولى قيادة الناس المعارضين لقرارات وتصرفات السلطة ,وتقف بالمرصاد لإدانة التجاوزات كيفما كان نوعها واستخدام الوسائل الشرعية من أجل ربح الرهان السياسي ..., لا للمشاركة وانخراطها في اتفاقات ثنائية ذيلية مع السلطة كما فعلت المعارضة الكردية والتي فقدت مصداقيتها وخسرت الكثير من شعبيتها لصالح الاحزاب المتنفذة في الاقليم ، وان تراجع نسبة أصواتها بحسب النتائج  شبه النهائية والتي أعلنتها لجان الفرز في الإقليم مقابل زيادة لصالح الاتحاد الوطني الكردستاني خير دليل على ذالك ....!!

  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  العصبة الماركسية اللينينية الكردستانية   والتي اصبحت تعرف فيما بعد بأسم (عصبة شغيلة كردستان  , كومه له ى ره نجده رانى كوردستان ), منظمة يسارية كردستانية  تاسست في 1970/ 6/ 10  , انضمت (العصبة ـ كومه له ) بقيادة نوشيروان مصطفى رئيس حركة التغيير حاليأ  مع  ( الحركة الاشتراكية الكردستانية) ، وأعلنت هاتان الحركتان انضمامهما تحت لواء الاتحاد الوطني الكردستاني. بقيادة جلال الطالباني  في عام  1975.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق