السبت، 9 فبراير، 2013

العراق.. مأساةٍ بلا حدود على ارض اللامعقول


وجهان  لا نغيرهما، ولم تجبرنا جميع الظروف التي مررنا بها  وما حملته من خطيئة وخطايا الى التزحزح قليلا  نحو الامام او جانبا او اي اتجاه  اخر عن تلك الوجوه ، بل لازلنا نحمل قاموس التبرير  لما نحن عليه وسط صمت قاتل مصحوبا  بالتغني باننا اصحاب حضارة ومجد!!

اجيال لا صلة تربطها ببعض ، ليس هناك هوة  بينها وانما هناك قطع حاد، وحاد جدا، من ينظر سريعا على سياسيي بلدان العالم  يرى ان متوسط اعمار القادة الان لا يتجاوز 35 عاما ان لم يكن اقل من ذلك ، لابل في احدى البلدان الاسكندنافية تسلم احدهم حقيبة وزير لاهم وزارة وعمره  25 عام،  ورجالات البرلمان يغلب عليهم اعمار الشباب، اما نحن  اصحاب الحكمة والمجد! الذي نترجمه يوميا بالسرقات والصفقات الفاسدة والنهب المشرعن والنفاق ، لانرى الا غالبية من كبار السن، تتصدر المشهد، هم اولئك الذين بين الشباب وبينهم قطع  واصبح بحكم كل المأسي قطع حاد.

حين كنا في عمر الشباب  والنشاط السياسي ، كانت القيادات غالبيتها على ابواب المقابر ولكنها لم تتزحزح من مكانها، بل تولدت لديها قناعات، ومع مرور الوقت اصبحت قناعات لا تتزحزح، ان غيابهم  عن المشهد السياسي او اعتزالهم يعني كارثة في  السياسة وضياع البلد وعليه يجب بقائهم حتى اعلان خليفتهم بعد ان يتوكلوا. اليوم في الوقت الذي يشكل الشباب الغالبية في المجتمع وتطلعاتهم اكبر من ان يترجمها رجل الستينات او السبعينات، لا نرى لديهم مشاركة فعالة في رسم القرار السياسي وقيادة العملية السياسية، بل على العكس عليهم ان يصبحو كيسا للتعبئة السياسية  والسيادينية وغيرها ، لرفع عجلة هذا او ذاك من المتصدرين للمشهد من اولئك المعصومين ، الذين لا يخطئون ، بل ان الماساة والاخطاء يتحملها غيرهم تماما، اما هم ، ملائكة وجنود مجهولين  متمسكين بتراب الوطن كي لا يطير في هذه العواصف وهم احفاد بناة الحضارة والمجد!!.

ما دعاني لكتابة هذه الكلمات هي كثرة الحديث في الاونة الاخيرة في تبرير ما نمر به وتحميله على ظهر عراقيي الخارج ، منهم من دعى عام 2003 بعدم اشراكهم بالسلطة واخرين يثقفون الشباب بان  الدولة العراقية وميزانيتها " ام مليار طن" تنفق على عراقيي الخارج  بدفع اجارات بيوتهم وتكاليف سياراتهم  الخ من مظاهر الترف الاخرى التي يعيشوا بها في الخارج!!! ومنهم من يوجه الاتهام او يطلق تسمية اصحاب الحسابات ، وهؤلاء الذين يطلقون الاتهامات  ويرمون ضعفهم في مواجهة الازمة التي نمر بها على عراقيي الخارج ، ليس من الاميين  وانما يتوزعون على شرائح المجتمع فمنهم المحامي والتاجر والمتدين  و الاديب وغيره.

هذا الامر حقيقة هو ما يجعلني ان اقول  اننا نسعى بدئب لتحدث قاموسنا التبريري في الوقت الذي نغلق مجالات تحديث اوجه الوعي او الحياة الاخرى.  ان الاعتقاد بان عراقيي الخارج هم سبب ازمة البلد  ومأساته يعد كارثة بحق وازمة وعي حادة وانحدار ثقافي كبير، لا بل سير مع سبق الاصرار والترصد في طريق الغباء وذم الاخرين ايضا.

خلال زيارات عديدة للعراق ولبعض المحافظات سمعت من اوساط متعددة الاتجاهات ما ذكرته للاسف . ان  الهجرة التي بدأت منذ السبعينات واستمرت فيما بعد، وتلاقيها مع موجة التهجير لمئات الالاف من العراقيين شكلت حالة حادة في هجرة نهاية السبعينات. منذ ذاك الوقت ازداد عدد العراقيين في الخارج ، الذين لم يكن امامهم خيار اما الاعتقال والتعذيب وربما الموت او الهجرة واستمرار المعارضة من الخارج، في عام 2003 تسائلت وكررت سؤالي بعدها عدة مرات على  جماعة " المبررين" ماذا تريدون من عراقيي الخارج؟ هل كنتم تريدون لهم الموت؟ اليس هذه هي امنية مجرمي  اجهزة النظام المخابراتية والحزبية بما فيها منظماته التي كان يسميها زورا شعبية؟؟ اتدركون هذا،  ام انكم لا تدركون؟؟ الامر الاخر ، هل باتهاماتكم هذه تريدون اسقاط عراقيتنا؟ هل ان وعي الكثير منا يشكل خطرا حقا على ساسة محو الامية الذين لم يصوت لهم الكثير من الثلاثة مليون عراقي في الخارج. وان احتسبنا ان اهل الخارج هم 3 مليون كما هي التوقعات سيبقى من تعداد الشعب  29.5مليون ، فهل يعقل ان هذه الملايين غيب عراقيي الخارج ارادتها! ان كان ذلك واقع ، فهذا كارثة على  جماعة منطق" التبرير".

ويبقى السؤال  .. لماذا الاتهام لعراقيي الخارج؟ هل لانهم كانوا المبادرين في قول لا لسياسة التبعيث وكم الافواه والتي كلفتهم  ترك مقاعدهم الدراسية في الثانويات والجامعات  واماكن عملهم  وعوائلهم ، بعد التهديدات و الاعتقالات التي مارستها  منظمات البعث " الشعبية" قبل الامنية منها؟ ام لانهم يطالبون اليوم بالتعويض عما لحق بهم من ضرر، ام لانهم صوت لازال حي من اجل الدولة المدنية؟ وهنا لم اسمع احد من الذين عادوا للعراق او الذين يزورون العراق كثيرا ، ان وجه اتهام لاولئك الذين يحملون شهادات دكتوراه ويقدمون اسمائهم بحرف الالف والدال والميم وما انزل من حروف، كيف حصلتم على ذلك في ظل سياسة  التبعيث  ؟؟ والسؤال الاخر لمن تتعالى اصواتهم بالاتهامات لعراقيي الخارج الذين يقارب عددهم كما ذكرت 3 ملايين ،  اقول هل كانو عراقيي الخارج هم  السبب في المقابر الجماعية والاعدامات وغيرها؟ هل هم السبب  بالحرب العراقية الايرانية وحروب الخليج الاخرى؟ هل هم السبب بالحروب الداخلية؟ هل هم من تنطع بالشعارات والهوسات التي كانت " عگل وسواعد" تطير  في الهواء الطلق وتقطعت حبال حناجر الكثير مدحا وتمجيدا  " للقائد" ناهيك عن القصائد العصماء والمعلقات على انواعها؟؟؟ هل هؤلاء الثلاثة ملايين هم سبب كل الخراب سابقا ولاحقا؟؟ ام ان خنوعنا  وتبريراتنا ولي عنق الحقيقة وانعدام الجرأة فينا هي السبب؟؟  متى نفهم ونتجراء لقول الحق، الحق ، وليس النفاق كما نحن فاعلين اليوم، الحق ان نعتذر لمن وقعت عليه اساءة بكلمة صادقة، والله انها افضل من الف تعويض، الحق ان نقول .. كفى  ان لا يضحك علينا احد بفتوى او بطانية  او منحة لانتخابه وهذا اضعف الايمان، فهل سيعيق عراقيي الخارج هذا الايمان لديكم؟؟؟ وكل هذا لا ينفي ان هناك شبكات وليس افراد في الخارج كما هو الداخل مطايا لاجهزة المخابرات الدولية  وتجار ازمات وحروب ومن شرائح مختلفة.
8-2-2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق