الأحد، 10 نوفمبر، 2013

الانتخابات ... والديه مقراطية


تعد الانتخابات   مفصل من ثلاث مفاصل ان توفرت يمكن القول والحديث فيما بعد عن عملية ديمقراطية او اطلاق كلمة ديمقراطية لتوصيف الحالة المشار لها، وهذا المفصل يجب ان يتوفر معه مفصلين اخرين الا وهما  الثاني احترام دولة المؤسسات التي تقوم على اساس المواطنة    والثالث كفالة الحريات وصيانة الحقوق المدنية والاقتصادية ويمكن اضافة مفصل رابع لها  الا وهو احترام حرية وخيارات الشعوب الاخرى وعدم التدخل بشؤونها او فرض الحلول عليها وهذا يشمل شن الحروب والعقوبات الاقتصادية التي تدفع الشعوب ثمنها ناهيك عن ظاهرة التجسس على شعوب العالم وحكوماتها .  ولكل مفصل من هذه المفاصل له شروط كثيرة ، فالانتخابات  يجب ان تجري ضمن عملية نزيهة  وان يجري الاعداد لها بشكل جيد وان تتوفر الظروف والفرص الدعائية لجميع المشتركين بالتساوي و هناك الكثير من الشروط التي يطعن غيابها بشرغية ونزاهة تلك الانتخابات. وكذلك الحال بالنسبة لدولة المؤسسات واحترامها  وايضا للمفصل الثالث وهو مفصل واسع  وكبير حقيقة .

ان من يظن ان  الديقراطية باجراء الانتخابات وبالتالي فهو ضمن الشرعية  فهذا للاسف لا يملك الا غبائة ، ان تجارب الشعوب لطالما حملت وعبر صناديق الاقتراع السري المباشر العديد من الدكتاتوريين في العالم وعلى راسهم السيد هتلر ..، ان التجارب التي جرت بولادات قيصرية منها او بالدفع الرباعي في بعض البلدان في منطقتنا  لا يمكن ان نسميها حالات ديمقراطية وانما هي محاولات صورية  وتشويهية بالتالي لهذه الكلمة والامثلة كثيرة ان غالبية المتظاهرين في اليمن والبحرين من التيارات الدينية السياسية!! وهذا الجمهور الديني السياسي لا يؤمن الا باهدافه وبالتالي لديه سلاحة " الحرام والحلال " الذي على اساسه يقسم الاخرين ويصادر حقوقهم سلفا، فكل من يقف منتقدا له سيكون بالنتيجه كافرا، ناهيك عن هذه الجماعات تؤمن ودون ادنى شك بسلطة اولياء الامر وليس بالمسؤولية الشخصية للفرد على ذاته وعلى مصالحة بالتالي والتي تكون الاساس للمسؤولية المشتركة لابناء المجتمع، وهناك مثال صارخ في اليمن الا وهو وجود مايقارب 3 مليون من اليمنيين ذوي البشرة السوداء  والذي يعانون العزلة في المجتمع وكذلك من قبل الدولة واحزابها السياسية قبل الحراك " الديمقراطي" وبعده.. فاين الايمان لدى تلك القوى التي تطالب بالديمقراطية ، اين ايمانها  لدولة المواطنة؟؟؟ والمثل الثاني وهو ما حصل في مصر على يد قوى الاسلام السياسي  والتي حرمت الكثير بمافيه التحيه على  اتباع الديانات الاخرى ومحاولاتهم تجحيش كل مؤسسات الدولة لصالحهم او الباس تلك المؤسسات رداء هذه الجماعات، وعملهم على تاسيس قواتهم المليشياوية الخاصة والتضييق على الحريات واتهام النشطاء من اتباع التيارات الاخرى بالكفر !! فكيف يستوي صراخهم عن الديمقراطية والانتخابات والشرعية  مع ما قدموه من مثال صارخ  لخنق الحريات!!! ومقال اخر الا وهو العراق  الذي يجري فيه وباختصار  العبث  بكل شروط الحياة الامنة للانسان والعمل المنظم للافساد والفساد وبيع ثروات البلد وسوء الخدمات والفقر  وحتى الانتخابات التي يتعكزون عليها في صراخهم عن الديمقراطية  يجري تزويرها حتى النخاع بما يلائم الحاكمين واصحاب النفوذ على ارض الواقع في كل منطقة او محلة او مركز انتخابي  لتخضع نتائجها النهائية لمساومات كبيرة  من اجل ارضاء الفرقاء المسلحين بكواتم الصوت من اجل دمقرطة الشعب والوطن!!

اما التجربة السورية فهي لا تختلف فضاعة عما جرى في هذه البلدان  والتي اصبحت  حالة من الصراع الدولي بدلا من حالة الاصلاح داخل البلد .

ان تجربة مصر الاخيرة في 30 حزيران  قطعت جزء اخر من الطريق نحو تحقيق تكامل الثورة في البلد على الرغم من المخاطر المحدقة داخليا بالثورة وقواها، تلك المخاطر المدعومة بقوة من الخارج ايضا ، والتي ستبقى تعمل بكل قدراتها من اجل اعاقة تطور هذه التجربة، واسهمت في تعطيل المشروع الذي رسم للمنطقة باكملها، هذه الخطوة التي قدمت ضمن ما قدمته لنا  من التجربة السلمية في اسقاط الدكتاتوريات ومشاريعها واعادتنا الى المظاهرات التي اسقطت معاهدة بورتسموت وحلف بغداد قدمت ايضا تجربة فريدة الا وهي تجربة الاقتراع العلني المباشر دون صناديق الاقتراع ودون اي زيف وتزوير  من خلال المظاهرات المليونية التي سادت وكذلك القوائم التي جمعت.

انها تجربة بحاجة الى دراسة وتامل كبيرين لما قدمته لنا من امثلة تستحق حتى الان الاحترام والتضامن معها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق