الأربعاء، 13 مارس، 2013

أننا في العراق بحاجة الى صرختك يا أبا ذر


لا اريد هنا بابي ذر ذلك العابد والناسك ولا ذلك القائم في محراب صلاته قارئا قرآنه متهجدا ليله، بل اريده ذلك الثائر الذي وقف امام طغيان معاوية بن ابي سفيان وهو وال على الشام من قبل عثمان بن عفان الذي منحه وغيره من المقربين اليه ومن حزب بني أمية بيوت مال المسلمين حينها، ليتنعموا بها ويبنوا بها القصور الفارهة كقصر(الخضراء) الذي بناه بن ابي سفيان لنفسه هناك في الشام، ويا لها من مصادفة تاريخية حيث قصور حزب معاوية اليوم في بغداد تقع في منطقة تحمل اسم قصر معاوية اي المنطقة (الخضراء).

 

وابا ذر لم يرضى لنفسه ان يكون عابدا فقط  لذا نراه يقف امام الجوع رغم غنى الدولة والسلطة ليزرع فيهم الرعب وليحرك في الوقت نفسه في الفقراء روحهم الثورية لنيل حقوقهم، صارخا فيهم بعنفوان الثائر العارف من ان لا طريق امامهم الا ان يحملوا قضيتهم بانفسهم بعيدا عن الدين ورجالاته واحزابهم، صارخا صرخته التي خلّدها التاريخ (عجبت لمن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج للناس حاملا سيفه). نحن بحاجة اليوم الى تلك القبضة وذلك الصوت المدوّي لذلك العملاق وهو يجوب الطرقات والشوارع مشيرا الى اللصوص وسارقي قوت الناس ليصيبهم في مقتل وهو يتلو آية (والذين يكتنزون الذهب والفضة).

 

تعال الينا يا ابا ذر فما احوجنا اليوم في العراق الى رجل مثلك، رجل صلب لا يهاب سراق مال الفقراء ولا ميليشياتهم المسلحة، رجل شجاع يشير الى احزاب السلطة الطائفية القومية ومافياتهم بجرأة صارخا بوجوههم، لصوص لصوص لصوص، قتلة قتلة قتلة، خونة خونة خونة. رجل يقود جموع الفقراء الى حيث قصور ، كقصور بني امية في كافة ارجاء العراق ليدكها على رؤوسهم بعد ان طغوا في البلاد والعباد. رجل يزأر بوجه تجار الدين ان (أتتكم القطار بحمل النار، اللهم العن الآمرين بالمعروف التاركين له، اللهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له).

 

تعال الينا ايها المنفي الى الربذة، فقد تحوّل بلدنا الى ربذة، وحوّل اللصوص من ذوي الجباه المكوية كذبا ودجلا روحنا الى ربذة، بل حوّلونا كبشر الى ربذة، فالاخلاق في بلدنا ربذة، والتعليم في بلدنا ربذة، والصحة في بلدنا ربذة، كل شيء يا ابا ذر فينا امسى ربذة. الا الفساد فانه جنة، والرشوة جنة، وسرقة اموال الشعب جنة، والطائفية النتنة جنة، اتعرف يا ابا ذر ان الخيانة وبيع الوطن اصبحت عندنا جنة؟ أتدري ان ارضنا التي قتل عليها الامام علي والحسين وآله سيقتلها الطائفيون لانهم لم يستطيعوا لليوم قتل قتلتهم!!، أتدري وانت تدري ان الحسين "ع" لو جاء اليوم واتجه لاصلاح الامر الى المنطقة الخضراء بدل الكوفة لحاصروه واعتقلوه بتهمة الارهاب (4 أ) وابشرك فان مختارهم جاهز كي ينتقم له بعد قتله واسرته واصحابه.

 

تعال ابا ذر لاروي لك قصة حقيقية من بلدي الذي تنهشه الارضة الطائفية القومية، على ان لا تتعجب من جغرافية المكان ولا قدسيته لانني اعرف مدى عشقك للذي قتل على ترابها، أوَ  لست من مريدي ابا تراب والسائرين على دربه حتى ساعة قتلك "وفاتك" في تلك الصحراء القاحلة (الربذة). تعال ومعك كلماتك عسى ان تحرك فينا شيئا من الكرامة ان بقى منها شيئا، وسيفك عسى ان تعيد فينا جزءا من رجولة قد تركناها عند اولي الامر ليوظفوها في انتخاب اللصوص، ولكن لا تأتينا ومعك صبرك فسيلنا قد بلغ الزبى.

 

تعال معي ابا ذر لاعرفك على ارملة من بلدي الذي بلغت ميزانيته 118 مليارد دولار أسمها (الحاجة نعيمة محسن راضي) تعيل ثلاث يتيمات صغيرات هن احفادها بعد وفاة والديهم، كانت تسكن واياهن ب "دار" عبارة عن غرفة طينية واحدة (تذكر رقم ميزانية السلطة) التي انهارت بسبب الامطار لتبقى واليتيمات الثلاث (لماذا تبكي يا ابا ذر فلنا من امثالهن في عراق الاسلاميين الكثير) دون مأوى حتى جاء بعض ممن لازال يحمل شيئا من بقايا انسان في داخله ليبنوا لهن غرفة من الواح لا يحميهن من حر ولا برد وتدخل اليها الريح الباردة ليل نهار. تصور يا ابا ذر اطفال يعيشون هذا الفقر المدقع في بلد يقوده شيعة الامام علي (ع) ويتاجرون باسم سبط نبيهم ليضحكوا فيه على عقول البسطاء ومنهم للاسف الشديد الارملة البائسة هذه.  

 

 هذه الارملة يا نصير الفقراء تعيش في احد اكثر الاماكن قدسية في العراق اي كربلاء حيث ضريح الامام الحسين (ع)، ولكنني لا اعرف بالتحديد اين تعيش من مكان الضريح المقدس هل على بعد 200 م أو 1000 م أو 4000 م لا أدري، ولكنني ادري واعرف جيدا ان رجال "الدين" القائمين على هذا الضريح المقدس استخدموا قبل ايام ما يقارب من 120 كغم من الذهب و 4600 كغم من الفضة في تجديده!! الحسين ابن بيت النبوة والتي كانت الآية التي كنت تلهج بها في الشام تُقرأ في بيته ليل نهار يضعون على ضريحه الذهب والفضة وشيعة ابيه ومنهم ارملة كربلاء لا تملك سقفا يؤويها واليتيمات القاصرات، هل يرضى الحسين بذلك؟ لكنها تجارة  احزاب الاسلام السياسي والمؤسسة "الدينية" لكسب اصوات الناس في كل انتخابات ليحموا شيعة العراق وكأن ارملة كربلاء ويتيماتها لسنَ من شيعة الامام علي "ع".

 

صدقيني ايتها الجدة الكربلائية ويتيماتك ، ان شسع نعلكن ان كانت لكنّ نعال لهي اشرف واسمى واعلى من قامات مافيات المنطقة الخضراء ومجلس محافظة كربلاء، ان سلطة ترى بؤسكّن ولا تتحرك لتغيير واقع البلاد ليست سلطة بل ماخور، ان رجل دين يرى ما تعانين ولا يتحرك ضميره الديني للوقوف بوجه اللصوص بل يشاركهم لانهم من طائفته ليس برجل دين بل .......... . ان رجال يشاهدون بؤس شعبهم وينتخبون نفس الوجوه الكالحة واحزابها ليسوا سوى اشباه رجال.

 

أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم مكاره الدهر ( الامام علي "ع")

  


رابط مع صور ارملة كربلاء ويتيماتها.

 

زكي رضا

الدنمارك

10/3/2013

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق