الأحد، 8 ديسمبر، 2013

حملات جمع التواقيع


كانت حملات جمع التواقيع ولازالت احدى الوسائل السلمية  والمدنية  للاحتجاج على التجاوزات وغيرها من الافعال التي تقف في الضد من مصلحة الانسان... ويعتبر هذا الاسلوب من الاساليب الفاعلة  ان كان موجه لمؤسسات تحترم حرية الراي وتقوم سياستها عليه ولكن هذا الاسلوب لا يبلغ مبتغاه ابدا ان كان موجه لسلطات لا تحترم الانسان اصلا او قوى لا تحترم الانسان ككائن حر.

ان اسلوب  جمع التوقيعات مورس ايام النضال السلبي واوقات اخرى ايضا، ولكن بموازاة الاحتجاجات ايضا اي تسليم مذكرات تسلط الضوء على مشكلة معينة يرافقها عمل سياسي اخر كمظاهرة او اعتصام ناهيك عن الحملات الاعلامية  واعتقد في الكثير من الحالات التي تخص حالتنا في الشرق  ... تبقى عملية جمع التواقيع ورفع المذكرات يتيمة ان لم تقرن بعمل اخر يدعمها ويشكل ضغط على من يمسكون بالقرار  في تلك البلدان..، فهل يعقل ان جمع مليون توقيع احتجاجا على الحرب في سوريا مثلا ستقنع ملك السعودية على وقف دعمه للمجموعات الارهابية  او لو قدم هذا المليون توقيع الى داعش والنصرة .. فهل ستوقف جز رقاب الناس وستحترم اتباع الديانات الاخرى او ستبطل غض نظر الحكومة العراقية عن ما يحصل من قتل يومي  في العراق ، باعتقادي لا .. ولدينا مثال كبير جدا الا وهو الحرب على العراق عام 2003 والتي وعلى الرغم من قوة الراي العام العالمي ضدها الا ان ذلك لم  يعطي ثماره، وعليه  ان الدعوات المتكررة لحملات جمع التواقيع على الانتر نت يجب ان توضع ضمن سياقاتها  وان تكون اسلوبا يدعم النشاطات الاخرى ، وليس اعتبارها هي الاسلوب لمواجهة الانتهاك او اي فعل مشين بحق الانسان.

اكتب كماتي هذه  بمناسبة انطلاق حملة لجمع التواقيع  تهدف لاعتبار الجهاد  فعل ارهابي ... هذا الامر لا يحتاج لتغيير او قرار من الاعلى فقط بل يحتاج الى قرار من الاسفل من المجتمعات، مقترح يجب ان تتبناه فئات اجتماعية واسعة كي يشكل قضية راي عام تفرض نفسها  للنقاش الجاد يوازيها العمل على نطاق المنظمات الدولية المختصة  من اجل اصدار هكذا قرارات... دون هذا التزاوج ستبقى  اي حمله  حبيسة الاوراق التي ستقدم لهذا المسؤول او ذاك.. والخوف ان  يجري اختزال اساليب العمل ضد الانتهاكات بحملات التواقيع فقط فيصيبنا الكساح  حقيقة .... على الرغم من اهمية هذا الاسلوب . امام التقدميين في المنطقة  وعلى تنوعهم مهمات كبيرة  يفرضها واقع الحال الذي نحن به وخصوصا المد الديني- الصهيوني المدعوم من راس المال  العالمي وهذا يجب ان يواجه  بالتنسيق والعمل المشترك بمختلف تنوعاته وخصوصا المدني منه.....

كريم الربيعي

  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق