الجمعة، 21 ديسمبر، 2012

كلام يستحق ان نتذكره جميعا...


اعتلى منصة الاعدام، ليس لان قوة ما وعدته بالسلطة او بالجنة وحور العين، دون ان يسجل قبل الاعدام" فيديو كليب" ليلقي خطابه كما فعل اولئك الذين مزقوا اجساد الابرياء، ليس لطموح او رغبة تحكمت به لاعتلاء مركزا امني او عسكري او سياسي، وانما  صدر القرار بختم  نوري سعيد والحكم البريطاني انذاك، اعدم لانه احب وطنه، نعم لانه احب وطنه، احب العراق، غيبته الزنازين واثقلوا جسده بقيود الحديد، لانه احب لعمال العراق  حياة افضل ولفلاحيه خبزا يليق بكدهم، لانه حلم مع غيره بعراق ذو سيادة وعراقي سيدا على ارضه وثرواته، حلم ومعه الالاف ان تبقى القامات منتصبة ، لاتنحني لاحد، فاعدموه.

اعدم لانه احب شعبه هذا بعماله وفلاحيه وبسطاءه الانقياء الذين لم يبحثوا في جيوب الاجنبي عن بقايا خردة او ليصبحوا مطايا له. نعم اعدم هو والكثير.. من اجل هذا الوطن ، لم يترك ورفاقه لنا الا فكرهم وصدقهم وجرئتهم وشجاعتهم  وحبهم للعراق الوطن.

كلام قيل منذ 67 عاما، لازال حيا ، ولازال امانة في اعناق من احبوا هذا الوطن فعلى المستوى الوطني قال " فالشعب العراقي يحتفظ بحقه الكامل في المطالبة بمنع التدخل الاجنبي في شؤون العراق الادارية ( السياسية ) والاقتصادية والاجتماعية، بحقه في المطالبة بالغاء جميع الامتيازات المضرة بمصالحه واستقلاله والتي لم يكن له راي في اعطائها"[1]  فيما اليوم اصبح العراق ممرا وليس فقط قاعدة لهذا التدخل ومن اطراف عديدة.

اما على مستوى القوميات والاقليات في الوطن فقال "  وامر اخر خطير اود تنبيه حزبنا اليه هو التنافس الاستعماري في بلادنا بين الانكليز والاميركان.

ان التنافس الاستعماري الاميركي ظهر منذ اكثر من سنة بشكل اقتصادي – الاستحواذ على مصادر نفطية في بلاد العرب –ثم الدفاع عن القضية الصهيونية يظهر الان بشكل جديد، فالاميركان يريدون الان ان يوجدوا  لهم قاعدة اجتماعية في العراق، يريدون ان يستغلوا وضع الاكراد ويجعلوا منهم قاعدة اجتماعية لهم، لقد جاء العراق مؤخرا المستر هارولد الصحافي الاميركي واخذ هذا يتصل بالشخصيات الكردية وبدات المساومات بينهم وبينه وبدأ يعطي الوعود الاستعمارية للاكراد بتوحيد المناطق الكردية وما اشبه.

اننا ننبه اخواننا الاكراد الى ان قضيتهم الوطنية مرتبطة بقضية العراق التحررية وان حرية الاكراد في العراق لا تاتيهم عن طريق الوعود الاستعمارية من هذا المستر او ذاك بل بالنضال المشترك مع العرب من اجل استكمال استقلال العراق. ان حزبنا يدعو الى الصداقة العربية الكردية، الى النضال المشترك من اجل قضية العرب والكرد على السواء."[2]

كلام قيل قبل 67 عام  للتنبية من خطر الحال انذاك والذي يزداد اليوم خطورة  اضعاف السنوات التي مرت عليه، والشرخ اكبر بكثير،  فيما الكثير منا صامتا على لغة الحرب، هناك القليل الذي يريد ايقاف هذه اللغة السيئة الصيت، لغة الحرب والدماء التي لم يتوقف البعض عن ضخ كل ما يمتلك من مواد مساعدة للاسراع باشعال نارها، في تسابق حميم ، وكان مهمتهم هي تفتيت هذا الوطن، وكلما  امتدت قامة بمبادرة لاطفاء النار، ضخ لها.. الساعون للتفتيت ومن ينفخ الروح بهم، ما يملكون من سموم لاشعالها.

كلام مرت عليه اعوام واعوام لكنه لازال حي لمن يشعر بعراقيته، لمن احب هذا العراق .. الوطن، الذي دونه سيكون تعريفنا كلمة واحدة " بدون" ولدى الدول الديمقراطية جدا " بدون جنسية" لن يربح  احد ، سنخسر كلنا ونستظل بخيمة، لا نعرف بهلال ام صليب ام بخازوق!، ترى هل بعد هذا الدهر نتمكن و يتمكن البعض منا من ادراك هذا الكلام البسيط ، الذي لا يحتاج لمحكمة دستورية او اتحادية او انفعاليه او مجلس شورى او وساطات ومكالمات دولية لفهمه، من اجل العراق وليس من اجل تقديس قائله ؟؟

لقائلة ولمن قدم حياته من اجل ان يبتسم الاخرين، من اجل ان تعم الفرحة الجميع، من اجل عراق المواطنة والوطن للجميع، اقول كل عام وذكراكم عطرة في القلب وكلامكم نبراس  وبوصله.

*ليس من الضروري أن يكون كلامي مقبولا ، من الضروري أن يكون صادقا ( الفيلسوف اليوناني سقراط )

كريم الربيعي 16-12-2012



[1] من تقريره " يوسف سلمان- فهد "امام المؤتمر الوطني الاول  للحزب الشيوعي العراقي عام 1945 كتابات الرفيق فهد ص 143
[2] المصدر السابق ص 144
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق