الخميس، 27 ديسمبر، 2012

القوش ستبقى بستان التاريخ


                                                                           سمير اسطيفو شبلا

بتاريخ 22/8/2008 نشرنا مقال تحت عنوان "القوش بستان التاريخ" إيماناً منا بدور بستاننا التي أخرجتنا من رحمها الطاهر، وككل إنسان يفتخر بمسقط رأسه هكذا نحن نعبر من الافتخار إلى الانحناء أمام هذه الُأم المباركة التي حقاً كانت بستان التاريخ! هذا اللقب الذي سيجله التاريخ حتماً لكونه واقعاً ملموساً كون الأرقام تتكلم، وبهذا تنفرد هذه المدينة/القصبة/الناحية التي لا يتجاوز عدد نفوسها 5000 نسمة كمعدل منذ بداية الحقبة الأبوية "نسبة إلى آل أبونا"  1318 – 1838 مروراً بمقر البطريركية الشرقية 1504 – 1807 وهكذا كانت كوكبة من المطارنة يولدون تباعاً (30 مطراناً) و (42) من الكهنة و (25 راهبة) و (12 راهب) وتجاوز عدد الشمامسة الـ 89 شماس، اما عدد البطاركة الذين ولدوا من هذه البستان هو 14 بطريركاً وبهذا تفوق قريتي ومسقط رأسي أية مدينة او ولاية في كافة أنحاء العالم في إنجاب هذا العدد من رجال الكنيسة، اما ان أضفنا أعداد الكفاءات من العلماء وحاصلين على درجات عليا (البروفيسور2 ! الدكتوراه 18 ! الماجستير 32 ! الأطباء 79 طبيب وطبيبة ! صيادلة 6 ! قضاة 2 ! محامون 21 ! مهندسون 229 ! محاسبون قانونيون 23 ! وعدد الأطفال الذين اقتبلوا العماد 14336 طفل وطفلة (كانت هذه الأرقام للفترة من 1900 لغاية 1999 -را/ الشماس يوسف شامايا في 11- 7 - 05

لمزيد من الاطلاع را الرابط أدناه

حتماً أيها الأحبة ان هذه الأرقام قد زادت بنسبة كبيرة خلال الـ 14 سنة الأخيرة، لذا نحن أمام ظاهرة فريدة من بستان التعدد والتنوع وقبول الآخر، هذا التعدد في الأفكار والسياسات لا يفسد من الود شيئاً، لماذا؟ لأنهم جميعاً قد خرجوا من نفس الرحم! من نفس البستان! أي تجمعهم الأرض والهواء والماء، الماء النقي والراكد، انها صلة الإنسان بمشيمته، لذا لا نبالغ ان قلنا أننا اليوم في الغربة شعرنا بعراقيتنا وترابنا ومسقط رأسنا أكثر من أي وقت مضى، انه حنين إلى رضاعة الحليب النقي الطاهر، إلى الماء الصالح والهواء النقي! إلى الحب والحضن الدافئ

 الخلاصة

القوش اليوم

هذا هو تاريخ القوش بشكل مركز، انه سفر مُشرق من أسفار الحياة، من تاريخ كنيسة المشرق التي كانت موحدة سابقاً، انه بستان حقاً يحوي كل أنواع الحنطة والرز والشعير والزوان حتماً، مع مجموعة من الورود والأزهار ذو روائح متنوعة، تسقى بمياه جارية كما تجري الحياة، نعم هناك مياه راكدة مدودة وفيها طحالب، ولكن لا بأس بذلك، انها إفرازات التاريخ والحياة، المهم هو السير إلى الأمام وعدم المراوحة، او الرجوع إلى الوراء لا سامح الله، نعم وجوب الحفاظ على هذا الإرث الكبير والثري، بدون غرور نكرر انه لا توجد بلدة او قرية او قصبة في العالم وليس في العراق قد أنجبت أرضها ورحمها عشرات ومئات البطاركة والأساقفة والكهنة والشمامسة والعلماء والمهندسين والأطباء والعمال والفلاحين،،،، نعم نكون ممنونين ان انبرى احدهم ونورنا بقرية في العالم تجمع كل هذا! منها الجمع بين (روما الثانية وموسكو الثانية أيضا) أليس هذا غريباً على الأقل سياسياً وليس فكرياً وأدبيا، والأغرب هو مساعدتها للغرباء الذين كانوا يتربصون لها، هذه كانت القوش الأمس واليوم!

اما الآن ها انها تحافظ على ارثها الثقيل بكل أمانة، انها تخطو خطوات بثبات نحو الخير والحق والأمان، من خلال سقيها لبستانها المتنوع والمتعدد بماء نقي! ليس غريباً عنكِ البرامج والمنوعات المختلفة! ولا النشاطات الثقافية والأدبية والفنية المتعددة والمتنوعة، وهذا هو المهم، نعم تحدث اختلافات في السياسة والفكر والموقف، ولكن يجمعنا حب الأرض! والترابط بين النسيج الاجتماعي الثقافي التاريخي، تجمعنا القِيَم التي زرعت فينا منذ القديم، تجمعنا الغيرة الإنسانية المسيحية التي أبت ان تطأ رأسها أمام المحن ومصائب الدهر، تجمعنا الأمانة التي تحلينا بها، وها هي اليوم نظيفة وعامرة بألاقشتها الذي جاءوا إلى أمهم تحميهم من الغدر وتحضنهم في حضنها الدافئ، لا تعتبرهم أنهم نازحون كما يتصور البعض! أو مهاجرين بل ان هذه الأم التي أنجبت هذا التاريخ الناصع لا تفرق بين أولادها وبناتها بالرغم من اختلافاتهم السياسية والفكرية والثقافية، ويكون هذا صحي وطبيعي جداً حين نعمل معاً كخلية نحل كل يعرف واجبه تجاه إخوته ومدينته وجيرانه وشعبه ووطنه والعالم، وكانت القوش ولا زالت محطة لنشطا حقوق الإنسان، وما مؤتمر القوش لحقوق الإنسان الذي عقد تحت شعار "حقوق الإنسان والتغيير الديمغرافي" للتفاصيل را الرابط 2 إلا نموذج حي على ان القوش كانت جسراً لأبطال وضعوا بصماتهم على سفر حقوق الإنسان ان كان داخل العراق او كانت محطة تربط بين الشرق والغرب، هذه هي القوش الصافية / البنت الباكر التي عصت على الكثيرين الذين حاولوا تدنيس شرفها! هيهات إلى انقضاء الدهر

هذه كانت القوش الأمس واليوم، ومشكلة القوش انها مضطهدة من قبل الحكومات السابقة لمواقفها المبدئية والتزامها بروح أبائها وأجدادها العظام! وستبقى اليوم وغداً رمزاً ومنارة وعلماً مع باق أخواتها وشقيقاتها ورفيقاتها وزميلاتها/ القرى والبلدات والقصبات الأخرى، ليشكلوا لوحة فنية حية تنطق بالحق والحياة، تضحي وتعمل من اجل الآخر والآخرين، مهما اختلفنا حزبياً وفكرياً وثقافياً! نبقى أخوة في الدم والدين والشرف والكرامة والقيم والأخلاق والمحبة، سندافع عنكِ أيتها الأم المباركة مهما كانت التضحيات، ونؤكد لرئيس نادي القوش العائلي الأستاذ زهير بتوزا وأعضاء الهيئة الغيارى أننا على عهدنا بعقد مؤتمرنا السنوي الحقوقي في القوش الحبيبة

لنعمل جميعاً من اجل حقوق العراق والعراقيين وصون كرامة الشخص البشري أينما وجد

 لنختم مساهماتنا لسنة 2012 بالقول: ستبقى القوش بستان التاريخ! ويبقى العراق أم التاريخ والحضارة

سمير اسطيفو شبلا

26/27/كانون الأول 2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق