الجمعة، 19 أكتوبر، 2012

(حقوق الإنسان ) في تركيا بين النظرية والتطبيق ....؟!


 

                

    شه مال عادل سليم


 

استوقفني بعض المشاهد المؤلمة وانا انظر اليها من خلال صور نشرت في الفترة الاخيرة على الإنترنت ووسائل الاعلام الاخرى لجنود اتراك وهم يمثلون بجثث مقيدة الأيدي خلف الظهور, ويلتقطون الصور التذكارية لهم الى جوار تلك الجثث المشوهة والمضرجة بالدماء لمقاتلي حزب العمال الكوردستاني سقطوا خلال اشتباك مسلح مع قوات الامن التركي ....... , وتظهر في احدى الصور جثث ممزقة و(عارية )  يقف إلى جوارهم جنود اتراك (افترشت البهجة والفرحة ملامحهم ... ،رافعين إشارات النصر الكاذب  بجوار العلم التركي)......!! 

وانا اشاهد هذه الصور المؤلمة تذكرت الخبر الذي قرأته قبل ايام حول تنديد وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا (Leon Panetta ) بشدة سلوك جنود أميركيين التقطت لهم صور مع جثث متمردين أفغان ونشرتها صحيفة لوس انجلوس تايمز. حيث قال  الوزير الأميركي : إن هذه الصور لا تمثل في شيء (القيم أو المهنية) لدى القسم الأكبر من القوات الأميركية التي تخدم اليوم في أفغانستان، مبديا أيضا (خيبة أمله ) لقيام الصحيفة الأميركية بنشر هذه الصور رغم طلب البنتاغون عدم نشرها....!! , وشدد على أن الجنود الضالعين في (هذا السلوك غير الإنساني)ينبغي أن يحاسبوا أمام القضاء العسكري  الاميركي......؟!

نعم ....ان ما يتم من إهانة لجثث القتلى والقضاء على الجرحى  والاسرى الحرب في دولنا العربية والاسلامية امر مرفوض شرعا وقانونا واخلاقا وعرفا دوليا , بالاضافة الى ان الإسلام سنّ للحروب أخلاقيات إنسانية سبق بها مواثيق حقوق الإنسان الحديثة والمعاصرة ... . وعليه يجب على تركيا التي تسعى جاهدأ إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي  أن تراعي هذه الأخلاقيات، وأن تحافظ على حقوق الاسرى وكرامة الموتى ، والتي هي من فرائض دينية، وأعراف إنسانية........

 

اخيرأ اسأل : اين منظمة العفو الدولية من انتهاكات الحكومة التركية بحق الانسان وحرمة الميت وقتل أو إساءة معاملة أسرى الحرب  و اخضاعهم للتعذيب وغيره من الممارسات الوحشية واللاإنسانية في المستشفيات التركية التي تحولت الى مراكز ومسالخ  لقمع المعارضين والناشطين السياسيين , بالاضافة الى إنعدام الشفافية في المحاكم التركية.........(راجع اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام من قبل المؤتمر الدبلوماسي لوضع اتفاقيات دولية لحماية ضحايا الحروب المعقود في جنيف خلال الفترة من 21 نيسان/أبريل إلي 12 آب/أغسطس 1949تاريخ بدء النفاذ: 21 تشرين الأول/أكتوبر 1950 وفقا لأحكام المادة 138 ) 

   نعم ....ان التمثيل بالجثث هو الوجه الآخر للظلم والإقصاء الاستبدادي التركي ضد الشعب الكوردي الذي يناضل من اجل كسر قيود الظلم والاستبداد والاستعباد  ..............!!

 

        

Santiago     

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق