السبت، 24 نوفمبر، 2012

مجالس العزاء.. استذكار أم استعراض ؟


بشرى الهلالي
الجمعة، 23 تشرين الثاني، 2012
كانت تتذمر من ارتفاع اسعار الملابس ذي اللون الاسود في شهر عاشوراء، ومن كونها بحثت طويلا في السوق عن زي يرقى للمناسبة التي تنتظرها، ولم تجد؟
وكون كل المناسبات السعيدة يؤجل الاحتفال بها في شهري محرم وصفر، تساءلت باستغراب: اية مناسبة تلك التي سوف تحيونها في عاشوراء تضطرك الى البحث عن ملابس سهرة ولم يجب أن تكون سوداء؟
أجابت كمن يعرف الكثير مندهشة من جهلي في مثل هذه الامور: انه مجلس العزاء الحسيني الذي تقيمه ام فلان كل سنة في عاشوراء، فهو يضم سيدات المجتمع اللواتي يظهرن أفضل مالديهن من أزياء واكسسوارات ويجب ان لااكون أقل منهن!!
لم اصدق ماسمعت، وظننت انها تبالغ في اهتمامها، لذا لبيت دعوتها لحضور هذه (المناسبة) كما تطلق عليها. لم يكن وصفها بأقل مما رأيته!! بالفعل، كان جو (المناسبة) يطغي على جو العزاء حيث ارتدت النساء ازياءا -صحيح انها سوداء اللون- لكنها ملابس سهرة باهظة الثمن كما تلألأت المسوغات الذهبية على صدور وايدي النساء وأبدعت الانامل في تسريحات الشعر.
ولم يكن هذا فقط مايميز مجلس عزاء ام فلان، بل ماتم تقديمه من طعام فاخر تم استقدامه من مطعم كذا.. ومن محل حلويات فلان، اضافة الى طريقة تقديمه حسب احدث اساليب الاتيكيت ومارافقه من قناني البيبسي الفاخر والاواني الفضية والذهبية، وكل تلك التفاصيل التي تعودنا مشاهدتها في الاعراس واعياد الميلاد وغيرها. ولم يقتصر الامر على هذا بل ان القارئة او ماتدعى ب( الملا) كانت (خمس نجوم) اي انها تمارس عملها في قراءة العزاء الحسيني فقط في البيوتات الراقية وباسعار عالية طبعا.
أما العرض الرئيس في هذه المناسبة، فكان يتمحور حول استعراض الفتيات اللواتي يحضرهن مع امهاتهن خصيصا للحصول على فرصة للزواج، يرافقه اهتمام وتحري خاص من النساء اللواتي يبحثن عن عرائس لأولادهن او اخوتهن، فتشترك الشابات في فعاليات توزيع الطعام وغيرها لتتمكن النساء من رؤيتهن عن قرب.
قد يبدو هذا غريبا للبعض.. لكنه حدث ويحدث في اماكن كثيرة تحول فيها العزاء الحسيني الى استعراض في الطبخ والمظاهر وغيرها حتى نسي البعض ان الحسين (ع) ومن رافق ركبه من الشهداء سقطوا عطاشى، وان نساءهم كن اكثر نساء العالم تقشفا وحبا في الدين لا الدنيا..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق