الاثنين، 3 ديسمبر، 2012

هل نستحق وطن ؟؟ ام خيمة العشرية وعلمها يكفيان؟؟

                                                                                                        كريم الربيعي
"علينا أن نتعلم العيش معاً كإخوة، أو الفناء معاً كأغبياء." *  

كان سقوط النظام  الدموي على يد  القوات الاميركية وحلفائها من الدول الاخرى  نقطة تحول كبير في تاريخ العراق السياسي ، وكان على  العراقيين جميعا الوقوف جنبا الى جنب من اجل اعادة بناء ما خربه النظام الدكتاتوري والحصار والحروب المتعددة والاحتلال وازالة اثار ما خلفته تلك الماسي التي وقعت على المجتمع العراقي، وعلى ضوء الشعارات التي كانت تطرحها  القوى الحاكمة  اليوم،  كان هناك املا كبير في انتقالنا من الطغيان والقمع والتفرد وكم الافواة ومصادرة الحقوق ، الى  بناء مجتمع  يتمتع فيه المواطن بحقوق وحريات ويحتكم بحياته لدستور دائم ودولة المؤسسات، ولكن ما حصل اثبت حقيقة مره ، الا وهي،  ان ما كان يعلن  من قبل تلك القوى، هو ذر رماد في العيون، لقد اصبح دستورا دائم ولكن في وطن كل شيء فيه مؤقت ومتجاوز على القانون !!.

لقد جرى الباس ما كان يحصل في العراق لباس الطائفية من جانب والقومية وامراضها من جانب اخر ، وعلت هذه الاسطوانة في خطابات القوى السياسية ، ورضوخا امام تسميات الاعلام الغربي، منذ مؤتمر صلاح الدين تقريبا  وصولا الى مؤتمر لندن وبالتالي تجسدت  بتطبيقاتها العملية في مجلس الحكم وبعدها الحكومة الاولى ولازالت تنخر في المجتمع العراقي، لطالما شعارات هذه الطائفة او تلك تعلو على ابواب الوزارات والجامعات وغيرها من المؤسسات، لا بل  انها اصبحت تهدد وحدة الشعب و الوطن  ووجوده.

لقد جرى تغذية  روح التعصب القومي والطائفي والشوفينيات  وغيرها من تلك الامراض،  بدماء ومعارك  وضحايا كثر ، كي  تعبد الطريق لتلك العصبيات وللمصالح الشخصية الضيقة  التي ليس للمواطن وحياته الامنة وحقه في الوطن  والوطن الامن وثرواته مكان يذكر  بها!!

ان استمرار تحكم تلك المصالح الضيقة بحياة المجتمع والمواطن والوطن لهي اكبر انتهاك وتجاوز على كرامة البشر وحقهم في حياة كريمة،  لا بل وطموحهم الشرعي والمشروع من اجل بناء حياة ومستقبل مستقر للاجيال القادمة.وعليه فنحن اليوم احوج من اي وقت مضى  للجرأة في فتح ملفات لطالما ، ارادها... ويريدها، البعض ان تكون مغلقة،على الرغم من ان الوطن و المواطن العادي والبسيط والذي يحلم  بخبزه اليومي ووطن امن هم من دفعوا الثمن ولازالوا بسبب هذه السياسيات المريضة التي تعيق تسليط الضوء على هذه الملفات وحلها. ان الامن والسلم الاجتماعي لا يمكن تحقيقة بتخمير المشاكل !!كما انه لا يمكن ان يتحقق ولن يتحقق في ظل هذا التشظي بكل تنوعاته.

اننا احوج اليوم لفتح ملف الطائفية والمظلومية  وما يتعلق بها من مخلفات ، ليس لصب الزيت على نارها، ولكن من اجل نزع فتيلها  ودحض ثقافتها وتحريم لا بل وتجريم تصنيف الناس على اساسها، خدمة لصالح  بناء انسجام اجتماعي داخل الوطن الواحد، الذي يجب ان يبنى على اساس المواطنة وحقوق الفرد التي يصونها القانون ودولة المؤسسات، دون اي خصوصيات لهذا الراس النووي او ذلك المفاعل السياسي او المعامل الديني!!!!

ان هذه المشكلة لا يمكن حلها ببيان سياسي،  وانما من خلال فهم جماعي لاسبابها ومسؤليتنا بها، وما يتحملة السابقون منا فيها، وبالتالي الاعتراف بالسياسات الخاطئة وماتركته من اثار على المجتمع والشعب  والوطن باكمله، والعمل على معالجة تلك الاثارعلى اساس المساواة بين المواطنين، واعتماد المواطنة  كاساس لتلك المساواة واحترام الثقافات المتنوعة لابناء الشعب وخلق الوسائل لدعمها وتطويرها ، واحترام  وتنمية حق الفرد في مسؤليته عن مستقبله وحياته، اما  الاستمرار بعكس الخلافات الجديدة – القديمة والتي  " لو عاد اصحابها لما تذكروها"  على حياة اجيال ليس لها اي علاقة او ذنب ، الا ذنب المكان، بما حصل قبل مئات السنين، و شحذ الطاقات والافكار لتغذية تلك الخلافات او التصورات التي اكل الدهر عليها وشرب، وجر الاجيال الجديدة  لدفع ثمن تلك الخلافات، لا يتطلب  منا  ألا تجريم هذه الثقافة، وليس احيائها والتعبد في ظلالها، ناهيك عن ان الاجيال الحالية لا تتحمل مسؤولية ماحدث،  كما ان التسبيح بما مررنا به فقط دون معالجة واقعنا  والتطلع لما يطلبه المستقبل منا، لن ولم يسهم في رسم مستقبل افضل لا لهذه الاجيال  ولا لغيرها ، بل ان المستقبل الافضل لهذه الاجيال يمر  يتشجيعها  لمعالجة  اثار ذلك من خلال الحوار والاحترام المتبادل والتسامح. والتخطيط  لمستقبل افضل  لا تعاني منه الاجيال القادمه من حرمان وتشريد وحيف وقتل بسبب امراض طائفية او قوميية شوفينية او تسلط الدكتاتورية التي تنمو طرديا مع مصادرة حرية الفرد والتغييب للاخر ، ان من ينكر ان ماسي العراق والعراقيين كانت بسبب مصادرة الحريات وكم الافواة والتفرد في الحكم وتغييب الاخر ، لا فرق بينه وبين " سياسة الاب القائد وحزبه وثقافتهم الدكتاتورية".

ان الملف الاخر والمهم الذي يجب ان يعالج بوضوح وجراءة هو الملف القومي وخصوصا العلاقة مع الاخوة الاكراد، ان بقاء العلاقات حسب المزاج وبوس اللحي! ما هو الا دعما لحالة اللاسلم الاجتماعي بالاضافة الى انها حالة قلق للمواطن والوطن ايضا، لهذا ليس من المعقول، ان تتصاعد التصريحات ذات الطابع الشوفيني من قبل بعض احزاب الحكومة واعضاء البرلمان  والتي تنادي بعدم دستورية مشاركة ممثلي الاقليم في الحكومة الاتحادية او المماطلات حول الميزانية او لغة التهديدات بكل الوانها والتي انبرى لها الكثير من اعضاء البرلمان ، حتى اصبح البرلمان مركز اعلامي اكثر مما هو سلطة تشريعية، عليها ان توقف هذا الاحتقان وهذا التسابق نحو سفك الدماء!! كما انه ليس من المعقول  ان يوضع فيتوا على دخول الجيش العراقي للاقليم او المناطق الاخرى، ان كان لهذا العمل ما يستدعية من الضرورات الامنية والذي يجب ان يكون ضمن التنسيق المرن والهاديء وليس الزعيق والتطبيل  للحرب!!   هناك الكثير من القضايا التي يجب التعامل معها من قبل جميع الاطراف بروح  تحترم الوطن الواحد المشترك، وباخلاق تعكس احترامنا للانسان ايا كان جذره ،  البلد ليس شركة استثمار لها فروع دولية!! هذا وطن وهناك شعب يجب ان تحترم حقوقه ومستقبلة في حياة امنة وسلمية دون اي عودة  لصراعات الماضي ّ او اعلاء الرغبات والمصالح الشخصية فوق مصالح البشر ، ناهيك عن ان للدولة شخصيتها المعنوية التي يجب ان تتمثل بوحدة اراضيها وامنها واستقلالها، ودون ذلك يكون الحديث عن الدولة والشراكة شيء من الهرطقة والجنون ، ومشروع لاعداد الضحايا الجدد  من قبل المهيمنيين على القرار السياسي ايا كان انتمائهم! وعليه على الجميع حسم خياراتهم دون اي استهتار بمصلحة الوطن العليا  اولا والحياة الامنة وتجنيب البشر اي نزاعات وماسي جديده  يدفع ثمنها الفلاح والمواطن البسيط ويتمتع بها  القادة  بجوازات دبلوماسية ورعاية دول اخرى كملوك مخلوعين!!. ان لغة الحرب ومن يقف خلفها ويتغنى بها، يعد جريمة حرب بحق امن وسلم، المجتمع العراقي،  الذي يحتاج لجهود كبيرة من اجل استقرارة اصلا. 

 ان ابقاء المواطن تحت رحمة التفجيرات  اليومية والبطالة وانعدام الخدمات وتزايد ظاهرة الفساد وثلم اسس الدولة،  في بلد يعد من البلدان التي تمتلك ثروات هائلة، ماهو الا دليل على سوء  واستهتار وجهل من يديرون تلك الثروة والقرار اليومي واستخفافهم بمصلحة الشعب   .

ويبقى الخيار امام جميع النشطاء من اجل حياة كريمة لابناء العراق على اساس  صيانة واحترام الحقوق وروح المواطنة دون اي تمييز،  العمل بجدية  من اجل فضح السياسيات الطائفية والشوفينية المتعصبة  لانها ستكون الارضية والحاضنة للانتهاكات لحق الانسان في حياة امنة كريمة وايضا الارضية لتبديد الثروات الوطنية التي هي ملكنا  وملك الاجيال المقبلة ايضا.

ان العمل على فتح تلك الملفات، وتوعية الناس  لمخاطر ما يفرزه سرطان الطائفية والقومية وشوفينيها، ما هو الا عمل سيحاصر تلك الامراض ويضعف مخاطرها على حياة المواطن والوطن، وهذا سيكون حقا انتصار لارادة العمل المدني السلمي ولمستقبل الاجيال، ان كان الهدف الذي نصبوا اليه هو شراكتنا في هذا الوطن واحترامنا للحق المتكافيء للجميع في التطور والعيش الكريم.

ان هزيمتنا ستكون بصمتنا وخوفنا من مواجهة تلك الملفات والمتسترين بها باستخدامهم عباءة الماضي، والذين علقوا ولا زالوا  ما اصابنا من كوراث  على شماعة التمييز الطائفي والقومي، وهذا الحكم ماهو الا وضع العراقي باسفل السلم ،على اساس اننا مجتمع لم يرتقي بعد للعلاقات السياسية وانما لازلنا في الحضيض وبهذا استهانة حقيقة بعقول ابناء العراق ، وعليه فان استمرار هذه الثقافة هو نجاح خيار خيمة العشيرة وشيخها  وعلمه وليس الوطن  الذي يبنى على اساس حق المواطنة . ان دحض هذه الثقافة يجب ان يترافق بعمل دؤوب ايضا  يلازمه احداث  تعديلات دستورية تضمن تجاوز العديد من الثغرات والمواد الفضفاضة في دستور 2005 .

نعم نقولها كفى والف كفى لكل من يريد ان يحقق رغباته ويزيد من حساباته  على حساب  ابناء الشعب حيث لازالت اثار المجازر بحقنا  قائمة على ارض العراق من زاخو وحتى التنومة.

نعم ليعتلي صوت الحق والعدل والحكمة  ونصرخ جميعا عاليا لا لطبول الحرب ، لا لاحقاد الماضي ، لا  لمجازر جديدة لا لمقابر جماعية جديد .

*مارتن لوثر كنج قس   وناشط سياسي أفروأمريكي

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق