الجمعة، 22 فبراير، 2013

رسالة الى شهيدي حزب الدعوة رعد مير حسن وعامر عبد الرزاق

 
مساء اليوم حضرت احتفالية يوم الشهيد الشيوعي في العاصمة كوبنهاكن، حيث كان الشيوعيون واصدقائهم وضيوفهم يستذكرون شهداء حزب لم يبخل طيلة تأريخه النضالي على تقديم قوافل الشهداء من اجل غد افضل لوطنهم وشعبهم. وعلى الرغم من تزيين صدر القاعة بعشرات الصور لشهداء الحزب في معاركه الوطنية العديدة، منذ ان اعتلى قادته الميامين ارجوحة الابطال في العام 1949 حتى يومنا هذا. الا انني قررت ان احتفل بيوم الشهيد الشيوعي العزيزة على النفس وفي مثل هذه اللحظات الدقيقة من عمر الوطن،  بطريقة قد تبدو غريبة حتى لمن هم ليسوا من الشيوعيين ناهيك من رفاق الحزب الذين يستذكرون في مثل هذه الايام من كل عام، رفاقهم الذين سقطوا في سوح النضال كي تروي دمائهم شجرة وطن يساق اليوم الى النحر على الطريقة الاسلامية. وبدلا من توجيه رسالة الى هؤلاء الشهداء كوني شيوعيا وعلى خلاف الثقافة السائدة بيننا كعراقيين ورفضنا للاخر، قررت ان اوجه رسالتي الى روح صديقين عزيزين عليّ من زملاء الدراسة الثانوية اللذين استشهدا عندما كان الموت في سنوات الارهاب البعثي الاسود يحصد ارواح خيرة نساء ورجال العراق ومن مختلف الاحزاب والقوميات والاديان والمذاهب. وهما الصديقان العزيزان الشهيدان (رعد مير حسن) و (عامر عبد الرزاق) من تنظيمات حزب الدعوة "الحاكم اليوم". اذ لازالت صورتيهما تحتلان مساحة كبيرة من العقل والقلب رعدا وهو صديق طفولة اضافة الى زمالته الدراسية، بأدبه الجم وهدوئه وايمانه المطلق بعراق لا فقر فيه كما كان يحلم، وعامرا الخجول والوسيم والحالم كما زميله بعراق لا ظلم فيه، أضافة الى حقدهما المقدس كما كل الشرفاء على حزب الطغاة العفالقة الذين تفننوا في قتل الانسان والارض.

 

صديقي العزيزين

 

لازلت لليوم اتذكر نقاشاتنا العديدة والحادة احيانا والتي لم تصل يوما الى القطيعة على الرغم من كوننا نحمل فكرين مختلفين ومتضادين أضافة الى طبيعة الشباب واندفاعهم وتمسكهم بآرائهم. كما ولازلت لليوم اتذكر ايمانكم المطلق بحزبكم وجهاده من اجل القضاء على النظام البعثي وبناء عراق يكون فيه العدل، عدل الامام علي "ع"  لان في العدل فقط كما كنت تكرر ايها الشهيد البطل (عامر) يستطيع العراقيون ان يعيشوا متحابين ليبنوا وطنهم. ولكنني وبعد عقود من رحيلكما المفجع مع قوافل شهداء العراق البررة. يفرحني ان ازّف اليكما ولكل الشهداء خبر رحيل البعث الى مزبلة التاريخ عسى ان تفرح ارواحكم الطاهرة في عليائها، ويؤسفني في الوقت نفسه وانا اتذكر كلماتكم تلك ان ارسل لكما رسالتي هذه لانبئكم من ان حزبكم وصل الى السلطة، الا اننا لم نجد لليوم للعدل طريقا بعد ان اصبح العدل عدل الطائفة وليس عدل الوطن.

 

صديقي الطيبين

 

ان في حزبكم اليوم وعلى خلاف قدوتكم وقدوة الكثير من الشرفاء اي الامام علي "ع" الكثير الكثير من امثال عبد الله بن عباس والي الامام على البصرة وسارق اموال بيت مال المسلمين، بعد ان سرقوا كما ابن عباس الاموال المخصصة لشراء قوت الفقراء لا افلح الله مسعاهم. كما ان الكثير من اعضاء حزبكم اليوم اقرب الى يزيد بن معاوية من الامام الحسين "ع" الذي يشايعونه كذبا وهو القائل بحق الطاغية  يزيد " (وجعلت مال الله دولاً وعباده خولاً)، فها هي اموال العراق لا ندري اين تصرف وها هو شعبنا اصبح بفضل حزبكم والاحزاب الطائفية الاخرى خولاً للطائفيين. ويسير من غير هدى الا من هدي من يريدون به وبوطنه شرا نحو مصير مظلم ومجهول.

 

صديقي الجميلين

 

هل تعرفان ان حزبكم لم يشكل حكومته في ملاعب صباكم ومدن وطنكم الذي استشهدتم من اجله، وفضّل طهران على بغداد والبصرة والموصل واربيل والنجف الاشرف وكربلاء المقدسة. في سابقة تاريخية لم يقدم عليها اي حزب في العالم تقريبا. وهل تعرفان ان حكومة حزبكم لم توفر لابناء شعبكم لليوم الحد الادنى من الخدمات التي تسمح له ان يعيش بآدمية كالشعوب الاخرى. وهل تعرفان ان الرشوة والمحسوبية والحزبية والمناطقية والعشائرية اصبحت من العلامات الدالّة لتعريف حزبكم، الذي يعيش اليوم بعيدا عن الناس في منطقة محاطة بآلاف الحرس المدججين بالسلاح. وهل تعرفان ان حزبكم هدد بحرب اهلية او تقسيم بلدكم ان لم يصل الى مبغاه، ويا ليت لو كان مبغاه ما كان قد استشهدتم من اجله.

 

يا أصدقاء الزمن الجميل

 

لااأريد ان اثقل عليكم ولكنني اقول من خلالكم وانتم في عليائكم لاعضاء حزبكم، من انكم ايها الدعاة عصيتم الله بسلبكم اموال العراق لطائفية او حزبية، وان دنياكم امست اعز من آخرتكم التي تدّعون العمل لاجلها، وانكم تتقاتلون من اجل نعيم يفنى ولذة عيش لا تدوم كما تقولون،  ولازلتم تعملون بهمة لا تلين كي يكون العراقيون وعلى الاخص شيعة الامام علي "ع" في سبات وطني وديني، ولا زلتم بتصرفاتكم غير الوطنية بل وحتى غير الدينية وانتم تعتمدون على قضاة غير نزيهين في اصدار قوانين تنصفكم وان كان الحق بعيدا عنكم تمارسون قبح الزلل.

 

ولله درك يا ابا الحسن وانت تقول :


" واللهِ لو أعطيتٌ الاقاليم السبعة بما تحت أفلاكها، على ان أعصِي الله في نملةٍ أسلٌبها جٌلبَ شعيرةٍ ما فعلتهٌ، وإنّ دنياكم عندي لأهونٌ من ورقةٍ في فَمِ جرادةٍ تقضَمٌها. ما لعَلي ولنعيمٍ يفنى ، ولذّةٍ لا تبقى! نعوذٌ باللهِ من سُباتِ العقل، وَقٌبحِ الزّللِ. وبه نستعين " 

 

المجد لكما ايها الصديقين في عليائكما ولكل شهداء العراق البررة.

 
زكي رضا
الدنمارك

16/2/2013

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق