الثلاثاء، 13 نوفمبر، 2012

" التسامح السياسي مقدمة للتحرر وبناء الدولة الديمقراطية "


الزملاء والزميلات

تحية

مرفق بيان أدناه للنشر الفوري صادر عن مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" /فلسطين  لمناسبة اليوم العالمي للتسامح 16/ تشرين الثاني . المعتمد من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة .

 

بيان صادر عن مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس"

لمناسبة اليوم العالمي للتسامح

" التسامح   السياسي   مقدمة   للتحرر   وبناء   الدولة   الديمقراطية   "

 

يذّكر مركز "شمس" بأهمية ثقافة التسامح والتي تعتبر الإطار المجتمعي الذي تتحرك الديمقراطية من خلاله، والمبدأ الأساس الذي يحكم علاقات الناس بعضها ببعض في المجتمع الديمقراطي عامة. ويقوم ذلك الإطار بتوفير الأجواء المناسبة للتفاعل الخلاق بين أفراد الشعب ومؤسساتهم المجتمعية على أساس من الاحترام المتبادل والاعتراف بحقوق متساوية وفرص متكافئة. وهذا يجعل العلاقة بين الديمقراطية وثقافة التسامح علاقة وثيقة للغاية، إذ لا يمكن لثقافة التسامح التواجد في مجتمع ما دون وجود الديمقراطية، كما أنه ليس بالإمكان وجود ديمقراطية دون سيادة ثقافة التسامح بين الناس.

 

يرى مركز "شمس" أن سيادة ثقافة التسامح لا تعني التسامح مع الآخرين حين يرتكبون الأخطاء فقط، بل تعني قبول الآخرين كأفراد وجماعات وتجمعات بكل ما يحملونه من أفكار مختلفة وما يؤمنون به من آراء متباينة وما يتبنوه من مواقف أيديولوجية ومعتقدات دينية خاصة. وفي الواقع تعني سيادة ثقافة التسامح في المجتمع تمتع الناس بالحرية، حرية الفكر والرأي والعقيدة، كما يعني غياب التسامح غياب الحريات الشخصية عامة، وانعدام المساواة بين الناس، وسيطرة فكرة إيديولوجية معينة على غيرها من أفكار. وهذا من شأنه تمكين فئة مجمعية أو طبقة اجتماعية معينة باحتكار السلطة في المجتمع وقيامها بحرمان غالبية أفراد المجتمع وفئاته وطبقاته الأخرى من حقوقهم المشروعة.

 

يحذر مركز"شمس"من فشل بعض التجارب الانتخابية في الدول العربية ،باعتبارها وسيلة لبناء تجارب ديمقراطية،وذلك بسبب غياب ثقافة التسامح ،فعلى الرغم من السماح بتأسيس ونشاط الأحزاب السياسية،وتعدد وسائل الإعلام. وفي ظل التوجه العام والمتزايد نحو التطرف الإيديولوجي، يبدو أن فرص نجاح الديمقراطية في الوطن العربي هي فرص ضعيفة وفي تراجع. وهذا يعني أن غرس ثقافة التسامح في المجتمع كقيمة اجتماعية وثقافية هو الشرط الأول والأهم لضمان نجاح التجربة الديمقراطية في كل مجتمع من المجتمعات.

 

 

يؤكد مركز "شمس" على ضرورة تسليط الضوء على أهمية التسامح الديني كونه حقيقة ملموسة يجب تعاطيها، انطلاقاً من سنة الوجود التي اقتضت إن يكون المجتمع الإنساني في شكل تجمعات بشرية وهي إن اتفقت فيما يجمع بينها من وحدة الأصل والحاجة إلى التجمع والحرص على البقاء والرغبة في التمكن من مقومات الحياة والسعي في إقامة التمدن والعمران والتوق إلى الارتقاء والتقدم، فإنها قد تباينت في ما تنفرد به كل مجموعة من خصوصية عرقية ودينية وثقافية .وفي هذا الإطار يبدو أن التسامح يعد أرضية أساسية لبناء المجتمع المدني وإرساء قواعده، فالتعددية والديمقراطية وحرية المعتقد وقبول الاختلاف في الرأي والفكر وثقافة الإنسان وتقدير المواثيق الوطنية واحترام سيادة القانون، تعد خيارات وقيم إنسانية ناجزة لا تقبل التراجع ولا التفريط ولا المساومة، فالتسامح عامل في بناء المجتمع المدني ومشجع على تفعيل قواعده، يستوجب الاحترام المتبادل ويستلزم التقدير المشترك.

 

يشدد مركز"شمس" في هذا السياق بأن عدم التسامح يؤدي إلى موت الفكر وغياب الديمقراطية، وإلغاء حقوق الإنسان،وإلى رفض الحوار وتداول السلطة.وتعد العنصرية والعدوان،إن غياب ثقافة قبول الآخر وروحية التسامح وأخلاقية العفو هو من أكثر عوامل السلبية التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني،فالاحتراب والإقصاء والخطاب التعبوي الإلغائي،كلها عوامل تعيق نشر وتعزيز ثقافة التسامح في المجتمع الفلسطيني ،لذلك فإن تعميق مبدأ التسامح في الوجدان والممارسة ،هو المقدمة الأساسية إلى تحرير الإنسان من كافة أشكال العبودية والقهر والتسلط.وإن تحقيق تطلعاتنا في التحرر وبناء الدولة الديمقراطية والتقدم والعدالة والأمن والاستقرار، لن يتم إلا عبر الشراكة السياسية،إن ذلك يتطلب تسامحاً سياسياً بين جميع الأطراف،والتي تحتاج في الأساس إلى  ثقافة سليمة، وعملية تربوية ،وثقافة وتنشئة سياسية تقوم على التسامح وقبول الآخر.

 

 

 

 
"انتهى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق