الاثنين، 21 يناير، 2013

البيان الختامي للكونفرانس الثاني لمنظمة حمورابي لحقوق الانسان


البيان الختامي للكونفرانس الثاني لمنظمة حمورابي لحقوق الانسان حول حرية المعتقد في العراق

والخاص بمناقشة التعديلات القانونية المعنية بالعراقيين غير المسلمين في أطار قانوني الأحوال المدنية والشخصية

بغداد- المركز الثقافي االنفطي

السبت/15 كانون الاول 2012

 

عقدت منظمة حمورابي لحقوق الإنسان وبالتعاون مع منظمة التضامن المسيحي الدولية ، وتحت شعار "نحو تعزيز حرية المعتقد في العراق" الكونفرانس الثاني ، لمناقشة التعديلات القانونية المعنية بالعراقيين غير المسلمين في اطار قانوني الاحوال المدنية والشخصية ، بمشاركة أكثر من (75) شخصية عراقية، شملت رجال دين مسلمون ومسيحيون ، صابئة وايزيديون، قضاة ومحامون، أكاديميون وباحثون، خبراء وناشطون في مجال حقوق الإنسان.

تناول الكونفرانس الثاني الذي أنعقد في المركز الثقافي النفطي ببغداد، يوم السبت ، 15 كانون الاول ، ديسمبر 2012 ، في جلسته الأولى ، مناقشة الورقة البحثية التي قدمها المحامي ماهرسعيد، حول قانون الاحوال المدنية رقم 65 لسنة 1972 المعدل ، واحكام المادتين 20،21 منه، والتي تمسان العراقيين غير المسلمين، وتخالفان الدستور في حرية المعتقد ومبادئ المساواة التي كفلهما الدستور في العديد من مواده ، كما بحث الكونفرانس التوصيات التي انبثقت عن الكونفرانس الأول الذي انعقد في القوش في التاسع من تشرين الثاني، نوفمبر 2012 والذي كان قد حضره أكثر من 25 شخصية مسيحية من رجال دين ودنيا، قانونيين وباحثين وناشطين من المجتمع المسيحي.

التوصيات في كونفرانس القوش أكدت على نقطتين أساسيتين أولهما: الإسراع في تعديل المادة 21 الفقرة 3 من قانون الأحوال المدنية والتي تنص" يتبع الأولاد القاصرون في الدين من أعتنق الدين الإسلامي من الأبوين" واتفق الجميع على جعلها "يبقى الأولاد في ديانتهم الأصلية على أن يمنحوا حق اختيار الديانة بعد بلوغهم سن الرشد" والثانية "تشكيل لجان لدراسة آلية الاتفاق على قانون موحد للأحوال الشخصية لمسيحي العراق بالاعتماد على مسودتين أعدت مسبقاً من خبراء وقانونيين مسيحيين.

بعدها بحث الكونفرانس الثاني في جلسته الثانية ورقة بحثية قدمها المحامي يعقوب يوسف حول قانون الاحوال الشخصية ذي العدد 188 لسنة 1959 المعدل ، وعلى ضوئها ناقش المشاركون ، مدى أمكانية وضع قوانين خاصة للأحوال الشخصية لغير المسلمين أو العمل على أجراء تعديلات للقانون النافذ ، وتدارس المجتمعون أيضا ماهية التعديلات الضرورية على مواد قانون الأحوال الشخصية النافذ، لتنسجم مع غير المسلمين من المسيحيين والايزيديين والصابئة المندائيين وغيرهم...

ناقش المجتمعون الآثار والنتائج الاجتماعية السلبية التي سببها ويسببها قانون الأحوال المدنية النافذ على المسيحيين والصابئة المندائيين والايزيديين ، لاسيما المادة 21 الفقرة 3 والتي بموجبها يتم تسجيل الأولاد القاصرون مسلمين تبعاً لإسلام أحد الوالدين، وتأشير ذلك في سجلاتهم المدنية دون علم القاصر، وهذه شكلت ولاتزال تشكل مشكلة تعاني منها المئات من العوائل المسيحية والصابئة والايزيدية وغير المسلمين على العموم.

أكد المشاركون إن اعتبار القاصر مسلماً يعارض وأحكام القوانين النافذة كونه غير مكتمل الأهلية القانونية، لذا لايجوز له القيام بالتصرفات القانونية، فالقانون المدني العراقي في مادته السادسة والأربعون، اعتبرت أن من لم يبلغ سن الرشد (18) هو ناقص الأهلية. وان اعتبار القاصر مسلماً يناقض والقاعدة الشرعية التي تنص على"لا أكراه في الدين" .

ناقش المشاركون قانون الأحوال الشخصية النافذ، خاصة أحكام المادة الثانية منه، والتي تشير إلى سريان أحكام القانون على العراقيين الاّ من أستثني منهم بقانون خاص، وحيث إن غير المسلمين في العراق لا يملكون قانوناً خاصاً ينظم أحوالهم الشخصية، لذا فأن نصوص هذا القانون تسري عليهم في جميع أحكامه، ما يخص الأهلية والزواج والانحلال والنشوز وبيت الزوجية وبيت الطاعة والنفقة وحضانة الطفل والتصرف بالوصية وأحكام الميراث. في الوقت الذي تختلف على سبيل المثال لا الحصر أحكام الوصية في القوانين الكنيسة للمسيحيين عن مثيلاتها في قانون الأحوال الشخصية النافذ، وأيضا فيما يخص أحكام الميراث وطريقة تقسيم الإرث حسب أحكام الشريعة الإسلامية. ومسألة إن يرث المسلم لغير المسلم وعدم جواز العكس الأمر الذي يعد ذلك مخالفاً للدستور ومن أحكام المادة (14) التي تؤكد على "إن العراقيين متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل واللون أوالدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي" .

بين المشاركون انه وبالرغم من إن محكمة المواد الشخصية تسترشد بالمحاكم الكنسية لكل طائفة وحسب الحاجة، إلا إن ذلك يحصل في حالات محدودة كما في حال الطلاق وكذلك في تطبيق أحكام المادة 16 من بيان المحاكم رقم 6 لسنة 1917 ما يخص الإحالة إلى أحد العلماء الروحيين.

بحث المجتمعون عدد من النصوص القانونية التي يقتضي اعادة النظر فيها والتي لا تنسجم مع حقوق المواطنة المدنية والمساواة وحرية المعتقد والحقوق الشخصية، والتي تمس المسيحيين والايزيديين والصابئة كالمادة 17 من قانون الاحوال الشخصية النافذ والتي تنص " يصح للمسلم ان يتزوج كتابية (مسيحية أو يهودية أو صابئية) ولا يصح زواج المسلمة من غير المسلم " وكذلك المادة 18 من القانون المذكور، والتي نصت "اسلام أحد الزوجين قبل الآخرتابع لأحكام الشريعة في بقاء الزوجية، أو التفريق بين الزوجين". فعند اسلام الزوج مثلا، يجوز للمرأة أن تبقى على ديانتها، هذا اذا كانت كتابية ، وهنا ان الايزيديين لا يعتبرهم القانون من اهل الكتاب فعلى المرأة الايزيدية ان تتحول الى الاسلام قبل زواجها من المسلم . بينما اذا أسلمت الزوجة يخير الزوج بين التفريق أو الاسلام .

وفي الجلسة الأخيرة لخص المجتمعون نقاشاتهم ومداخلاتهم الموضوعية والمسؤولة بالآراء والتوصيات التالية:

مايخص المادة الحادية والعشرون الفقرة ثالثاً:

أكد المشاركون وأنطلاقاً من حق المواطنة المدنية ومن مبادئ العدالة والمساواة وحرية المعتقد التي كفلها الدستور العراقي على التوصية التالية:

ضرورة الإسراع بمعالجة مشكلة أسلمة القاصرين خارج أرادتهم بعد تحول أحد الوالدين إلى الإسلام وذلك بإلغاء الفقرة 3 من المادة الحادية والعشرين، او تعديلها على "أن يبقى الأولاد القاصرين في ديانتهم الاصلية ، وان شاءوا الاختيار لاحقا ، أن يمنحوا هذا الحق بعد بلوغ سن الرشد"

وأتفق المجتمعون على أن تكون المعالجة وفق خيارين

المعالجة القضائية: وحيث أن الدستور العراقي قد كفل المساواة وحرية المعتقد، أكد المشاركون على انتهاج الطريق القصير وذلك بإقامة دعوى للطعن بعدم دستورية الفقرة 3 من المادة 21 من قانون الأحوال المدنية، لدى المحكمة الاتحادية.

المعالجة التشريعية: طالب المشاركون الحكومة ومجلس النواب بتقديم مقترح أو مشروع تعديل المادة المذكورة أعلاه لإقرارها ضمن خطة وبرنامج مجلس النواب في تعديل وأقرار القوانين التي لاتنسجم مع الدستور والتحولات الديمقراطية في البلاد.

وأتفق المشاركون أن يواكب مع هاتين الآليتين فعاليات حوار بين كبار علماء الدين والفقهاء، مسيحيين ومسلمين (سنة وشيعة) صابئة وأيزيديين لدعم معالجة المشكلة من وجهة نظر دينية علمية دقيقة. كما طالبوا ان تقترن هذه الفعاليات بحملة مناصرة ومدافعة من منظمات المجتمع المدني والناشطين في حقوق الانسان باتجاه ايجاد الحلول.

بشأن وضع قوانين خاصة للأحوال الشخصية لغير المسلمين.

أفرزت الآراء والنقاشات المستفيضة رأيان :

الاول :  يدعو الى وضع قانون خاص لأصحاب الديانات غير المسلمة من المسيحيين والايزيديين والصابئة يقضي بأحوالهم الشخصية ومعاملاتهم وتنطلق مبررات أصحاب هذا الرأي من باب أحقاق العدالة وأحكام المادة (41) من الدستور التي تمنح هذا الحق وأيضاً اقرارهم بوجود قواعد فقهية وأحكام لدى المسيحيين والايزيديين والصابئة تختلف عن أحكام القانون النافذ خاصة في الوصية والتوريث والنفقة والحضانة والتبني والزواج والطلاق وغيرها ...

والرأي الثاني: يفضل الذهاب إلى التعديلات في قانون الأحوال الشخصية النافذ 188 لعام 1959 المعدل، خاصة تلك المواد التي تعاني منها المكونات غير المسلمة، ومبررات أصحاب هذا الرأي هي أن تبني قانون موحد لكل العراقيين يساهم في تثبيت الوحدة الوطنية، ثم ان تطبيقات المادة (41) من الدستورفي نظرهم، تسبب تمييزاً اجتماعيا وحالة عدم استقرار في الأحوال الشخصية في المجتمع العراقي.

وبعد مناقشة وبحث هذين الرأيين أستقر المجتمعون في هذا الجانب على التوصية التالية:

إضافة باب خاص لغير المسلمين على القانون النافذ – يتضمن القواعد والإحكام التي تخص الأحوال الشخصية لغير المسلمين في الموضوعات التي تخص الأسرة والزواج والطلاق وحضانة الطفل وأحكام الميراث والتركة والوصية والتبني وغيرها، بعد أن يتم اعتمادها من علماء وفقهاء الدين والقانونيين من المكونات غير المسلمة.

وأختتم الكونفرانس بكلمة مقتضبة، ألقاها رئيس منظمة حمورابي لحقوق الإنسان شكر فيها أصحاب السيادة ورجال الدين الأفاضل مسلمين ومسيحيين أيزيديين وصابئة ومندائيين، وممثل السيد مارتن كوبلر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق وممثل السفارة البابوية لدى العراق وممثلو السلك الدبلوماسي والمنظمات المحلية والدولية. كما تقدم بالشكر إلى ممثل وزارة حقوق الإنسان والسادة القضاة ورجال القانون والأساتذة والأكاديميون والباحثون في الجامعات العراقية والناشطون من منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية.

كما تقدم بالشكر الخاص إلى منظمة التضامن المسيحي الدولية في دعمها للمؤتمر، مؤكدا على ان منظمة حمورابي ستتابع وحسب امكاناتها المتاحة، التوصيات المنبثقة عن هذا الكونفرانس ، لطرحها أمام صناع القرار من الحكومة والمؤسسات التشريعية والقضائية لأيجاد الحلول الموضوعية والعادلة . وفي النهاية أعرب عن الامتنان لوسائل الإعلام التي غطت فعاليات المؤتمر، وكل الذين ساهموا في انجاحه.

 

منظمة حمورابي لحقوق الانسان

بغداد في 15/12/2012

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق