الاثنين، 26 نوفمبر، 2012

جيش العراق لحماية العراق ام لتمزيقه ؟


 
 

 

يعتبر الجيش عادة مؤسسة ذات مهمتين اساسيتين الأولى للدفاع عن البلد من اي عدوان خارجي او العدوان وشن الحرب على دولة او دول اخرى اثناء اندلاع الازمات التي تفشل الدبلوماسية في احتوائها وتجاوزها، والثانية أمنية والتي تشمل الحفاظ على السلم الاهلي وبالتالي كيان الدولة بالاضافة الى القيم التي تأسست عليها الدولة.
 
في الانظمة الديموقراطية التي تعتمد في حكمها على نظام المؤسسات يعتبر الجيش مؤسسة من مؤسسات الدولة كالبرلمان والقضاء والحكومة، وتتميز عن غيرها من مؤسسات الدولة الاخرى كونها محايدة ومستقلة وبعيدة كل البعد عن الشأن السياسي. لانها في ظل الانظمة الديموقراطية تعتبر جيشا محترفا ومن احدى اهم صفات الجيش المحترف هي بعده عن السياسة واتخاذه مسافة ثابتة من السلطتين التشريعية والتنفيذية. ولكنه في حالة قيام حرب فان الجيش سيستلم أوامره من القيادة السياسية التي لها الحق وحدها في اصدار قرار الحرب، ولان الجيش في البلدان الديموقراطية محترف مثلما قلنا فانه سيكون بالضرورة بعيدا عن الولاءات القومية والدينية والمذهبية والطائفية. فهل الجيش العراقي في ظل النظام "الديموقراطي" اليوم بعيد عن الاصطفافات القومية والطائفية؟ خصوصا وان هذه الاصطفافات تشكل العمود الفقري لهذه السلطة التي علينا اطلاق تسمية الديموقراطية عليها مجبرين!!

 احدى اهم المشاكل التي واجهت وتواجه العملية السياسية في البلد والتي قد تطيح بها (اي بالعملية السياسية)  وبه (الوطن) هي المشكلة الطائفية – القومية التي ولد منها نظاما سياسيا مشوها اعتمد في ولادته القيصرية  غير المكتملة لليوم على دستور كتب على عجالة، ادى الى ان يقوم كل طرف من اطراف المحاصصة بتفسيره وفق مصالحه الضيقة وليس وفق مصلحة الوطن. ويعتبر الجيش العراقي اليوم هو السمة الابرز والاخطر للتشوه الخلقي الذي انتجته المحاصصة ، بعد ان اصبح الجيش الذي عليه ان يكون عراقيا خالصا حتى وفق الدستور المريض، ثلاثة جيوش شيعية وسنية وكردية، وبالتالي فان ولاءات مثل هذا الجيش ستكون للطوائف والاثنيات وليس للوطن. وهذا ما نستطيع ان نلمسه من توزيع القطعات العسكرية العراقية في مناطق العراق المختلفة وقوامها، فعدم وجود جنود عراقيين عرب ضمن وحدات الجيش العراقي في كردستان، وعدم وجود جنود اكراد في وحدات الجيش العراقي خارج الاقليم "عدا المناطق المتنازع عليها"، وخلو الوحدات العسكرية في المناطق السنية من تواجد عسكري شيعي ملموس وبالعكس. ليس دليلا على ضعف الجيش العراقي "الضعيف تسليحا" فقط بل دليلا ايضا على ضعف او غياب ما يطلق عليه اسم القائد العام للقوات المسلحة. هذا القائد الذي يريد اليوم ومن اجل الهروب الى الامام من مشاكل البلد التي فشل خلال ما يقارب 7 أعوام من ايجاد حلول حقيقية لها ، ان يتوجه بجيشه " الشيعي" لقتال الكرد معرضا البلد ومستقبله لمخاطر كبيرة ستطيح بما تبقى من نظام "ديموقراطي" قبل ان تؤثر بشكل مباشر على مستقبل البلد وامن مواطنيه.

 

لا ادري ان كان القائد العام للقوات المسلحة العراقية قد قرأ تاريخ الصراع الكردي مع حكومات المركز المختلفة منذ بدايات الحركة الكردية لليوم ام لا؟ وهل يدري ان هذا الصراع كان سببا اساسيا في تبديد الكثير من الثروة الوطنية التي كان يجب استخدامها من اجل بناء الوطن ورفاه شعبه ناهيك عن خسائره البشرية ؟ وهل يعرف السيد رئيس الوزراء ان احد اسباب حرب الخليج الاولى كان اتفاقية الجزائر التي تنازل فيها قائدا عاما للقوات المسلحة مثله عن جزء من مياه واراضي البلد كعربون للقضاء على الحركة الكردية، والتي اثبت التاريخ فشله فيها بعد ان رسّخ الكرد مواقعهم بنضال شعبهم ومقاومته لأعتى آلة عسكرية في المنطقة .

 

السيد القائد العام للقوات المسلحة ان المنتصر الرئيسي في الحرب ان نشبت هو الموت الذي يجوب شبحه اليوم مناطق التماس بين الطرفين ، واعتقد انه بامكانكم و القيادة الكردية بالرجوع الى الدستور المريض الذي وافقتم عليه وتطبيق بنوده من اجل ابعاد شبح هذه الحرب العبثية، التي لن تنهي قضية الشعب الكردي مطلقا وتساهم في نفس الوقت بضياع المنجزات التي حققها شعبنا العراقي على قلتها.

السيد رئيس الوزراء لا تجعل من قراراتكم الارتجالية وغير المدروسة  سببا لتكالب اعداء العراق عليه اكثر من ذي قبل،  واعمل من اجل مصلحة الشعب الذي ائتمنك كي توفر له العيش الكريم، فكرامة العراقي لا تأتي بالحروب بل بالبدء بعملية الاعمار التي طال انتظارها.  والجيش الذي تقوده دستوريا يجب ان يكون من اجل حماية الوطن وليس تمزيقه، اعمل ايها السيد رئيس الوزراء على ان يكون الجيش الذي انت قائده الاعلى جيشا لكل العراقيين وليس لطائفة معينة ، فمعسكرات الجيش وساحات عرضاته ليست حسينية كي تستغل من طائفة معينة كما تؤكد المرجعية الدينية والتي ستثير حتما طوائف اخرى وتقلل من هيبة جيشك، استخدم صلاحيتك ضد طائفيي جيشك الذين يثيرون النعرات الطائفية فيه، ولا تتركهم كما تركت الفاسدين والمفسدين وسارقي قوت الشعب.

نحن في زمان رأى العقلاء قلّة منفعة العقل فتركوه، ورأى الجهلاء كثرة منفعة الجهل فلزموه، فَبطُلَ هؤلاء لما تركوا، وهؤلاء لما لزموا ، فلا ندري مع من نعيش. " الكتنجي في الفهرست".

 

رابطان يؤكدان انتشار وتشجيع الطائفية في اخطر مؤسسة في " الدولة " العراقية

 


 


 

رابط الشيخ حسين آل ياسين معتمد المرجعية

 


 

زكي رضا

الدنمارك

25/11/2012

 

 

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق