الخميس، 27 ديسمبر، 2012

اختلاف المشايخ باختلاف المسابح


ربما ليس هذا العنوان الذي يناسب ما وددت كتابته، وربما عنوان اخر يكون اقرب،  وقد احترت حقيقة بعنوان اخر هو الشحمة  يا اصحاب الدين والرحمه!! اننا لا نطلب الا ان نطبخ طبختنا على ريحة الشحمة وليس اللحمة ورب الكعبة.

الدول  جميعها، والتي ياتي دورنا او تسلسلنا في اسفلها، تراهن على عدد السواح الذين يقصدونها، وتعمل على تحسين القطاع السياحي من اجل جلب المزيد من الايرادات لميزانياتها، الا نحن، دوله بهاء السلطان من الفكة والطليان، بالتاكيد لاياتي السائح ليتفرج بمظاهر التفجيرات الدستورية!! ولا القاعدية المرعية!! لذا لم يتبقى تقريبا لدينا الا السياحة الدينية، وكي لا سيتفز احد، لاني لا اطمح بمقالتي هذه الدعوة الى تاميمها ولكن الى، اكتفائها الذاتي على اقل تقدير، بصرفيات من يعملون بها، وان تتحمل الدولة من جانبها ترميم تلك المعالم الدينية على اساس انها جزء من التراث الديني والتاريخي للبلد. الغريب ان  من يراجع جميع ميزانيات الدولة، لا يجد حقلا واضحا بالصرفيات الختامية للاوقاف  ولا حقلا واضحا لمردود السياحة الدينية ولكن على العكس ، لمن يريد الاهتمام بوضع الجداول المالية منذ عام 2007 حتى 2012 متناسين الفترة مابين 2003 وحتى 2007 سيجد ان ما يخصص للوقفين السني والشيعي اضعاف ما يخصص لوزاتي الثقافة والبيئة ان لم يكن منافسا لوزارة التربية.

ان الارقام حقيقة مذهله عليٌ كمواطن في الدولة الاتحادية ولي الحق كما للاخرين من الشخصيات الاعتبارية او المعنوية ان اتقاسم هذه الثروة مع 32 مليون عراقي اخر على اساس ان هذه الثروات هي ملك الشعب ويجب ان توظف من اجل مستقبله،  وليس لاحد بها امتياز اكثر من الاخر، والارقام التي اوردها هنا،  اتمنى من اصحاب الشان تبيان دقتها بعرض ما هو صحيح!! على الرغم من ادعائي انها مطابقة لما نشر في جداول الميزانيات المتوفرة على صفحة الوزارة الالكترونية، والتي اهتم بمتابعتها بين الحين والاخر.

ان ما اثار اهتمامي بهذه الارقام هو ما نشرته جريدة طريق الشعب في عددها 93 لسنة 78 يوم الاثنين بتاريخ 24-12-2012 من ان هيئة الوقف السني رفعت اجار المحلات بـ 12 ضعفا على الورش الصناعية في منطقة الشيخ عمر، وان اصحاب المحلات استغاثوا لهيئة الوقف السني ولكن الهيئة بقيت مصرة على ما تريد.

ان ما صرف على الوقف السني منذ ميزانية عام 2007 وحتى ميزانية 2012 مبلغ يقدر ب 1680076,464 مليون دينار عراقي  كما ان ما صرف على الوقف الشيعي مبلغ يقدر بـ 1994360,885 مليون دينار عراقي، في الوقت الذي نالت به وزارة الثقافة مبلغ وقدره  1096039,902  مليون  دينار عراقي والبيئة  مبلغ وقدره 316254,056 مليون  دينار عراقي، واترك للقاريء الكريم تامل الارقام.

هذه الموازنات على الرغم من ان عدد موظفي الاوقاف جميعها بما فيها الوقف المسيحي وحسب ما ورد في ميزانية عام 2009  لا يتجاوز عددهم  16993 موظف، في ذات الوقت، فهم اكثر من العاملين في وزارة الثقافة  وعددهم يقارب عدد العاملين في الكهرباء وضعفي عدد العاملين في العمل والشؤون الاجتماعية  واكثر من العاملين في العلوم والتكنلوجيا وحقوق الانسان  واقل بقليل من العاملين بوزارة العدل وحسب الاحصاءات التي احتوتها ميزانية عام 2009 كما تبين تلك الجداول" جدول- ج -  عدد القوى العاملة في الوزارات والدوائر الممولة مركزيا لسنة 2009 " بان المجموع العام لموظفي الدولة وبجميع الدرجات بعدد اجمالي يساوي 2مليون و 320 الف و247 موظف .

 هذه المخصصات في الميزانية الاتحادية ، والتي باعتقادي لا تشمل الاقليم ، ولا تحتوي ايضا  المبالغ في الموازنات التكميلية وما يصرف على الحج  وغيرها من المناسبات الدينية، ناهيك عن ما يرد لتلك الاوقاف من اموال من اراضي الوقف والسياحة والهبات والزكاة والخمس وغيرها لم يدخل في تلك الحسابات لعدم ورود جداول مالية به!! والامر الغريب ان المواطن العراقي لم يسمع يوما بان احدى تلك الاوقاف قد بنت دارا للعجزة او الايتام او مستوصف او دكان او ساعدت في بناء دار حضانة في السبع قصور او نصبت حنفية ماء صالح للشرب او ارسلت فرق لجمع قناني البلاستك التي تترك بعد المناسبات التي تقيمها  والتي تعد بملايين الاطنان وووو.. الخ!!! فلماذا كل هذا الزيادة في الايجارات؟ ولماذا تخصص الدولة كل هذه الاموال  التي يجب ان يذهب الكثير منها لمعالجة اوضاع  الملايين من الايتام والارامل والذين يقعون تحت خط الفقر والقهر اليومي للحياة . علينا ان نعي ان هذه الاموال هي ملك الجميع وبالتالي من حق كل مواطن ان يرفع صوته ويطالب وزير المالية و الحكومة  بتقديم تفاصيل مملة عن وجهة صرفها، والا نكون حقا مساهمين بالتفريط بحقنا اولا وحق اجيالنا.

27-12-2012

كريم الربيعي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق