الاثنين، 5 أغسطس، 2013

ديموقراطية الهراوة



"التظاهر السلمي هو حق كفله الدستور وتكون الحكومة ملزمة بسماع مطالب المتظاهرين وما كان يدخل في اختصاصها يفترض ان تتعامل معه بشكل جدي وايجابي اما ان تخرج التظاهرات عن طابعها السلمي وتصل لقطع الطرق ومصالح الدولة والمواطنين وتصل لرفع الشعارات التي تسيء الى احد المكونات الاساسية في الشعب العراقي ورفع اعلام حزب البعث وصور اردوغان (رئيس وزراء تركيا) فهو امر غير مقبول " و " اننا - دولة اللاقانون- لا نقول كل المتظاهرين مدفوعين من جهات اجنبية وانما هناك مطالبات مشروعة ويعبرون عن وجهة نظر المواطن ولكن استغلت هذه المظاهرات وبدفع من جهات اقليمية وبتعاون من جهات داخل العراق من اجل ادخال البلد في حرب طائفية تمهيدا لتجزأته وتقسيمه"  (حنان الفتلاوي النائب عن دولة اللاقانون بتاريخ 5/1/2013 ).

 

سأعتمد هذا التصريح الصحفي للنائب المقرب جدا من المالكي (مدلّلّة دولة القانون) كمدخل لتظاهرة الخميس 2/8/2013  واغلاق قوات سوات التابعة لرئيس الوزراء والقوات الخاصة وقوات مكافحة الشغب مداخل ساحة التحرير ببغداد والشوارع المؤدية اليها لتمنع المواطنين بالقوة من التوجه اليها متسلحة بالهراوات واعتقال عددا من الناشطين واطلاق سراحهم بعد ساعات على خلفية دعوتهم للتظاهر ليس لاسقاط النظام ولا لتخريب العملية السياسية "الخربانة" اساسا، بل للمطالبة بتحسين واقع الخدمات السيء وعلى الاخص في مجال الطاقة الكهربائية وتوفير الامن الذي بفقدانه اصبح البلد ساحة مكشوفة امام الارهابيين ووقف نزيف الدم العراقي الذي يسيل يوميا على اسفلت شوارع العراق، فهل توفير الامن والخدمات من اختصاص الدولة أم ماذا؟ .

 

أن النائب "حنان الفتلاوي" كغيرها من نواب الكتل السياسية المهيمنة على مقدرات البلد لا تستطيع ان تتعامل مع اية قضية الا من خلال معيار الكيل بمكيالين والذي يعتبر الوجه الاخر للمحاصصة الطائفية القومية القبيحة. والا لكانت اتخذت موقفا من عملية قمع سلطات "دولة لا قانونها" للتظاهرة، لان التظاهر وكما ورد في تصريحها اعلاه يعتبر حقا كفله الدستور والحكومة ملزمة بسماع مطالب المتظاهرين لا اعتقالهم، خصوصا وان التظاهرة لم تكن سلمية فقط بل وحضارية لعدم استخدام المتظاهرين العنف ضد حملة الهراوات الذين استخدموا العنف في منع المتظاهرين من الوصول الى ساحة التحرير.

 

ومن خلال النائب الفتلاوي اتساءل عن الذي قطع الطرق ان كان المتظاهرون ام الدولة؟ ومن قطع ارزاق الناس هل هم المتظاهرون الذين خرجوا من اجل المطالبة بتوفير الخدمات ام الدولة التي منعت الكسبة  من الوصول الى اماكن عملهم بارهابها؟ ام ان منع التظاهرة جاء على خلفية رفع شعارات معادية للسلطة ومطالبة باسقاط "العملية السياسية"؟ ومن خلال متابعتي لاحداث اليوم فانني لم ارى متظاهرا قد حمل شعارا بعثيا ولا صورا "لاردوغان" لتجعلها  السلطة قميص عثمان كي تتعكز عليه في قمعها غير المبرر. الا انني لا ادري ان كان المتظاهرون قد حصلوا على الموافقات الرسمية من وزارة الداخلية للتظاهر ام لا، وهل كانت الوزارة ستمنحهم هذه الموافقة؟ من خلال رعب السلطة من اية تظاهرة في ساحة التحرير نستطيع ان نجزم بان السلطة باجهزتها القمعية لن تمنح اية موافقة لاية تظاهرة الا  للاحزاب والتنظيمات الاسلامية والشيعية منها تحديدا وفي المكان والزمان الذي ينتخبونه، وتغض النظر حتى ان تظاهروا دون اخذ موافقات رسمية.

 

انا اعرف ان "اردوغان" ليس بعراقي ولا يحمل الجنسية العراقية وحتى ان كان حاملا للجنسية العراقية فهذا لا يعني انه ينتمي لهذا الوطن لان المواطنة ليست مجرد ورقة، واذا كانت مجرد ورقة فهذا يعني ان المجرم صدام حسين وأعضاء حزبه الفاشي الذين قادوا بلدنا الى الدمار عراقيون!! وزعماء القبائل ورجال "الدين" في ساحات العار ومنصّاته من الذين يأوون شذّاذ الافاق بين ظهرانيهم ليتفننوا في قتل ابناء "بلدهم" عراقيون!!

 

واعرف ايضا ان سارقي قوت الشعب وثرواته من سكنة المنطقة الخضراء ليسوا بعراقيين لانهم لا يعرفون معنى الوطن، واعرف ان "الخميني" لم يكن يوما ما عراقيا وحاملا لجنسية هذا البلد، وحتى لو كان حاملا لجنسيته فالمواطنة ليست مجرد ورقة. ولكنني اتعجب لغض السلطة واحزاب الاسلام السياسي الشيعي نظرهم عن حمل متظاهرين صورا للخميني في شوارع "بلدهم" وعدم غضّهم النظر عن متظاهرين يحملون صورا "لاوردغان" علما ان حكومتي البلدين ايران وتركيا تتدخلان بشكل سافر في الشأن العراقي.

 

ان قمع تظاهرة 2/8/2013 في ساحة التحرير كشفت كاللواتي سبقتها عن الوجه القبيح للديموقراطية الطائفية القومية المقننة، هذه "الديموقراطية" التي تجيد توزيع الغنائم على لصوصها، والهراوات على من يطالب بالفتات من ثروات بلده والعيش فيه بامان كبقية شعوب الارض.

 

كي لا تواجه تظاهرات قادمة بقوات متأهبة لسحقها ليكن شعارنا القادم.

 

سنسجد للمالكي سنينا وسنينا...... السلام عليك يا امير المؤمنينا.

 

زكي رضا

الدنمارك

3/8/2013

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق