الأربعاء، 19 مارس، 2014

ماذا حقق ابطال حرب العراق؟في الذكرى الحادية عشر لاحتلال العراق /// الورقة الثالثة


كريم الربيعي

 
هل حقق ابطال " التحرير " حلا للقديم الجديد من المشاكل!!!

لم تخلف الحروب يوما ما حالة من الازدهار  والامن للشعوب ، بل خلفت كوارث والام لا يمكن للبشرية لحد الان نسيانها، وهي ذات النتائج التي خلفتها الحروب في العراق، ومن هنا كان المفترق مع القوى التي دعمت الحرب وجمهورها الذي صفق لها، والكل يلبس جملهُ وصراخه ثوب  بناء الحياة الامنة والسلام والتقدم والحريات والديمقراطية .الخ من ماوهبت الكتب والقواميس السياسية من مصطلحات.

ان ماشهدته سنوات الغزو من محاصصة وفوضى وطائفية وانتاج ازمات ودماء وفساد اثبت بالقطع ،ان تلك القوى التي كانت قبل الغزو تدعي المعارضة للنظام لا يمكن منحها شهادة وطنية، على الرغم من انها لم ولن يكن لها دور في اسقاط النظام،  وارتضت ان يكون دورها  بروازا للسيناريوهات التي اعدها الحلف الانكلو اميركي. لقد تعاضدت  طموحات هذه الجماعات التي لم ترتقي يوما للمهام السياسية الوطنية  بل بقيت ضمن الاطر الثائرية والقبلية والمذهبية التي كانت العشائرية حضنا لها  مع تلك المشاريع التي رسمها الحلفاء، وعليه اثمرت جهودهم في المحاصصة والاثنية والمليشيات، والتي يمكن وضعها تحت شعار " لكل ولاءٍ لواءٍ " فكانون هم وجهاء العملية السياسية ومليشياتهم القوة العسكرية للترهيب والترغيب التي تحكم الشارع العراقي بلباس عسكري وامني، ربما البعض يبدي الاعتزاز بذلك، لانه يحلم حقا بدور وبمؤسسات عسكرية وامنية عراقية" اي على طريقة من القلة ". تلك المليشيات التي  امتهنت وبلباس حكومي مهنة القتل اليومي عبر الاغتيالات والتفجيرات وكبت الحريات  بدون اي رادع  ولازالت ناهيك عن سجونها السرية.

وهكذا استمرت المشكلة الاساسية، غياب عملية التداول السلمي للسلطة واحترام الحريات،  والتي هي اس ما تعرض له الشعب العراقي سابقا من حروب ومقابر جماعية وقمع، بقيت هذه المشكلة كما هي، لابل جرى تعميقها بتشريعات قانونية ذات لباس طائفي  وكذلك بتعميم وختم الاخرين بالجملة كارهابيين والعمل بكل حرص ودقة وحذلقة ايضا لانتاج الازمات بين مكونات الشعب العراقي وفي ظل كل هذا جري ويجري التنازل عن اراضي عراقية، تهريب الثروات التاريخية " الاثار والارشيف  " و تهريب النفط، نهب الاموال، تحول مناطق بكاملها  من ملكية الدولة الى ملكية اشخاص اخرين من اولئك الذين يملكون القوة والمليشيات اليوم، توقف الصناعات العراقية، هلاك اراضي زراعية  شاسعة ، حيث حول الكثير منها  ودون ادنى وعي تخطيطي  لمجمعات سكنية او منها من دمر لقطع المياه عنها، تراجع المستوى التعليمي في العراق وخصوصا الجامعات وهو النتيجة الطبيعية لتراجع مستوى التعليم على مستوى المدارس الابتدائية والثانوية.ولو جرت معاينة لنسب عمل الاطفال والهروب من التعليم وتعويمه من خلال الدورات التي تخرجها دوائر الوقف الاسلامي بشقيها سيدرك حجم ما سيواججه العراق مستقبلا.

حالة من الفوضى يجتمع بها اصوات الصلاة مع المدافع مع البكاء على مفقود او مقتول مع الفضائح التي تعم الشارع يوميا، لكنها كلها تسير وفق ايقاع واحد وتشير الى اتجاه واحد الا وهو دفع البشر للياس  للفوضى للخنوع ليجري بالتالي تطبيق الاجندة التي  من اجلها احتل العراقواحكام السيطرة على الطاقة فيه وتفتيت قوته كدولة اقليمية.

تلك الفوضى التي عمقها وجذرها  الغزو والتي توجت بحل الجيش العراقي بتاريخ 23 ايار وكما وصفها جورج تنت ابن المؤسسة الغازية قائلا" مرة اخرى وبدون اي بحث او مناقشة رسمية في واشنطن- على الاقل بدون مشاركتي انا او نوابي الكبار في ذلك امر بريمر في 23 ايار/ مايو بحل الجيش العراقي[1]  " فيما يضيف في  مجال اخر وفي صفحة 437 من كتابه  ما نصه "  وكما وصف لي لاحقا، كان هناك عقيد في الجيش الاميركي حاضرا، وهو ضابط ارتباط وكالة الاستخبارات الدفاعية مع احمد الجلبي والمؤتمر الوطني العراقي فقال" انني موافق على جمعهم جميعا واطلاق النار عليهم"" اي على  افراد الجيش العراقي  المنحل."

هؤلاء هم من نحلم ان يطبقوا مرحلة العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية وبناء عراق ديمقراطي  يتساوى فيه الجميع ولا فضل لاحد فيه على اخر الا  بالعمل  واحترام القانون!!! لكنهم وللاسف قتله ولصوص وخدم رخيصين لتدمير بلد ذو تاريخ عريق  يؤرقهم ذلك التاريخ  الذي لا يرتقي له تاريخ رعاة البقر واللصوصية تماما كما فعل الدكتاتور مع كل عراقي يحمل راية علم وثقافة فكان مصيره القتل ايضا .

 ** اللوحة للفنان العراقي المرحوم احمد الربيعي.



[1]  ص 435 الفصل الثالث والعشرون  : المهمة لم تنجز  من قلب العاصفة جورج تنت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق