الأحد، 12 مايو، 2013

الطائفيون واللاطائفيون واللامنتمون لطائفة


ضياء الشكرجي

لا بد من توضيح مجموعة حقائق، أرى بيانها غاية في الأهمية، خاصة في مرحلة ما بعد (ثورة الربيع السني العراقي)، وخاصة وبدرجة أكثر خصوصية، من حيث التوقيت، لا من حيث الأهمية، ما بعد نشرنا نحن اللامنتمين لطائفة إعلاننا الموسوم «إعلان براءة من الطائفتين».

الحقائق التي أريد أن أبينها رأيت أن أجعلها في حلقتين، أو في مقالتين، تمثل حقائق، على أقل تقدير وفقا لوجهة نظري، والتي أعلم أنها تمثل على النحو العام توجهات الأكثرية من الذين وقعوا على إعلان البراءة المذكور، أو حتى من شريحة واسعة من غير الموقعين، لكن من المنسجمين فكريا ونفسيا بقدر كبير مع روح وجوهر (الإعلان).

أبدأ في هذه الحلقة ببيان الحقائق المتعلقة بشكل مباشر بإعلان براءتنا من الطائفتين، والتي نعني بها إعلان عدم انتمائنا لأي منهما، وليس معاداتنا، كما اتهمنا البعض.

 1.        يجب أن نقر - وهذا ما قلته وكررته منذ سنوات وغيري كثيرون مرارا - أن حقيقة وجود طائفتين، سنة وشيعة، يمثل اليوم أكثر من أي وقت مضى مشكلة حقيقية.

 وأرجو ألا ينطلق أحد المتربصين ليتهمني بأني أدعو إلى إبادة الطائفتين، وإنما أسجل حقيقة وحسب.

 2.        يجب أن  نميّز بين ثلاثة فرق من المولودين من أبوين من هذه أو تلك الطائفة، أي المولودين من أبوين سنيين، أو أبوين شيعيين، أو من أبوين، أحدهما من هذه الطائفة والثاني من الأخرى، أو أحدهما من إحدى الطائفتين والثاني من دين آخر.

 
فهناك الفريق السيئ وهو فريق الطائفيين، والفريق المقبول، وهو فريق العقلاء واللاطائفيين من أبناء الطائفتين. والفريق الثالث هو نحن الذين لا ننتمي لا للطائفة الشيعية ولا للطائفة السنية، لأننا نرفض أن تحدد الصدفة التي ولدنا عليها هويتنا، بل وحدها إرادتنا الحرة، ووعينا ورشدنا، بعد بلوغنا الرشد العقلي، ولو حسب تقديرنا، دون وصم الآخرين باللارشد، هو ما يحدد لنا هويتنا وعقيدتنا ومسارنا وانتماءنا.

 
3.        حتى الطائفيون فهم درجات، فالطائفيون الأخف طائفية، فيما هي الطائفية السياسية، هم المنغلقون على أبناء طائفتهم، بانتمائهم إلى حزب، أو قائمة انتخابية، أو كتلة نيابية، كل أعضائه أو أعضائها من الشيعة، أو كلهم من السنة، باستثناء بعض التزويق.

 
ثم هناك الطائفيون الأشد طائفية، هم الذين يحملون حساسية تجاه الطائفة الأخرى، وأشدهم من تصل حساسيته إلى درجة الكراهة، دون أن يترجم حساسيته أو كراهته إلى فعل طائفي.

 

والأشد والأخطر من كل هؤلاء هم الطائفيون الذي يمارسون العنف والقتل ضد أبناء الطائفة الثانية، أو يحرضون عليه، أو يقبلون بممارسته ضد الطائفة الثانية، أو هم مستعدون نفسيا لممارسته، إذا أوتيت لهم الفرصة.

 4.        نحن - وهذا ما أدعو له - لا نكره ولا نعادي أحدا، ربما باستثناء القتلة، وإنما لا نحب طائفية الطائفيين أبدا، أرجو أن تدققوا بالعبارة، قلت «لا نحب»، ولم أقل «نكره»، وقلت «طائفية الطائفيين»، ولم أقل «الطائفيين».
 
ولا نقبل لأنفسنا أن نكون سنة أو شيعة، ولكن دون أن نمنح أنفسنا حق اتخاذ القرار عن غيرنا، ونحترم السني اللاطائفي والشيعي اللاطائفي، فهما الأقرب إلينا، ونرجو منهما أن يحترمانا، بوصفنا نمثل فريق (اللاسنيين واللاشيعيين) غير المعادين لا للسنة ولا للشيعة.

 
5.        نرفض ما اتهمنا به البعض بأننا طائفيون أيضا، لأننا ندعو إلى تشكيل طائفة ثالثة تعادي الطائفتين. فنحن لسنا ضد أحد، سوى أننا ضد الطائفية والطائفيين، ولسنا ضد الطائفتين، وإن كنا كما بينت، ضد أن نحسب أنفسنا أو يحسبنا أحد على هذه أو تلك الطائفة، كما نسجل تشخيصنا بأن وجود الطائفتين يشكل مشكلة.

 

6.        عندما نقول كمولودين من منحدر شيعي لسنا شيعة، وعندما نقول كمولودين من منحدر سني لسنا سنة، فهذا لا يعني أبدا، كما حاول البعض أن يلمز به أو يصرح، بأننا ضد الشيعة وضد السنة. فكوني لست مسيحيا لا يجعلني ضد المسيحيين، وكوني لست ملحدا لا يجعلني ضد الملحدين، وكوني لست دينيا - على سبيل المثال - لا يعني أني ضد الدينيين، وهكذا كوني لست شيوعيا، لا يجعلني ضد الشيوعيين. فإعلان البراءة لا يعني إلا أننا نريد أن نمارس حقنا في حرية العقيدة بإعلاننا أننا لسنا شيعة ولسنا سنة.
 
7.        كذلك باطلة هي تهمة الإلحاد أو اللادينية الموجهة ضد الموقعين على إعلان البراءة. فهؤلاء الذين وقعوا معلنين لاشيعيتهم ولاسنيتهم، فيهم، كما بينت في مقالتي السابقة «لماذا وقعت على إعلان البراءة من الطائفتين»، فيهم الملحد، الذي لا يؤمن بالله، مع ملاحظة أن ليس كل الملحدين لاطائفيين، بل - وهذه هي المفارقة التي لا نملك تفسيرا لها - بعض الملحدين يبقون طائفيين، ويشعرون بانتمائهم اجتماعيا وسياسيا للطائفة، ويتبنون الدفاع عن طائفتهم أولا، وتمثيل مصالحها. وفيهم - أي الموقعين على الإعلان - الإلهي اللاديني، وبعض اللادينيين أيضا - كما ذكرت مع الملحدين - غير متخلصين من الطائفية.

 وفيهم المسلم اللامتمذهب، أي الذي يؤمن بالإسلام وفق رؤية تجعله في حل من الانتماء إلى أي من المذاهب أو الطوائف. وربما فيهم - اي الموقعين - الشيعة والسنة الذين طلقوا التمذهب على الصعيد السياسي فقط، مع بقائهم في العقيدة والعبادات شيعة أو سنة.

انطلقت بعض الأقلام لتحرض ضدنا، بل بعضها لا يخلو من التحريض على العنف والقتل ضمنيا.

فمنهم من اتهمنا بالعمالة والتنفيذ لأجندات الغرب والصهيونية، بينما يستدلون هم على وطنيتهم وعدم عمالتهم، كونهم يدعون للإقليم الشيعي، أو الدولة الشيعية، كما يدعو الطرف الآخر للإقليم السني أو الدولة السنية.

فلا أدري هل اللاطائفية والدعوة لوحدة العراق في ظل دولة ديمقراطية لاطائفية ولادينية، تؤمن بالمواطنة، وتلتزم بمبدأ المساواة، هل هذا يمثل تنفيذا لأجندة خارجية غربية وصهيونية، أم تقسيم العراق لدولة شيعية، ودولة سنية، ودولة كردية، ودولة للمناطق المختلطة مذهبيا وقوميا، متحاربة بين مكوناتها على هوية الدولة.

هذا بالرغم من أننا لا يمكن لنا ولا يحق لنا أن نتهم حتى أصحاب الدعوة للتقسيم بأنهم منفذون لأجندات خارجية، مع عدم نفي الاحتمال للبعض منهم، بل كل ما في الموضوع، نرفض هذا الحل، لأننا نرى ضرره، وليس لتقديسنا للحدود والجغرافية، لاسيما السياسية.

مع العلم إن بعض الرافضين للطائفية يدعون أيضا للتقسيم، مما أرفضه شخصيا، بالرغم من رفضي لتقديس الوحدة الوطنية، والحدود السياسية للوطن، فالمقدس عندي هو الإنسان وكرامته وحريته وحقوقه، بل لأني أرى في التقسيم هدما لحلم قيام دولة ديمقراطية إنسانية تحتضن التنوع بكل محبة وسلام واحترام للخصوصيات، فالتقسيم يعني فشلنا في أن نكون إنسانيين وعقلانيين، في ظل دولة واحدة موحدة ديمقراطية اتحادية حديثة.

واليوم أصبحت تعلو الأصوات مسموعة أكثر من أي وقت مضى منذ التاسع من نيسان عام 2003، بالإقليم السني والإقليم الشيعي، بل أخذنا نسمع الدعوات الصريحة للدولة الشيعية والدولة السنية.

ثم كوننا أعلنا، وهذا ما أعلنته شخصيا منذ سنوات من على أكثر من فضائية، ولم يكن ذلك من يوم توقيعي على المبادرة الرائعة والشجاعة للصديق أحمد عبد الحسين، بإطلاق إعلان البراءة، كوني أعلنت أني لست شيعيا، مع تأكيدي أني أيضا لست سنيا، لا يعني عدم مبالاتي بما يمكن أن يصيب الشيعة من ظلم، أو ما يصيب السنة. لكني عندما أدافع عن الشيعة على سبيل المثال، فليس لكوني شيعيا، لأني منذ وقت غير قصير لم أعد أشعر ولا بنسبة واحد بالمئة بانتمائي للتشيع كعقيدة، وللشيعة كمكون، فتماما كما أدافع عن المسيحي، وأنا لست مسيحيا، وهكذا عن الصابئي والإيزيدي والبهائي، وأدافع عن الملحد، وأنا لست ملحدا، ولن أخاف من أحد لو كنت ملحدا في إعلان ذلك، لكني لست ملحدا، بل أعتبر إيماني بالله أرقى وأنقى من إيمان الدينيين مع احترامي لهم، وهكذا أدافع عن السني، وأنا لست سنيا، وأدافع عن الشيوعي، وأنا لست شيوعيا.

وأتناول بقية الحقائق، التي أرى وجوب تأكيدها، لا المطلقة أو مدعية احتكار الصواب، بل الحقائق من وجهة نظري، ومن يتفق معي كليا أو جزئيا، لإيماني بنسبية الحقائق.

 
8.        أول دعوة لإقليم قائم على الأساس الطائفي كانت دعوة شيعية أطلقها عام 2006 عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق (قبل تغيير الاسم).

 
9.        أول موقف طائفي متشنج ورافض لسقوط صدام وللتغيير كان هو الموقف السني الرافض للتغيير من قبل سنة العراق العرب، ومن قبل المحيط العربي السني الطائفي، فكادت تكون كل الدول العربية المحيطة بالعراق معادية بدرجة أو أخرى لعملية التغيير في العراق.

 10.    المكون الذي لم يسجل موقفا واضحا بفرحه بسقوط الديكتاتورية البعثية الصدامية كان مكون السنة العرب.

 11.    أول استفزاز للسنة العراقيين وللمحيط الإقليم العربي السني كان استفزاز إيران في تدخلها السافر في الشأن الداخلي العراقي، وفي تعاون القوى السياسية الشيعسلاموية مع إيران، وسكوتها عن تدخلاتها.


12.    أول استفزاز طائفي كان استفزازا شيعيا، حيث صيغ الدستور عام 2005 بصبغة شيعية صارخة ومستفزة، استفزتني يومذاك، يوم كنت ما أزال شيعيا، فكيف لا تستفز السنة، وكذلك طرح السياسيين الشيعة لمفهوم الأكثرية في النظام الديمقراطي بطريقة مشوهة وناقضة لأهم ركن من أركان الدولة المدنية الديمقراطية، ألا هو مبدأ المواطنة، فجعلوا مفهوم الأكثرية السياسية، هو مفهوم المكون الأكبر، وبالنتيجة مفهوم الطائفة الأكبر، مما يعني أن الديمقراطية تعني بالنسبة للعراق حكم الشيعة.
 
13.    أول حاضنة للإرهاب كانت الحاضنة السنية حيث عمليات تنظيم القاعدة، الذي وجد في المحافظات السنية أرضية خصبة لعمله الإرهابي.

 
14.    أول مواجهة فاعلة وحادّة من موجة الإرهاب ضد القاعدة كانت مواجهة سنية، حيث تشكلت الصحوات من السنة العرب لمواجهة القاعدة وسائر التنظيمات والعمليات الإرهابية.

 15.    أول حملة قتل طائفي كانت حملة القتل الطائفي السني ضد الشيعة، حيث كان الشخص يذبح على الهوية وعلى الاسم، ولا ننسى مذابح اللطيفية.

 16.    أول رد فعل للقتل الطائفي السني ضد الشيعة على الهوية، بقتل طائفي شيعي ضد السنة على الهوية، كان القتل الذي مارسه جيش المهدي في 2005 و2006، والكل يعرف قصة الجثث للضحايا السنة التي كانت ترمى وراء السدة.
 
17.    حملة القتل الطائفي الشيعي الثانية ضد السنة على الهوية كانت تلك التي انطلقت بعد تفجير القبتين في سامراء، حيث انطلقت فرق قتل طائفي شيعية تنتسب للكيانين السياسيين اللذين يلعبان اليوم دور المعتدلين اللاطائفيين، ألا هما المجلس الأعلى وبدر - قبل افتراقهما وتحول رئيس بدر إلى جبهة المالكي -، ألا هما فرق القتل الطائفي التي انطلقت من مسجد براثا، وفرق القتل لجيش المهدي، وعصائب الحق.
 
18.    محاكمة صدام وإعدامه كانت محاكمة شيعية محضة وحفل إعدام شيعيا محضا، مما مثل استفزازا آخر لمشاعر السنة في داخل العراق، وفي المحيط الإقليم، وأعطى المبرر للطائفيين السنة في حكومات المحيط الإقليم العربي لاتخاذ مواقف أكثر تشنجا وأشد طائفية.
 
19.    أول عملية حد من التطرف الإسلامي والشيعي من نفس الطائفة قام بها المالكي، عندما أطلق ما أسماه بصولة الفرسان ضد جيش المهدي وعصائب الحق وغيرهما، مما أكسبه شعبية كبيرة، انقلب من بعد ذلك على صولته، وبعدما حصد أصوات المخدوعين، من أجل تكريس سلطته واستجابة للتوجيهات الإيرانية.

20.    تحويل النواب الشيعة مجلس النواب إلى حسينية شيعية في كل مناسبة دينية شيعية ينم عن عدم احترام لمشاعر أبناء المذهب الآخر، وأبناء الديانات الأخرى، بل وأبناء نفس الطائفة الشيعية من غير المؤمنين ببعض تلك الشعارات، أو غير المنسجمين مع تلك اليافطات الشيعية الصارخة والمستفزة، التي تملأ مجلس النواب في المناسبات الدينية الشيعية.

21.    المواقف من تدخلات دول المحيط الإقليمي المضرة بالعراق من جانب إيران وسوريا والسعودية وتركيا وقطر، كانت مواقف طائفية من الجهتين، فالسياسيون السنة يسكتون عن تدخلات السعودية وسوريا ما قبل الربيع العربي وغيرها بل ينسقون اليوم بشكل واضح مع قطر والسعودية وتركيا، والسياسيون الشيعة يسكتون عن تدخلات إيران المضرة والمهينة، بل ينسق الكثير من القوى الشيعية مع إيران وينفذون أجنداتهم.

22.    أول استفزاز طائفي بمقاضاة المتهمين بأعمال العنف أو حتى الإرهاب والفساد، كان من قبل المالكي، عندما بدأ بقضية طارق الهاشمي ثم رافع العيساوي، وهو يعلم أن في الوسط السياسي الشيعي أيضا من هو متورط بالعنف وبالفساد وسرقة المال العام، وسمعت مرة منه شخصيا ذكر اسم أحد السياسيين الشيعة ووصفه بـ(القاتل) وذكره اسم سياسي شيعي ثان ووصفه إياه بـ(السارق)، فسكت عن القتلة الشيعة، وفتح ملفات القتلة السنة، بينما كل قاتل مجرم، وأسوأ القتلة هو الطائفيون، لكن المالكي عمل على مقاضاة المتورطين السنة دون الشيعة، وتستر حتى على المتورطين الشيعة منهم، ناهيك عن موقفه من سراق المال العام من الشيعة.

23.    أول انتفاضة شعبية واسعة تشبه الثورة بمنطلقات طائفية، هي انتفاضة المحافظات السنية بشعارات سنية، وأعلام بعثية، دون أن ننفي وجود العقلاء اللاطائفيين، لكن صوتهم يكاد لا يسمع في صخب الأصوات الطائفية، كما إن صوت عقلاء الشيعة غير مسموع.

24.    حزب الدعوة حزب طائفي، المجلس الأعلى حزب طائفي، التيار الصدري حزب طائفي، تيار الإصلاح الوطني حزب طائفي، حزب الفضيلة حزب طائفي، الحزب الإسلامي العراقي حزب طائفي، أكثر نواب العراقية السنة نواب طائفيون، أكثر نواب التحالف الوطني نواب طائفيون، انتفاضة المحافظات السنية انتفاضة طائفية، علماء السنة في ساحات الاعتصام علماء طائفيون.

25.    بعض الطائفية تمثل فعلا طائفيا، وبعضها يمثل رد فعل طائفي، وكلاهما ظالمان، وإن كان البادئ أظلم. والفعل الطائفي الأشد طائفية، والبادئ بالفعل الطائفي، لا يبرئ الفعل الأخف طائفية نسبيا، أو الذي مثل رد فعل أكثر مما هو فعل طائفي ابتداءً من الطائفية.

26.    على طول التاريخ الطائفية السنية أشد وأكثر تطرفا من الطائفية الشيعية، لكن هذا لا يبرر للطائفية الشيعية ولا يبرئ الطائفيين الشيعة من طائفيتهم.

27.    دائما كان هناك عقلاء ينبذون الطائفية ويعملون على إنهاء الفرقة بين المسلمين من الطائفتين. لكن الفعل الطائفي هو الأكثر تأثيرا.

28.    المتدينون السنة، أعني غير العراقيي، يتدخلون أكثر في صلاة ووضوء وعبادات المسلم، عندما يرونها على غير مذاهبهم السنية، فأنت تكاد لا تجد شيعيا يستنكر على سني وضوءه أو طريقة وقوفه في الصلاة، لأنها مغايرة للقواعد الفقهية للشيعة، بل تتكرر حالات التدخل والاستنكار والاستغراب دائما من قبل متدينين ودعاة دين سنة، عندما يرون من يصلي مسبلا يديه، حتى لو كان مالكيا، أو يمسح في الوضوء على قدميه، أو يسجد على قطعة من الطين المجفف، المعروف في العراق بالتربة، وفي لبنان بالسجدة، وفي إيران بالمُهر، لكون الطينة ممهورة أي مختومة برسمة أو عبارة تؤكد شبهة عبادة الأئمة، مما يرفضه عقلاء المتدينين من الشيعة حتما، لكنه التشيع الصفوي الذي أدانه مفكرون إيرانيون قبل العرب، كعلي شريعتي.

29.    المكفّرون للشيعة من السنة، لاسيما الوهابيون أكثر بكثير، لكن هناك من خطباء المنبر الحسيني من الشيعة أيضا المكفرون للسنة والمسيئون لرموزهم التاريخية والمستفزون للشيعة، بل المكفرون للشيعي الذي يرفض سب الصحابة والخلفاء وزوجات النبي.

30.    السنة يسمون أولادهم بأسماء شيعية (علي، حسن، حسين، فاطمة، زينب، عمار)، بينما الشيعة لا يسمون أولادهم بأسماء سنية (أبو بكر، عمر، عائشة، حفصة)، ولو إنهم قد يستخدمون أسماء لرموز سنية غير مركزية، مثل (عثمان، خالد، وليد، مروان).

ذكرت هذه النقاط، مع تسجيل احترامي لعقلاء السنة وعقلاء الشيعة، واعتذاري، إذا كنت مسست مشاعر هؤلاء أو هؤلاء، فإني أردت أن أسجل الحقائق التي لمستها، وربما فاتتني أشياء.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق