الاثنين، 7 يناير، 2013

الفعاليات السياسية في العراق .. العلم الذي ترفعونه ليس سوى " بيز"


لم يختلف شعبا على علم بلاده مثلما اختلف ويختلف الشعب العراقي، الذي مرّ في تأريخه السياسي الذي يقارب 9 عقود 7 اعلام ، اثنان منها في فترة العهد الملكي وآخرها وهو علم الاتحاد الهاشمي "علم الثورة العربية الكبرى" دون النجمتان السباعيتان اللتان كانتا ترمزان للالوية " المحافظات" ال 14  لم يدم الا بضعة اشهر بعد ان تم الغاؤه اثر نجاح ثورة 14 تموز. والثاني ذلك الذي تبنته حكومة 14 تموز من تصميم الفنان جواد سليم والذي انتهى العمل به اثر نجاح انقلاب 8 شباط الاسود، وليعتمدوا علما "عراقيا" جديدا مستوحى من افكار الوحدة العربية، حيث اضافوا الى علم الجمهورية العربية المتحدة نجمة ثالثة. وبقي العلم على حاله عهد الاخوين عارف والبكر والمجرم صدام حسين الذي غيره في كانون الثاني 1991 بعد غزو الكويت، باضافة عبارة (الله اكبر) بين نجماته الثلاث لاستمالة العالم الاسلامي والبسطاء من العراقيين ومنهم السياسيون السذج اليوم الذين لازالوا على نفس العلم بعد ان " قشمرهم" المجرم صدام حسين بعبارته تلك. علما ان العلم العراقي اليوم دون نجومه الثلاث وبقاء عبارة " الله اكبر" بالخط الكوفي والذي ترفعه حكومة المحاصصة يعتبر علما غير دستوريا لانتهاء العمل به بتاريخ 22/1/2009 ، بعد ان اقر البرلمان قبلها بعام قانون تغيير العلم على ان يبقى لسنة واحدة لاغير.

 

والمتابع لما يجري في العراق الان يلاحظ ان للعراق اليوم علمين احدهما غير دستوري ترفعه الحكومة العراقية على وزاراتها وبعثاتها الدبلوماسية ويمثل بشكل او بآخر شيعة العراق حيث يراه المرء بكثرة في المناطق الجنوبية من البلاد حيث الشيعة الذين يرفعونه في تجمعاتهم السياسية، والثاني علم النظام البعثي المنهار والذي يرفعه سنة العراق بكثرة في المناطق الغربية والشمالية الغربية نكاية بالحكومة المركزية وكرد فعل "لتهميشهم" وحنينا على ما يبدوا لايام النظام الدموي السابق.

 

ان يتظاهر " حق كفله الدستور" المرء ضد الحكومة من اجل توفير فرص العمل والخدمات المنهارة من ماء وكهرباء وشبكات الصرف الصحي، ومن اجل انهاء الطائفية في الحكم لنفاذ صلاحيتها - منذ يومها الاول - بعد ان اصبحت تهدد الوحدة الوطنية، ومن اجل حقوق الارامل والايتام والمتقاعدين والسجناء امر مقبول بل ووطني وسيضع الحكومة المركزية امام جملة من التساؤلات المشروعة كما سيساهم في تخفيف الاحتقان الطائفي. اما التظاهرات من اجل افراد حماية متهمون بالارهاب ولم يبت القضاء على الرغم من تسييسه بصحة التهم الموجهة اليهم لليوم حتى وان كان مقبولا، فان غير المقبول هو رفع الاعلام البعثية واعلام ما يسمى بالجيش "الحر" السوري ورفع صور اردوغان واطلاق  الشعارات الطائفية التي تنال من مكون واسع من مكونات شعبنا، حتى وان كان كرد فعل على رفع صور الخميني و الخامنئي واعلام حزب الله من قبل جمهور الاحزاب الشيعية الطائفية. لان بذلك تكون التظاهرات ذات صبغة طائفية سنية وتفقد الكثير من الانصار والمؤيدين لها في اوساط نسبة واسعة من الوسط الشيعي نفسه، والذي يعاني حاله حال بقية مكونات شعبنا من فقدان شبه كامل للخدمات، فالمياه التي دخلت بيوت الناس اثر غرق بغداد على سبيل المثال لم تدخل بيوت السنة دون الشيعة ولا الكرد دون العرب وكذلك عندما ينقطع التيار الكهربائي او عندما يفترشون التلاميذ الارض في "دولة" ميزانيتها تقدر ب 117 مليارد دولار.

 

ان المستفيد الاكبر من تظاهرات الانبار ذات الصبغة الطائفية للاسف الشديد هو رئيس الوزراء وحكومته الفاشلة والتي جاءتها هذه التظاهرات كهدية من السماء للهروب من الازمات العديدة التي تعيشها، ولتستفيد منها كورقة انتخابية في انتخابات مجالس المحافظات في نيسان القادم بعد ان تذّكر جماهير الشيعة بالشعارات الطائفية التي رفعت فيها والتي تصيب الكثيرين منهم بالرعب. علما ان طائفيي اليوم استنسخوا تجربة البعث الساقط الذي ادخلنا لعقود في مستنقع العروبة الآسن بادخال بلدنا في الوحل الايراني.

 

وعودة الى موضوع العلم "العراقي" بنسختيه الشيعية غير الدستورية والسنية البعثية اذكر هذه الطرفة: يقال ان سواديا دخل البصرة لاول مرة في حياته فتعجب من جلوس الناس في المقاهي ولم يكن قد رآها سابقا، ودفعه الفضول الى الجلوس في احداها طالبا "استكان چاي" واثناء جلوسه سمع صاحب المقهى يقول للعامل "جيب البيز لهنا" وبعد دقائق صاح مرة ثانية " ودّي البيز لهناك" وهكذا لعدة مرات، ما دفع السوادي لاشباع فضوله سائلا العامل " بويه ما تگلي شنهو هالبيز" فما كان من العامل الا ان يريه خرقة ينظف بها طاولات الزبائن، عندها قال السوادي " ودّي البيز جيب البيز ثاري البيز خرگه"، ايها السادة ان علم البعث ليس سوى "خرگه" حتى وان "قشمر" المجرم صدام حسين طائفيي العراق بعبارة الله اكبر.

 

زكي رضا

1/1/2013

الدنمارك 

     

 

 

 

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق