الأربعاء، 8 مايو، 2013

الكاتب ماكس فولر Max Fuller مؤلف كتاب "العراق: الخيار السلفادوري يصبح حقيقة"*


 من يقتل الشيعة ومن يقتل السنة ؟ وماهو الدور الذي يلعبه الاعلام في صب الزيت على النار، وهل هناك فرق موت وأين تختبيء ومن يرعاها ومن هي العقول المدبرة وكيف تعمل ولماذا ؟ أخيرا اجوبة لكل هذه الاسئلة.....

ان ظاهرة انتشار فرق الموت العاملة في العراق ، اصبحت امرا مسلما به خلال الاشهر القليلة الماضية . لكن تغطية وسائل الاعلام الكبرى لهذا الموضوع سار وفق خط ثابت في تنسيب مسؤولية هذه الجرائم الى مليشيات شيعية غير محددة : مليشيا صعدت الى الصدارة اثر فوز حكومة الجعفري التي يقودها شيعة في كانون الثاني الماضي أو ينسبها الى (جماعات سنية تكفيرية(

تدقق الدراسة في العقول المدبرة الحقيقية وراء هذه الجرائم ضد الانسانية واي هدف يخدمونه في اطار الاحتلال الحالي للبلد .

* قام موقع (البديل العراقي) بترجمة اجزاء من هذه الدراسة ونشرها بعنوان (إستغاثة كاذبة عن ذئب - معلومات مضلّلة للإعلام وفرق القتل في العراق المحتلّ ) وقد اكملنا في دورية العراق ترجمة بقية الاجزاء . فالدراسة كاملة بين يديك.

** أسماء المصادر بالحروف الإنكليزية والموضوعة بين قوسين هي عبارة عن هوامش تنفتح بالضغط عليها في النص الأصلي ولكنها في الترجمة العربية لا تنفتح للأسف فمن يرغب بالاطلاع عليها تمكنه العودة الى النص الأصلي باللغة الإنكليزية والمذكور في آخر الدراسة .

***

قبل الفجرِ بقليل في 14 سبتمبر/أيلولِ 2005، وساعات قليلة فقط قبل مقتل 88 عامل في انفجار قنبلة ضخمة في بغداد، وصل حوالي 50 رجلِ في عربات عسكرية يرتدون الأزياء العسكرية الى قريةِ التاجي التي تبعد 16 كيلومترا شمال بغداد، وبعد تَفتيش القريةِ، ألقوا القبض على 17 رجلِ من سكان القرية، وَصفَهم شاهدِ عيان كباعة خضار، وباعة ثلجِ وسواقِ أجرة. تم تقييّدَ الرجال وعصّبَت أعينهم واقتيدوا من بيوتهم الى الساحة الرئيسية في القرية حيث تم قتلهم بطلقة واحدة لكل منهم في الرأس ( Newsday, Al Jazeera, Juan Cole )

حالات ُالقتل مثل هذه تمثّلُ نمطا من العنفِ، لا يقل رُعباً وربما اكثر تنظيماً مِنْ الموجات المستمرة للتفجيراتِ العشوائية التي تَستهدفُ المدنيين في العراق المحتل. ولكن وفي الوقت الذي تم فيه رصد كامل لظاهرة الموت على طريقة فرق الإعدام ، فان فهم الظاهرة لا يزال قاصراً وتغطيتها الاعلامية مشوّهة بالكامل.

أول ظهور لفرقِ الموت هذه كان في مايسِ/أيار هذه السَنَةِ عندما، وفي فترة عشرة أيام تقريباً، تم العثور على العشرات من الجثث مرمية عرضاً، في نفاياتِ القمامةِ، والمناطقِ الخالية حول بغداد. كُلّ الضحايا كَانوا مقيدين ومعصوبي العيون، مع إطلاقة في الرأس، ووجود آثار التعذيب الوحشي على أجساد العديدين مِنْهم.

وفي 5 مايس اكتشفَت 15 جثة في منطقة كسرة وعطش الصناعيةِ وتم تشخيص الجثث بانها لمجموعة من المزارعين تم القبض عليهم من احد اسواق بغداد. وظهرت على الجثث اثار تعذيب بمنتهى الوحشية مثل جماجم مَكْسُورة، حروق، ضرب ، وعيون مقلوعة . إدّعى شهودُ عيان ان الضحايا هولاء قد تم اعتقالهم مِن قِبل قوّاتِ الأمن . (BBC, Guardian) وبعد أقل من إسبوعين، تم العثور على 15 جثة اخرى في موقعين (KUNA). وحسب رواية رئيس الوقف السني عدنان محمد سلمان الدليمي، فان الضحايا كَانوا من السنة وقد تم اعتقالهم إما في بيوتهم او في المساجد (ArabicNews.com )

كانت الادلة دامغة بما يكفي لهيئة العلماءِ المسلمينِ، الهيئة السنية البارزة، ان تصدّر بيانات تتهم قوّاتَ الأمن المرتبطة بوزارة الداخليةِ، اضافة إلى قوات بدر، الجناح المُسلَّح السابق للمجلس الأعلى للثورةِ الإسلاميةِ في العراق، بانهم وراء حالاتَ القتل هذه. و إتّهموا الوزارة ايضا بانها تمارس إرهابِ الدولة (Financial Times) .

 

منذ ذلك الحين، تدفـّق سيل متواصل مِنْ ضحايا تصفيات الموت هذه على الطب العدلي في بغداد. تعتريها كلها نفس الخاصية المميزة، أيد مربوطة أَو مقيدة وراء ظهورَهم، وعيون معصوبة، وفي أكثر الحالاتِ اجساد مضروبة بالسياط، ولسعات كهربائيةِ مع ضَربَ باداة حادة، ومن ثم قَتلَ برصاصة مفردة في الرأس. كتب ياسر الصالحي مراسل شبكة النايت رايدر (Knight Ridder ) بان شهودِ العيان، ادّعوا بأن العديد مِنْ الضحايا، كان قد تم القبض عليهم مِن قِبل رجالِ يَرتدون بزات المغاويرِ الرسمية، في سيارات تويوتا لاند كروز بيضاء، تبرز علاماتِ الشرطةِ المميزة. (Knight Ridder) نُشِرت آخر مقالة لياسر الصالحي في 27 حزيرانِ 2005، وبعدها بثلاثة أيام ، قتل ياسر الصالحي بيد قنّاص أمريكي في نقطة تفتيش روتينية.

ويستحيلُ معْرِفة العدد الدقيق للضحايا المقتولين بهذه الطريقة. ذَكرَ ياسر الصالحي بأنّ أكثر مِنْ 30 حالة حَدثتْ في أقل مِنْ أسبوع، بينما يقول فائق باقر مدير الطب العدلي المركزي في بغداد، بان المشرحة، و قبل الاحتلال الامريكي، كانت تستلم من 200 الى 250 حالة وفاة مريبة في الشهر، 16 منها تقريبا يبدو عليها اصابات نارية. أما الآن، فالرقم هو بين 700 و800 حالة، من ضمنها 500 حالة فيها إصابات نارية ((Salihee op. cit. ، ويُضيفُ روبرت فيسك، من صحيفة الاندبيندنت اللندنية المستقله ، بأنّ هناك العديد من الجثث مكدسة فوق بعضها البعض ، وجثث غير معروفة سرعان ما يتم التخلص منها (Robert Fisk) .

لَمْ تُنحَصرْ حالات القتل في بغداد، فعلى سبيل المثال، في يوم 24 حزيران، تم إقتياد ستة مزارعين من قرية الهاشميات التي تبعد حوالي 15 كيلومترا غرب بعقوبة، من قِبل رجالِ يرتدون الزيّ العسكري، وعثر على جثثهم مقطعة على بعد ميل واحد من قريتهم مؤخراً (Associated Press (، وفي 8 سبتمبر/أيلولِ، تم اختطاف 18 شخصا مِنْ بلدةِ الاسكندرية على بعد 40كيلومترا جنوب العاصمة، مِن قِبل رجالِ في الحرس الوطني الرسمي، وتم إعدامهم في ارض قريبة منزوية (Xinhuanet) . ما هذه سوى أمثلةِ تمثل قمة جبل جليدي يتوسع بسرعة . نادرا ما يتم التحرّي عن اغلب حالات التصفيات الاجرامية هذهِ أو بثها في وسائل الاعلام.

وفي محاولة للردَّ على إتّهاماتِ شهود العيان للشرطةِ، تدعي وزارة الداخليةِ الجديدة ، انه من السّهلِ الحصول على بزات الشرطةِ الرسمية، وان القتل هو من عمل المتمرّدين المتنكرين بزي قوّات الأمن، لخلق انقساماتَ طائفيةَ (BBC)، ومثل هذه التكذيباتِ يرددها كذلك المُستشارِ الأمريكيِ الخاصِّ لوزارةِ الداخلية، ستيفن كاستيل Steven Casteel، الذي صرّحَ بأنّ، ' الحالات القليلة التي حققنا فيها وَجدنَا انها أمّا إشاعات او دسائس ' (Salihee, op. cit. ).

بالرغم مِنْ مثل هذه التكذيباتِ، فنادرا ما نجد صحفيا لديه الاستعداد لان يقتنع بانها محض دسائس فبيتر بومونت Peter Beaumont) ( مدير تحرير القسم الاجنبي في صحيفة الاوبزرفر البريطانية يصف مايجري ب"" الحصانة الاستئنائية التي تتم بها عمليات الخطف والقتل "" (Observer ) ، أَو يقتنع بان روايات شهود العيان الثابتة والمتكررة هي محظ اشاعات , الروايات التي تصف الخاطفين عندما يظهرون مع مايحملونه من الأجهزةِ الأجنبيةِ الثمينة التي تزود بها قوّاتِ الأمن، مثل سيارات تويوتا لاند كروز ومسدسات كلوك (Glock) عيار 9 مليمترَ (Salihee, op. cit.. ).

ان ردود وزارةَ داخلية بان مجموعات مُسَلَّحة من مقاتلي المقاومةِ تَتجول بحرية في العاصمة ، يفتقد للمصداقية خصوصا عندما ندرك ان العديد من عمليات القتل هذه تمت اثناء وبعد عمليةِ البرقِ / الرعد في أواخر شهر مايس. هذه العمليةِ كانت بمستوى تحرك فرق عسكرية ، حيث شهدت إنتشارِ 40,000 جندي عراقي عزلوا بغداد ، واحكموا السيطرة داخلها من خلال 675 نقطة سيطرة في انحاء المدينة . (Associated Press). الاعتقالات التي نتجت عن العملية كانت بالمئات, حيث "بدأت قوات الامن بمطاردة المتمردين "" طبقا لرواية ال (BBC ) وحسب رواية هيئة العلماء المسلمين ، في احدى الوقائع وبتاريخ 13 تموز اقتحم العشرات من مغاوير وزارة الداخلية عِدّة بيوت في شمال بغداد واحتجزوا 13 شخصا قبل تَعذيبهم وقْتلُهم في شُقَّة قريبة (Gulf Daily News).

على أية حال، بدلاً مِنْ أنْ يَضعَ اللائمةَ مباشرة على اجهزة الدولة العراقيةِ الجديدةِ، إختارتْ شبكات الإعلام الرئيسية ان تحرف الاهتمام بعيدا مستخدمة عددا مِنْ الادوات الكتابية المعتادة. الأداةَ الأولى أَنْ تُوضع حالاتَ القتل هذه في سياق اطار واسع وثابت مِن " العنفِ والعنف المضاد الطائفيِ " ِ المُفتَرَضِ. فعلى سبيل المثال، يكتب فرانسيز كيرتا Francis Curta من اسوشيتد برس الفرنسية ' سلسلة من حالاتِ القتل الإنتقاميةِ رَفعتْ درجة التَوَتّرَ الطائفيَ إلى نقطة الغليان " (eg. Mail&Guardian Online)، يبنما يشير محمد بازي في تقريره لصحيفة نيوزداي (Newsday) إلى ' موجة القتل الإنتقاميةِ ' اما جيمس هايدر Hider ) ( Jamesمن صحبقة التايمز اللندنيةِ فيعتقدُ ' بأنّ الحقيقةِ الوحيدةِ المؤكدة هي انه بعد تشخيص الجثث فأنّ شخصا ما سَيُريدُ إلانتقامَ ' (Times Online).

الأداةَ الثانيةَ تكمن في الاشارة ، او التلميح الى أنَّ قوّاتَ الأمن لها علاقات حميمة مع ميليشيات شبعية وبالاخص ً لواء بدر. فعلى سبيل المثال، يَكْتبُ باتريك كوبرن(Patrick Cockburn من صحيفة الانديبندنت اللندنية ' يبدو ان بعضِ الذين يُنفّذونَ الهجماتَ هم من فرقة شرطةِ المغاوبر شبه العسكرية بقوتها الضاربة والتي يتجاوزتعدادها 12,000 فردا '، ولكنه يضيف في نفس السياق، ' ان الخوفِ مِنْ فرقِ موت الشيعة، التي ربما تنضوى تحت سيطرة الميليشيا الشيعية الرئيسيةسرا - لواءِ بدر ،يثير الذعر عند السنة ' (Independent) . وعلى نفس النغمة تنحو اذاعة، البي بي سي البريطانية حيث تقول ' بأنّ الموءبنيين الغاضبينِ في جنائز بعض هوْلاء القتلى قالوا بأنّ قتلاهم ماتوا على ايدي الشرطة والميليشيات الشيعية ' (BBC).

ِاما اهم شيء في التغطية الاعلامية ، فهو التركيز بشكل او باّخر، بأنّ الحكومةَ ووزارةَ داخلية والشرطةَ هم بالكامل تحت السيطرةِ الطائفية الشيعبة. لِذلك، يشير سمير حداد مراسل موقع الإسلامِ اون لاين على الإنترنتِ، إلى ' قوّات ألامن الشيعية اساس المُشَكَّلة حديثاً ' (Islam Online)، وتقول ليز سلاي من صحيفة شيكاغو تربيون ' يتّهمَ السنة قوّاتَ ألامن العراقية،التي تقع الان تحت سيطرة الحكومةِ المقادة منِ الشيعيةِ ' (Chicago Tribune) . يكتب الصحفي توم لاسيتير Lasseter في صحيفة فيلادلفيا انكوايرر ' ان أعضاء منظمة بدر كَسبوا سلطةً ليس لها سابق مثيل وبان وزير الداخلية الذي يسيطر على شرطة البلد وقوات المغاوير هو مسؤول سابق في المجلس الاعلى وعلى صلة وثيقة بقوات بدر ' (Philadelphia Inquirer)

يكتب الصحفي بومونت Beaumont في صحيفة الاوبزرفر البريطانية ' ان تحديد المسؤوليةِ في الجرائم ، أصبحتْ أكثرَ غموضا منذ تشكيلِ الحكومةِ تحت هيمنةِ الشيعة ' (op. cit) . و يُصرّحُ ريتشارد كالبين Galpin في البي بي سي بأنّ : ' الطائفة السنيّة بالاخص تَدّعي انها اصبحت مستهدفة من قبل الشرطة التي يهيمن عليها الشيعة ""(BBC) . أنتوني لويد Loyd من صحيفة التايمز اللندنيةِ يتحدث عن ' إدعاءات فظيعة بالتصفيات القاتلة اللاقضائيةِ ِ للسُنّةِ ، مِن قِبل قوّاتِ الأمن العراقيةِ تحت هيمنةِ الشيعة ' (Times Online) . ويقول سنان صلاح الدين من الاسوشيتد بريسِ، ' ان الإكتشافات المروعة أقنعتْ السُنّة بأنَّ المسلمين الشيعةَ الذين يُسيطرونَ على الحكومةِ ووزارةِ الداخلية يَشْنّون وبهدوء، حملة قاتلة ضدّهم ' (Seattle Post-Intelligencer )

وهناك ادواتُ أخرى من ضمنها إدّعاءاتِ وزارةَ الداخلية بان المتمرّدين يَرتدونَ أزياء المغاويرَ الرسمية أَو الشرطةَ . أَو الايحاء بان تورط قوّاتِ الأمن في التعذيبِ والقتل ما هو الا إنعكاس لكون هذه القوات مجندة من بين افراد اجهزة النظام السابق الامنية ، ممن تمرسوا في ثقافة العنف والابتزاز والتخويفِ؛ رغم ان مثل هذه الاداة تتعارض بشكل واضح مع تلك التقاريرِ التي تَعتبرُ ان قوّاتَ الأمن شيعية السيطرة بالكامل . هنالك كذلك أدواتُ غامضة اخرى مثل إحباطِات قوّاتِ الأمن أَو وضع اللائمةِ على الزرقاوي لمحاولته تاجيج الصراعات الطائفية .

وبينما تستخدم كُلّ هذه الأدواتِ وبتشكيلات متنوعة في تفسير الظاهرة ، تغِيبُ من كل التقارير وبشكل مريب أيّ محاولة جدية لتمحيص الدور الذي تقوم به الدولة العراقية الجديدة او قوى الاحتلال .

ِ الصحفي المنقب ليس بوسعه الا ان يتَسَائُل مَع بيومونت Beaumont من الاوبزرفر اللندنية ""فيما اذا تتعثر الدولة العراقية الجديدة وهي تسيرنحو سياسة تعذيب موسساتي او ان انتهاكات حقوق الانسان تقوم بها عناصر مارقة من بين الاجهزة الامنية ' ( ويُمثّلُ تحقيقَ الصالحي الإستثناء الوحيد لهذا، بتشخيصه الموْكد لمصدر الجرائم هذه على عتبة اجهزة الدولة، هذا التشخيص المسند بادلة قاطعة ) .

مغاوير الشرطة والوية التظليل

ترجمة موقع البديل

 

ان البحث والتأمل في بعض قوى الدولة العراقية الوثيقة الصلة بادعاءاّت الانتهاكات هذه يمكن ان تشكل نقطة بداية جيدة لتمحبص التوافق الاعلامي الحالي .

إنّ أغلبيةَ الإتّهاماتِ ، تتميز بالعمومية حيث يُشيرُ الصحفيون إلى الشرطةِ، قوّات أمن، الحرس الوطني أَو لقوات مغاوير غير معرفة بدقة . ولكن هنالك اتهامات محددة ضد وحدة معينة تعرف باسم "لواء الذيب " . اول من شخص تحديدا لواء الذيب كمسوْول عن حالات الخطف والتعذبب والاعدام كان السيد مثنى حارث الضاري ، وذلك في بغداد في يوم 16 مايس 2005 . واعلن السيد مثنى الضاري ان " القتل الجماعي والقمع والاختطاف والاعتقالات التي نجري شمال شرق بغداد في اليوميين الاخيريين هي كلها من عمل افراد من الشرطة العراقية او قوات خاصة لوزارة الداخلية تعرف باسم لواء الذيب "" هذا الاتهام قيل بخصوص اكتشاف ضحايا القتل اللاقضائي المبين اعلاه (Islam Online )

وخلال ايام بعد هذا نشرت الصحفية هناء علام من شبكة النايت رايدر Ridder Knight وتحت عناوين مختلفة مقالة حول لواء الذيب تبرز اساليبهم الوحشية القاسية وتقدم قائدهم الذي يعرف باسمه الحركي ابو الوليد ' كرجل شيعي نذر نفسه للمذهب مع صور الامام علي في تلفونه الخلوي والترانيم الدينية الشيعية تدق ابدا في تلفونه ' (Knight Ridde). اخبرت هناء علام القراء بان ابو الوليد يعتبر هيئة علماء المسلمين كفرة وانه رمى اتهاماتهم بالتعذيب والقتل في سلة المهملات . كذلك اخبرت هناء علام القراء بأنّ الوحدةَ تشُكّلتْ من بنات أفكار ابو الوليد في أكتوبر/تشرين الأولِ 2004، وشهدت اول عملياتها في الموصل بعد قرابة الشهرين من التدريبات مع القوات الامريكية وهي التي كانت مسوءولة عن انتاج البرنامج التلفزيوني المقزز " الارهابيون في قبضة العدالة"" الذي يجبر فيه المعتقلون وتحت سياط التعذيب على الاعتراف بسلسلة من الاتهامات المقززة . (Associated Pres

لكن هناك فروقات أساسية بين هذه الوحداتِ أيضاً. فمغاوير الشرطة تأُسّستْ بمبادرةِ من وزير الداخلية في ذلك الوقت فلاح النقيب ، إبن رئيس هيئة أركان عراقي سابق، ويعتبره الكثيرون انه مِن املاك وكالة المخابرات المركزيةِ رئيسيةِ (National Review Online)، وبقيادةِ عمِّه، الضابطَ السني البعثي في إلاستخبارات العسكريةِ السابقِة عدنان ثابت والذي كان قد تآمرِ لتدبير إنقلابِ لحساب وكالة المخابرات المركزية . اكثر المجندين لمغاوير الشرطة هم من افراد القواتِ الخاصّةِ والحرس الجمهوري السابق ومن خلفيات عرقيةِ ودينيةِ مخْتَلَطةِ (Washington Post)، بينما تدرج قيادات المغاوير هذه فانه على الاغلب قيادات سنيّة. اما اهم شيْ في مغاوير الشرطة هذه فهو انها تشكلت برعايةِ واشراف الايادي المجرّبةِ للمقاتلين المخضرمين من قوات مكافحةِ التمرّد الأمريكيينِ ِ ومِنْ البدايةِ نفذ المغاويرَ عملياتَ مشتركةِ مع وحداتِ القواتِ الخاصّةِ الأمريكيةِ السريّة جداً (Reuters, National Review Online).

هنالك شخصية محورية في عملية تطويرِ مغاوير الشرطةِ الخاصّة هي جيمس ستيل Steele James , هو ضابط سابق في القوات الخاصة الامريكية دشن خبرته في في فيتنام قبل ان يتحول لادارة المهام العسكرية الامريكية في السلفادور في ذروة الحرب الأهليةِ في تلك البلادِ. كان حيمس ستييل مسؤولا عن اختيار وتدريب الوحداتَ الصغيرةَ (أَو فرق موت) التي تباهت يمسوءوليتها عن ايقاع 60 % من الإصاباتِ في 'حملة مكافحةِ التمرّد' في السلفادور . هولاء الضحايا كانوا بالاساس عشرات الالاف من المدنيين العزل (المصدر مان ويرنك Manwaring الحرب على السلفادور 1988 ص 8-308 )

هنا مساهم اأمريكي اخر هو ستيفن كاستيل Steven Casteel الذي سبق ذكره كأقدم مُستشارِ أمريكيِ في وزارةِ الداخلية يسخر من الاتهامات الخطيرة والموثقة لانتهاكات حقوق الانسان بانها محض " اشاعات ودسائس " وكاستيل هذا مثل زميله ستيل كسب خبرته في امريكا اللاتينية ، بالمشاركة في الحرب ضد بابلو اسكوبار بارون الكوكائين , وذلك اثناء حروب كولومبيا ضد المخدرات في التسعينات . هذا بالاضافة لعمله مع القوات المحلية في بيرو وبوليفيا .(Maas op cit. ). ,بينما تكمن خلفية كاستيل في هيئة السيطرة على المخدرات ( DEA ) فان العمليات ضد بابلو اسكوبار كانت عمليات مشتركة ساهم فيها ال CIA وال DEA وقوات دلتا وقوات مخابرات اخرى في منتهى السرية اسمها سنترا سبايك CENTRA SPIKE (Marihemp, SpecWarNet ) والجدير بالذكر ان العمليات هذه لم تترك اثرا يذكر على موقع كولومبيا كمصدر رئيسي للكوكائين في العالم سوا انتقال مركز الثقل الى دزينة من الكارتيلات الصغيرة . ( هذا الموقع احتلته بالمناسبة بفضل ال CIA وتورطها كثيرا في تجارة المخدرات كجزء من عملياتها السرية لتمويل حرب وجيش الكونترا في نيكاراغوا , ومن يرغب في المزيد من التفاصيل فليقرا كتاب " التحالف المظلم " – " Dark Alliance " الذي نشرته ميركوري نيوز في سان جوزي (San Jose Mercury News )

 

على أية حال، العمليات هذه أدّتْ إلى تشكيلِ فرقة موت تعرف باسم لوس بيبيس (Los Pepes) والتي ستكون نواة التنظيم الجامع لفرق الموت الكولومبية شبه العسكرية الحالية المسماة ، أي يو سي، AUC المسؤولة عن أكثر من 80 بالمائة مِنْ اخطر حالات إنتهاكات حقوق الإنسانِ في البلادَ (Colombia Journal). بينما لم يكشف النقاب عن اية صلة رسمية فان لوس بيبيس اعتمدت على معلومات مخابراتية محفوظة في خزائن حديدية في الطابق الخامس من السفارة الامريكية في باغوتا ( علصمة كولومبيا ) والتي قامت بدور العقل المركزي للعمليات حبث يتم اعداد قوائم ضحايا فرق الموت وبسرعة اصبحت تضاهي قوائم اصحاب بابلو اسكوبار المرتبة في مقرِ السفارةَ (Cocaine.org, Cannabis News).

ان خلفية كاستيل تكتسب مغزاً خاصاً لان هذا النوع من التحري المخابراتي المساند وانتاج قوائم الموت اصبح صفة مميزة للمشاركات الامريكية في البرامج المضادة للتمردات ويكون الحلقة الوصل لما قد يبدو انه فورات منعزلة من حالات القتل العشوائي . ربما افضل مثال مألوف لهذا هو في اندونيسيا اثناء السنين الاولى لحكم سوهارتو , حيث زود ضباط ال CIA اسماء الاف الاشخاص ,الكثير منهم اعضاء في الحزب الشيوعي الاندونيسي , الى الجيش لغرض تصفيتهم , ولم يقصر الجيش في ذبحهم . (Kathy Kadane). حالات مماثلة يُمْكِنُ تشخبصها في فيتنام حبث تجهز ال CIA قوائم الموت او تشرف على العمليات أَنْ تُجْعَلَ لقوائمِ موتِ تموين وكالة المخابرات المركزيةِ و/ أَو يُشرفانِ على العملياتِ في فيتننام (OC Weekly). اما في غواتيمالا،حيث بات معروفا أن قوائم الموت تم تجميعها وان ادعى البعض انها لم تنفذ (The Consortium) .وفي السلفادور تقدم القتلة السابقون باعتراقات تصف مشاركاتهم لمكاتب المستشارين الامريكيين الذين حمعوا "المعلومات" اثر تحقيقات ثقيلة مع المعتقلين ,وهنا فضل الامريكيين عدم الدخول في التفاصيل الصغيرة لتنفيذ الجرائم .ِ (Covert Action Quarterly). ولمن يرغب في المزيد من التفاصيل عن الاقطار لبتي دعمت فيها ال CIA فرق الموت فيمكنه الاطلاع على البيانات الوافية في كتاب رالف ماك كبهي (Serendipity).

عمليات مثل هذه الإبادات الجماعيةِ المُخَطَّطةِ مركزياً تنسجم بالكامل مع ما يحدث في العراق اليوم فعمليات مثل البرق توفر الذرائع للمداهمات التي تقوم بها ما بسمى الوية التدخل السريع للقيام باعتقالات واسعة ومنسقة (Financial Times). العمليات منسجمة كذلك مع القليل الذي نعرفه عن مغاوير الشرطة الخاصة التي صممت خصيصا لتوفر لوزارة الداخلية امكانيات هجومية ضاربة من نوع عمليات القوات الخاصة (US Department of Defense). ولتعزيز هذا الدورِ، فان مقر مغاوير الشرطة أَصْبَح مركزا لشبكة تغطي كامل القطر للقيادة ، والسيطرة، والاتصالات،والكومبيوتر والمخابرات . (Defend America). الجدير بالملاحظة ان تجهيز شبكة اتصالات حديثة لتنسيق القتل الجماعي في اندونيسيا شكل كذلك جزءا اساسيا من الخطة . (Pilger, The New Rulers of the World, p ).

أخيراً، وبحلول الـ30 كانون الثّاني 2005 اصبح لدى شرطة المغاوير ستة الوية عاملة وفي اوائل نيسان تقريبا تسلم لواء النمر مهمات لواء الذيب في الموصل (UNAMI). وهنا جدير باملاحظة ان أحد قادةِ الوية مغاويرِ الشرطةِ الأوائلِ كَانَ من الشيعة، ويدَعى رشيد الحلفي ، لكنه عوملَ بحذر مِن قِبل الشيعة الآخرينِ لأنه كان يحتل مواقع مخابراتية متقدمة عند صدام حسين .

مكتوب بواسطة: IRAdmin Mar 6 2006, 03:01 AM

تفكيك خيوط الشبكة     ترجمة (موقع البديل(

رغم ان الاعلام الرسمي يتعامل مع لواء الذيب على انه قوة مستقلة بذاتها فمن الواضح انه في الواقع جزء من تشكيلات مغاوير الشرطة الخاصة لوزارة الداخلية . الجنرال المكنى بابي الوليد والذي شخص احيانا بانه الجنرال محمد القريشي هو قائد اللواء تحت القيادة العامة لعدنان ثابت .وهنالك شخصية اخرى ترتبط باللواء وكذلك مغاوير الشرطة ويدعى الجنرال رشيد فليح ,تم تشخبصه في احيان مختلفة كقائد للواء او لكامل التشكيلة واذا امكن تعرفه كرشيد الحلفي قائد اللواء الذي حدده مصدر Maas فيمكن الافتراض بانه انا حصل على ترقية او انه ظهور مقنع اخر لابو الوليد . > ملاحظة المترجم : ربما التبست الاسماء العربية الثلاثية على كاتب البحث السيد ماكس فوللر وربما يكون رشيد فليح هو نغسه رشيد الحلفي .

 

ومنذ بدأ الاتهامات ضد لواء الذيب بتورطه في القتل في بغداد فانه لامر مذهل اني لم استطيع العثور على اي تقرير صحفي مكتوب يعرف بوضوح علاقتهم بمغاوير الشرطة ,فالصحفيون قانعون بان يشيروا الى الوحدة كمغاوير وكانما بوجد هناك اشكال كثيرة من وحدات المغاوير البوليسية .ربما تبدو هذه النقطة اكاديمية ولكن انعدام الوضوح هذا يصبح امرا اكثر ذهولا في حالة عمال البناء العشرة اللذين عثر عليهم مخنوقين في حاوية سيارة شرطة بتاريخ 10 تموز (San Diego Union Tribune) . وحسب علمي فان هذه هي الحالة الوحيدة التي شخص فيها بالضبط وبالتحديد افراد قوات الامن حبنما تظاهر الناجي الوحيد من المجزرة بالموت واستطاع ان يقدم شهادة عينية بان الوحدة المسوولة كانت لواء الذيب . هذه المعلومة امكن استخلاصها فقط مما ذكر في احد المقالات ان الضحايا اقتيدوا الى مركز للشرطة في ساحة النسور (Knight Ridder ) وبين دكر محرر صحيفة الاوبزرقر بيومونت ان لواء الذيب متهم بانه يدير مركز تحقيقات في ساحة النسور (op. cit ) . يبدو ان ترويج صورة ضبابية للواء الذيب مرتبط وثيقا ببدر ملأى برجال ميليشيا شيعة عاقدوا العزم على الانتقام يخدم كستار مفيد للتعتيم على اتهامات" ارهاب الدولة" .وعندما تكون الاتهامات موثقة جيدا يسهل ابعاد الاتهامات عن اضواء الاعلام بحجة الخوف من ظهور نمط منتظم وفظيع من انتهاكات خقوق الانسان . ان اهمية النقطة هذه يتجاوز كثيرا مسالة فضح ممارسات صحفية كسولة ولكنه يزيح النقاب عن ميزة محورية للماكنة الحربية الامبراطورية الامريكية وكذلك طبيعة احتلالها الحالي للعراق .

(...) ومع ان إصبع الاتهام يشير بوضوح متصاعد الى وحدات مضادة للتمرد منظمة جيدا ومدارة من قبل وزارة الداخلية ، يبقى هنالك خط دفاع واحد قبل تثبيت مسؤولية الرعاية الفكرية لهذه الجرائم على عاتق قوات الاحتلال . منذ انتخابات 30 كانون الثاني ، وانتقال السلطة من الحكومة المؤقتة لاياد علاوي الى الحكومة الانتقالية لابراهيم الجعفري في ايار 2005 , بدأت جوقة الاعلام الرئيسية تعزف على نغمة سقوط السلطة في العراق بأيدي الاغلبية الشيعية , وتحديدا ادعت الجوقة الاعلامية ان وزارة الداخلية وقوات الامن أضحوا تحت سيطرة المجلس الأعلى وبان فيلق بدر يستحوذ الآن على سلطة هائلة داخل الوزارة حيث ان الوزير نفسه ،بيان جبر ، يوصف بكونه من اعضاء فيلق بدر , وبأن هذه السلطة تتجسد في سياسة اجتثاث البعث , هذه العملية التي تعطلت في زمن حكومة علاوي ولكنها تعتبر أساسية عند الحكومة الجديدة .الادارة الامريكية في الواقع عارضت هذه السياسة بشدة بحجة خسران الكوادر المخضرمة ( اي المفضلين لدى واشنطن ) بالأخص ضمن قوات الامن واجهزة المخابرات (Washington Post )

طبقا للسيد فراس النقيب المستشار القانوني "السني" في وزارة الداخلية فانه تم طرد 160 ضابطا من الوزارة وتم استبدالهم بعناصر شيعية مضمونة الولاء للكتلة الشيعية التي فازت بالانتخابات (Knight Ridder) . الجنرال رشيد فليح وبعد حديثه مع بيان جبر بدا واثقا ليس فقط من دعم عناصر بدر السابقين لمغاوير الشرطة (Financial Times ) وانما لتعينهم بوتيرة اسرع ونطاق اوسع كذلك في صفوف المغاوير (Los Angeles Times) . استمرار فليح هذا في الاحتفاظ بمركزه هو أمر جدير بالملاحظة , فرغم كونه شيعيا فهو كان المسؤول عن قمع الانتفاضة التي اعقبت حرب الخليج وبالذات في مدينة الناصرية , وبهذه الصفة يفترض ان يكون من أوائل المرشحين لأية سياسة اجتثاث بعث جدية . كذلك الحال بالنسبة لعدنان ثابت الذي احتفظ بمركز القائد الأعلى لكل القوات الخاصة لوزارة الداخلية (Multi-National Force - Iraq )

تناول بيان جبر مؤخرا موضوعة اجتثاث البعث بقوله ان مفتشا عاما يعالجها ، وان التجنيد لقواته لا يخضع لاعتبارات مذهبية (Al Mendha ) , وعزز جبر تصريحاته بالاشارة الى ان ضباطا كبارا في اجهزة وزارته الامنية هم من السنة ومن ضمنهم نائب شؤون المخابرات الجنرال حسين كمال ( هو كذلك قائد تشكيل الجواسيس في وزارة الداخلية).

في واقع الحال فان جهاز المخابرات بأكمله هو من صنع أجهزة المخابرات الانكلو-امريكية (Los Angeles Times) التي بدأت في بناء هذا الجهاز منذ الايام الاولى للاحتلال (Detroit Free Press ) مع اننا نشك في أن هذا البناء قد بدأ قبل هذا . المؤسسة المخابراتية العراقية ترأسها مملوك آخر من مماليك السي اّي أي هو الجنرال محمود الشهواني الذي ربته السي اّي أي منذ آواخر الثمانينات واصبح الآن مدير جهاز المخابرات الوطنية الجديد (Asia Times Online). شارك الشهواني حاله حال عملاء السي اّي أي القدامى الاّخرين فليح وثابت في محاولات انقلابية ضد الحكومة العراقية ، وتم تجنيد عناصر أخرى للجهاز ( نفترض انهم كذلك من مماليك السي اّي أي في أغلب الأحوال ) من بين صفوف المجاميع السياسية الرئيسية وهي المجلس الأعلى , حزب الدعوة , الحزبان الكرديان , الموْتمر الوطني والوفاق الوطني . هذه التشكيلة كونت ما سمي بمديرية جمع وتحليل المعلومات (CMAD ) مهمتها الاساسية هي : " تحويل المعلومات الأولية الى أهداف بمكن استخدامها في العمليات " (Detroit Free Press, op. cit ) . في البداية كانت هذه "العمليات" تنفذ من قبل وحدة شبه عسكرية مكونة من ميليشيات من المجاميع السياسية الخمسة المذكورة اعلاه . الوحدة تعمل مع القوات الخاصة الامريكية وتحت امرة القادة الامريكيين لملاحقة "المتمردين " (Washington Post ) ومع تطور أجهزة الدولة العراقية الجديدة تشعبت ال CMAD هذه بين وزارتي الداخلية والدفاع مع شق ثالث لنخبة منتقاة أخرى كون جهاز المخابرات الوطني (Detroit Free Press, op. cit) . وتم تأسيس لجنة التنسيق المعلوماتي الوطنية للاشراف وتنسيق عمل الأجهزة الثلاثة هذه . يرأس لجنة التنسيق موفق الربيعي مستشار الأمن الوطني الذي عين في منصبه في نيسان 2004 , هذا المسمى "القيادي الشيعي المعتدل " كان ناطقا باسم حزب الدعوة في الثمانينات عندما كان الحزب منظمة إرهابية خطيرة تستهدف النظام العراقي قبل ان تتحول للمساهمة في تنسيق انشطة المعارضة العراقية من لندن (Asia Times Online, op. cit ) . وعمل الربيعي مع مؤسسة الخوئي ( منظمة خيرية موالية للولايات المتحدة كانت توزع الاموال نيابة عن السي اّي أي ولها وشائج مع الصندوق الامريكي القومي للديمقراطية من خلال مستشار الجعفري السيد ليث كبة الذي هو الآخر مملوك قديم للسي اّي أي (Village Voice ).

تقوم الاجهزة المخابراتية الجديدة بتجهيز المعلومات لوزارة الداخلية لتنفيذ الاعتقالات. فقد كتب الصحفي متجل بروثيرو من وكالة يونايتد لريس تقريرا مقززا يرسم صورة مجسمة تقريبا لاحدى عمليات الاعتقالات هذه , العملية التي تمت في يوم 27 حزيران 2004 يصفها الصحفي : " الترحيب بحفظ القانون على طريقة قوات الثغور النائية " , يصف بروثيرو كيف كان الهلع باديا على وجوه السكان عندما حطمت ابواب منازلهم وفي غمرة الصراخ والذعر سحل الرجال من بيوتهم من قبل افراد القوة المهاجمة وهذا في مركز بغداد . خطط لهذه الغارة وعلى مدى اشهر جهاز مخابرات الجنرال حسين كمال من وزارة الداخلية , القوة المهاجمة كانت تدقق اسماء المعتقلين الذن تجاوز عددهم المئة معتقل وتقارنها بقوائم معدة سلفا (Washington Times ) بروثيرو شاهد بعينيه " العمل الدوْوب" للقوات لتليين المعتقلين بواسطة العصي المعدنية والصوندات في عربات الخلف للسيارات . ولكن التجاوزات الاخطر فضحت لاحقا ومن داخل مجمع وزارة الداخلية , ففي يوم 29 حزيران اقتحمت ثلة من الحرس الوطني الامريكي لولاية اوريغون مبنى وزارة الداخلية وجردت شرطة عراقيين يرتدون ملابس مدنية من سلاحهم كانوا ينهالون ضربا على سجناء مقيديين ومعصوبي الاعين (Oregonian ) , قدم الجنود الامريكيون الاسعافات الاولية للمعتقلين الذين كانوا كذلك محرومين من الماء والطعام لمدة ثلاثة ايام , والعديد منهم كانوا وبوضوح في حالة خطيرة . تم الاتصال بين الوحدة الامريكية وبين ستيفن كاستيل للمساعدة في التعامل مع الموضوع (Boston Globe ) , وبعد سويعات من المفاوضات انسحب الجنود على مضض تاركين الضحايا بايدي جلاديهم ولربما لن يعرف مصيرهم النهائي ابدا ولكن ستيفن كاستيل علق قائلا : " هناك دائما بندول يتأرجح بين " . Village Voice). "

احتفظ محمود الشهواني , حاله حال ثابت وفليح , بموقعه في ظل الحكومة الانتقالية واستمر في العمل تحت امرة السي اّي أي مباشرة (Seattle Times ) . من الواضح اذن ان الغاية من الحديث او التلميح بان ميليشيات مبهمة تقوم باعمال الاعدامات والنزاعات الطائفية ووضع اللوم كله على السيطرة الشيعية على وزارة الداخلية ( مركز الفضائع حسب تشخيص بيتر بيومونت ) يهدف في الواقع لابعاد التهمة عن الولايات المتحدة من الجرائم الفظيعة ضد الانسانية . استخدمت الولايات المتحدة استراتيجيات تظليل مماثلة في كل صراعاتها ضد التمردات التي شاركت فيها . واكتسبت الاستراتيجيات هذه تسمية محددة تعرف ب : " الانكار بمصداقية " – (plausible deniability) ففي كولومبيا على سبيل المثال حيث تورطت الولايات المتحدة عميقا ولحقبات مديدة, توصف فرق الموت شبه العسكرية دائما بانها قوة ثالثة في النزاع المسلح رغم ان ضحاياها هم دوما من المدنيين المناهضين للحكومة ورغم كون افراد الفرق هذه مجندون مباشرة من بين صفوف القوات المسلحة العاملة , ورغم ان قدرتهم على العمل لا تتوفر الا بالتواطوء النشط للجيش . ( Human Rights Watch: The “Sixth Division") . في الواقع تتصرف الفرق هذه كجزء من " دولة الظل " التي تتواجد لتنفيذ سياسات لا بد لها ان تظل لغزا .

وفي حالة العراق تحديدا فان استراتيجية التظليل هذه مصممة ليس فقط للتستر على المدبرين الاستراتيجيين الحقيقيين لجرائم الابادة هذه ولكنها تبدو كذلك موجهة نحو خلق ذات الاستقطابات الطائفية بالضبط التي تتبرقع بها هذه الجرائم ..

نحو البلقنة               نرجمة دوريةالعراق

في كل بلد دعمت امريكا فيها عمليات مكافحة المقاومة، رافقت تلك العمليات مذابح وفرق موت. وكان الصراع يوجد كبعد واحد في ستراتيجية الكولونيالية

الجديدة.. في اندونيسيا قضي على الشيوعيين كجزء من استيلاء الشركات على الاقتصاد وتمهيد الميدان لعولمة آسيا (pilger, op.cit.p 15-44)وفي كولومبيا اليوم تحدث مذابح فرق الموت واغتيالات القادة الشعبيين من اجل حماية وتوسيع استثمارات الشركات متعددة الجنسيات الاجنبية في النفط والتعدين اضافة الى استمرار عمليةالخصخصة.

في هذا المجال العراق لايختلف . فوق الرغبة للسيطرة على احتياطيات النفط العراقيةالهائلة فإن البلاد تخضع لصدمة الليبرالية الجديدة قسرا حيث تخفض الاجور ويعرض القطاع العام لبيع. ويرافق هذا مستوى كارثي من البطالة واهمال تقديم الخدمات للسكان,. باختصار العودة الى ظروف عالم ثالث

نموذجية (The New Standard). مثل هذه الحالة من الانهيار الاقتصادي ليس فقط مكروهة شعبيا وانما غير محتملة ولاشك ان غالبية شعب العراق سوف يعارض هذا ويطالب بعودة التوظيف والخدمات. هذه ليست قضية طائفية . وحسبما تصبح المعارضة فعالة سوف يصبح زعماء وناشطو الحركة اهدافا عسكرية لفرق الموت التابعة للدولة مهما اتخذت هذه الفرق من اقنعة.

من الصعب معرفة من هم ضحايا هذه الموجة الراهنة من الاغتيالات. بالتأكيد يكون من بينهم قادة اتحادات مهنة (iraqi Federation of Workers'Trade Union)

وفي حين انه في الفترة حتى مارس 2004 قتل اكثر من 1000 خبير وعالم وهرب الالاف منهم خارج البلاد (aljazeera) والكثير من هؤلاء كانوا اعضاء في حزب البعث وقتلهم كان جزءا من عملية اجتثاث البعث التي لا تطال المتعاونين منهم مع السي آي اي ولكنها بالتأكيد تشمل اولئك الذين يعتبرون اعداءا محتملين للدولة الجديدة. وبالمناسبة من الجدير ملاحظة انه في حين ان الاف المدرسين السابقين قد طردوا من وظائفهم فإنه يتم تعيين الاف اخرى من خارج العراق (alMendhar ) بافتراض انهم ارخص (وقد انكرت الحكومة العراقية هذا الخبر) او لأنهم اكثر خضوعا للنظام التعليمي الجديد الذي يعمل بشكل وثيق مع البنك الدولي ويقدم عقودا مغرية لشركة Creative Associates Inc(Education News)

وقد خضع المدرسون الثلاثون الف الجدد لتدرdب لمدة خمسة ايام فقط وعليهم ان يعلموا الطلبة الدين والتاريخ ويصوروا الاحتلال باعتباره منقذا للعراق بدلا من

النصوص المناهضة للغرب التي كانت اكثر منفعة للعراقيين . وقد يكون من ضحايا فرق الموت ايضا الشيوعيون وقد كتب المعلق خوان كول بان الحزب

الشيوعي قد استشعر الخطر حتى انه يفكر بالعمل السري. ورغم انه لم يتحدث عن الاحداث التي تدفع الحزب للعمل تحت الارض ولكن ليس من الصعب تخمين ذلك . (Juan Cole)

احتمال اخر اضافة الى القضاء على مقاومة يدعمها الشعب فإن أجهزة المخابرات الامريكية تقود ستراتيجية تطهير عرقي كجزء من الجهود لتقسيم بلاد لن تقسم بأي طريقة اخرى. معظم الهجمات العسكرية نتجت عن تشريد المدنيين

( Washington POs) ولكن ما يثير القلق اكثر هي التقارير عن عن عائلات تغادر مناطقها بسبب ما تتوقع من عنف طائفي. مثلا في تموز كتبت مريم فام من الاسوشيتد برس ان عشرات الشيعة غادروا منازلهم في منطقة زراعية فقيرة على حدود بغداد بعد استلامهم تهديدات من مقاتلين سنة تبدو بشكل منشورات مطبوعة توزع وترمى على الارصفة وعتبات البيوت. وقبل الغزو الانجلو امريكي كان هؤلاء الناس يتشاركون مع جيرانهم السنة في الفقر والعمل والطعام والزواج

(North Country Times). ومثل هذا التقرير كتبت هالة جابر للصنداي تايمز تصف كيف هربت عائلات سنية من منطقة الاسكان ببغداد وغالبيتها من الشيعة بعد مقتل 22 شاب سني اعتقلهم رجال يرتدون ملابس الشرطة ويركبون سيارات تحمل علامات الشرطة ( Times online). ومثال آخر تصفه في منطقة الغزالية ببغداد حيث انتشرت في الصيف جرائم تبدو بدون دافع راح ضحيتها 30 من السنة والشيعة. (Los Angeles Times) ويقول التقرير ان عائلات الاقليات هناك وفي اماكن اخرى يبيعون منازلهم وينتقلون الى المناطق التي فيها اغلبية المذهب الذي ينتمون اليه. وصورة مماثلة بدأت تظهر في اجزاء اخرى من البلاد. وتشير جابر الى ان الاف الشيعة هربوا من المدن التي غالبيتها سنة مثل الرمادي والفلوجة واللطيفية في حين طبقا لخوان كول يغادر السنة الجنوب العراقي كما يجبر العرب (من كلا المذهبين) على النزوح من كركوك. (Juan Cole).

 

وفي حين ان الكثيرين في وسائل الاعلام السائدة وحكومة الدمى في العراق زعموا ان المتمردين المرتبطين بابي مصعب الزرقاوي والقاعدة هم الذين وراء هذا العنف من اجل اشعال حرب طائفية (News Day) فمن المهم ملاحظة كيف تتفق خططهم الخطيرة مع الاهداف المعلنة لواحد من اقوى الشخصيات في

عراق اليوم وهو موفق الربيعي مستشار الامن القومي الذي عينته امريكا فقد دعا الى (اقليمية ديمقراطية ) حيث يقسم العراق فيها الى اربعة او ستة اقاليم

على ان يكون اقليمان على الاقل للشيعة في الجنوب وتكون بغداد منطقة منفصلة وهي مقر الحكومة الفدرالية وتكون مسؤولة عن الدفاع الوطني

(Newsweek). وبالصدفة مثل هذه الخطة يرعاها الدستور الجديد في العراق ولكنها تضمن تفتت الدولة العراقية . وحرب اهلية من شأنها ان تسرع في العملية .

ان التشابه مع تفتيت يوغسلافيا واضح. ويقول ايد جوزيف وهو من معهد وودرو ولسون الدولي للباحثين "تزداد احتمالية الحرب الاهلية اذا، بعد هجمات تستهدف المجتمعات ، يبدأ افراد الاقليات في الهروب الى مناطق فيها غالبية المذهب الذي يتبعونه ، وبدورهم يقومون بمطاردة الاقليات في المناطق التي هربوا اليها."

(Los Angeles Times) . على اية حال يرى ان الوضع في العراق مشابه للبوسنة وفي انماط كثيرة اقرب الى كوسوفو حيث حدثت عمليات تطهير عرقي كبيرة ضد الصرب تحت انوف مراقبي حلف الناتو بعد انسحاب القوات اليوغسلافية (world socialist website)

وفي ضوء الشواهد المتزايدة على التورط الانجلو امريكي في حملات التفجير الذي يستهدف المدنيين العراقيين وبضمنه الاعتقال الوجيز لبريطانيين من المخابرات وجدا في سيارة مليئة بالمتفجرات (William Boweles) فإن الامر يستحق ان نتأمل كيفية تنفيذ ستراتيجيتهم الاوسع. وبعد ان نسقط من حسابنا القاعدة والزرقاوي ف يالعراق باعتبارهما تلفيقا صمم للاستهلاك الاعلامي (Centre for Rresearch on Globalisation) فلدينا اذن وضع نجد فيه ان احدهم يستهدف الشيعة من خلال زرع قنابل حول جوامعهم واحتفالاتهم الدينية واحدهم يستهدف السنة من خلال عمليات اعدام ينفذها اطراف يشبهون الشرطة كثيرا وقد شاع بين الناس انهم من ميليشيا بدر الشيعية . ومن المستحيل ان تكون المقاومة العراقية مسؤولة عن هذا العنف مهما قال عدنان ثابت حول المتمردين في ملابس الشرطة . وكذلك من المستحيل ان يكون المجلس الاعلى للثورة الاسلامية وميليشيا بدر مسؤولة عن الكثير من هذا في وسط تسيطر عليه السي آي اي والقوات العسكرية الامريكية . ماهو ممكن هو ان كلا الطرفين للعنف الطائفي ظاهريا يدار كجزء من عملية كبيرة للسي آي اي مصمممة لتقسيم العراق. وانا اتصور ان جهاز المخابرات في وزارة الداخلية يقوم بالهجمات على السنة والقوات الخاصة البريطانية والامريكية بالتعاون مع الاستخبارات في وزارة الدفاع تفبرك تفجير المقاومة لتجمعات الشيعة . ويشرف على العملية برمتها هو زبدة مديرية الجمع والادارة والتحليل تحت ادارة عميل استخبارات امريكي من الطراز الاول موفق الربيعي وهو رجل له خبرة في المشاركة في حملات التفجير ويعمل بدون شك بشكل وثيق مع السي آي اي ومجلس الامن القومي في الولايات المتحدة .

رايات كاذبة *  ترجمة دورية العراق

هناك مقولة مشهورة للمنظر الفرنسي جان بودريلار وهي ان حرب الخليج الاولى لم تحدث. وهو لايقصد انها تاريخيا لم تحدث ولكن عرضها اعلاميا كان عبارة عن حشد هائل لمظاهر حرب لاعلاقة لها اساسا بابادة جيش لدولة من العالم الثالث بواسطة اكثر القوى العسكرية تطورا في التاريخ.

وباختصار كانت مظاهر حرب . وهذا ربما كان هذا هو المثال الاشد تطرفا لما يسميه بودريلار "نشوة الاتصالات" اي انه في عصر المعلومات هذا فإن المفاهيم تدور بسرعة بحيث تختفي حدودها وتستبدل معانيها الحقيقية ببدائل جوفاء.

بعد خمسة عشر سنة يمكن اطلاق نفس الصفة على (حرب) العراق الحالية والاحتلال الذي اعقبها. واهم شيء ، اني اعتقد ان عملية قريبة مما القى عليها

بودريلار الضوء تستخدم حاليا بنشاط لاحداث مظاهر حرب اهلية في العراق. فعمليات استخباراتية مزيفة الرايات تجري بهدف بذر الفتنة الطائفية التي لم تكن موجودة قبل الغزو. وهكذا حتى ان هناك الكثير من العراقيين السنة اصبحوا يؤمنون بأن فرق الموت المنظمة جيدا من قبل المخابرات المركزية سي آي اي هي فعلا ميشيات بدر التي يقولون انها التي تقوم بهذه الاعمال . كما ان رجال المهمات الخاصة البريطانيين المتنكرين بملابس عربية يزرعون القنابل في

المناسبات الدينية الشيعية لالقاء اللوم على (المتمردين السنة الوهابيين المتطرفين).

سواء نجحت هذه التكتيكات في اثارة اعمال عنف جماهيرية اخرى موجهة ضد السكان المدنيين تظل اقل اهمية من التأثير الذي تحدثه هذه الافعال داخل وسائل

الاعلام. ان عمليات المخابرات البريطانية الامريكية هذه تعمل مثل مصنع ينتج علامات حرب اهلية: "موجة عنف طائفي" ومايتبعه من تطهير عرقي.

وهذه العلامات مصممة كي تلتقطها وسائل الاعلام وتزيد عليها وتعيد حتى لا يبقى سوى حرب اهلية ضبابية ليس لها منطق داخلي او هيكل. وقوات الاحتلال تبدو مشلولة عن التدخل كما حدث في البلقان بينما يتشظى العراق الى الاقاليم الاربعة او الستة التي بشر بها الربيعي. اما اولئك الصحفيين القلائل مثل ياسر صالحي او ستيفن فنسنت الذين كسروا القالب وبدأوا في التحقيق بحقيقة مرتكبي جرائم القتل فقد انتهوا الى ان يصبحوا ضحايا هم ايضا. حين صرح مسؤول في المخابرات المركزية سابقا في صحيفة الواشنطن بوست "ان العملياتالاستخباراتية هي قلب وروح البلاد الجديدة " فقد كان يعبر عن وضع قد يطلق عليه نعوم تشومسكي عبارة " ماركسي وضيع" فهذا اعتراف صريح بأن جوهر اي دولة هو تنظيم العنف باعتباره الاجراء القسري الاخير وان جهاز المخابرات هو العقل المدبر. لاعجب اذن ان الولايات المتحدة مرتبطة بشكل وثيق مع اجهزة المخابرات الدولية او ان كلا من الانقلابات والقمع الوحشي لقطاعات من السكان الذين يعارضون مصالح الولايات المتحدة تدار من مكاتب هذه الاجهزة.

من اجل اختراق ضباب التعمية الاعلامية حول العنف التلقائي والخارج عن السيطرة وفهم دور العمليات الاستخباراتية في خلق دولة محتلة او مجموعة دويلات ضروري من اجل فهم مايجري في العراق اليوم . وكذلك من الضروري التعرف على ان وجود القوات الانجلو امريكية في العراق لايتسبب فقط في تفاقم العنف الراهن بل انها العنف بحد ذاته.

* تعبير "رايات كاذبة" هو اشارة الى السفن التي تحمل اعلاما غير اعلام الدول التي تنتمي اليها من اجل تفادي خطر او التحايل في اوقات الحرب وغيرها .

+ الاصل الانجليزي :


 نشرت هذه المادة  قبل سنوات من الان  *
** الكاتب ماكس فولر Max Fuller مؤلف كتاب "العراق: الخيار السلفادوري يصبح حقيقة"

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق