الأربعاء، 9 أبريل، 2014

حين يقتل الاف الجنود انفسهم


كان هذا عنوان مقال كتبه روني لوكبيرغ، محرر الشؤون الثقافية في جريدة السياسة الدنمركية "politikken "بتاريخ 5-4-2014 تناول فيه حالات الانتحار، و القتل بين الجنود الاميركيين، ممن شاركوا  في الحروب، على يد زملائهم . وهنا نص المقال:

حين يقتل الالاف انفسهم...

 هناك اكثر من  100.000 جندي اميركي انتحر منذ 11-9-2001  . قام ايفان لوبيز يوم الاربعاء الماضي بقتل ثلاث جنود امريكيين في قاعدة فروت هود في تكساس ثم قام بالانتحار. لوبيز  صنف من " الجنود الاقل خطرا "،حيث تزوج وللمرة الثانية  ويسكن  قرب القاعدة العسكرية في شقة مع زوجته وطفلته الصغيره. يصفه اصدقائه وفقا للواشنطن بوست بانه شاب هاديء من بورتو ريكو حيث كان من عازفي الالات الايقاعية المهرة. ولكن وعلى الرغم من امكانية انتهاء الحروب  في ساحات المعارك، الا ان اثارها تستمر طويلا بعد ذلك في قتل الناس .

  لوبيز  الذي كان في العراق مصاب بنوبات من الخوف، شيء ما بداخله قد انكسر، ولكن لايمكن للاخرين رؤية هذا في الفحص الذي اجرى له قبل شهر من  حادث وفاته. لقد كان  يعاني من انقباض وكأبة وهو تحت المعالجة الدوائية،  ولكن هذا بصراحة لم يدق جرس الانذار في قاعدة فروت هود.

لم تكن المرة الاولى التي  يقتل بها جندي اميركي زملائه، عام 2009 قتل 13 جندي على يد الميجور نضال حسن اثناء خدمته كمعالج نفسي ، الا انه اصبح متطرفا اسلاميا وله علاقات مع القاعدة. وفي الوقت الذي عين فيه  في الجيش الاميركي ، اصبح هو عدوا و يتوجب عليه العمل بالضد منا، وقد صدر عليه الحكم بالموت .

وبشكل عام حدثت الكثير من عمليات القتل في القواعد العسكرية الاميركية ، مما دعا وزير الدفاع الاميركي"  تشاك هاغل " للقول قبل اسابيع ، ان التهديدات ضد الرجال والنساء في الجيش في حالة تصاعد وتاتي من داخل الجيش."

وبعد احدى حوادث القتل العمد التي حصلت في واشنطن عام 2013 ، حيث قتل 12 جندي  على يد زميلهم . ، خلصت احدى التحقيقات  التي اجرتها وزارة الدفاع الى انه لامر صعب على الدفاع ان " تجد ، او تمنع و تتفاعل فى  ذات اللحظة، عندما يكون البعض  ممن  يعملون معنا ، موظف حكومي، شخص عسكري   او صله اخرى،  يقرر ان يرتكب جناية  تجاه مؤسسته و شعبه" بكلمة اخرى الدفاع توفر اعدائها الذين لا تستطيع حماية نفسها منهم، وبطريقة ما اصبح الجيش الاميركي بحالة حرب مع ذاته.

اكثر الارقام التي تصدم  هي عدد الاشخاص المنتحرين ممن خدموا في الجيش الاميركي، و كمعدل ينتحر جندي واحد منهم كل 65 دقيقة. هذا يعادل 22 جندي ينتحر في اليوم اي اكثر من 8000 في السنة.

هناك اكثر من  100.000 جندي اميركي انتحر منذ 11-9-2001  ، في ذات الوقت يجب الاشارة الى  ان الاف من الجنود الذين كانوا في الخدمة  هم ايضا مشردين دون ماوى  ويعيشون في الشوارع  وحالات الموت بينهم ليس بالضروري  يتم تسجيلها وبعض الولايات تتحفظ على  فتح سجلاتها .

لم يعد الامر من التابوات او الممنوعات ، لقد جرى ذكر رؤوساء امريكيين مختلفين هذه المشكله عدة مرات ، بقولهم ان هذه الارقام  عاليه  ويجب ان نفعل شيء تجاه هذه الامر. كما واقيمت هناك لقاءات عامة مع اضاءة الشموع ووقفات تذكر رسمية ايضا.

ثقافيا  كانت هناك قصص معروفة وخلال العشرة سنوات  شاهدنا فلم حول الحياة البائسة ، حياة الجنود حين يعودون الى اوطانهم من شدائد الحروب التي لا تطاق الى عدم الاكتراث الغريب وحياة لا تحتمل.

نحن نعرف ان الانقباض النفسي لا ياتي مباشرة بعد الخدمة ، الكثير من الجنود الاميركيين  في الحرب الفيتنامية  شعروا اولا  في حالة الانقباض او الصدمة النفسية  10-12 سنة بعد عودتهم الى الوطن.

ان اكثر المنتحرين  هم من الرجال ومن الاعمار مافوق الخمسين . هذا يعني ان التكاليف البشرية من حرب العراق وافغانستان سوف تكون اكبر واكبر بعد العشر سنوات القادمة. وهكذا وببساطه عاديه عرفت  ولكنها لم تناقش كجانب جدي حين جرت مناقشة ذهابنا للحرب  كان التركيز ينصب عن ماذا ننجز في الحرب هناك  واين تكون، ولكن نحن لا نتحدث حول كيف ستدمر الحرب حياة الالاف من البشر الذين يجري ارسالهم كجنود.

الصحقي الاميركي نيكولاس  كريستوف  قام بعملية حسابية  مفادها ، مقابل كل جندي اميركي سقط في الحرب هناك 25 جندي ينتحر بعد الحرب ، ويجب  علينا ان نتذكر حين تبداء لحظات الحشد العسكري  تتصاعد معها حمى التاييد وحين تنتهي  ينسى اولئك  ماحدث. الحرب لا تصيب من تشن ضدهم فقط ، انها تصيب كذلك قاعدة عريضة وبعمق في االدول التي قررت ان تكون قائدة لهذه الحرب.

ترجمة : كريم الربيعي عن البوليتكن" السياسة " الدنمركية

*ملاحظة يبقى  كاتب المقال يعبر بمقالته عن تاثيرات ووقع الحرب ونتائجها على مجتمعات الدول التي تقود الحرب ولكنه اطلاقا لم ياتي بكلمة واحدة عن ماهو حال البلدان التي تقع عليها الحرب!! الخسائر المنظورة من البشر والثروات؟ التاخير الذي تسببه الحرب على التمنية!! الامراض النفسية والصحية الاخرى التي تتركها! المشاكل الاجتماعية التي تتركها! ثقل هذه المشاكل على واقع المجتمع المستقبلي !! اخراج  اعداد القتلى والمعوقين والجرحى الاخرين من مسار المشاركة التنموية الى ثقل على المجتمع  من خلال العلاج والاعالة وغيرها.... وغير ذلك الكثير.... لم يرحم الكاتب هذه الشعوب في كلمة واحدة.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق