الأربعاء، 12 فبراير، 2014

المالكي وتظاهرات التحرير والكيل بعشرة مكاييل



نتيجة لسوء الخدمات واستشراء الفساد الاداري والمالي ومن اجل احالة المفسدين للقضاء ولتصحيح مسار العملية السياسية، كان الناشطون في منظمات المجتمع المدني قد حددوا بعد اجتماعات علنية عدة ومنذ فترة ليست بالقصيرة وبعلم السلطات، يوم الخامس والعشرين من شهر شباط 2011 موعدا لانطلاق تظاهرات من اجل الضغط على سلطات المنطقة الخضراء بالالتفات لحاجات الناس اليومية وتحقيقها، وكانت ساحة التحرير ببغداد هي مركز تجمع الجماهير لرفع مطالبها تلك " قال المالكي في كذبة صلعاء انه سينفذها خلال مئة يوم!!!" نقطة التقاء الجماهير للانطلاق بتظاهراتها.

حينها استنفرت الاجهزة القمعية للحكومة من قوات الشرطة الاتحادية وشرطة مكافحة الشغب ومختلف الاجهزة الامنية والاستخبارية معزّزين بقوات الجيش والطائرات السمتية وشقاوات حزب الدعوة القادمين بسيارات الدولة من بعض المحافظات بعصّيهم وسكاكينهم بالهجوم على المتظاهرين كونهم لم يحصلوا على موافقات الاجهزة الامنية التابعة لوزراة الداخلية!

تحركت آلة حزب الدعوة الاعلامية بشخص زعيمها وكتّابه بمهاجمة المتظاهرين على انهم بعثيون وهدفهم هو اسقاط النظام المنتخب شرعيا، علما ان جميع اللقاءات التي اجريت مع العديد من الناشطين والمشتركين في تلك التظاهرات أكّدت على شعار "اصلاح النظام". وقد تراجع رأس السلطة حينها عن اتهامه ومعه المؤسسة الدينية مؤكدين على احقية الشعارات التي رفعتها الجماهير في بغداد وبقية المحافظات وضرورة تحقيق مطالبهم المشروعة، على الرغم من محاولة البعض وفي محافظات محددة حرف التظاهرات عن وجهتها الحقيقية برفعهم صورا للمجرم صدام حسين واعلام البعث.

واليوم وفي شباط ايضا ولكن في العاشر منه انطلقت تظاهرات لتنظيم ارهابي هو عصابات "عصائب أهل الحق" في ساحة التحرير ببغداد من دون موافقات الاجهزة الامنية! كون هذه العصابات قد حددت بالأمس فقط "بعد انتهاء ساعات الدوام الرسمي" من انها ستتظاهر في ساحة التحرير، ليس من اجل تحقيق مطالب الناس من خدمات مفقودة أو بائسة، وليس من اجل اصلاح العملية السياسية المتعثرة، وليس من اجل الغاء أمتيازات اعضاء مجلس النواب والدرجات الخاصة وغيرها. بل من اجل مهاجمة حرية الرأي والنشر التي نص عليها الدستور العراقي في مادته السادسة والثلاثون بتهديد هذه العصابات لصحيفة عراقية نشرت صورة "بورتريه" لشخصية سياسية - دينية ايرانية وهو المرجع الشيعي ورئيس جمهورية ايران الاسبق السيد على خامنائي! في تهديد واضح لكل منتقدي الدور الايراني المكشوف كما السعودي وغيره، من ان يد ايران طويلة جدا في العراق وانهم اي العصابات هم مخلب قط " لا نعرف" لليوم بقية امثاله ومخالبهم. وما تفجير بوابة مقر الصحيفة (على الرغم من اعتذارها ومخاطبتها لسفارة ولي الفقيه الحاكمة في بغداد) بعبوة ناسفة الا اشارة لقوة وسطوة هذه العصابات التي شجعها المالكي واطلق سراح قيادييها المتهمين بالارهاب نكاية بالتيار الصدري من جهة، واشارة الى دور ايران القوي وتدخلها بالشأن العراقي على الرغم من محاولات التكذيب المستمرة من قياداتها في هذا الشأن. كما وانها رسالة الى كل القوى المدنية العراقية بتوخي الحذر من حدود الخطوط الحمراء المرئية منها وغير المرئية لعصابات السلطة الطائفية وتهديها بهم بل وتهديد السلم الاهلي والمجتمعي عند الضرورة. خصوصا وان اعضاء من هذه العصابات "العصائب" ستدخل المنافسة الانتخابية مدعومة بالكامل من ايران ماديا ومعنويا واعلاميا، ولا ارى هنا سببا يدعو المفوضية العليا للانتخابات بالسماح لقوى وعناصر ارهابية بخوض السباق الانتخابي.

ان عدم منع تظاهرات غير مرخصّة من السلطات الامنية في ساحة التحرير ببغداد على الرغم من انها مخالفة صريحة للدستور اضافة الى كونها دفاعا عن شخص اجنبي " قد تحذو قوى طائفية اخرى غدا حذوها"، وقمع تظاهرات عراقية طالبت باصلاح النظام السياسي وفي نفس المكان، يضع السيد المالكي وحكومته "بأعضائها الشيعة كونهم المسؤولين عن الامن" امام سؤال نحن بامس الحاجة للاجابة عليه ويتعلق بطريقة تعامله وتمييزه وانحيازه الى القوى الدينية "حتى الارهابية منها" مقابل قمعه للقوى المدنية التي لا تمتلك غير الكلمة مقابل سلاح السلطة في وجهها. والتي عليها اليوم بعد سماح السلطة للعصابات بالتظاهر ان تتقدم بطلب للمالكي واجهزته الامنية بالسماح لها بالتظاهر في ساحة التحرير تحديدا من اجل الغاء امتيازات لصوص الشعب اي "نوابه".

في عرف المالكي وسلطته فأن تظاهرات القوى المدنية في ساحة التحرير من اجل تحقيق مطالب شعبهم حرام ما بعده حرام، أما تظاهرات العصابات الاسلامية بالدفاع عن ايران وزعاماتها السياسية وتدخلها بالشأن الداخلي العراقي فهي حلال است. 


 زكي رضا

الدنمارك
11/2/2014 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق