الجمعة، 20 يوليو، 2012


الشعوب المحبة للسلام والامن


جملة كثيرا ما ترد في الخطب والبيانات والوثائق خصوصا في وثائق الامم المتحدة وهيئتها العليا مجلس الامن " الشعوب المحبة للسلم والامن" .

ان ماحصل في هذا العالم من قتل وتخريب مخطط نابع ومبني على اساس المصالح الخاصة "والامن القومي لهذه للدول " كما تسميها الدول صاحب الاذرع الاخطبوطية، تعود بمن يتامل تلك الجمل ومفرداتها الى  وضع جميع تلك المفاهيم في غرفة عمليات لتشريحها ، ومعاينتها على ضوء ما مر بنا كشعوب . الكثير يحاول تلبيس تلك الجملة ايضا كلمات اخرى مثل كلمة " الوعي"، ويجري للاسف اطلاق عنان تلك الكلمات وكانها شيء مطلق  وقانون طبيعي يتحكم بحياتنا ، وهذا ما يعد عمل كبير ومنظم ربما  ومدروس ، بسبب تطويع اجهزة ووسائل عمل كثيرة وكبيرة للتزييف، اي عمل يصب في عملية غسل الادمغة ، او ببساطة يمكن تسميته اعادة تدجين  الانسان وتطبيعه على سلوك معين يتماشى او يتناغم مع ما يريده الذين يقفون خلف تلك المفردات او المفاهيم او القناعات.

ان الحكومات التي تحكم ، وهنا اقصد الحكومات التي اتت بطريقة الانتخابات " الديمقراطية " والتي تعتمد على صوت لكل مواطن، وحسب ما هو معلن انها تمارس دون اي تزوير ، تختار بها الاكثرية البرلمانية ، وعليه فهذه الاكثرية البرلمانية هي التي ستشكل الحكومة وكذلك ستلعب دور حاسم في اختير القضاء ، اي ان تلك الاكثرية لم يبقى دورها محدود في البرلمان وانما في الحكومة والقضاء وهذا ما يدعونا للقول الى ان مفاصل المجتمع الثلاث اصبحت بيد تلك الاكثرية التي ، هي ، من سيرسم سياسة وقوانين البلد ومراقبتها ايضا. ان ما تقدم يدعوني للقول لطالما ان تلك الاكثرية هي من سيشكل الحكومة ، اذن هذا يصلنا الى ، ما يحدث في الحروب التي تخوضها تلك  الدول، ولا اقصد هنا حروب نابليون وبسمارك وغيرهما وانما حروب حصلت بالامس عشتها انا  وبعض الاجيال قبلي وبعدي ايضا، ان تلك الحروب اعلنت وهدرت بها الدماء وانتهكت بها حرمات وقوانين  باسم اغلبية تلك الشعوب التي اوصلت تلك الحكومات الى سدة الحكم، وعليه فان مفهوم الشعوب المحبة للسلام والامن مفهوم عبارة عن خرافة ، لا تمت  ولا يمت للواقع بصلة ما وانما هي عملية غسل للادمغة لا اكثر. لا بل يعيدنا هذا ، وتؤكده نانسي ممثلة الولايات المتحدة الاميركية في اخر اجتماع لمجلس الامن حول سوريا بقولها ان اميركا ستعمل مع اصدقائها خارج مجلس الامن،  الى ان الحال يشبة حياة القبائل البدوية لايختلف كثيرا الا بالشكل اي بدل الناقة اصبحت هناك طائرة وسياره ، وبدل السهم هناك صواريخ سكود، وبدل سم القهوة، هناك  الاسلحة الفسفورية واليورانيوم وغيرها ، والاكثر شدة من هذه الاسلحة هو تجهيل البشر وتخلفها!!

هنا ربما يقول البعض ان هذه الاكثرية لا يعني انها اكثرية واعية ، وهنا ناتي على الوعي كونه ايضا مفهوم هلامي الشكل ، ما المقصود من الوعي هل نقصد بالانسان الواعي انه ذلك الانسان الذي يعرف جميع مكامن الخير والشر ويبني سلوكه على اساسها طبعا منها اساليب او اشكال ال"اتكيت"!!! ام ان ذلك الوعي هو حالة رغبات وامنيات لتحقيق شيء ما لدى هذا الانسان او ذاك ، اي ان تلك الرغبات تدفع هذا الانسان للعمل على معرفة وسائل تحقيق هذا الشيء او ذاك او وعيه لتلك الاساليب ، وعليه فان  جملة " لا يعني الاكثرية واعية " تسقط من الحساب اي لا يؤخذ بها كحجة كما هو الوعي المطلق الذي اشرت له على انه معرفة مكامن الخير والشر".

ان السياسة هي مجموعة افعال لترتيب حياتنا اليومية ، وقوة  هذا او ذاك تعتمد على قوة دهاءه او الاساليب التي يمارسها ويسحر بها الاخر حتى لو كان ذلك السحر هو عملية تخدير او تنويم مغناطيسي للمقابل، وهذا  هو ما يمارس على الانسان ، وما يراد منه ، باستخدام تلك الجمل الطنانة ، ان ما اود قوله ان جملة شعوب محبة للسلام مفهوم فارغ بل على العكس ان اكثرية تلك الشعوب اي  الاكثرية في كل بلد  هي مشاركة ،لحكوماتها المنتخبة، في مسؤولية الحروب وما يحصل بها ، وحين يقول هذا او ذاك انا لا اقصد الشعب انا اقصد الحكومة فهذه الجملة قمة النفاق  بسبب ان الاكثرية هي صاحبة القرار المسموع على بقية الشعب وكونها هي من اتت بتلك الحكومة  لهذا ان الجرائم التي حصلت ضد الشعب العراقي وخصوصا الحصار الاقتصادي والحرب تتحمله المجموعة الدولية وشعوبها التي اوصلت تلك الحكومات لسدة الحكم والطرفين بالاضافة الى الدكتاتورية في العراق شركاء في الجريمة التي ارتكبت ضد العراق  حتى اليوم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق