الجمعة، 14 ديسمبر، 2012

١٢/ ١٢/ ٢٠١٢

   شه مال عادل سليم
اذا كانت لغة الحرب تتصاعد وتيرتها والتحشدات العسكرية والتحضيرات تتواصل بين المركز واقليم كردستان  , فعلى الجانب الأخر من المشهد تعمل العديد من دول الاقليمية المعنية بالملف العراقي منذ سقوط الصنم الى يومنا هذا لاشعال الحرب و بث التفرقة والفتنة الطائفية المدمرة بين الشعوب والطوائف العراقية ...

نعم ...لايخفى تاثير هذه القوى الاقليمية في تخريب الواقع العراقي الحالي ...., فتركيا , عضو حلف الاطلسي , لها مصلحة مشتركة مع ايران وسوريا رغم مشاكلها الداخلية في مواجهة ( العدو ) الكردي ..!!, وايران , تخشى ما تخشاه تركيا وسوريا , بالاضافة الى محاولتها الجادة في استنساح النموذج القائم في طهران ...اما النظام السوري يصر باستمرار على الوقوف ضد الامن والاستقرار فى العراق , حيث كان يصدر الاف المقاتلين الانتحارين من الارهابين العرب الى العراق  وكانت  الهدف من هذة الحملات التخريبة  افشال تجربة العراق الديمقراطية  حفاظاً على كرسي حكمه, وخاصة بعد ان ادرك الاسد ان نظامه الدموي سينهار عاجلأ أو أجلأ ...........اما الأردن ,فالسعودية , ودول الخليج الاخرى , فانها سخرت جميع طاقاتها لتشويه صورة الواقع  العراقي وإيصال رسالة تخويف إلى شعبها  مفادها ان التجربة العراقية الجديدة ، منحت للعراقيين الجوع والقتل والارهاب والتقسيم  .....؟!

وهذا بالضبط ما يضع العراق في الزاوية الحرجة....وخاصة بعد ان  تصاعد نذر الأزمة بالعراق بعد عام تقريبا من رحيل القوات الأميركية، في ظل مؤشرات من الممكن أن تؤدي إلى تفجر نزاع عسكري بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان .....على الرغم من دعوات دولية لإجراء حوار لتهدئة الوضع حيث أعرب الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون في زيارته الاخيرة للعراق  ,عن قلقه من زيادة التوترات السياسية التي تعرقل الجهود الرامية لدفع العراق نحو التقدم والازدهار، مؤكداً أن استمرارها يؤثر سلباً على الوضع الأمني في البلد.
جدير ذكره ان مشاحنات ومشاكل المالكي مع الاقليم  تفاقمت بعد ان انسحبت القوات الأميركية العام الماضي و التي كانت تعمل كعازل بين حكومة بغداد الاتحادية وكردستان..
يذكر أن قرار تشكيل قيادة عمليات دجلة بقيادة عبد الامير الزيدي للإشراف على الملف الأمني في محافظتي ديالى وكركوك، وانضمت إليها في ما بعد محافظة صلاح الدين، أثار حفيظة الكرد بشكل كبير، إذ اعتبروه (لعبة) سياسية وأمنية وعسكرية هدفها مزيد من هيمنة الحكومة المركزية، في ظل مخاوف من نشوب حرب لا يمكن التنبؤ بمجرياتها واحداثياتها وساحة النزال فيها................. ,حيث قامت الحكومة العراقية بنشر قواتها في المناطق المتنازع عليها ,ودافع المالكي عن قرار حكومته بنشر القوات الحكومية، مشيرا إلى انه من حق الجيش الاتحادي التواجد في أي بقعة من العراق. وتصاعدت حدة التوترات والتصريحات النارية بينهما، ما أنذر بـ(حرب أهلية) وفق توقع المراقبين، كما اتهم كل طرف الآخر بتحشيد قواته، رغم تتالي المبادرات لحل الأزمة، وتدخل وساطات عدة لتقريب وجهات النظر وحل فتيل الأزمة لتفكيك النزاع. لكن بوادر التهدئة وحل الأزمة لم تنعكس حتى الآن على الأرض، في الوقت الذي لا تزال فيه القوات العراقية والبيشمركة في مواقعها، ولم تصدر أي أوامر لا من حكومة المركز ولا الإقليم بالانسحاب.

واعتبر مراقبون أن تصريحات المالكي الاخيرة واستخدامه مصطلح (المناطق المختلطة) بدل(المناطق المتنازع عليها ) مخالف للدستور , بالاضافة الى حديثه عن منع المسؤولين الأكراد من مغادرة البلاد وان الحكومة العراقية لن تمنح البيشمركة ميزانية خاصة لهذا العام لانها لا يحق لأي إقليم أو محافظة إنشاء جيش مستقل عن وزارة الدفاع , وان  البيشمركة لا تزال ميلشيا بحسب القانون لأنها لا ترتبط بوزارة الدفاع وتصريحات كثيرة استفزازية اخرى التي عقدت الازمة اكثر فاكثر...

ومن جهة أخرى يرى المراقبون والمعنيون بالشأن العراقي ان زيارة رئيس إقليم كردستان السيد مسعود البارزاني إلى محافظة كركوك في 10 ديسمبر ـ كانون الاول الجاري لتفقد القطعات العسكرية للبيشمركة (تصعيدية) وتبث رسالة بعدم نيته بالتهدئة ...!!  حيث أكد البارزاني خلال الزيارة أن القبول بالمادة( 140 )لا يعني وجود أي شك لدى الكرد بكردستانية كركوك .والاكثر من هذا اصدر رئاسة الإقليم بيانأ رسميأ يطلب من المالكي تقديم استقالته بعد ان أعلنت منظمة الشفافية العالمية وهي منظمة دولية غير حكومية معنية بالفساد أسست في عام 1993 لكشف الفساد ومعالجته في أحدث مسح عالمي لمستويات الفساد في العالم لعام 2012 , أعلنت أن العراق يحتل المرتبة الثالثة في الفساد بين دول العالم بعد الصومال والسودان .....!!

وعليه يرى الكثيرون  بان الانفصال واعلان اسقلال كردستان هو الحل الافضل والجذري لانهاء المشاكل بين المركز والاقليم ....فيما ينفي رئيس الجمهورية العراقية جلال طالباني أن يُقدم الأكراد على الانفصال عن العراق، رغم المشكلات المتكررة التي تعصف بين حكومة الإقليم وحكومة المركز. . وذكر فخامته أن الشعب الكردي صوت على الدستور بأكثرية قام عليها الحكم الاتحادي الحالي في العراق، كما أن الشعب الكردي بإرادته وافق على الدستور حين عرض عليه بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003 ......!

و السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : مادام  لاتوجد اي نية او مسعى للقيادة السياسية في اقليم كوردستان للانفصال عن العراق  ...اما ان الأوان لتبادر الحكومتين الى توحيد صفوفهم , تعيد النظر في برامجهم, ليتسنى لهم بوضوح استقراء افاق مستقبل العراق وشعبه الذي لايزال يعاني من الخوف واحتمال وقوع الحرب بين ( الاخوة الاعداد) ؟ !


 الا متى ستبقى حكومة المركز تراهن على معطيات بعيدة عن الواقع , وتدور في حلقات مفرغة , لايستفيد منها سوى كل اعداء الشعب العراقي القدامى والجدد .....؟!
 اخيرأ  ...........

12 / 12 /2012  الذي يصادف اليوم , تاريخ لن يتكرر.....هذا الموعد الذي يحمل رمزية تكرار رقم 12 قد يكون تاريخأ لاينسى ....... فهل يحمل ايضأ رمزية لدى الحكومتين (المركز والاقليم)  , ام يمر علينا مرور الكرام ويصبح يومأ كبافي ايام السنة   ...!!


    اربيل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق