الاثنين، 18 مارس، 2013

هل اصبح اليسار العربي والعالمي... يسار بن اليعازر

تشهد الساحة العربية والدولية انكفاءة لقوى اليسار منذ الحرب على العراق واحتلاله تحت ذرائع الاسلحة الكيمياوية والمحرمة دوليا والمهدد للامن القومي الامريكي والغربي بشكل عام والذي لم تعرف له حدود. قبيل الحرب كان الامر معاكسا من خلال حركة قوية ضد الحرب وغربانها في جميع بلدان العالم على الرغم من تشوش الاهداف هنا وهناك، والتي ترجمها البعض تاييدا   للدكتاتوريات، فيما كانت وفي ساحات كثيرة اخرى مميزة الهدف فهي ضد الحرب ومشعليها وبذات الوقت ضد الدكتاتوريات ومصادرة الحقوق والحريات، على قاعدة حقن الدماء والتقليل من العذابات التي تعيشها البشرية نتيجة لسياسات ونهم غربان الحرب الدوليين والقوى التي تقف خلفهم.

الا ان الاحداث التي تلت نهاية الحرب باحتلال العراق، ادت الى انكماش لا بل وغياب الراي العام العالمي المناهض لسياسات الحروب، بدلا من استفادة تلك القوى من حركة الجماهير وتنظيمها ضد تيار الحرب الدائمة اليوم، حرب معلنة على الارهاب لكن قواها هي التي تنظم وتدعم وبكل السبل الجماعات الارهابية المسلحة بعد ان احكمت ادارتها والبستها راية حسب مقاسها  راية" لا اله الا الله الصهيوني حبيب الله".

 

هذا ما تعاني منه منطقتنا التي غرقت بالتيارات الظلامية المسلحة علنا او  سرا، يقابلها تعدد مشارب اليسار الذي يعاني من غياب التجديد الفكري والتنظيمي وقيادة حركة الجماهير المطلبية والتي تعد هي الهواء الذي تتنفس منه هذه الحركات، ليتحول جهدها لحروب داخلية، اجنحة تنتقد اخرى، بالاضافة الى هرولتها خلف التيارات الظلامية  بتحالفات، لا يمكن لصاحب رؤيا سياسية القيام بها، ولكنها مشروع واضح لمن يبحث عن المال والسلطة وليس التعبير عن حقوق المسحوقين وطموحاتهم.

يحدث هذا في ظل مشروع يعصف بالمنطقة لتجزئتها الى دويلات طوائف ان لم تكن دويلات عشائر، لخدمة من ومن هي الاداة المنفذة !! لم يدرك المواطن البسيط حجم هذه المخاطر لانها تقاد علنا  باموال اسلامية وبفتاوي اسلامية ، والملايين من الاميين  لا يمكنهم قراءة  ماكتب على الراية " لا اله الا الله الصهيوني حبيب الله  "اوهكذا اصبحت الراية السوداء  ذات وجهين ، احدهما ارهابي والاخر ينادي بحقوق وديمقراطية اللصوص والصهيونية، بينما القوى الوطنية واليسار بشكل خاص لا يمكن قياس جهده في مواجهة هذا المشروع.

لقد شهدت سنوات الصراع في السابق تجنيد شخصيات على مستوى الدولة لمصلحة هذه الجهة او تلك!! ولكن هذا الامر يبدوا اصبح قديما ، بعد تحول دول وحكومات وقوى بكاملها الى مطية لتنفيذ مصالح هذه الدولة او تلك.

هذا ما نراه اليوم في دور حكومات قطر والاردن وليبيا وتونس ومصر وامارت النفط الخليجية  بالاضافة الى تلك التيارات السياسية التي تتسابق لتقديم الولاء والطاعة لملوك الغاز والنفط، مبشرين الجماهير بالجنه بعد اسقاط الدكتاتوريات!! في الوقت الذي فاقت افعالهم وجرائمهم ما قامت به تلك الدكتاتوريات ذاتها.

لقد قيل وهذا حقيقة  لا يمكن للغربال ان يحجب اشعة الشمس ، واضيف لايمكن للغربان  ان تعلم جميع الطيور  النعيق مثلها، ان حكومات تدعي وتتغنى بالديمقراطية وحرية الراي  وحقوق الانسان ، لا تقنع من لديه نظر بانها تحترم غنائها هذا في الوقت الذي تسلح وتدعم الجماعات الارهابية بالمال والسلاح وغيره من اساليب الدعم، وان شيخ غاز لا يعرف ماهي الاكثرية والاقلية ، وحرية الراي بل جل ما يعيه انواع الثريد، لا يمكن ان يقدم دعما لقوى ختمت ذاتها بالديمقراطية ، وهي غائبة  لدى شيوخ الغاز والثريد!!! ولا يمكن لمعارضة ديمقراطية تحترم شعاراتها ومبادئها ومصداقيتها  بان يحتضنها نظام دكتاتوري او مطية مخابرات دولية كما هي مشيخة ثاني وثالث ومن لف لفهم.

ان صمت اليسار وهرولة بعضه يدا بيد مع الجماعت الارهابية امثال النصرة والقاعدة وغيرها من مطايا مصالح الامن القومي ورعاته، لا يمكن الاقتناع به على اساس هدف او سياسة تكتيكية ، خصوصا في حالة ضعف جماهيرية تلك التيارات السياسية  والتنظيمية ، ناهيك ان دولة المواطنة المزمع بنائها ودولة القانون واحترام الحريات لا يمكن ان تعيش مع او في ظل سياسة الحلال والحرام، كما ان الفرق كبير، لا بل ان الدولة الديمقراطية على نقيض دولة الخلافة  والفقيه والمفتي وامراء الحروب والطوائف، فان هذه القوى بفعلها هذا اصبحت مطية شاءت ام ابت بيد تلك القوى التي تريد تقسيم المنطقة واشاعة سرطان الطائفية فيه تحت تلك الراية التي اشرت لها وبعد تحريفها.

ان ما تقوم به قوى من ما يسمى اليسار في سوريا وبعض البلدان الاخرى لهو جريمة بحق تاريخ حركة اليسار ومبادئها، ان التحالفات مع قوى في، السر والعلن ظلامية ، مع عدم وجود مشترك بينهما بالاضافة الى ضعف ذلك اليسار جماهيريا، ما هو الا جريمة بتشوية ما يحملة الانسان من بقايا صور عن اليسار ومبادئه، وهذا ما يوسم تلك الهرولة بانها هرولة خلف السلطة والكراسي والمال وليس مصالح الجماهير والشعارات البراقة التي ينعق بها ممثلي ذلك اليسار كما يحلو لهم ان يسموا انفسهم ، بالاضافة الى حقيقة مره ان اعمار من يقودوا هذا اليسار في مراكز القيادة اطول بكثير من عمر الدكتاتور في سدة الحكم وهذا المثال الاسوء الذي ربما لم تراه الناس اللاهثة خلف الامان ورغيف الخبز في ظل عواصف الشعارات التي اختلطت ما بين "لا اله الا ديمقراطية الناتو ونبؤة كيانها وسفك دمائنا مع لا اله الا الله الصهيوني حبيب الله ".

ان الصمت والهرولة خلف مشاريع تفتيت المنطقة الى دويلات الطوائف وامرائها، والذي هو جزء ايضا من ضعف اليسار، وصمة سوداء في تاريخ التيار الوطني واليساري والتقدمي على امتداد الوطن والعالم، ففي الوقت الذي تسوده الهرولة والصمت في منطقتنا فهناك في اوربا نرى اليسار المشارك في الحكومات هو من  يساهم وعبر تلك الحكومات في دعم وتسليح تلك الجماعات الارهابية بالمال والسلاح وغيره، وكل هذه لم ولن يحمل معه مصالح شعوب المنطقة او شعوب العالم،  وانما هناك هدف واحد هو خلق احزمة امنه لدولة الانابيب كي يرتاح من تكاليفها هذا الغرب قليلا، احزمة عشائر تتصارع فيما بينها دون ان يصل خطرها بفضل هذه الاحزمة لدولة الانابيب الصهيونية، هذا هو المشروع الذي ينفذ اليوم وبايدي عربية وفتاوي مشايخ الراية السوداء من مشايخ البترودولار. ان هكذا يسار الاجدر به ان كانت لديه جدارة ان يسمي نفسه  يسار بن اليعازر.

كريم الربيعي

17-3-2013

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق