الأحد، 25 نوفمبر، 2012

بين طماشا وباشا ضاع العراق

                 سمير اسطيفو شبلا
 
هكذا هي السياسة، يوم طماشا ويوم باشا، طماشا هنا تعني مسئول قبل المسئولية، أي كان الجلوس على الأرض والآن الجلوس على الكرسي! كرسي خاص بالرئاسة والقرار انه الباشا، قرار مصير وطن وشعب، في فترة طماشا كان الوطن والشعب والديمقراطية والحرية والتضحية ونكران الذات وتخليص العراق من الدكتاتورية والعدالة والمساواة بين الجميع وتحريم القتل ونبذ العنف والإرهاب وعراق القانون والمؤسسات والدستور كل هذه كانت شعارات طماشا وتوجت نتائج هذه الشعارات في مؤتمري لندن واربيل
وبعد سقوط النظام في ابريل 2003 عن طريق قوات الحلفاء بقيادة أمريكا كان على ظهر الدبابات الأمريكية مجموعة ممن كانوا طماشة في الغرب ودهاليزه وشوارعه جاءوا ومعهم شعاراتهم البراقة والرنانة ليتحولوا بين ليلة وضحاها إلى باشا وهذا التحول اكتمل في انتخابات 2005 والحاكم بريمر، هنا دخلوا هؤلاء"الطماشة" في دورة طائفية ووزعوا مناصب الباشاوية بمحاصصة غريبة عجيبة بحيث وضعوا أنفسهم وشعبهم ووطنهم في مأزق لم يتمكنوا الخروج منه لحد يومنا هذا، ليس بسبب عدم كفاءتهم فقط، ولكن لم يكونوا يتصورون يوماً أنهم على كرسي الباشا، وينظرون من الأعلى ليروا الشعب وبجواره ملايين الدولارات! يحاول المسكين الزحف على بطنه ليصل ولو إلى حفنة من هذه الدولارات ولكن كان واجبهم حفر حفرة عميقة ليقع هذا الذي يسمى "الشعب" وكل من يدافع عنه ليقعوا فيها وتبقى الدولارات وحيدة تصرخ من العزلة وكان السباق بين رفاق الأمس والإخوة الأعداء اليوم بسبب وصول البعض قبل الآخرين إلى مكمن الثروة، وفجأة تظهر الديناصورات والحيتان العملاقة والأفاعي الضخمة وتستولي على المزرعة السعيدة، وتبقى طيور الحب والكناري والحمام والبطريق وباق الشعب مذهولاً فاتح فاه لتدخل إلى معدته ما تبقى من رذاذ جماعة الباشا
وبعد ان أصبح العراق بقعة حمراء وعلى سطح كل بيت ترفرف راية سوداء، اجتمعوا الذئاب والدببة والضباع مع حاشيتهم وقرروا ردم الحفرة الذي أوقعوا الشعب فيها ولو موقنا ليتنفس الصعداء عن طريق إبعاد الحليب عن أطفاله وتوزيع مصل القوة الموقنة (سبانج)مع البطاقة التموينية قبل إلغائها، وكان الضحك على الذقون عن طريق (التأليه –القوة – الوعود الكاذبة – توزيع الدولارات وصوبات ومبردات وبطانيات ومواد مخدرة)انها انتخابات 2010 – وبعد إعلان النتائج مباشرة كان الاجتماع العام وتقديم قوائم الصرف، المال المسروق من الشعب وتم صرفه على الشعب، وكانت الفوائد المضافة على المبلغ الكلي، وسباق مختلف عن سباق الأول بكثير، انه سباق الملايين والمليارات بدلاً من سباق الأمس/سباق المئات ومئات الآلاف – والريحة النتنة الأخيرة أتت من روسيا الصديقة
نكرر أننا لا نتهم شخصاً كشخص، بل نتكلم عن الأرقام والواقع المعاش، انها حقيقة ملموسة بتجربة قاسية ومريرة، فشلوا جماعة طماشا / الباشا فشلاً ذريعاً في تطبيق رُبُع او ثُمُن شعار من مئات الشعارات التي رفعوها قبل وبعد 2005 – انها ثمان سنوات عجاف حيث تجاوزا حلم ملك مصر المفسر من قبل يوسف الصديق "قصة يوسف وخيانة إخوته له وأصبح وزير مال مصر آنذاك" ليست مصر مرسي اليوم الذي يريد ان يصبح فرعونها الجديد" ، أكثر من ثمان سنوات فاشلة ويريدون اليوم إعادة الكّرّة مرة أخرى ليكون سباق آخر ومن نوع خاص، بحيث ننتقل من بلع الملايين والمليارات إلى سباق احتواء مناطق وأقاليم ومكونات ودول أيضا، فحذار يا عراقنا العراق، وحذار الحذارى يا شعبنا الأصيل من الضحك على ذقونكم مرة أخرى، والحر الشريف لا يلدغ من خلفه مرتين! فكيف كونه السباق الثالث؟ فهل يقولوا لك في الانتخابات القادمة: نعم فشلنا لثمان سنوات ولدورتين انتخابيتين كاملتين وليس لك امن وأمان يا شعب، لا خدمات ولا ماء ولا كهرباء، القتل بالجملة والمفرد، الفساد والسرقة مودة عصرنا الحديدي، فقط نجحنا نجاحاً باهراً في استعراض القوة بعضلات الآخرين، لذا من واجبك أيها الشعب ان تذهب إلى صناديق الاقتراع بقوة وخاصة بانتخابات 2014لنشترك بالسباق الثالث ونسرق اكبر عدد اكبر من الكرامات لأننا شبعنا من سرقة الدولارات، فهل نقبل ان يضيع العراق يا عراق؟
24 تشرين الثاني 2012-11-24

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق