الخميس، 25 أكتوبر، 2012

رواه ابو نخله: تحشيشة بدون شيشه !!!!!!!!!!( 1)

تكثر المطالبات للحكومات بضرورة احترام القوانين وحقوق الانسان!! هذه الدعوة او المطالبة هي مطالبة  تراعي   بروتوكولية الاعلانات او البيانات  اكثر مما هي امر او امنية لدفع تلك الحكومة لاحترام الديمقراطية او حقوق الانسان ، اي ما اقصده انها مطالبة اعلامية ليس الا.
ان برلمان  نصب بعملية  انتخابات مزوره   ولجان هيئت تلك الانتخابات اعتمدت على المحاصصة بين القوى ، والمحاصصة هي جزء من الفساد، كل هذه المقدمات ادت لولادة الحكومة ولادة قيصرية  ، صورة تجميلية لعملية تدمير بلد " اطلق عليها تحريرا" . المتامل ان العم سام لا يقوم بتغيير انظمة الدول من اجل مصالحة  فقط ولكنه يقوم ايضا بتغيير المفاهيم التي تجد الكثير من الطرش يرددونها ويتغنون بها ، ومنها التحرير، وضربة الحذاء :  التي وصفها  بوش الابن بحرية  التعبير!!! والقتل  : دفاع عن النفس !!!!!!!! الخ  اقول  ما حدث صورة لعملية تدمير وطن لان المستشار الاميركي لازل هو الذي يقرر بالنهاية ولازالت الاوامر تاتي من السفارة ؟؟ لا بل من سفارتين على اقل تقدير.
في ظل كل هذا الحال يوجد لدينا اكثر من 40 ناطق رسمي في الحكومة و 320 ناطق صحفي في البرلمان، كل هؤلاء الناطقين لم يلامسوا يوما المشكلة التي يعشها البلد ولا المواطن بل هم نسيج جاهز لخلق ازمات واثارات نعرات طائفية وقومية  وغيرها كثير من اجل استمرار سيل الدم العراقي  لخدمة من جندهم او دفع لهم!!
بلد ...المخدرات وصلت به الى المدارس ، والتفجيرات تحصد الاخضر واليابس  وحقول النفط تسرق ونفط يسرق ويباع بالاسود واموال عامة تسرق  وبشر يمارسون حق طبيعي الا وهو التظاهر يجري اعتقالهم والاعتداء عليهم ، ارهابيون يهربون من السجون ، وزارات لا تعرف ميزانياتها ، انصاف الاميين والاميين  يشغلون مناصب هامة وقسم منها دبلوماسي ، بلد تطال كواتم الصوت به من يفترض انهم يحافظون على الامن ، لكن ما نراه ان الحكومة الموقرة تقوم بغزوات متعددة لتجمعات مدنية ثقافية  وتغض الطرف عن استهداف الصحفيين ؟؟؟  وكانها بهذه الانفعالات تريد ان تثبت انتصار وهميا ، وتغطي  عجزها  ورغبة من يدعمها او نصبها!!!
 هل تعرف او تدرك تلك الاصوات التي تطالب الحكومة بالديمقراطية مغزى هذا الامر ؟ اعتقد انها تدرك!
وافترض انها تدرك ، واتمنى انها تدرك ويجب عليها ان تدرك ، ان  سياسة التضييق على الثقافة ومصادرها خطوة خطوة عملية ليس اعتباطية ولاهي  بمزاج هذا او ذاك من المسؤولين ولكنها عملية مدروسة كي يسود الظلام على الشارع العراقي!! حين سمحوا لانفسهم بان يحاسبوا البشر،  وسلب الرب قدرته على هذا الامر ، او سابقين الرب على محاسبة البشر، وفي الدنيا !!ان هكذا تقافة لا يمكن اطلاقا ان ينتج عنها تجربة ديمقراطية او احترام لحقوق الانسان عدى عن كونها تشويه للدين ،ان فوهات البنادق والحروب  لا يمكن ان ينتج عنها تجربة صحيه للديمقراطية ووجهها الاخر حقوق الانسان ، نعم ان ذلك يخلق مجتمع مشوه ، مجتمع امي ، مجتمع يسيطر على عقله  منطق الاقصاء والقوة فقط.
ان الديمقراطية تولد من رحم الحياة الامنه وعلى يد رجالات  متعلمة تعي اهمية ما تقوم به بالنسبة للبلد... الدولة والمجتمع والمستقبل ، بالاضافة الى كونها عملية تربوية ، اما  حكومة انصاف  المتعلمين والاميين واصحاب الشهادات المزورة ، فهؤلاء لم يدركوا ولم يعوا اطلاقا ما تعنية الديمقراطية ولا حقوق الانسان وهذا ما تشير له اعمالهم ومنها على سبيل المثال  التمويه على رئيسة عصابة في وقت يقتحمون به شارع المتنبي !! يقطعون الاشجار في ذات الوقت يزرعون البلاستك في الشوارع!!! نحن كشعب بحاجة الى النهوض ، الصمت امام سياسة الخطوة  بعد خطوة  .. هو هزيمتنا ايضا خطوة بعد خطوة.

نظرية (اللوفة)


 
بشرى الهلالي
 الخميس، 25 تشرين الأول، 2012
صباح جميل.. هواء منعش، وجو غائم شفاف لم تقلل بوادر الغبار من صفائه. كأي انسان عادي في معظم بلدان العالم، شعرت بالتفاؤل والنشاط وانا في طريقي الى عملي، وارتفع مقياس الفرح وأنا اجتاز شوارعاً بدت قليلة الزحام، واتساءل عن سبب هذه الاخلاق المرورية المنعشة التي اختصرت مدة وصولي الى عشر دقائق فقط. وما أن صرت على مشارف الجامعة حتى ادركت ان العالم ليس مكانا دائما للفرح، فهنالك دائما (حجر عثرة) قد تتسبب في اطفاء وهج الصباحات الوردية. وحجر العثرة لا يمكن رؤيته احيانا، لكنه عادة يوضع من قبل شخص سواء بقصد او بغيره لاعاقة ضحية قد تتعثر به وتسقط ارضا. اما في هذه الحالة فقد وضع الحجر بقصد وعمد مع سبق الاصرار حيث تم بناؤه وتدبيره بليل، ليكون مصيدة (رقيقة) لكل من يضبط متلبساً بالسعادة الصباحية في وطن كانت تحية الاستعداد هي اول ما تعلمناه في اول يوم مدرسي لنا.
هو لم يكن حجراً واحداً، بل مجموعة احجار ومنصة وبضعة شباب مرقطين يزهو احدهم بآلته المعدنية التي تستوقف طابور السيارات المعذب، و(وينفش) الآخر ريشه وهو يستوقف السيارات واحدة تلو الاخرى ليسألهم عن السبب الذي دفعهم للمجيء الى الجامعة: عندي دوام غير! كان هذا جواب استاذة في اواسط عمرها تستقل سيارة اجرة استخرجت لها (باج) باسمها. وبرقة عنيفة اجابها الشاب المتبختر: ممنوع دخول السيارة. اصرت وهي تريه الباج: لكن لدي باج خاص بها. قال: وإذا؟ هاي تكسي مو سيارتج، بس اذا باسمج تدخل. ثارت ثائرة الدكتورة العجوز، فكيف ستسير مسافة كيلومتر وهي التي تعاني من امراض المفاصل، وان وصلت فالمسافة من باب الجامعة الى الداخل (تكسر الظهر) اضافة الى السلم. لم ينفع اعتراضها، فصرخت موبخة الجندي الشاب.
تكرر هذا المشهد كثيرا، وبعد نصف ساعة من السباحة ضد التيار لعبور مفرزة (اللوفة) الجديدة، استطعت الوصول الى الجامعة لأجد ان قصة الاستاذة قد تكررت مع كل النساء، فراحت كل منهن تحكي قصة (عركتها) مع رجال نقطة التفتيش، بينما تذمر بعض الاساتذة الرجال وصمت البعض الآخر على مضض.
في هذا اليوم، تنقلت في اكثرمن مكان في العاصمة، فلاحظت ان ولادة المفرزة الميمونة في الاستدارة القريبة من الجامعة لم تكن حجر عثرة غير مقصود، بل خطة امنية جديدة بنيت على نظرية (اللوفة)، فقد تم توزيع نقاط تفتيش جديدة على شكل كشك خشبي مربع في اماكن غاية في الحساسية المرورية كون معظمها (لوفات)، فعلى الخط السريع جثمت واحدة في الوسط، وعند الاستدارة القريبة من وزارة الصحة وضعت اخرى، وكانت اكثرهن رقة تلك التي وضعت في (لوفة) الطريق الفرعي النازل من الخط السريع تجاه ساحة الاندلس، فهذه الاستدارة هي من اشد الاستدارات ازدحاما في الايام العادية، وبعد ان تم وضع حجر الاساس للمفرزة الجديدة، اصبح اجتيازها أشبه بمصيبة تيتانيك، ما يوحي بأن من فكر بها تأثر باجواء الفلم حيث ينشطر طابور السيارات الى نصفين منهم من يصعد الرصيف وآخر من يستنجد بالطريق الترابي وصولا الى بر الامان المتمثل بنهاية الاستدارة.
وعودة الى زميلاتي التدريسيات وثورتهن الناعمة ضد قوانين المفرزة الجديدة الواقعة في الاستدارة القريبة من الجامعة، شعرت بجدية احداهن وهي تطالب الجميع بالنزول الى الشارع والتظاهر احتجاجا على زيادة عدد نقاط التفتيش وتوزيعها حسب نظرية (اللوفة) النابعة من مبدأ (حجر عثرة) الهندسي. وسرح خيالي وهو يرسم صورا لمسيرة احتجاج تهدر كالسيل الجارف لتزيح من الطرقات كل انواع نقاط التفتيش التي لا تنفع ولا تضر سوى انها تطبق دعاء عادل امام في احدى مسرحياته (ربنا يحطلك اي حاجة في اي حته يا شيخ)!
وسرت إليّ عدوى غضب الزميلات، فتبخر الصباح الوردي وصدى صوت فيروز، وضربت مطارق الافكار رأسي وهي تحاول الوصول الى سر نظرية (اللوفة) ومكتشفها ومدى تأثيرها على الامن ودعمها للخطط الامنية الخلاقة، حتى توصلت الى حل النظرية التي بنيت على اساس فرضية (العراقي يحتاج الى اكبر عدد من احجار العثرة ليتعلم الصبر)، والمطلوب اثباته هو (قدرته على التحمل وعدم الانفجار)، اما النتيجة فستكون (اكبر عدد ممكن من القتلى) اذا فكر انتحاري ظريف بزيارة الرسول الكريم وقد اختار (المفرزة ام اللوفة) لتكون الطريق الاسرع!.
 

 

السبت، 20 أكتوبر، 2012

انتاج الازمات

قيل ان الحياة دون مشاكل  غير ممكنه، وقيل ان الحياة كفاح بين الواقع والمستقبل وقيل الكثير بهذا االخصوص، ولكن وعلى الرغم من اننا امة  يمكن ان تسمى " امة ..قيل " لكثر ما نطلق من الاوصاف والتغني بالاشياء من جانب وقلة الفعل من جانب اخر!!! ان العاقل هو من يتامل بما يحيطة او لديه من المشاكل والعمل على وضع الحلول لعلاجها ، اي باختصار جدولة المشاكل وجدولة للحلول التي يراها الانسان قادرة للتخلص من تلك المشاكل.
هذا الامر  يخالفه من هم بسدة الحكم في العراق ، جملة وتفصيلا، على الرغم من معالجة المشاكل وتذليل العقبات امر تسير عليه جميع الدول التي بنيت على اساس دولة قانونية ، وليست دولة فافونية!!.
في العراق خلق لنا السادة السياسيين الاميين دستورا يصلح ان يكون ناسور !! لكثرة مابه من متضادات ومواد لا يمكن لمعدة كائن عاقل من هضمها، حينها جرم هؤلاء السادة كل من اعترض او انتقد، وختموهم بانه بقايا البعث الصدامي ، على الرغم من ان تلك الاسماء كانت معروفة بمعارضتها للنظام لا بل لم تضع يدها لا على كتف السيد النائب ولا " بحزامه".
الساسة الاميين في السياسة بدلا من حل المشاكل العالقة مثلا في مجال الامن ، نراهم يغزون النوادي الاجتماعية!! وبدلا من رفع مستوى التعليم ووضع ضوابط لذلك نراهم بقدمون 13 الف طالب للامتحانات باشراف الوقف الاسلامي !! وكان البلد لا يوجد بها وزارة تربية وتعليم عالي؟؟ بدلا من حل المشاكل العالقة مع الاقليم  نراهم يتبارون من الصوبين لتازيم الوضع من خلال التصريحات الطنانة والتي لا تعرف منها من هو الرسمي والمخول ومن هو الحالم المتهور؟؟؟ وبدلا من سن قانون الثروات الطبيعية  نراهم يشرعنون السرقة لها؟؟ وبدلا من اجراء احصاء سكاني ؟؟ يتسابفون على قانون ترسيم حدود المحافظات؟؟؟  لا اعرف اي عقول ابتلى بها العراق  وشعبه ؟؟ ولماذا في كل حقبة زمنية يخرج علينا الرعاع ليحكموا شعبا ورث الكثير من الحضارة  العظيمة؟؟

ياسادة  يا كرام من اي كتلة او ائتلاف ، ان كنتم من حكومة الشراكة او من الداعين لحكومة الاغلبية او من االراغبين بالحل النهائي الا وهو حكومة اغلبية الشراكة الوطنية!!!!!!!!!!!!!! ان الشعب يريد الامن اولا وقبل كل شي ، بعدها تعالوا نجلس لنتفاهم على حدود ميسان ودهوك  ومناطقكم العراقية المتنازع عليها،!! نعم انها عراقية وليس ملكا لحزب او زعيم ما  انها مناطق عراقية فاخجلوا قليلا واتركوا انتاج الازمات واكتفوا بما سرقتم ، لا تجعلوا الشعب وقودا لازماتكم واحلامكم المريضة.
19-10-2012

الجمعة، 19 أكتوبر، 2012

(حقوق الإنسان ) في تركيا بين النظرية والتطبيق ....؟!


 

                

    شه مال عادل سليم


 

استوقفني بعض المشاهد المؤلمة وانا انظر اليها من خلال صور نشرت في الفترة الاخيرة على الإنترنت ووسائل الاعلام الاخرى لجنود اتراك وهم يمثلون بجثث مقيدة الأيدي خلف الظهور, ويلتقطون الصور التذكارية لهم الى جوار تلك الجثث المشوهة والمضرجة بالدماء لمقاتلي حزب العمال الكوردستاني سقطوا خلال اشتباك مسلح مع قوات الامن التركي ....... , وتظهر في احدى الصور جثث ممزقة و(عارية )  يقف إلى جوارهم جنود اتراك (افترشت البهجة والفرحة ملامحهم ... ،رافعين إشارات النصر الكاذب  بجوار العلم التركي)......!! 

وانا اشاهد هذه الصور المؤلمة تذكرت الخبر الذي قرأته قبل ايام حول تنديد وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا (Leon Panetta ) بشدة سلوك جنود أميركيين التقطت لهم صور مع جثث متمردين أفغان ونشرتها صحيفة لوس انجلوس تايمز. حيث قال  الوزير الأميركي : إن هذه الصور لا تمثل في شيء (القيم أو المهنية) لدى القسم الأكبر من القوات الأميركية التي تخدم اليوم في أفغانستان، مبديا أيضا (خيبة أمله ) لقيام الصحيفة الأميركية بنشر هذه الصور رغم طلب البنتاغون عدم نشرها....!! , وشدد على أن الجنود الضالعين في (هذا السلوك غير الإنساني)ينبغي أن يحاسبوا أمام القضاء العسكري  الاميركي......؟!

نعم ....ان ما يتم من إهانة لجثث القتلى والقضاء على الجرحى  والاسرى الحرب في دولنا العربية والاسلامية امر مرفوض شرعا وقانونا واخلاقا وعرفا دوليا , بالاضافة الى ان الإسلام سنّ للحروب أخلاقيات إنسانية سبق بها مواثيق حقوق الإنسان الحديثة والمعاصرة ... . وعليه يجب على تركيا التي تسعى جاهدأ إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي  أن تراعي هذه الأخلاقيات، وأن تحافظ على حقوق الاسرى وكرامة الموتى ، والتي هي من فرائض دينية، وأعراف إنسانية........

 

اخيرأ اسأل : اين منظمة العفو الدولية من انتهاكات الحكومة التركية بحق الانسان وحرمة الميت وقتل أو إساءة معاملة أسرى الحرب  و اخضاعهم للتعذيب وغيره من الممارسات الوحشية واللاإنسانية في المستشفيات التركية التي تحولت الى مراكز ومسالخ  لقمع المعارضين والناشطين السياسيين , بالاضافة الى إنعدام الشفافية في المحاكم التركية.........(راجع اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام من قبل المؤتمر الدبلوماسي لوضع اتفاقيات دولية لحماية ضحايا الحروب المعقود في جنيف خلال الفترة من 21 نيسان/أبريل إلي 12 آب/أغسطس 1949تاريخ بدء النفاذ: 21 تشرين الأول/أكتوبر 1950 وفقا لأحكام المادة 138 ) 

   نعم ....ان التمثيل بالجثث هو الوجه الآخر للظلم والإقصاء الاستبدادي التركي ضد الشعب الكوردي الذي يناضل من اجل كسر قيود الظلم والاستبداد والاستعباد  ..............!!

 

        

Santiago     

 

اشرار صندوق البندورا.... كمال الساعدي مثالا زكي رضا

جاء في الاسطورة الاغريقية ان اله النار ايفيستيوس وبامر من الاله زيوس قام بخلق اول امرأة على وجه الارض باستخدامه الماء والتراب واسماها " بندورا"، وامر ايفيستيوس بقية الالهة ان تمنحها شيئا من مواهبها وقابلياتها فمنحتها ابولو صوت الموسيقى، ومنحتها اثينا الحكمة، ومنحتها ارتيميس العطف، ومنحها اريس حب الانتقام، ومنحتها افروديت الحب، ومنحها هيريميس الاقناع وهكذا مع بقية الالهة ومن هنا جاء اسمها ( بان- دورا) التي تعني ( التي منحت كل شيء). وعندما سرق بروميثيوس النار من الالهة واعطاها للانسان ليستفاد منها في حياته على الارض، قرر الاله زيوس الانتقام منه بارسال اول امرأة في العالم اليه – بندورا- التي رفضها "بروميثيوس" فتزوجها اخيه "ابيميثيوس" وبعد فترة ارسل الاله زيوس هديته الى العروسين وكانت عبارة عن صندوق مغلق، ففرحت به بندورا وتأهبت لفتحه قبل ان يمنعها زوجها الا انها استغلت وفق الاسطورة غيابه وفتحت الصندوق لتنطلق منه كل الشرور، وحاولت "بندورا" غلق الصندوق ولكن الشرور كانت قد انطلقت منه لتملأ اصقاع الارض ولم يبقى داخل الصندوق الا الامل الذي ظل في الصندوق وليُغلَق عليه الغطاء.

ويبدو ان العراقيين والذين لم يجدوا في اساطيرهم القديمة اسطورة كاسطورة "بندورا" وصندوقها استطاعوا بعد آلاف السنين من صناعة صندوق بندورا كما في الاسطورة اليونانية، ولكن ليس عن طريق الالهه هذه المرة بل عن طريق احزاب ولان هذه الاحزاب دينية ولان المرأة عندهم عورة فانهم بدَلوا اسمها من صندوق البندورا الى صندوق " حزب الدعوة ". الذي ما ان وصل الى السلطة في العراق بعد الاحتلال الامريكي حتى انطلقت من صندوقه – وصناديق احزاب السلطة الاخرى جميعا- كل الشرور التي ملأت العراق من اقصاه الى اقصاه. لينتشر الجهل والتخلف والسرقة والرشوة والخيانة والعمالة والكذب واهدار المال العام والاغتيال والتفجير وسوء الخدمات والمرض والموت المجاني، اضافة الى شر جديد لم يكن موجودا على ما يبدو حتى في الاسطورة اليونانية وهو انعدام الخجل. وكمثال على ذلك هو النائب عن التحالف الوطني " الشيعي" والقيادي في حزب "الدعوة" السيد كمال الساعدي الذي فقد على ما يبدو اخر قطرة منه "الخجل".

نعم، فالساعدي وهو قيادي في دولة القانون انتقد في بيان وزعه مكتبه اليوم، السيد اسامة النجيفي على خلفية دعوى رفعها (النجيفي) ضده بعد تصريحات سابقة للساعدي حول صفقات غير قانونية للنفط في محافظة الموصل، ويبدو ان القضاء قد ادان الساعدي وفرض عليه دفع تعويض مالي بقيمة عشرة مليارات دينار عراقي فقط، وان الساعدي حسب تصريح مكتبه قد دفع مبلغ التعويض قائلا ان قيمة التعويض تعادل ميزانية وزارة !!!!

وانني هنا اتوجه بالسؤال للسيد رئيس الوزراء نوري المالكي وليس للساعدي متسائلا من سيادته عن راتب الساعدي السنوي؟ وهل راتبه من الضخامة بحيث يستطيع دفع ميزانية وزارة كتعويض؟ وهل السيد سنان الشبيبي المغضوب عليه من قبل حزب الدعوة القائد يستطيع دفع مثل هذا التعويض!!!!؟؟ وماذا عن بقية اعضاء حزبك ونوابه ووزراءه واعضاء دولة قانونه هل جميعهم يمتلكون مثل هذه الاموال الطائلة ومن اين جاءوا بها!!؟؟. كما واننا نعرف من انكم كنتم حتى العام 2003 حزبا معارضا كبقية الاحزاب العراقية، وكان معكم صندوقا كبيرا جدا قلتم من انكم سترفعون عنه الغطاء عند زوال نظام العهر البعثي لتملأوا العراق خيرا بعد ان تنطلق منه المشاريع الكبرى لعمران البلد وسعادة ورفاه شعبه، واذا بصندوقكم شرور لا تقل في بعض منها عن شرور البعث وابسطها هو كمال الساعدي وعبد الفلاح السوداني وغيرهم المئات، واذا كان الامل في الاسطورة اليونانية لازال قابعا في اسفل صندوق " بندورا" فانه اي الامل قُتِل في صندوقكم بكاتم صوت ايها السيد رئيس الوزراء.

في عراق دولة القانون لا يحاسب اللصوص الدعويون.

17/10/2012
الدنمارك

 

عشنا وشفنا


 
بشرى الهلالي

الجمعة، 19 تشرين الأول، 2012

يقال أن لحالات الطوارئ التي تلي الحروب قوانينها التي تفرض على بعض او كل مرافق البلد لفترة معينة قد تستمر أشهراً وربما بضع سنين، ثم تنتفي الحاجة لهذه القوانين فور استقرار وضع البلد ولو بشكل جزئي (المقصود هو بلدنا)، ريثما يتم وضع قوانين جديدة من قبل الحكومة الجديدة. ومن فضل الله اننا سندخل السنة العاشرة، اي سنتجاوز سن الطفولة لدخول عالم المراهقة (والله يستر)، فإذا اعتمدنا مقارنة كهذه، فاننا بحاجة الى ثماني سنوات أخرى لبلوغ سن الرشد او (ظهور سن العقل). وإذا افترضنا ان السنوات التسع السابقة كانت ملاعب طفولة، ألم يكن من الأفضل عدم العبث بالقرارات والقوانين فيها فيختلط الحابل بالنابل، ويغبن حق المتميز بينما ينال الفاشل أحسن الجزاء، ويتميز المزور والكاذب بينما يسلب حق (الماشي بدربه وماعنده ظهر).

وفي ظل فوضى القوانين والقرارات (الغريبة) ضرب العراق رقما قياسيا في اقراره للدور الثالث (وليس في صعوده للدور الثالث). ففي كل الانظمة التعليمية في بلدان العالم المتقدم والمتخلف، الاول والثاني والثالث، لم يتم خضوع الطلبة لإمتحانات دور ثالث بعد رسوبهم في امتحانات الدور الثاني. كانت ظروف الحرب بعد 2003 سببا وجيها لمساعدة العديد من الطلبة الذين ضاعت عليهم فرص اداء الامتحانات، وتكررت الحالة في سنوات الحرب الطائفية، وكان فيها (وجهة نظر) كما يقال، لكن ما الذي يدفع الى الاستمرار بالعمل بقرار كهذا بعد ان استقرت العملية التعليمية وحتى الوضع الامني صار (مؤدبا) ولم يعد يشكل عائقا امام الطلبة ولا الاساتذة؟ إذا كان يمكن ايجاد العذر لطلبة الجامعات او لوجود رغبة في مساعدة الشباب على النجاح بتوفير فرصة (ثالثة) وإن لم يستحقها بعضهم، فكيف يمكن اجراء دور ثالث للمراحل المنتهية لطلبة الاعدادية والمتوسطة؟

 يقول الاخوة المصريين (عشنا وشفنا)، فبأي حق يتمتع طالب البكالوريا بثلاث فرص للحصول على معدل لدخول الجامعة بينما يكتفي البعض بفرصة واحدة؟

 ...كلما قلبت صفحات الصحف، شاهدت اخبارا عن دعوات لرفع مستوى التعليم في البلد وتجاوز هفوات الماضي، فهل سيرفع التعليم أم (يكبس) بتشجيع الطلبة على تكرار الرسوب واهمال دراستهم حين يعلمون ان بانتظارهم دورا ثالثا، ناهيك عن نظام العبور والتحميل الذي وفر فرصة مثالية لطالب الجامعة ان يصل الى المرحلة الرابعة وهو محمل بدرس او اكثر من المرحلة الاولى ، وربما غيرهما في الثانية والثالثة حتى يصبح الاساتذة مجبرين على اعطائه علامات النجاح لانه (خطية). واضافة الى الدعوات (الجادة) برفع مستوى التعليم، (ترفّ) القرارات يوميا من الوزارات المعنية بالعملية التعليمية مؤكدة على بداية الفصل الدراسي بموعده، (والحمد لله ضاع منه شهر بفضل الدور الثالث)، وأيضا ضرورة اكمال المنهج (وهذا مستحيل الا اذا استبدل المنهج بكتاب الحياتية للمرحلة الابتدائية) فأي منهج يمكن اكماله باربعة اسابيع، اي في الشهر المتبقي بعد عطلة العيد؟، كما يصر المعنيون على ضرورة (التشديد) في تصحيح الدفاتر والعمل كلجان لضمان عدم نجاح طالب بـ(الكوترا)، بينما تتسرب بين لحظة واخرى تعليمات شفوية (مشّوهم، ادفعوهم حتى لو كاتبين سطر)، ناهيك عن التصحيح السري الذي يتم في الغرف المغلقة للطلبة (المتميزين من اصحاب الواسطات).

 ..رحم الله استاذي الذي كان يصر على ان احدى الزميلات كانت غير مؤهلة للحصول على الشهادة، وبعد ان تكرر رسوبها، ذهبت اليه تبكي وتشكو ظروف حياتها القاسية، وكان الاستاذ مقبلا على اكمال معاملة تقاعده فقال لها امامنا: سأعطيك علامة نجاح وأنا اعلم انني ارتكب اول جريمة بحق التعليم في حياتي وعلى مدى خمسة واربعين عاما هي مدة خدمتي في هذا المجال، لكني اريد ان يكون هذا آخر عمل خير لي. ثم التفت الينا وقال: أعلم ان عمل الخير هذا سيجلب لي مزيدا من الشتائم واللعنة فقد ساهمت في خراب الاجيال والبلد من خلال زرع انسان فاشل.

 رحمك الله ثانية يا استاذ، كانت فاشلة واحدة قد تتسبب في اتلاف عقول بضعة عشرات، فما بالك بآلاف الاجيال التي ينتظر منها ان تبني بلدا يتعكز على كل انواع الفشل.

كتابات/ جريدة الناس

العراق فضائح لا تنتهي


 كشف احد ضباط المخابرات الدنمركية ممن كانوا يرافقون القوات الدنمركية في العراق يوم امس الخميس 18 اكتوبر عن تسجيل فيديو يكشف عن ممارسة بعض الجنود الدنمركيين للتعذيب بحق بعض المدنيين العراقيين ، لم تكن هذه الفضيحة الاولى التي تشير الى ارتكاب عناصر من القوات الدنمركية للتعذيب في العراق ولا هي الاخيرة على مستوى القوات التي احتلت العراق عام 2003 بقيادة الولايات المتحدة، فضائح متت...
اليه من هذا الطراز تقابلها فضائح اشد من طراز سياسي وامني ومالي على الصعيد الداخلي لمن يحكموا العراق اليوم وعلى ذات الخطى التي كان يمارسها النظام المقبور.
هذه الفضائح وللاسف لم تحرك كثيرا في الشارع العراقي لا على مستوى الحكومة ولا البرلمان ولا المنظمات المدنية .
حكومة وبرلمان وساسة بدلا من عملهم الحثيث لتجاوز الازمات بايجاد حلول لها نراهم يحثون الخطى من اجل خلق قضايا خلاف جديدة ودائمة وكان لسان حالهم يقول نحن من سيكون السباق لتقسيم العراق او دفنه!! والحال بانتظار صحوة الشعب!!.
19-10-2012

الجمعة، 12 أكتوبر، 2012

وجهاً من الازمة العراقية


ان ما حصل في العراق قبل  حرب 2003 واثناء الحرب وبعدها  من اسقاط للنظام، من  قتل وتدمير وقمع وسرقات  وتغييب للعقل والانسان، والذي وصل حد التجهيل اليومي، يفرض على القوى التي قامت به وساعدت عليه، ان تجد وسائل كثيرة، كي لا يصل الشعب يوما الى حقيقة ما حصل،  او معرفة  ذلك وادراك نتائجه، خوفا من هزةٍ شعبيةٍ ، قد تفرض المطالبة بمحاسبة الجميع ، والتي ربما لم تكن نتائجها "حميدة" على تلك القوى التي عاثت ولازالت ...فسادا.

 ان جزء من "علاج" هذا الامر اي تجنب حالة الثورة الشعبية او الوعي الشعبي لعمق الجريمة التي ارتكبت بحق العراق كدولة وتاريخ وشعب، والتي لا تقل خطورة عما ارتكبه النظام ومن دعمه قبل ذلك، هو ابقاء دوامة العنف مستمرة بالاضافة الى دوامة الازمات السياسية، ناهيك عن ادخال الشعب وعلى ارضية العنف الى حالة من الصراعات الدينية  وتثوير الفتاوي والدعاوي بهذا الاتجاه او ذاك ، متأملين ان تؤدي  النتائج من تلك الوسائل الى حالة كبيرة من الاحباط  وفقدان الامل في صفوف من يتصدر حركات التغيير وبالتالي الاثر سيكون ابلغ واعمق على مستوى المواطن العادي، وهذا هو المطلوب، حيث سيقوم غالبية الناس والفقيرة منها بترديد عبارة " عمي انريد انعيش "...  " خليهم شيريدون يسوون.... يسوون"" اني شعليه"  تمام كما تمكنوا من قبل من دفع الناس لترديد عبارة " لياتي شارون ويخلصنا من صدام" او نوافق حتى اذا اتى شارون واسقط صدام" هذه الشعارات التي ادخلوها الى عقول البشر من خلال عملية العصر الاقتصادي  وربط الاحزمة على البطون من جانب و اطلاق يد النظام بالحروب والقمع والتنكيل، من جانب اخر واكتمل المشهد  "بمخبرت" الاحزاب التي كانت ترفع شعار معارضة النظام، "اي ربط الكثير منها باجهزة مخابرات دولية"، من خلال كل هذا تمكنوا، من  زرع  حالة القنوط والياس بروح الانسان العراقي، ولا زالو .

ان غوص " ما يسمى بالقوى السياسية " في العراق في وحل مصالحها الذاتية وخدمة مصالح الدول الاخرى،  متمثل في الفساد  والقتل والقمع والتفجيرات ، اي حالة الا استقرار" ، يدفع بتلك القوى للعمل على فرض هيمنها السياسية بكل الاشكال، بما فيها لوي عنق الدين  وتلبس البعض دور الله !! والتبرج بعبائته  من اجل خدمة تلك المصالح ، وبقائهم  كشركة حراسة لمصالح من عينهم ، وكي لا يجري الاطاحة بهم ، وكي لا يصيبهم الامر المحتوم،  الا وهو العقاب على الطريقة العراقية !! وهم يدركون تلك الطريقة جيدا.

اضع  " ما يسمى بالقوى السياسية" بين قوسين لان السنوات الماضية، اي منذ ظهور الازمة في العراق، منذ نهاية السبعينات تقريبا وحتى يومنا هذا  تشير  الى خلو العراق من القوى السياسية بالمفهوم العلمي للكلمة، والسبب ببساطة ان القوى السياسية يجب ان تكون مكونه او قائمة على اساس وعي  سياسي مدني  وليس مليشياوي مسلح او  عشائري او ديني، او تابعة لخارج الحدود وتدار من هناك!! لديها برامج سياسية وطنية ورؤى مستقبلية، وتمتلك بعض المصداقية تجاه ما تطرحه من شعارات ، ولا اريد القول مصداقية كاملة!!، ناهيك عن الامر المهم جدا هي معرفة العمل في السياسة والتحالفات، ووعي الجميع بوجود الخط الاحمر الا وهو الامن الوطني او القومي للبلد والذي لا يمكن لاحد تجاوزه او اللعب عليه ايا كانت الاسباب.

وهناك حقيقة اخرى، وعلى خلفية الامراض الاجتماعية والسياسية التي تعيش في مجتمعنا العراقي ، لا يمكن ان تعطى، اي  قوة سياسية شهادة تثبت خلوها من الامراض.  اذا كان الفساد على المستوى الشعبي ، فكيف  سيكون الصوت الانتخابي نزيه مثلا!! او من جرى انتخابه نزيها!!  الم يخلق هذا على سبيل المثال لا الحصر قضية التوظيف مقابل 100 او 2000 دولار مقابل التوظيف  " اي الدفع نقدا للحصول على وظيفة " مطبقين اغلب ما نصت عليه الاية 12 من سورة المجادلة "  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ "، خصوصا بعدما فوضوا انفسهم بمسؤوليتهم على الشعب!!، في الامس كانت مسؤولية الفرد مصادرة بقوة الحزب القائد والاب القائد واليوم صودرت باسم الرب والدين ورسوله!! ، بالاضافة الى شراء المواقع العسكرية والتي يقرها البرلمان، وربما حتى مواقع  اخرى في الدولة ، اقول ربما لان هناك شخصيات كانت بالامس مع النظام ومقربة من الاب القائد!! ولكنها تتمتع بمواقع حساسة اليوم؟؟؟ وهناك شخصيات لا تفقه بعلم الفصم!! شيئا وهي اليوم بمواقع ايضا مسؤولة في الدولة ومهمة لقربها من الاميركان او هذه او تلك من دول التحالف!!!! او الجوار او ما شابه. لهذا فان " القوى السياسية " مفهوم اجوف في العراق وخصوصا حين تغادر تلك الاحزاب العقل الجماعي لجمهورها و ترتبط بشيخ دين يفتي لها!! او جهة مخابراتية لدولة قريبة او بعيدة!! او تعتمد العشيرة اساس لها!! وتبقى بعض القوى ذات النفوذ الضعيف  والتي لا يمكنها ان توصل قناعاتها وافكارها للجميع  ولا تاثيرها بسبب من التغييب والجهل في المجتمع، والذي تدفع غالبيته دفعا للحرب على خلافات مضى عليها قرون، حيث تحتاج هذه القوى لوقت طويل كي يؤثر، اذا احسنت الحفاظ على نفسها والحفاظ باختيار من ينشطون فيها.

اعتقد ان ادراك حالتنا واسبابها يعد امر اساسي لوضع طرق واساليب عمل جديده تتناسب مع واقعنا، كما تقلل ان لم نقل تبعد عن حالة التطير والجزع التي تصيبنا في بعض الاحيان. ان ماعليه مجتمعنا اليوم لا يمكن الغائه بفتوى او مقال وانما الفتوى والمقال وغيرهما ان وظفتا جديا قد تساهم بالاتجاه الافضل لتطوير الوعي ، نحو مجتمع افضل متطور وهذا لا يتم اساسا الا بتطوير التعليم وتوسيع رقعة الحرية وكف ايدي الظلام والمشايخ التي تحكم زورا باسم الاسلام، عن تهديد العباد.

28-9-2012

صرخة (رباب)




 
بشرى الهلالي

11/10/2012

لعشرات النهارات، مررت بهذا التقاطع، لكنها المرة الثانية او الثالثة التي قادني فيها دربي اليه ليلاً. كانت الساعة السابعة مساءً تقريبا، والشوارع يكسوها الظلام الا من أضواء مصابيح السيارات واشارات المرور. وكالعادة ما أن يتوقف السير حتى يهجم باعة التقاطع من كل الاعمار، يحملون بضائع متواضعة من المناديل الورقية والعلكة وهم يعلمون جيدا انها لا تستهوي المشتري الذي غالبا مايردها اليهم وقد يمنح البائع الف دينار او 500 او حتى ربع، فالجميع يعلم ان بائعي التقاطعات ونقاط التفتيش ماهم الا وجه آخر للتسول. اعتدنا وجودهم وقرعهم زجاج نوافذ السيارات وصراخهم حتى اختفت مشاعر التعاطف لدى اغلبنا ولم يعد يشغلنا سوى ابتعادهم والكف عن اعاقة السير.

... وجودها في هذا المكان وفي هذه الساعة كسر رتابة الانتظار، كانت تتلفع بعباءتها فتبدو اشبه بشبح يتحرك في الظلام. اقتربت من السيارة التي امامي، وانحنت لتحدث سائقها وهي تمد يدها اليه بما احتوته من علبة لبيع العلكة. بالطبع لم اسمع مادار بين الفتاة والسائق، لكني امعنت النظر فيها عندما التف جسدها الممشوق وهي تتوجه نحوي، فلاحظت انها كانت تحمل في يدها اليسرى كيسا بلاستيكيا يضم ملابس، كما خمنت. تصاعدت دهشتي اكثر عندما انار مصباح السيارة الامامي وجهها فبدت شابة في العشرينات من العمر تقريبا وعلى قدر لابأس به من الجمال، فمن ذا الذي تجرّأ على طردها في تلك الساعة حتى باتت بلا مأوى؟ هل هو زوجها.. ضربها والقى بها خارج الدار، ام هم اهلها؟ لايعقل ان تكون (مقطوعة من شجرة).. ربما تكون جزءا من عصابة تسول او دعارة من تلك التي انتشرت في البلد وتحول بعضها الى مافيات تتاجر بكرامة الانسان والجسد؟

... بيد حذرة قرعت زجاج السيارة لكنها تراجعت فلم تكن تتوقع ان تجيبها امرأة.. اعطيتها بعض المال.. بدت مترددة او ساخرة، وبدا واضحا ان ماتبحث عنه هذه الفتاة هو ليس الالف دينار او الربع.

- ما اسمك؟

ضايقها السؤال كأنها تقول، وماشأنك انت؟ الا انها اجابت على مضض: رباب.

- الا تخافين من التجول وحدك بين السيارات يا رباب.. قد تتعرضين للخطف او الاعتداء و أنت شابة جميلة؟

ادارت ظهرها لي في خطوة لتبتعد غير آبهة بالسؤال.. مددت يدي، أمسكت بيدها لاستوقفها.

- لاتنزعجي يا رباب، لا اقصد التدخل في شؤونك، لكني امرأة مثلك ويؤلمني ان أرى أخرى في هذا الحال؟ أليس لديك اهل، ولم تحملين صرة ملابسك، اين تقضين ليلتك، اليس لديك فراشا او بيتا تأوين اليه؟

- اسئلتك كثيرة يا سيدة؟ اجابت رباب بعصبية وهي تنقل نظرها بيني وبين السيارة بنظرة ساخرة كمن تقول: وما ادراك بحالي، مايهمك من امري.

- لست مترفة يارباب، انا امرأة كادحة، وربما كنت في مكاني الآن لو ان ظروفك ساعدت، فلا تبتعدي.. كلنا يحمل جراحا، وكلنا تعرض للسرقة، سرقوا براءة جسدك ومازالوا يسرقون ايامنا.. احلامنا.. اصواتنا..

- ليتك تأخذيني معك.. القي بي من على الجسر او تحت عجلات السيارات فقط لاتخلص من جلدي فلم يعد فيه بقعة لم تتلوث ببصمات ايديهم.

.. لااعرف من الذي انهمر اولا دموعها ام الحروف، وهل شاركتها البكاء؟ لا اتذكر سوى اني افقت من ذهولي على صوت منبهات السيارات الذي رافق تثاؤب الضوء الاخضر، لأجدني اقف وحدي بين جنون زحف السيارات، بينما تكومت رباب على الرصيف.

- اعذريني يارباب.. علي الذهاب..

نهضت ..انتفضت صارخة:

- كلكم تذهبون.. تعتذرون وتذهبون، دون ان تدركوا ان ماتخلفونه وراءكم هو دمي الذي استبيح على ارض لم تمنحني سوى جنسية متهرئة وشوارع يطويني في وحشتها ظلام الليل.. لاتعتذري فمهما ابتعدت ستظل قدمك مربوطة الى قدمي بسلسلة واحدة.. فكلنا سبايا...

مركز النور/ جريدة الناس

الخميس، 11 أكتوبر، 2012

امير الاخوان.. ,.وزعيم دولة الخروف الاسود .... الطيب اوردغان!!!


حين تختلط السياسة بالدين، وحين نلبس السياسة ثوب الدين، فهذا يعني لمن لديه الحس والعقل، بان منظومة القيم الاخلاقية والاجتماعية لهذا المجتمع ستبدا بالانهيار، عبر طريق بسيط جدا الا وهو غسل العقول وتعميمها واعادة كل واردة او شاردة الى الرب ، وكما علق مرة احد اعضاء البرلمان العراقي ، بان البرلمان لا يمكنه محاسبة المتغيبين، وحسابهم عند الله!! فمن هذه المفاهيم يجري حشو الادمغة وعبر اساليب عديدة اخرى، تعمل تلك النخب من خلالها على تحويل البلد الى اسطبل .

يقول عبد الرحمن الكواكبي في كتابه طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد- عن دار النفائس- " ما من مستبد سياسي الى الان الا ويتخذ له صفة قدسية يشارك بها الله، او تعطيه مقام ذي علاقة مع الله، ولا اقل من ان يتخذ بطانة من خدمة الدين يعينونه على ظلم الناس باسم الله، واقل ما يعينون به الاستبداد تفريق الامم الى مذاهب وشيع متعادية تقاوم بعضها بعضا"ص48

ان من يضع نفسه اميرا لاخوان المسلمين، وهذه التسمية تفترض امر مهم جدا وغير قابل للمساومة او النقاش او التجاوز الا وهو ان المسلمين اخوه!، والامر الاخر يجب ان يكون المسلم صادقا ولا يكذب ولا يقبل المال الحرام وهنا ياتي قوله تعالى "  وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون ( 60 ) يونس  " ، اي ان الصدق من القيم الاساسية لهذا الدين والايمان به وعليه فان تقبل المال الحرام  يعد من الكبائر فيه.

 

فالسيد امير الاخوان الذي ردد عام 1998 حسب ما منشور في الشبكة العنكبوتية مقاطع شعرية لشاعر تركي

 

مساجدنا ثكناتنا

قبابنا خوذاتنا

مآذننا حرابنا

والمصلون جنودنا

هذا الجيش المقدس يحرس ديننا 1

وهذه المقاطع اعتبرت  تحريض على الكراهية الدينية ، وعلى اساسها جرى زجه في السجن.

لقد منح  امير الاخوان من قبل مملكة نفط ال سعود " جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام (لعام 2010 - 1430 هـ). وقال عبد الله العثيمين الأمين العام للجائزة إن لجنة الاختيار لجائزة خدمة الإسلام التي يرأسها في ذلك الوقت ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز اختارت أردوغان لقيامه بجهود بناءة في المناصب السياسية والإدارية التي تولاَّها، "ومن تلك المناصب أنه كان عمدة مدينة إسطنبول حيث حقَّق إنجازات رائدة في تطويرها. وبعد أن تولَّى رئاسة وزراء وطنه تركيا أصبح رجل دولة يشار بالبنان إلى نجاحاته الكبيرة ومواقفة العظيمة؛ وطنياً وإسلاميا وعالمياً". وقد تم منحه شهادة دكتوراة فخرية من جامعة أم القرى بمكة المكرمة في مجال خدمة الإسلام بتاريخ 1431 / 3 / 23 هـ."2

 

كما وجرى منحة جائزة القذافي لحقوق الانسان  بتاريخ 29 -11-2010 بطرابلس –ليبيا والتي وصلها بدعوة رسمية من القذافي.3

وهنا تاتي الاسئلة له ولمن يدافع عنه اليوم لا بل  ويعتبره قائد للعالم الاسلامي خصوصا بعد حفلة  دافوس 2009.

كيف ان يكون في عصبة الاخوة والاخوان وهو يحارب اخوة له في الدين!!! وهذا الامر لا يعطيه الحق بمحاربة الاخر ليضع نفسه في موقع محاربتهم وبما يدعيه،  وفقا لقوله تعالى"( فلا تزكوا انفسكم ) النجم 32-  .

 

الامر الاخر، ان كان اوردغان محبا لمصلحة وقضايا الشعوب وقضيتنا المركزية! والديمقراطية وحقوق الانسان ، لماذا يتقبل جائزة الملك فيصل وشهادة الدكتوراة من مملكة لازالت تحكم بالرجم وقطع الايدي وتكم الافواه وتكبت الحريات؟؟؟

والسؤال الثاني: اين مصداقية السيد اوردغان وشعاراته حتى التي يطرحها من باب الدين!! حين يقبل جائزة معمر القذافي لحقوق الانسان!! وبعد شهور يشارك باكبر حملة عسكرية وسياسية واقتصادية لاقتلاع نظام القذافي لا بل وقتله على طريقة رعاة البقر!! باسم الديمقراطية وحقوق الانسان؟؟ وان كان اوردغان امير الجماعة!! الى هذا الحد مسلحا ومعبئا ومدافعا عن حقوق الانسان!! والقذافي على العكس منه؟؟ لماذا تقبل الجائزة؟ ولماذا ان هو اكتشف متاخراامر القذافي، لم يعيد الجائزة له او للدولة الليبية؟؟؟

ويجب ان اسال ايضا اليس هذا من النفاق  والكذب واللعب بعقول الناس ، ان يقوم اورغان قبل بدأ الازمة السورية بتوقيع اكثر من اربعين بروتكول واتفاقية تعاون مع سوريا، وبعدها ينقلب ليطق تصريحاته ان اهالي سورية امانة في عنقه من ايام الاجداد!! تبا لك ولاجدادك ايها الرجل المنافق، بسبب اجدادك  نامت شعوبنا وسلب يا اخوة التراب طويلا.

اذا كانت هذه اخلاق امير الجماعة !!! فكيف هياخلاق وقيم اتباع هذا الامير او جماعته!!! ولابد من تذكير السيد رئيس الاخونجية والسلفية وتلميذ النجيب لاسياده بان دينه وكتابه يقول " ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۚ أُولَٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) ﴿١٨﴾-هود 18

 

 

1-3 منشور وفق مصادر مثبته على الرابط التالي:

http://ar.wikipedia.org

فضيحة جديدة للمؤمنين وللمخابرات راعية الديمقراطية


 
تفجرت قبل يومين في الدنمرك فضيحة جديدة على صعيد الجماعات المؤمنة وبعض اتباعها من الدنمركيين، لم تكن هذه المرة الاولى ولا اعتقد انها ستكون الاخيرة.

الفضيحة  باختصار هو اعتراف احد الدنمركيين لصحيفة يولاند بوستن الدنمركية بانه اعتنق الدين الاسلامي  وعمل مع المخابرات الدنمركية وهو من اوصل لها خبرا بتواجد احد ابرز قيادات منظمة الارهاب القاعدة في اليمن والذي جرى قتله بصواريخ لطائرة بدون طيار في اليمن السعيد!!

هذا الاعتراف شكل فضيحة على مستوى الاساليب التي مورست من قبل هذا المؤمن ومن رعاه من تلك الجماعات المؤمنة في بلاد المهجر!! ومن تلك الاساليب هي الدعوات التي كان يطلقها هذا الشخص في محاربة اليهود وواجب قتلهم وكذلك دعواته للشباب بالثورة على المجتمع الدنمركي.

 

المواطن الدنمركي الاصل مورتن ستروم والذي غير اسمه ليصبح مراد ستروم  مواليد 1976  وذو سلوك اجتماعي سيء  ارتكب عمليات سطو مسلحة حين كان بعمر13 عام  ومضى على هذا االدرب لينظم بعدها الى جماعات الغوكا " وهي جماعات تشتهر بالاتجار بالممنوعات  ولها مشاكل لا تعد او تحصى ، انتمى الى احدى الجماعات الدينية ليعلن ايمانه ، ثم تزوج من امراة مغربية ، تعرف بها عبر مواقع الزواج الالكترونية ،ليغادر الى اليمن ويدرس في احدى مدارس القران التي ساعدته في التقرب الى تنظيم القاعدة هناك.

الجماعات المؤمنة حين لاحظت تدينه واهتمامه الكبير وثقت به وفسحت له المجال ليتصدر المراكز المسؤولة بها والتي استغلها لتوجية دعواته المتطرفة والحربية للشباب ومنها مقاتلة اليهود والثورة على المجتمع الدنمركي وكذلك تقديم الدعم المالي للجماعات الدينية المتطرف والمسلحة!!هذه الدعوات تثير سخط اهل البلد طبعا على جميع الاجانب  وعلى دين المؤمنين !! وكان امره طبعا مجاب الى حين كشفه هو عن عمله لصالح جهاز المخابرات الدنمركية. هذا الامر ليست بالغريب بل ان جريدة الاخبار الدنمركية نشرت مقال قبل سنة من الان اشارت به الى ان جميع ائمة مساجد المؤمنين في الدنمرك تعقد معهم لقاءات دورية من قبل المخابرات الدنمركية ، هذا الموضوع لم يثير ردة فعل لدى ائمة المخابرات!! غدا واح فقط علق بالقول  بما معناه بدلا من حصول المخابرات على معلومات غير صحيحة فنحن نعطيهم الملعومات الصحيحة...!!! وعلى هذا النغم لا يسع المرا الا القول من هل المال حمل جمال!!!!

ملاحظة: استخدمت كلمة المؤمنين لان كلمة مسلم ومسلمين كانت تطلق على اصحاب الديانات التوحيدية في مكة وغيرها من المناطق قبل نزول القران على النبي محمد.
9.10.2012