الأربعاء، 27 فبراير، 2013

ثلاث (أنا) بين المالكي والملاكم كلاي


يعرف عن الملاكم محمد علي كلاي بطل العالم للملاكمة في الوزن الثقيل والمتربع على عرشها لسنوات طويلة، من انه كان دائم الحديث عن نفسه في اللقاءات التلفزيونية قبل اي نزال عما سيفعله بخصومه وفي أية جولة سيحقق عليهم الانتصار قائلا دوما (أنا الاقوى، أنا الاجمل، أنا الاسرع). وعلى الرغم من انه أحد افضل ملاكمي العالم واقواهم فعلا الا انه سقط امام منافسيه لمرات خمس كانت آخرها امام الملاكم تريفودرد بشر هزيمة، وعلى الرغم من انه الاسرع كما كان يردد دائما الا انه بدا بطيئا وهو يستقبل لكمات جو فرايزر التي طرحته ارضا عدة مرات، اما مسألة انه الاجمل فاعتقد انه يقصد جمال لعبه ولا شك لاحد في جمالية لعبه حتى عندما كان يخسر نزالاته. اذن فلكلاي الحق في وصف نفسه بتلك الصفات على الرغم من انها تعتبر شكلا من اشكال النرجسية التي هي عشق الذات بشكل يفوق الوصف.

 

ويبدو ان كلاي ليس الوحيد الذي اشتهر بثلاث (أنا) سيخلدها التاريخ، فها هو المالكي يخرج علينا ومن البصرة خلال اجتماع رؤساء مجالس محافظات الوسط والجنوب "الشيعية" بثلاث (أنا) ليدخل من خلالها التاريخ!! علما ان هذه ال (أنا) الثلاث بحاجة الى وقفة مع المالكي الذي فشل بعد ما يقارب الستة اعوام من وجوده على سدة الحكم في تقليل شقة الخلاف مع خصومه السياسيين من اجل مصلحة البلد، اضافة الى فشله وطاقمه الحكومي من تنفيذ اي من عهوده التي قطعها على نفسه، او تحقيق جزء من برامجه الانتخابية ان كانت له برامج انتخابية. مستثنين منها ما حققه لشيعة العراق من حريات في ممارسة طقوسهم الدينية وتطويرها بشكل افضل بكثير من شيعة ايران وغيرهم، والتي اثبت فيها انه ( الاكفأ والاقوى والاقدر) ونستطيع ان نضيف اليها في هذه الحالة والاعظم والافضل على الاطلاق.

 

دعونا ان نعود الان الى (أنا) المالكي الثلاث التي طرحها في مؤتمر البصرة وهي (أنا الأكفأ، أنا الأقوى، أنا الاقدر)، والتي اختصر فيها المالكي حزبه وقائمته الانتخابية وتحالفه الانتخابي الذي لولاه ما كان سيصل الى كرسي رئاسة الوزراء(بدعم امريكي- ايراني) بشخصه تحديدا، متبنيا جميع النجاحات التي تحققت للآن (لا ادري اين هي) ومحمّلا خصومه ومنهم من يعمل معهم في التحالف الشيعي وزر جميع الاخطاء التي رافقت العملية السياسية لليوم. مطالبا في نفس الوقت وبشكل مباشر بانتخاب اعضاء قائمته وحزبه تحديدا كي تكون له اليد الطولى في ممارسة صلاحياته الدستورية وغير الدستورية بعد ان يهيمن بشكل واسع على البرلمان القادم، حيث ان انتخابات مجالس المحافظات المزمع اجرائها في العشرين من نيسان القادم - حسمت نتائجها مبكرا- سيعطينا صورة واضحة عن خارطة القوى السياسية التي ستشكل البرلمان القادم. ووصول المالكي الى سدة الحكم مرة اخرى وباغلبية مريحة وبمستوى الانتاج النفطي واسعاره التي عليها اليوم، سيحول المالكي الى قائد ضرورة جديد وحزبه وقائمته الانتخابية الى حزب بعث جديد.    

 

ان ما يقارب الستة أعوام من حكم المالكي للبلد اثبتت لنا انه الاقوى فعلا بين السياسيين العراقيين الفاعلين، ولكن "قوته" هذه ليست قوة حقيقية قدر ما هي ناتجة عن ضعف وتشرذم خصوم يتجرعون اليوم سمّا كان مدسوسا بعسل صنعوه بانفسهم، هذا السم هو الثقة التي منحوها له لينقلب عليهم بعد ان عمل بهدوء يحسد عليه على قضم اجهزة الدولة الامنية والعسكرية وهي الاهم لصالح حزبه تحديدا، اضافة الى صراعه المستميت لضم الهيئات المستقلة والمرتبطة دستوريا بمجلس "نواب الشعب" الى صلاحياته الشخصية الكثر. ان السذّج فقط في عالم السياسة اليوم هم من يمنحون الثقة لخصمهم السياسي، خصوصا اذا كان الخصم هذا وقبل الجلوس اليه جاء اليهم بعد ان رشّح من خلال تحالف شيعي رعته دولة كأيران كانت طرفا في حرب طويلة وقاسية مع العراق. ومن هؤلاء السّذج هم القائمة العراقية والكرد والصدريون، فالكرد الذي نأوا بانفسهم عما يجري خارج اقليمهم من سياسات وتقاطعها مع ما يدّعونه من علمانية في بناء العراق تجرعوا سمّا صنعوه بانفسهم في عاصمة اقليمهم تحديدا اي مؤتمر اربيل، وها هي المادة 140 الدستورية ستصبح اثرا بعد عين بعد ان تلكأ حليفهم الثقة "المالكي" بالالتزام بها مستفيدا كعادته بعامل الوقت وانضمام قوى جديدة الى رفض المادة كالعراقية البيضاء "صنيعته" والضغوط التي قد يتعرض لها الكرد من خلال المحيطين الاقليمي والدولي اضافة الى شحنه "المالكي" المستمر لعرب كركوك وتركمانها للوقوف بوجه الاحلام الكردية في ضم مدينة كركوك والمناطق المتنازع عليها الى اقليم كردستان.

 

والقائمة العراقية ليست بعيدة عن الوقوع في شباك الثقة نفسها التي نصبها لهم المالكي وهم يمنّون النفس بمنصب لرئيسها علاوي (مجلس السياسات الاستراتيجية) على رغم معرفتهم المسبقة بعدم امكانية تحقيق ذلك المنصب لتعارضه مع الدستور، وعدم امكانية وجود منصبين سياديين بصلاحيات تنفيذية كما جاءت به اتفاقية اربيل في اي مكان بالعالم، اضافة الى عدم دراستهم الدقيقة لكيفية تفسير رجال الدين للنصوص، اذ ان رجال الدين ومن اجل مصالحهم الشخصية والطائفية قادرين على تفسير حتى نصوص القرآن المقدسة بما يتناغم ومصالحهم تلك أو ليس (القرآن حمال وجوه). علما ان سلاح المالكي في مواجهتهم لم يكن ولليوم بحاجة الى جهد كبير، فوجود وجوه بعثية عديدة في قائمتهم وارتباط العديد منهم بدول اقليمية -على غرار المالكي- اضافة الى اصوات لازالت لليوم تتهم شيعة العراق بالصفويين منحت المالكي ورقة مهمة "جوكر" وهو يلعب معهم القمار لبيع العراق على طاولة حمراء بلون الدم في المنطقة الخضراء. وقد نجح المالكي نجاحا منقطع النظير في تفتيت اوصال القائمة العراقية التي انقسمت وانشطرت عدة مرات على يديه الكريمتين. ولم يسلم من "قوة " المالكي حتى حلفائه في البيت الشيعي، فها هو المالكي يضعف التيار الصدري الى حد كبير بعد ان جرده من الكثير من عناصر قوته باحتضانه للعناصر المنشقة والمتمردة على الصدر كعصابات عصائب اهل الحق وغيرهم، ونجاحه في شق المجلس الاعلى ليهيمن على اصوات منظمة بدر باسم الحفاظ على وحدة الصف الشيعي.

 

ان القوى السياسية العراقية المتمثلة بالبرلمان والتي خارج البرلمان على حد سواء ستدفع ثمن تهاونها وتشرذمها وعدم اتفاقها على الحد الادنى من التفاهمات غاليا، نتيجة عنجهية المالكي الذي يعتبر نفسه منزّها عن ارتكاب الاخطاء وانه فوق مستوى الشبهات والنقد ما يجعله ان يعتقد بتفاهة منتقديه من "شركائه" في العملية السياسية، والتي تشير الى حالة نرجسية مرضية عبر عنها العديد من مريديه واتباعه الذين حددوا استمرار العراق كدولة ببقاء المالكي في منصبه الى ما شاء الله.

 

اما قوله (أنه الأكفأ والأقدر وهي شكل من اشكال النرجسية) فان ما مرّ به العراق ويمرّ به اليوم تثبت واثبتت دجل ما يقوله، فاين كفاءته في مكافحة رشوة المقربين منه ولا نقول الرشوة بشكل عام، واين كفاءته في محاربة الفساد عند المقربين منه ولا نقول الفساد بشكل عام، واين كفاءته في توفير الخدمات وغيرها الكثير. اما قدرته فاننا نستطيع لمسها من فشل مسؤوليه الامنيين وهو على رأسهم في توفير الامن في البلد منذ جلوسه على عرش العراق لليوم.

 

رحم الله امرئ عرف قدر نفسه (النبي محمد).

 

زكي رضا

الدنمارك

24/2/2013

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق