الخميس، 27 ديسمبر، 2012

حرب الأسماء

                                                                                                                   - بشرى الهلالي 

                                                                                                                                 


ندين نحن معشر الصحفيين والإعلاميين وكل أصحاب الكلمة لما يسمى بـ(السقوط) أو (التغيير) بعد2003، بشئ واحد كان فيما مضى يعد حلما، ألا وهو تعدد المطبوعات. فبعد أن كانت الصحف والمجلات لا تتعدى أصابع اليد الواحدة صارت أكثر من أن تعد أو تحصى، وتراقص حلم الشهرة والمال أمام العديد من الأسماء المغمورة، أو غيرها من التي ركنت جانبا لعدم قدرتها على مواكبة سياسات النظام السابق. وتباينت الآراء بين مناصر لهذه الظاهرة التي تعد مظهر من مظاهر الحرية والديمقراطية وبين رافض لها كون هذه المطبوعات والقنوات الفضائية تحولت الى ماكنات لتفريخ الصحفيين والكتاب وجلبت الى الوسط الإعلامي بكل أشكاله أسماء ما أنزل الله بها من سلطان. فتعددت أشكال الصحفيين والكتاب الجدد أو أبناء المرحلة الجديدة التي أعقبت 2003، منهم من أثبت جدارة وبرز الى السطح، ومع ذلك لم يستطع أن ينافس (الأسماء) الكبيرة التي احتلت الساحة فيما مضى. ومنهم من إختار القنص مهنة، فصار متابعا نشيطا للشبكة العنكبوتية ينهل منها الكثير من الأفكار ويبذل جهدا فقط في شطب اسم كاتبها ليضع اسمه بدلا منه وبذلك يكون الربح المادي مكافأته الوحيدة لأنه يدرك تماما إنه لن يصبح كاتبا. ومنهم من اختار طريق الرشوة، ومنهن من سلكت سبيل الإغراء والعلاقات الشخصية لتجد من يكتب لها ويلمع أسمها. ووسط هذا السباق المحموم بين الأسماك الصغيرة، برزت بعض ألأسماء التي أصبحت كبيرة برغم أن أغلبها لم يكن موجودا أصلا على الساحة، وهذه الطبقة البرجوازية من الاعلاميين قفزت فورا ودون مقدمات الى المناصب القيادية في الصحف والمجلات والقنوات، فمنهم رئيس تحرير لا يعرف من التحرير إلا كتابة اسمه تحت العمود الذي دفع ثمنه لصحفي شاب ناشئ ، ومنهم من سخر عمله لخدمة حزب أو جهة سياسية فصار زعيما في دولة الإعلام. وهكذا وجد أصحاب الأقلام النزيهة والاسماء التي كانت كبيرة فيما مضى أنفسهم تحت رحمة القادم الجديد الذي قد يكون عمل فيما مضى في أي مجال إلا الاعلام. من هنا، نشأ صراع جديد لا يشبه التنافس الشريف الذي كان سائدا بين أصحاب الكلمة الحرة، بل هو سباق محموم يجري فيه القناصون الجدد للإيقاع بكل من يعترض طريقهم ساعين بجد وكد لإزاحته عن طريق طموحاتهم الشخصية، فصار دخول أي قلم أو فكر متميز الى مؤسسة إعلامية بمثابة تهديد يثير الرعب في نفوس العاملين فيها ، فتجف لغة السلام والكلام وربما تصبح عدائية النبرة، لتشكل تهديدا يجبر القادم الجديد على لملمة أوراقه والرحيل أو التنازل عن تميزه وجده وجهده ليبقى بعيدا قدر الإمكان عن كرسي السيد المسؤول.

بعد كل هذا يتحدث الإعلاميون عن حرية الصحافة وقوانينها متهمين الدولة بمحاولة الحجر على الحريات، والحقيقة إن وسطنا الإعلامي ضيع خيط الإبداع وعصفور الحرية من يده.

مجلة سطور/ جريدة الناس
الخميس, 27 كانون1/ديسمبر 2012 01:50

هناك تعليق واحد:

  1. هناك مشكلة حقيقة في الاعلام العراقي ، يبدو للمرء انها فوضى ولكنها فوضى مدروسة ولها اهداف وللاسف هناك الكثير من مطايا الدولار

    ردحذف