الجمعة، 10 مايو، 2013

(حيّ على الجهاد).. على طريقة غاندي



09/05/2013

قبل أيام عرضت قناة البي بي سي فلما وثائقيا في جزئه الأول عن حياة ونضال المهاتما غاندي، وشأني شأن الاف بل ملايين الناس من مختلف الاجيال قرأت وسمعت وشاهدت الكثير عن حياة هذا الرجل الذي يعتبر معجزة في وقوفه أعزلا بوجه أعظم امبراطورية سادت العالم لاكثر من خمسة قرون تقريبا واحتلت الهند لاكثر من ثلاثمئة عام. أما كيف استطاع هذا الرجل النحيل تحرير الهند دون أن يطلق رصاصة، فذلك كان ومازال أشبه باللغز الذي شغل بال عشاقه وربما أعداؤه أيضا. فأية قوة تلك التي يملكها غاندي ليربح حربا سلاحه فيها السلم والسلام؟

لن أقص عليكم حياة غاندي، فمن المؤكد ان اغلبكم يعرف الكثير عن الشاب الذي القي من القطار في جنوب افريقيا لأنه هندي، فقرر أن يهب حياته للنضال من اجل الكرامة و الحرية. ماتعلمه غاندي في صباه وشبابه ضمن طائفته هو (ساتيا) أو مبدأ الحقيقة الذي عشقه وآمن به، وبعد رحيله عن الهند لدراسة المحاماة، ثم عمله في هذه المهنة ودخوله معترك الحياة العملية والسياسية في جنوب افريقيا، شعر بأن مبدأ (ساتيا) يحتاج الى مايكمله ليتخذه منهجا له.

ومن المعروف أيضا ان غاندي تأثر بالاسلام كواحدة من الديانات التي تعرف اليها في جنوب افريقيا. أما مالم أكن أعرفه هو ان مبدأ غاندي الذي أطلق عليه (ساتيا كراها) والذي يعني (قوة الحقيقة) كان قد استمده من مبدأ (الجهاد) في الاسلام؟؟

فهل هو نفس المبدأ الجهادي الذي نسمع عنه الآن، والذي تتخذه الجماعات المسلحة وبعض القيادات الدينية من مختلف الطوائف سواءا في العراق او في العالم؟ هل هو نفس المبدأ الذي سار عليه غاندي وجعله اساسا لنضاله السلمي ضد الظلم والعنصرية، أم ان الاسلام اختلفت تعاليمه ومبادئه، ام ان غاندي لم يفهمه تماما؟

يرى غاندي ان معنى الجهاد في الاسلام، هو الايمان بقوة بشئ ما، فتلتزم به حد الموت من اجله وهذا هو الشعور الحقيقي بالجهاد. وهكذا بدأ جهاده في الهند بمسيرة الملح التي ضمت فقط سبعين شخصا لتتوسع بعد ذلك وتضم آلاف الهنود في كل المدن والقرى ولتنتهي بتحرير احدى اكبر دول العالم في المساحة والسكان.

سنوات مضت ومفردة (الجهاد) تطرق اسماعنا بعنف.. طوائف واحزاب وكتل داخل العراق وخارجه، عبوات ناسفة وسيارات مفخخة واغتيالات وتصفيات جسدية واغتصاب وخطف وبيع اطفال وتفخيخ جثث، وكل ذلك تحت اسم الجهاد.. بلدنا يشتعل منذ سنوات ويزداد اشتعالا تحت اسم الجهاد.. والوطن الذي كان اسمه عربيا.. تحترق دويلاته ويتغرب ابناؤه عنه بعد ان أصبح الجهاد هوية اخوتهم الاعداء. لم نعد نعرف من هم أصحاب (الجهاد)، سنة ام شيعة ام جهاديون ام عصائب ام نصرة ام احزاب الله وآل البيت والخلفاء الراشدين؟ وربما سيتبنى مسيحيو هذه الارض مبدأ (الجهاد) أيضا للمطالبة بالبلد الذي أسسوا عليه أول الحضارات في التاريخ!!

قبل أيام، وعندما تصاعدت وتيرة الاحداث بعد مجزرة الحويجة، تبادل ساستنا الفطاحل الاتهامات واهتزت عمائم تجار الدين بكل اشكالها والوانها بالفتاوى والاجتهادات والدعوات، وبخطوات خجولة.. طلع علينا بعض المثقفين في خبر على قنوات الاعلام، يعلنون فيه عن انبثاق أو تأسيس تجمع او بضعة أصوات تطالب بالوقوف بوجه الطائفية!!

بعد وكت.. وين جنتوا؟ أم انها زوبعة اعلامية فقط؟

في احصاء سريع لعدد الاعلاميين والمثقفين والفنانين الذين تحتضن نقابة الصحفيين لوحدها منهم مايزيد عن خمسة عشر الفا، ناهيك عن بقية النقابات والاتحادات والجمعيات، يصبح لدينا جيش من المثقفين من الكتاب والصحفيين والشعراء والفنانين يكفي لاحتلال بلد. وبما ان المثقف والكاتب لايملك سلاحا سوى قلمه، فسيكون آخر من يفكر بالنزول الى ساحات القتال، وهذا ماكان يريده غاندي تماما.. ان تعلن الحرب دون سلاح وتعلن الجهاد دون اسالة قطرة دم.

كل مانحتاجه هو ادراك (سانتا كراها).. قوة الحقيقة التي قد تصون آخر قطرة عرق على جباهنا فتنهض (نخبة) سحقتها الحياة وفرقتها الانتماءات لتصرخ بقوة الكلمة وبحق الانسان أن يعيش على هذي الارض دون دماء.. فمن يجرؤ من حملة القلم على أن يصرخ صمتا: (حيّ على الجهاد).. الجهاد كما عرفه غاندي؟

مجلة سطور/ الحوار المتمدن/ مركز النور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق