الأحد، 24 فبراير، 2013

ماهو السر خلف قتل الاكاديميين في العراق وسوريا



شهدت السنوات التي تلت احتلال الجيش الاميركي وحلفائه للعراق عام 2003 ، ظاهرة  القتل المنظم للعلماء والاطباء والاساتذة الجامعيين وباختصار الاكاديميين العراقيين بالاضافة الى موجة قتل الطيارين وضباط الجيش الكبار. هذه الظاهرة التي اتت كمرحلة ثالثة في مشروع  قتل العقل العراقي والذي بدا في اعتقال الكثير من الاكاديميين العراقيين في السنوات التي سبقت الاحتلال ، تلك الاعتقالات التي كانت السبب الاساسي في هروب وهجرة الكثير من العقول العراقية خارج البلاد كمرحة ثانية  في المشروع المشار له، لنصل بعد عام 2003 الى المرحلة الثالثة منه الا وهي القتل ، الذي دفع ايضا الى التهجير،  ولا يمكن التنبوء  بما سينتهي عليه الحال ، هل هو اعادة البلد الى مراحل الظلام  ام هناك اجندة اعقد من ذلك.

لقد كانت الاداة المنفذة قبل 2003 هي النظام واجهزته الامنية تحت شعار التبعيث، أما  من كان خلف تلك الاداة ومن دفع لتلك السياسة  لم يكشف عنه ان وجد حتى اليوم.  تذكر الكاتبة اسراء البدر في مقال لها  قائله " وتحتضن بريطانيا أقدم الجاليات العراقية في أوروبا والمهجر. وأظهرت الإحصائيات إن نسبة المتعلمين من هذه الجالية عالية جداً، حيث نسب الشهادات الجامعية 75 في المائة، ونسبة الذين يحملون شهادات عليا هي 33 في المائة للذكور و9 في المائة للإناث وهو مؤشر على ارتفاع هجرة أصحاب الكفاءات العالية, وان أكثر من 2000 طبيب عراقي يعملون في مستشفيات بريطانيا.[1]" وتذكر ذات الكاتبة في مقالها  نقلا عن بحث للدكتور ظاهر محمد  على ان " الفترة من 1991 - 1998 بلغ عدد المهاجرين العراقيين من أصحاب الكفاءات إلى الولايات المتحدة وكندا وأوربا الغربية فقط (3750) عالماً[2]"  وتضيف " وشهدت الموجة الثالثة والأخيرة من الهجرة التي حدثت بعد 2003 مغادرة أكثر من ثلاثة آلاف أستاذ جامعي، وان 10% من إجمالي عدد الأطباء في العراق والبالغ (32) ألف هاجروا في نفس الفترة.[3]" كما وتعتمد ايضا في مقالها على ماقاله الدكتور نورالدين الربيعي  الامين العام لاتحاد المجالس النوعية للابحاث العلمية " أن العراق فقد 5500 عالم منذ الغزو الأنجلوأميركي في أبريل/نيسان 2003، معظمهم هاجروا إلى شرق آسيا وشرق أوروبا والباقي تم اغتياله"[4].

 

 اما بعد عام 2003، كانت الكثير من عمليات القتل  والخطف والتهديد تتم على يد جماعات تتدعي وتلبس لباس المقاومة والاسلام  في العلن، تلك العمليات ادت الى اغتيال اكثر من"  200  عالم واكاديمي عراقي [5] " وشملت عمليات القتل  ايضا علماء عرب منهم العالم المصري الأصل محمد الأزميرلي داخل سجن في قاعدة أمريكية ببغداد في عام 2004. يؤكد على ذلك السيد قاسم يحيى علاوي مدير دائرة الاعلام في وزارة الصحة لوكالة انباء" اصوات العراق" يقول "  شهد عام 2006 اعمال عنف كثيرة ادت الى هجرة الاطباء والاختصاصيين ومن الدرجة الاولى الذين يعتمد عليهم العراق.." واضاف " تراوح عدد الاطباء  الذين هاجروا من العراق على مدار الشهور القليلة الماضية  مابين  الفين وثلاثة الاف طبيب..[6]" كما اكد المدير الاداري لرابطة التدريسيين العراقيين - منظمة تتبع منظمات المجتمع المدني تطلع بمهمة جمع وتوثيق الاحصاءات لاساتذة الجامعات الذين تم استهدافهم-  ان " اكثر من 185 استاذا جامعيا اغتيلوا حتى الان..[7]" اي لحد عام  2006 ،  بينما يشير وكيل وزارة الصحة العراقية السابق الدكتور صباح الحسيني ان الوزارة خسرت حتى الان اكثر من ( 720)[8] طبيبا بين قتيل وجريح منذ دخول القوات الاجنبية الى العراق" ، بينما تشير تقارير اخرى وتقديرات اخرى الى " بعض الاحصاءات غير الرسمية أن شهر أيار 2003 شهد مقتل / 458 / عالماً وباحثاً عراقياً، وأن العدد ارتفع إلى / 751 / في حزيران ثم إلى / 872 / في آب وقد استقر متوسط عدد هذه الاغتيالات على / 650 / ضحية في الشهر اعتباراً من آب 2003 حتى أوائل العام 2004.[9]" ويمكن الاطلاع على الكثير من الاسماء على الرابط التالي : http://www.brusselstribunal.org/academicsList.htm

ان هذا العرض الموجز لما حدث ويحدث في العراق  لا يمكن فصله عما يحدث اليوم في سوريا والتي لديها بنية تحتية جيدة بما فيها الصناعات الدوائية والاجهزة الطبية  والتي جرى تدمير الكثير من تلك المعامل في مناطق النزاع على يد الاسماء المتعددة الجنسيات للجماعات التي تحمل الراية السوداء ! ففي تصريح لوزير الصحة السورية سعد النايف يقول" ان 32 مشفى وطنيا اضحى اليوم خارج الخدمة  واخرها مشفى السلمية مشيرا الى اقفال 6 معامل دوائية نهائيا نتيجة تدميرها فيما تعمل باقي المعامل الوطنية ال 68 بنحو 50% من  طاقتها.[10]" بينما نشر موقع الحقيقة السوري نقلا عن  تقرير دولي قيد الاعداد " في تقرير قيد الاعداد لمنظمة الصحة العالمية في جنيف ان مسلحي المعارضة في سوريا دمروا 48 مشفى معظمها حكومي  وقتلوا وجرحوا اكثر من 150 طبيبا ودمروا و / او نهبوا اكثر من عشرة معامل ادوية في ثلاث محافظات سورية " ويضيف التقرير الى ان المسلحين دمروا 400 سيارة اسعاف  منها مئتا سيارة جرى تدميرها تدمير بشكل كامل ومئتان أخريان بشكل جزئي ، وقتلوا 52 طبيبا وطبيبة من القطاعين المدني والعسكري ، وجرحوا وخطفوا حوالي مئة وخمسين آخرين ، فضلا عن حوالي سبعين عاملا وعاملة في القطاع الصحي معظمهم ممرضون وممرضات [11]" علما وحسب التقرير ان الصناعات الدوائية تغطي 90% من احتياجات السوق المحلية. ولم يتوقف الامر بهذا الحد بل شملت عمليات القتل والخطف علماء  وطيارين  وشخصيات عسكرية متقاعدة ليس لها يد في النزاع الدائر مثال على ذلك العسكري  نعيم مطانيوس الذي رفع علم سوريا فوق جبل الشيخ في حرب تشرين، والذي قتل في تفجيرات كفر سوسة !!

وبغض النظر عن التكاليف المالية لاعداد دكتور او حامل شهادة جامعية، وماهي تاثيراتها على اقتصاد بلد نامي ، وهي تكاليف  باهظة وكبيرة ، تقدم بشكل مجاني للبلدان التي تهاجر لها تلك الكفاءات، هناك اسئلة كثيرة  منها ماهو الهدف من قتل الاطباء والعلماء والعسكريين ومن له المصلحة في ذلك؟؟ ماهو السر في تخريب المستشفيات ومعامل الاجهزة الطبية ؟؟ وماهو السر خلف تهجير هذه الكفاءات او دفعها بالقوة للهجرة؟؟ واذا كانت التقارير بشكل مطلق تشير الى ان هناك ايادي اسرامريكية  خلف هذا الفعل ، ترى ماهو السر خلف صمت الحكومات  الوطنية عن هذه الجريمة وعدم كشف خيوطها ؟؟ وما هو سر  صمت الاحزاب السياسية ايضا بكل الوانها ؟؟ وصمت القوى الدينية بما فيها مراجعها ؟؟ بما فيها شيخ النفط الغازي قرضاوي!! واين هي هيئات الامم المتحدة؟؟ واين هي هيئات الجامعة العربية وامينها العربي!؟ ولماذا يجري التعتيم حتى اعلاميا على هذه الجرائم؟؟ هل ان حكوماتنا وجميع الهيئات الانفة الذكر مشاركة من خلال صمتها بهذه الجريمة؟؟

كريم الربيعي

21-2-2013

 

 

 

 

 

 



[1] استهداف علماء العراق مابين القتل واجتذاب وتهجير  - موقع المسلم- الكاتبة اسراء البدر، 19-7-2008
[2]  المصدر السابق
[3] المصدر السابق
[4] المصدر السابق
[5] محمد عارف – مستشار في العلوم والتكنلوجيا- من المسؤول عن مجزرة علماء العراق
[6]  شبكة النباء المعلوماتية – الخميس 4-كانون الثاني  2007
[7]  المصدر السابق
[8] المصدر السابق
[9] د. رحيم الشمخي – جرائم اسرائيل واميركا في العراق – من قتل العلماء العراقيين ، المختصر للاخبار، 14-9-2012
[10] http://www.breakingnews.sy/ar/wiki/136.html " عاجل الاخبارية بتاريخ 4-2-2013-
[11] الحقيقة- جنيف- خاص من د. عمر كيالي ، احصائيات دولية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق