الأحد، 13 يناير، 2013

شمعة أخرى .. بانتظارك





تثاءبت الشمعة بانتظار غفوتها عند الثانية عشرة، تململت باقة ورد يتيمة في زهرية منسية .. بين الدقائق المتراقصة ، وفي تلك الدقيقة الفاصلة بين عمرين ، احتفلت ذكرياتي بجنون لتضرب بقسوة كل خلايا السكون.

...هل أطفئ شمعتي ثانية دونك؟ لم شحّت أيام السنة الماضية.. فلم تمطر حضورك! كيف طوت صحاري الصبر أحلام الفجريات التي أجهضت شمسا بعد أخرى خشية ان يولد يومها بلا وعد.

... ليلة حبلت بك شمعة السنة الماضية، أنجبتك احلامي فكنت وهما.. سرابا خادعا محشورا في بدلة سوداء وصوتا لايجرؤ على سماع صداه.

 ... ما الحلم الا وهم نصنعه في نهارات خيباتنا لنكون قادرين على اجتراع ليل بلا هواجس، نحلم لنطارد سرابا يتلاشى، وكلما اقتربنا منه لا يتبقى منه الا افقا باهت اللون.

 ... صرخات المحتفلين تكاد تفجر شاشة التلفاز، وعقارب الساعة صارت تضرب بقوة اكبر كأنها تستعجل نهاية سنة من عمر تشابهت تواريخه، لم يتبق الكثير.. بضعة دقائق..

 
... لأطفأ شمعتي قبل الثانية عشرة لعلّي استبق العالم الى احلام العام الجديد..

عدنا ثانية للاحلام! أليست أضغاث اوهام؟ لأطفئ الشمعة واغفو فيشطب تاريخي القادم اسمك حتى من حواشي الايام..

 جرس الباب! ممكن أن!..

...هل يعقل انه جاء؟ وفى موعده في الدقائق الاخيرة قبل أن.. أظنني أتوهم..

الجرس ثانية! لكنه لم يتصل.. كيف عرف.. وكيف.. هل سيراني بمظهري هذا؟

لم استعد.. كان حلما.. لم أتصور يوما انه سيأتي..

الجرس ثالثة.. يالهي.. ماذا افعل؟.. المرآ، أية مرآة.. قد يرحل ان تأخرت.. سيظن اني خارج الدار..

لأستقبله كما أنا.. ليراني كما أنا علّه يدرك اي جرح هو الغياب.. ليرى أخاديد الجفاف في صحراء الوجه.. سيعاتبه بريق خبا في عيني، ورجاء تيبس على شفتي..

الجرس.. يرن في رأسي.. مابي؟

لو تحملني قدماي فقط الى الباب لأرى وجهه.. حتى لوهويت أرضا، فستدق الساعة الثانية عشرة على ايقاع كلماته وستتوهج ابتسامته العابا نارية..

 الباب..يطرق الباب.. يأس من الجرس.. تأخرت عليه.. يقرعها بقوة.. قلبه دليله.. يعلم اني هنا بانتظاره..

لأفتح بسرعة قبل أن..

 ..........................

 - لست هو

- بل انا هو.. علاوي ياخالة.. ما بالك ياخالة.. أمي قلقت عليك فأرسلتني لاقول لك ان بيتك مظلم.. هل نسيت ككل مرة.. هل....

- نعم.. لا.. أنا بخير.. لكني كنت انتظره هو..

- انا ايضا كنت انتظره ياخالة.. يقولون انه يأتي محملا بالهدايا لاطفال الفقراء في منتصف الليل.. لكن والدي يقول ان بابا نؤيل وهم! ألن يأتي ياخالة.. هل هو وهم حقا؟

 ...كل الغائبين وهم يابني.......
09/01/2013
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق