السبت، 1 يونيو، 2013

لا مستقبل لنا أذا استمر حال أطفالنا هكذا !!!


حين نرجع لما نقوله الأمم المتحدة أو الهيئات الدولية التابعة لها فأننا نريد أبراز استنتاجات رأت النور من خلال العقل الجماعي والخبرة الدولية لهذه المنظمة والتي فيها نفس وحالة جميع البلدان  والشعوب على تنوعها. أشارت العديد من الدراسات للأمم المتحدة على أن العناية بالأطفال هو عملية  استثمار  في المستقبل.، وإذا قورن هذا بواقع أطفالنا في العراق ومدى العناية والاهتمام الذي يحصلون عليه تكون الحالة بحق كارثية . العبرة لا تكمن في النصوص التي نص عليها الدستور الدائم للعراق ولا بالدساتير التي سبقته فكلها حوت بهذا أو ذاك من القدر ما يضمن حقوق الطفل، وكذلك الحال بالنسبة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان ومنها اتفاقية حقوق الطفل والتي لم يعر لها أي اهتمام لا بالحروب التي شنت على العراق ولا في الحصار الذي شرع وبالتالي فالطفل العراقي تعرض  إلى خطر كبير منذ سنوات ولحد يومنا هذا ولم ترتقي كل الجهود التي بذلت الى مستوى المعاناة التي عاشها ويعيشها الطفل العراقي . لقد قدمت مؤسسات الأمم المتحدة الكثير من الخدمات ولكن هذه الخدمات ربما تذوب في واقع لا يبالغ الإنسان أن قال عنه كله مشكلة!! وهذه المشكلة أساسها مبنيا على عدم وعي تلك المخاطر التي تحيط بنا من جانب  وضعف  القناعة بحقوق الطفل ان لم يكن عدمها ،  من جانب اخر.

ماذا خلفت تلك الحروب والحصار وأعمال العنف والإهمال بالعناية وغيرها على الطفل العراق ؟ انه سؤال كتب عنه الكثير وأجابت عن بعض جوانبه تقارير كثيرة لليونيسيف وهيئات الأمم المتحدة الأخرى.

أن اكبر الآثار التي وقعت على الطفل العراقي، هو ما تركته تلك العوامل جميعها من أثار نفسية عليه . هذه الآثار التي لم يجري علاجها عبر مشروع جاد لا يمكن طرح حلول لها ألا من خلال  فهم وارضية كافية ودقيقة لمسبباتها وواقعها الحالي وتاثيراتها المستقبلية.  وتشكل  الحالة الأمنية المستقرة ، والتي يجب أن يصطحبها تشريعات قانونية صارمة تضمن من جانب حقوق الطفل ومن جانب أخر تحتوي على آليات  فعالة لردع الانتهاكات أي كانت الخلفية التي تقف ورائها أو القناعات التي تستند عليها،  بالإضافة إلى الموازنات الكافية التي تسمح بانجاز تلك الرعاية، اساس ايجابي للبدء بوضع حلول موضوعية لهذه المشكلة.

أن واقع الطفل العراقي يجب أن يفرض جدول العمل السياسي  لعراق اليوم،  لما لهذا الملف من أهمية كبيرة تتجاوز الآني لتتعداه إلى المستقبل. ففي ظل انتشار الامية والجهل وماخلفته الحروب والعنف والاساليب التربوية  والاحكام الاجتماعية المتخلفة من اثار على اجيال المستقبل ، لا يمكن ان يبنى بلد او مجتمع يسوده العدل والامان. أن جيل تتحكم بسلوكه أعمال العنف والأمية  والتشرد , والأمراض  سيكون مؤشر على المزيد من العنف وما يخلفه،  وانهيار لذلك المجتمع،  ومؤشرات هذا تشير لها تلك التقارير التي ترصدها الهيئات الدولية فعلى سبيل المثال في دراسة تحليلية لواقع المرأة والطفل في العراق عام 2007 قامت بها اليونيسيف تشير الدراسة إلى أن " معرفة القراءة والكتابة بين الفئة العمرية 15- 24   سنة كان اقل من نظيره في المرحلة العمرية  25-34 ما يعني أن الجيل الأصغر اخذ يتخلف عن سلفه". ومن جانب أخر تشير الدراسة مثلا إلى ""أن 92% من ميزانية قطاع التعليم  أنفقت على المرتبات عام 2006"  أي ما يعني أن 8% فقط ما يصرف ربما على تطوير المدارس والمناهج التعليمة وغيرها من اللوازم. هذه المؤشرات ان جمعت الى جانب   هجمة البداوة  على ما تبقى من الحياة المدنية في العراق ، يضعنا حقيقة  على بداية الطريق للحياة البدائية !!

ولهذا ان تعزيز القناعة اليوم بالمصالحة الوطنية  التي يحكمها الحوار السلمي وإدانة ونبذ العنف واحترام الحقوق الأساسية  للإنسان ووفقا للقوانين الدولية،  كي لا نضيع مرة أخرى بأهواء الساسة والطوائف !! ضرورة ملحة  لتخفيف حدة أثار الكارثة المحدقة بنا، ألا وهي ضياع مستقبل هذه الأجيال وبالتالي مستقبلنا جميعا.

أما المشاكل الأخرى التي عصفت ولازالت بحياة الطفل العراقي وهي مشاكل  لا تنفصل عن ما أصاب المجتمع العراقي بشكل عام ولكن حالة فهمها وتحملها واستيعابها بالتأكيد تختلف  من الأطفال إلى الكبار وهذا ما يفرض إعارة هذا الملف الاهتمام والعناية الكافية، و  يمكن تلخيص تلك المشاكل بالحرمان واليتم والتشرد والأمية والإمراض والوفاة المبكرة  وغيرها .

تشير أخر الإحصائيات الأخيرة والواردة ببرنامج عمل اليونيسيف لعام 2009 بان المنظمة ستعمل على زيادة تسجيل عدد الأطفال العراقيين في المدارس السورية من 49 ألف إلى 75 ألف  وستدعم كذلك تسجيل 4000 طفل عراقي للتسجيل في مصر وكذلك تقديم الدعم النفسي لما يقارب 3000 طفل في الأردن والى نحو 26 ألف طفل و3250 أم و6000 ألف مراهق في سوريا. علما أن البرامج التي تدعمها اليونيسيف  " تطال ما لا يقل عن 1.120.000  شخص في العراق، و 12.000 شخص في الأردن، و  400.000  شخص في الجمهورية العربية السورية، و 4000  شخص في لبنان و 12.000 شخص في مصر".  ولا بد من التذكير هنا الى ان اعداد اخرى من العراقيين تتواجد في دول الخليج وتركيا وايران وروسيا وبلدان اخرى لا تتوفر احصاءات رسمية عنهم.

وهنا يأتي السؤال أين هي البرامج التي أعدتها الحكومة العراقية لمن هم في الداخل ومن هم في الخارج كمهجرين؟؟ وأين هي التشريعات التي سنها أو اقترحها أعضاء البرلمان ولجانه لهذا الغرض ؟؟ ولنا الحق بالسؤال هل احتياجات البرلمانيين أكثر أهمية من احتياجات مستقبل العراق؟؟؟

لقد أتت فضيحة الاتجار بالأطفال العراقيين مؤخرا والتي  نشرت في صحيفة الغارديان البريطانية  لتزيد من حجم المشكلة هذه ولتدلل على الإهمال في جميع القنوات  المسئولة عن تامين الحياة الآمنة للطفل العراقي وبالمقدمة منها التشريعية  والتنفيذية  ، ليضاف هذا الملف إلى ملفات أخرى على سبيل المثال الاتجار بالفتيات أو بالنساء لدول الجوار وربما إلى ما  خلف البحار !! كل هذا  يدعوا لإثارة العديد من التساؤلات وأولها هل أصبحنا كوطن ومواطنين برسم البيع ؟؟؟ ان وجود ما يقارب 5 مليون يتيم و1300 سجين و11 ألف مدمن عدى حالات الاغتصاب !! شيء يثير الفزع والقاق ، ولا بد من الاشارة هنا الى ان  الأرقام لا تشمل الحالة بشكل كامل ألا أنها تنبه على أية حال لحجم المشكلة . الدكتور والباحث مهند بزرنجي  يشير الى مشكلة المخدرات وهذا ما منشور على  صفحة اذاعة هولندا العالمية بتاريخ 25-11-2008 :"دخلت بعد عام 2003 المخدرات ومواد أخرى مثل الحشيش والماريخوانا والكوكايين والهيروين إلى العراق وهناك أرقام تشير إلى أن نسبة %17.5 من أطفال العراق يتعاطون هذه المواد المخدرة أو إحداها."  ويضيف الباحث برزنجي بهذا الخصوص "يعاني الأطفال من صدمات نفسية عميقة، بسبب الاختطاف والاعتداء الجنسي. ويعاني الأطفال أيضا من صدمة كبيرة في المجتمع وصعوبة التعامل معه من جديد."   ويضاف  الى هذه المشاكل  ما خلفه  العنف السياسية في البلاد،  وتسرب أعداد كثيرة من الذهاب الى المدارس بسبب الاوضاع الامنية  او الاقتصادية  التي أوصلت الكثير لدفع مبالغ تتراوح بين 300 إلى 500 دولار من اجل فرصة توظيف.

ان الواقع الذي يعيشه الطفل العراقي بحاجة الى لجنة كفوءة من الأكاديميين من اختصاصات متعددة تربوية ونفسية وغيرها من اجل تقديم دراسة  دقيقة عن واقعهم وتكون مقدمة لقيام لجنة قضائية من تطوير التشريعات التي يجب أن تعتمد على التشريعات الدولية لحقوق الإنسان وان توضع آليات تطبيق صارمة لهذه التشريعات وان تخصص لها الموارد الكافية، نعم لسنا بحاجة إلى مئات الدبابات والطائرات والوزراء ونواب الوزراء  ومصفحات للنواب، نحن بحاجة لان تستغل الأموال العامة بشكل يخفف من الإرث الثقيل، القديم منه والجديد. ان هذا لا يمكن تحقيقه دون وجود أرادة سياسية صلبة تعي المسؤولية الوطنية لوضع مشروع متكامل للمصالحة الوطنية يضمن الأمن والسلم الاجتماعيين في المجتمع والذي سيخفف من نتائج الكارثة التي تحيط بمستقبلنا. ان أجيال نامت ولا زالت تستيقظ على أصوات المتفجرات والمروحيات وإخبار العنف والقتل تحتاج منا المزيد من العناية والتنازل لضمان مستقبل عادل لها.
*المقال يعاد نشره بمناسبة يوم الطفل العالمي - من منشورات سنابل 2009

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق