الثلاثاء، 8 أكتوبر، 2013

مجزرة بشت اشان، عن لسان شاهد حي !


                 

 


                    
 

                                        (مصطفى حسن كه وره – اذار 1983)

 

من اعداد ـ شه مال عادل سليم

ترجمة ـ شيرزاد شير

 

ليس من السهل تصديق كل ما يروى عن احداث ووقائع وروايات، ولكن حينما يرويها شخص عايشها او شَهِدها بأم عينيه، لا تقوى على عدم تصديقه، فيمكنك بأمانة تدوين كلامه للتأريخ!

نعم، فنحن والى يومنا هذا لم نسمع شيئا عن "كارثة بشت أشان الاجرامية" سوى ما يرويه قادة وانصار الحزب الشيوعي العراقي، وجرى في مناسبات عديدة تسلیط الضوء عليها وعلى تفاصيلها كثيرا وتقييمها بهذا الشكل او هذاك..!
بكلمة اخرى، جرى تغطية تلك الأحداث المأساوية من جانب واحد فقط وهو المعتدی علیە، وفي اطار حلقة محدودة ومغلقة، اي بين الانصار الشيوعيين وقادة الحزب واهل وذوي الضحايا وحدهم...
!

ولكن هذه المرة، وفي سابقة غير مألوفة ومختلفة كليا عما معروف، يستجيب "البيشمركة السابق للأتحاد الوطني الکوردستاني، الأخ مصطفى حسن كه وره" مشكورا لدعوتنا له، وبكل نبل وصدق لإعطائنا صورة حية من مشاهداته لما جرى في  مجزرة بشت أشان، حینما هاجمت قوات تابعة للأتحاد الوطني الکوردستاني وبشکل مباغت في ١ آیار ١٩٨٣ مقرات تابعة للحزب الشيوعي العراقي في قری بشت أشان وقرناقۆ الجبلیة مرتکبة جرائم حرب بقتل الأسری وعلی الهویة العربیة. عسى ولعلّ ان يحذوا اخرون حذو جرأة الأخ مصطفى حسن كه وره، لكسر حاجز الصمت وكشف الحقائق وازالة الضباب عن تفاصيلها، لإسدال الستار على صفحاتها الدامية ووضع النقاط على الحروف، ولكي تندمل جراحها التي لازالت اثارها بادية على جسد الحزب الشيوعي ومسيرته النضالية...!

جدير بالذكر هنا ان الأخ "مصطفى حسن كه وره" هو كاتب وناشط في مجال "تعريف العالم بجريمة حلبجة والابادة الجماعية " الجينوسايد" والأنفال السيئة الصيت"، وان هذا اللقاء معه قد تم تسجيله علي شريط، محفوظ حاليا في ارشيف رابطة الآنصار الشيوعيين، كشهادة وملاحظات حية ومصارحة شجاعة، تنم عن شعور عال بالمسؤولية لشخص شارك فعليا في احداثها وفي حرب الاقتتال المنبوذة، كونه من بيشمركة القاطع الثالث للأتحاد الوطني الکوردستاني، منتهزا هذه الفرصة لكي يقدم اعتذاره الشديد لعوائل وذوي الشهداء..!

اجرى اللقاء/شمال عادل سليم

* شه مال عادل سليم:
اهلا ومرحبا بك اخ مصطفى حسن كه وره ...! لقد اشرت في احدى كتاباتك الى ان معركة "بشت آشان" يمكن اعتبارها من اكبر معارك الاقتتال الداخلي في فترة الكفاح المسلح، قياسا بعدد ضحاياها...! فهل بالامكان توضيح ذلك والحديث عن هذه الكارثة الدموية بإسهاب، لكونك احد المشاركين فيها وشاهد حي على جزء غير قليل من احداثها؟


- مصطفى حسن كه وره
: جزيل الشكر لكم على اتاحتي لهذه الفرصة، سأحاول ان اتحدث عن الكارثة بكل صراحة وامان، كشاهد لها ومشارك في احداثها، لأننا جميعا نعرف بأن "بشت آشان" هي حقبة تأريخية مريرة ويجب ان تدوّن بكل صدق، للتعرف عليها عن قرب، ولكي لا تتكرر هكذا مآسي ثانية..!
وهنا لابد من الاشارة الى انني سوف اعتمد في حديثي هذا على مذكراتي الشخصية كبيشمركة في تلك الفترة، تلك المذكرات التي تحتوي على مشاهداتي للوقائع عند حدوثها..!
لأعود الى صلب الموضوع واجيب على سوألكم!
 كان ذلك في ربيع عام 1983، وكنت حينئذ بيشمركه في القاطع الثالث لأوك في منطقة ورتي، وكان عمري 21 عاما... في 18 نيسان من نفس السنة، توجهنا "انا والأخ ابراهيم جلال والشهيد مصطفى سلطانه يي والأخ اسماعي ورتي" من مقر القاطع بإتجاه وادي خانقا..! وعند وصولنا الى هناك التقينا بعدد من المسؤولين والاصدقاء والمؤازرين، منهم امر الفرقة 12 في منطقة سوران، الشهيد حسن كويستاني، والأخ قادر خبات، امر الفرقة 74 في منطقة بالك..! وزرنا بعض الاماكن ومررنا ببعض المناطق، ومن ثم عدنا الى مقر الفصيل التنظيمي في جومان!  

وهنا، واقولها بكل صراحة، بأن هذه الزيارات واللقاءات والجدالات الحامية بين مسؤول فصيل التنظيم في جومان والأخ ابراهيم جلال قد خلقت لدي، انا البيشمركه الجديد والقليل الخبرة تساؤلات وملاحظات جدية كثيرة، حيث اصبحت شاهدا لأحاديث حامية وانتقادات تم توجيهها مباشرة للأخ ابراهيم جلال.. وللتأريخ اقول، لابد لي هنا ان اشير الى كلام مسؤول تنظيم جومان، الذي كان يتحدث بحرقة قلب ويقول – نحن اعضاء عصبة الكادحين تربينا في تنظيمات المدينة على مبادئ سامية واسس سليمة في النظام داخلي، تختلف كليا كالأرض والسماء عما نشاهده في الجبل، وكأننا في عالم اخر...!!
وكان النقاش يزداد توترا وشدة شيئا فشيئا ووجهات النظر تتباين والانتقادات تتضاعف، ولتجنب سماعنا نحن البيشمركة البسطاء لما يقال اتفق الطرفان على الانتقال الى غرفة اخرى لتكملة الحديث! وهكذا بقينا تلك الليلة هناك!
واود ان اضيف هنا بأنني ولأول مرة احسست بأن هناك تذمر لدى البعض ممن هم في صفوف الاتحاد الوطني الكوردستاني او من المحسوبين عليهم، وهم يعلنون عن ذلك صراحة وينتقدون سياسة حزبهم بكل جرأة! 

وفي اليوم التالي زرنا بعض الاماكن الأخرى، وفي الطريق ونحن عائدين الى "ورتي" سألت الأخ ابراهيم جلال عن الهدف من زياراتنا هذه..؟ في الجواب ذكر لي الأخ ابراهيم جلال بكل صراحة – "في الأيام المقبلة ستكون هذه المنطقة مسرحا لمعارك شرسة، ولكن لا تقل لأحد...!!!؟" وهذا يؤكد بجلاء ان "قيادة الاتحاد الوطني الكوردستاني كانت قد خططت للحرب سلفا"!!

ان هذه المعلومة، بالاضافة الى انها كانت جديدة علي، تركت لدي تساؤلات عديدة، ولكني فضلت السكوت وعدم الاستفسار عن شيء....!

كانت اصوات طبول الحرب تقترب منا رويدا رويدا، فتقرر بتأريخ 26 نيسان ثانية ان نتوجه الى وادي خانقا..
وفي 28 نيسان وصلنا نبأ استيلاء بيشمركة جود والحزب الشيوعي العراقي على مقر القاطع "الرابع" في منطقة باليسان، ما لم نكن حقا نتوقعه، فخلق لدينا حالة من القلق والامتعاض..! وحسب معلوماتي، لحين الاستيلاء على مقر القاطع الرابع في باليسان لم يكن اوك قد قرر بعد القتال ضد بيشمركة الحزب الشيوعي العراقي!
ولتأكيد هذه الحقيقة، كان بإمكان بيشمركة الحزب الشيوعي وحدهم التحرك بسهولة وحرية في مناطق سيطرة اوك ووادي خانقا والمناطق الأخرى، بعكس مسلحي الأطراف الأخرى، الذين كان يجري تجريدهم من السلاح فورا..!

بتأريخ 27 نيسان توقف جهاز الارسال اللاسلكي التابع للقاطع الثالث، وكما ذكرنا تم الاستيلاء في اليوم التالي على مقر القاطع الرابع، مما تسبب في انقطاع الاتصال بين هذين القاطعين ومقر قيادة اوك..!
وحينئذ علمنا بأن قوة كبيرة قد تحركت من مقر القيادة بإتجاه "جبل قنديل ووادي قلاتوكان ورزكه واشقولكه" لضرب قوات "حشع وباسوك وسوشياليست"..
وعندئذ طلب الأخ "ابراهيم جلال" من شقيقي الشهيد "محمد حسن كه وره" التوجه سريعا الى مقر القيادة لجلب جهاز لاسلكي اخر، لمعاودة الاتصالات مع القواطع الأخرى..!
ولتنفيذ هذه المهمة سلكنا "انا واخى الشهيد محمد وابن عمي الشهيد حسن" طريق "وادي بلينكان"، وبسبب المرض اضطررت انا ان ابقى في "قرية دولي"، اما اخي وابن عمي فقد واصلوا المسير عبر "دربند رانية ودشت بوسكين وبه سته ستين" للوصول الى مقر القيادة والالتقاء بملازم عمر لذلك الغرض..! يجدر الاشارة هنا الى ان القوة التي كانت قد تحركت بإتجاه " بشت آشان"، تعرضت في طريقها الى قصف مدفعي من جانب قطعات جيش البعث في منطقة قلاتوكان، مما ادى الى استشهاد عدد من البيشمركة وتدمير جهاز الارسال الذي كان معهم..! ولذا، قررت القيادة بدلا عن تزويد القاطع الثالث بالجهاز، ارساله بيد اخي الشهيد محمد الى الأخ نوشيروان مصطفى، الذي كان يقود القوة..

يجدر الذكر هنا بأن اخي الشهيد "محمد" كان حينئذ امرا لفصيل وكان نشطا وذكيا في الكثير من المجالات ولكنه كان معاديا لإقتتال الاخوة، وقد سبق ان  قال ل "ملازم عمر" بأنه سينفذ الأمر ولكنه سوف لن يشارك بأي شكل من الأشكال في القتال، مشيرا الى انه، لم يلتحق بالحركة لكي يقتل البيشمركة..!!
واود ان اذكر هنا بأن احدى افضل صفات اخي الشهيد كانت بالذات معاداته للإقتتال الداخلي، وكان يكرر بإستمرار انه سوف لن يقاتل البيشمركة، وانه قد التحق لمقاتلة الجحوش والبعثيين...!
وعودة لحديثنا اقول، هذا وان اذاعة صوت الشعب الكوردستاني (التابعة
للاتحاد الوطني الكوردستاني) كانت قد اذاعت برقية، واعادتها لعدة مرات قائلة – (على كل البيشمركة المرافقين للرفيق "محمد حسن كه وره" العودة الى مقرهم)، وانا مع سماعي للنداء التحقت سريعا بمقر القاطع في قرية "ورتي"...! مع وصولي الى هناك لاحظت ان المقر مهجور ولم اجد اثرا هناك، وسألت احدا عن السبب!؟
فعرفت بأن المقر ولغرض قيادة العمليات قد تم نقله الى "وادي خانقا"، ونحن بدورنا توجهنا في الصباح الى هناك!

كانت المعارك تشتد من يوم لأخر و تستعرّ اكثر فأكثر وباتت اكثر دموية... فقد هجمت قوات القيادة بإدارة الأخ "نوشيروان مصطفى" من جانب وفرق القاطع الثالث من جانب اخر على بشت أشان...! فالقوة القادمة من القيادة وبقيادة "كاك نوشيروان" من طرف، وفرق القاطع الثالث من الطرف الاخر كانت قد هَجُمت على بشت أشان... وهنا لا بد لي وللتأريخ ان اقول، بأن فرق القاطع الثالث لم تواجه قتالا شديدا، وان معظم الأسرى كانوا قد وقعوا في قبضتهم، بعكس قوة القيادة التي كانت تضم بيشمركة كرميان وبشدر وكويسنجق، الذين كانوا حاقدين فعلا وجاءوا للثأر والانتقام!!!
وفي 4 آيار وصلنا خبر وقوع قوة تابعة لنا في منطقة "زينوي سران" الواقعة بين جبلي هندرين وكاروخ في طوق لقوات "الحزب الشيوعي وزحمتكيشان"، وللوصول الى هذه القوة توجهنا (انا وسيد احمد وشورش كويي) وعدد اخر من بيشمركة القاطع الثالث بإتجاه قرية "
درگەڵە" الواقعة خلف "زينوي سران"... وعند صعودنا السفح الى هناك تعرّضنا مرات عديدة الى رشقات نارية، مما اجبرنا على التراجع والعودة الى الوراء..!

 وبعد ذلك، وصلتنا من القاطع قوة يقودها "الأخ فؤاد جلبي"لنفس الغرض وتم تزويدنا بقطعة قماش بيضاء لربطها على الكتف بغية التمييز عن القوات الأخرى، وبعد اجراء الاتصال بقواتنا تمكنّنا من تحديد مكانهم في منطقة "زينوي سران"!

فبعد قتال ومقاومة شديدة وصلنا ولحسن الحظ سالمين الى قواتنا، الذين واصلوا القتال منذ الصباح ورفضوا الاستسلام رغم نفاذ الطعام والعتاد..! ولذا تقرر ان نعود انا و أحد البيشمركة الى قرية درگەڵە لجلب المؤونة والماء والعتاد، والتهيوء للقتال فيما بعد..!

وبعد ليلة قاسية ومريرة وصلنا في الصباح الى قرية درگەڵە واستقلينا سيارة نحو القاطع، وهناك التقينا ب "سيد مجيد"، فأبلغته بتحيات وطلب الأخ فؤاد للسلاح والعتاد والمؤونة...! وفي عضون ساعة واحدة تم تهيئة ما هو مطلوب وسُلِّم الينا...!
وبسبب التعب والارهاق قررت ان لا اعود الى هناك، فكلِّف بيشمركة اخر لإيصال المؤونة والعتاد الى زينوي سران! وبعد راحة قصيرة عدت الى قرية درگەڵە وبقيت هناك في الانتظار! وفي تلك الحين كانت تردنا بإستمرار انباء القتال والاستيلاء على مقر قيادة الحزب الشيوعي واماكن اخرى...!

وعلمنا بتأريخ 06 أيار بنبأ أسر "احمد باني خيلاني"، ومن ثم اسر "قادر رشيد"... وقُبيل ذلك كان قد وصلنا نبأ اسر "كريم احمد"..!!!
خلال هذه الأثناء كانت وحدات قواتنا تعود الى مقر القاطع شيئا فشيئا، وبصحبة اعداد من الأسرى... وفي فترة وجيزة تجمّع في هذه المنطقة اكثر من الفي بيشمركة، وعدد الأسرى كان يتزايد بإضطراد..!

وبعد يوم من من هذا التوتر والزحام طُلب مني ان اتوجه الى "فصيل التنظيم" لجلب الأسرى، وعند وصولي الى هناك التقيت "اربع فتيات شيوعيات"، احداهن كانت ترتدي معطف وسروال خاكي وصدرها مدمي، فترك ذلك اثرا قويا لديّ...! اردت ان اسألهن، ولكن جوبهت بحِقد وحدّية  ونظرات تنم عن الكراهية لم تترك لي اي مجال للسؤال..!!! وعندما قُدّم لهن الشاي، رفضن الشرب تماما!
اقتربت منهن وقلت: جئت لكي ارافقكن، فقلن نعلم! وشعرت حينئذ بخجل لا يوصف، فأخفيت وجهي وهذا المنظر المؤلم جدا بدأ يتراقص امامي، وتوجهت احداهن لي بمايلي:

ان ما تراه من دم على صدرها هو لخطيبها الشهيد وهي سبق ان فقدت كل اهلها اخيرا...!!!

وهكذا تم تجميع الأسرى وقد بلغ عددهم اكثر من 40 اسيرا وبدأنا السير نحو قرية ورتي... وفي الطريق حاولت كثيرا ان اتحدث اليهم، ولكن من دون جدوى، بل انهم كانوا يشتمون بإستمرار...
فقلت لأحد البيشمركة السوشياليست: صحيح إنّي من بيشمركة اوك ولكني مستاء جدا مما جرى من قتال، ولكن ما باليد حيلة ولا يمكنني ان اعمل شيئا..! فأجابني،( ان ما فعلتموه لم يفعله البعث بنا ) ..!!!

وفي الصباح عدت ثانية الى خانقاه، وبعد يوم او يومين وصلنا عدد من اسرى قيادة الحزب الشيوعي، ومن ضمنهم (قادر رشيد واحمد باني خيلان وكريم احمد)... ولكن تمت معاملتهم معاملة خاصة، كتقديم الأكل الخاص وقناني البيبسي لهم! وبصراحة اقول بإني قد تأثرت كثيرا  والّمني ذلك حقا..! فقلت لذاتي: لماذا هكذا..؟؟ خدمة خاصة لأسرى القيادة، ولا شيء للبيشمركة البسطاء ..!؟

وفي 7 ايار تجمّعت كل القوات المشتركة في القاطع، فزار الأخ نوشيروان اعضاء قيادة الحزب الشيوعي الأسرى، الذين وضعوا في غرفة حجز خاصة في القاطع، وبعد لقاء طويل معهم تم الإفراج عنهم، وبعد فترة اخرى اطلق سراح كافة الأسرى....!!

*شه مال عادل سليم: هل تعتقد بأن حيادية الحزب الشيوعي وعدم المشاركة في الهجوم الثلاثي لجبهة "جود" على مقر القاطع الرابع لاوك في باليسان بتأريخ 1983.04.28 كانت ستمنع ما جرى في بشت أشان..؟؟؟

مصطفى حسن كه وره: اعتقد بأن ذلك كان سيخفف من حدة التوتر وسفك الدماء بهذا الشكل، ولكن اشتراك الحزب الشيوعي في هجوم "جود" على مقر القاطع الرابع، كان كصب الزيت على النار، مما ضاعف الحقد عليه و تأثرنا به كثيرا..!!! لأنه وكما ذكرت قبل قليل، فإن اوك لم يكن قد اتخذ بعد قرارا بالقتال ضد الحزب الشيوعي، الاّ بعد الاستيلاء على مقر القاطع الرابع في باليسان..! وللتأكيد على ذلك اقول، كان يسمح فقط للبيشمركة الشيوعيين الذهاب الى وادي خانقاه والتجول في كل المناطق الأخرى، بعكس الأطراف الأخرى الذين كان يجري تجريدهم من السلاح فورا، وكما تطرقت الى ذلك سابقا..!

*شه مال عادل سليم: من اين لك هذه الصورة شخصية لهذا النصير الشيوعي واين وقعت بين يديك؟

مصطفى حسن كه وره: نعم وكما يعلم الجميع فإن عدد الضحايا كان كبيرا بحيث ان "حليجة" او حقيبة ظهر من الصور والهويات الشخصية والجوازات والوثائق المختلفة، التي بلغت 173 وثيقة، بقيت لدي لعدة ايام، وبعد تسجيلها في قائمة خاصة سلّمتها الى مقر القاطع...
وبعد توقف القتال في بشت اشان، حصل بيشمركة كرميان وكويه، الذين اشتركوا في القتال ثأرا وانتقاما لمقتل كل من "شمال وسرباز" في سهل كويه ومشاركة الشيوعيين في الهجوم الثلاثي لقوات جبهة جود على مقر القاطع الرابع لأوك، حصلوا على الكثير من الوثائق والصور والهويات والأوراق، وكانوا يتداولونها فيما بينهم عند مجيئهم الى القاطع...
وعند اطلاعي عليها، كنت اجمع الصور والمذكرات واحتفظ بها عندي.. وحينئذ وقعت الصورة التي تتحدث عنها بين يدي، وقد كتبت قبل مدة مقالا عنها مرفقا بصورتي الشخصية ... وقد كتب عليها ( بغداد / الزوراء / یوم الخطوبە والتأريخ)...
ولازلت احتفظ بهذه الصورة ولكن وللأسف الشديد فأن معظم الصور والمذكرات الأخرى فقدتها خلال السنين التي تلت تلك الأحداث...
وبكل صدق اقول، ان هذه الصورة قد هزتني بشدة وتأثرت بها كثيرا، سيما وانها كانت لشاب وسيم يمسك يد خطيبته كلوحة جميلة،
هذا الشاب الذي فرّ من بغداد تاركا خطيبته ليقتل في بشت اشان وبيد الكورد؟؟؟ لقد قدم الى كوردستان ليحتمي بهذه الجبال كملجأ آمن له ويشارك في الكفاح ضد الفاشية، فكيف لي ان اقتله؟؟؟

اجل، لقد مسّت هذه الصورة مشاعري بقوة واصابت ضميري في العمق واحزنتني كثيرا، بالاضافة الى تدهور وضعي النفسي، مما خلق لدي تساؤلات كبيرة، وكنت بين الحين والأخر احدِّث نفسي واقول – لماذا نتقاتل نحن؟ وكيف لي ان اقتل شخصا هنا، فرّ من بغداد ونجا بجلده من بطش البعث؟

شه مال عادل سلیم: هل تولد هذا التساؤل عندك فقط، أم عند غیرك ایضا؟
مصطفی حسن گەورە:
کان قسم من البيشمەركە یشارکني آرائي، لاسیما اولئك من بيشمەركە القاطع (٣)، لکن التعبیر عن الاستیاء هذا لم یکن بشکل علني. قسم آخر کانوا، بخلاف هؤلاء، یأتون الي لیقولوا: (لماذا انت "مخبوص" هکذا، الم نأتي الی هنا لقتل العرب)؟!!!
وفي جوابي کنت اقول: (نعم انا اتیت لقتال البعثیین، ولکني لست ضد العرب)....!!

*شه مال عادل سلیم: بعد انتهاء المعارك ماذا فعلت وماذا قررت؟

مصطفی حسن گەورە: کما قلت، معارك (پشتئاشان) بشکل عام وبشکل خاص صورة تلك (الفتاة البيشمركة العربیة)، التي کانت قد اختلطت بدماء خطیبها، تلك الصورة الماثلة امام عیني حتی الیوم، هي التي جعلتني ان العن القتال واترك حیاة البيشمركة والقي السلاح وان اسلم نفسي....!!!

قلتها بصراحة واکررها هنا، القتال الداخلي کان بمثابة الآلیة لتفکیك اواصر المجتمع الکردي. کان متاجرة بدماءنا وبمقدساتنا، وکان الخیانة بکل معاني الکلمة.     

*شه مال عادل سلیم: لماذا یجري تسمیة نوشیروان مصطفی کمتهم رئیسي في معارك (پشتئاشان)، في حین ان قرار الاعتداء علی الشیوعیین قد صدر عن کل قیادة الاتحاد الوطني ومن ضمنهم جلال الطالباني؟  

مصطفی حسن گەورە: ارید ان اؤکد بأن الأخ نوشیروان مصطفی لیس بالمجرم الاول في تلك المعارك. صحیح هو من قاد قوات الاتحاد الوطني فعلیا ومیدانیا وبشکل مباشر في تلك المعارك، لکن في الحقیقة قرار شن هذە المعارك الدامیة کان قرارا سیاسیا للاتحاد الوطني الکوردستاني. الکل من جلال الطالباني وصولا الی البيشمركة العاديون المشارکون في تلك المعارك الغیر مرغوب بها، ومنهم انا، یتحملون مسؤلیة تلك الجریمة ...!!

*شه مال عادل سلیم: في احدی کتاباتك تطلب الصفح من عوائل شهداء (پشتئاشان)، لماذا؟

 مصطفی حسن گەورە: نعم انا اعتذرت وما زلت افعل ذلك، لانني ایضا کأحد البيشمركة ساهمت في تلك الکارثة. آنذاك کنت في الـ (٢١) من عمري، ولم تکن لي ایة تجربة سیاسیة، رغم انني کنت شعوریا ضد هذە المعرکة، وخاصة لانها کانت ضد الحزب الشیوعي العراقي ...!!

نعم انا ایضا، کغیري من البيشمركة العاديون، لم تکن لدینا ایة سلطة. قیادات الاحزاب المتقاتلة قرروا شن هذە المعارك المقرفة. هؤلاء هم تجار الحرب الحقیقیون ونحن الضحایا.    

لذا یجب محاکمة الجمیع بدون استثناء. نحن کادوات الشطرنج نفذنا القرارات. لم اکن ادري آنذاك، لکنني الآن وبعد کل تلك السنوات اطلب العفو من ذوي ضحایا هذە المعارك الغیر مرغوب فیها ...!!. تلك المعارك المقرفة التي قتل فیها ابناء عمومة واصدقاء وحتی اخوة، في الخنادق المختلفة للاحزاب المتقاتلة، بعضهم بعضا....!! لماذا ولخدمة من؟!

*شه مال عادل سلیم: تلك الصورة التي عندك للفتاة الشیوعیة وخطیبها الذي استشهد في مذبحة (پشتئاشان)، والتي مازلت محافظا علیها في ارشیفك. لو طلبوا منك ذلك، فهل انت مستعد لتسلیمها لجمعیة الانصار (البيشمركة )  القدامی للحزب الشیوعي؟

 مصطفی حسن گەورە: نعم، بالتأکید... انها ملکهم وساعیدها الیهم ...!!

انتهى

 

ملحق اللقاء:

١ – اسماء لکوکبة من شهداء مجزرة پشتئاشان: (عميدة عذیبي حالوب , علي حسين بدر ,رسول صوفي منكَوري , عبدلله حسن دركلي , قادر حسن دركلي , عبدالمحسن احمد , كاظم طوفان , محمد فؤاد عبدالهادي , مجيد رسن , ملازم وهاب عبدالرزاق , حامد الخطيب , دكتور بهالدين طارق , صلاح حميد , توفيق رشاد, سمير مهدي شلا , علي عبدالكريم النعيمي , يحيى موسى مرتضى و خضركاكيل و ,نصير محمد صباغ , نياز رسول ,دكتور غسان عاكف الوسي , نزار ناجي يوسف , زهير عمران موسى , سعد علوان هادي , حسين حميد ,سائر عبد الرزاق أحمد , حسين حمد , ناصر عواد , سمير يوسف كامل , حسن احمد فتاح , صباح مشرف ,سيد خلو يزيدي, وعد عبدالمجيد يوسف , طارق عودة مزعل , عبدالوهاب عبدالرحمن سالم , انورالحاج محمد , هاشم كاظم , هيوا مغديد عمر , ازاد عزيز صالح , رعد يوسف , ابراهيم عبدلله شمس , ازاد اغوك نادر , احمد بكر ابراهيم , خالد كريم علي , محمدأمين عبدالله , علي مردان , محمد نبي , باسم الساعدي , ستار مصطفى اسماعيل , ناصر احمد كانبي , مؤيد عبدالكريم , مازن موسى كمال الدين , عطوان حسين عطا , محمد صالح الساعدي , عبدالاميرعباس علي , عيسى عبدالجبار , نعيم شيخ فاضل , جبو سلام , محمد عودة عامر , عبد علي جبر ) .

٢ –صورة للبيشمەركه الشهید الشیوعی التي تمکث لـ ( ٣٠ )عاما في الأرشیف الشخصي لـ (مصطفی حسن گەورە) ووقعت بأیدي مقاتلي الاتحاد الوطني الکوردستاني خلال مجزرة پشتئاشان مع جملة من وثائق وهویات شخصیة ووثائق سفر وصور .....!!



 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق