السبت، 12 فبراير، 2011

العفو الدولية: 30 ألف معتقل محتجزون بسجون سرية في العراق تدير غالبيتها الدفاع والداخلية

المحرر: CC | SS
الثلاثاء 08 شباط 2011   11:16 GMT
  
شعار منظمة العفو الدولية
السومرية نيوز/ بغداد
أعلنت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، أن العراق يضم سجوناً سرية يتعرض فيها السجناء لعمليات تعذيب تهدف إلى انتزاع اعترافات تدينهم وتدير غالبيتها وزارتا الدفاع والداخلية، مؤكدة أن نحو ثلاثين ألفاً من الرجال والنساء لا يزالون رهن الاحتجاز.

وقال تقرير صدر عن منظمة (Amnesty International)، اليوم، إن "العراق يدير سجوناً سرية، يتعرض فيها السجناء لعمليات تعذيب روتينية لانتزاع اعترافات يتم استخدامها لإدانتهم"، مبيناً أن "قوات الأمن العراقية تستخدم التعذيب وغيره من ضرب وسوء معاملة لانتزاع الاعترافات من المعتقلين الذين يحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي، لاسيما في مرافق الاحتجاز".

وكشف التقرير الذي حمل عنوان "أجساد محطمة، عقول محطمة"، أن "نحو ثلاثين ألف رجل وامرأة لا يزالون رهن الاحتجاز في العراق"، مؤكداً أن "وزارتي الدفاع والداخلية تدير غالبية السجون السرية".

وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي نفى في حديث صحافي، السبت الماضي، وجود سجون سرية في العراق، مؤكداً أن التقارير الأخيرة التي نشرتها صحيفة لوس أنجلس تايمز (Los Angeles Times ) ومنظمة هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch) التي تتخذ من نيويورك مقراً لها.

وأضافت المنظمة الحقوقية أن "المحكمة الجنائية المركزية في العراق غالباً ما تدين المتهمين على أساس اعترافات انتزعت تحت وطأة التعذيب بشكل واضح"، مشيرة إلى أن "أطفالاً ونساء ورجالاً عانوا جميعا من هذه الانتهاكات".

وأحصى التقرير شهادات تم جمعها على مدى السنوات الماضية، تشير إلى أن عمليات التعذيب شملت "الاغتصاب والتهديد بالاغتصاب، والضرب بالأسلاك الكهربائية وخراطيم المياه، والصدمات الكهربائية، والتعليق من الأطراف، وثقب الجسم، والخنق بحقائب بلاستيكية، وقلع الأظافر بكماشة، وكسر أطراف".

وأضافت المنظمة أن "المحتجزين في السجون العراقية تعرضوا منذ العام 2004 للتعذيب بصورة منهجية، الأمر الذي تسبب بوفاة العشرات منهم"، مشيرة إلى أن "تقريرها الذي صدر عام 2009 يظهر أن وزارة حقوق الإنسان العراقية سجلت 509 ادعاءات بالتعذيب على أيدي قوات الأمن العراقية، العدد الذي يعتبر أقل بكثير من المستوى الحقيقي لإجمالي الإساءات.

ولفتت منظمة العفو الدولية إلى أن "القوات الأميركية سلمت عشرات الآلاف من السجناء للسلطات العراقية خلال الفترة الممتدة من مطلع 2009 وتموز 2010، من دون توفير أي ضمانات بشأن سلامتهم".

وسبق لمنظمة العفو الدولية أن كشفت في تقرير صدر، في 12 أيلول الماضي، عن وجود ما لا يقل عن 30  ألف معتقل في السجون العراقية، لم تصدر بحقهم أحكام قضائية، متوقعة تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة، إضافة إلى وفاة عدد من المعتقلين أثناء احتجازهم نتيجة التعذيب أو المعاملة السيئة من قبل المحققين أو حراس السجون، الذين يرفضون الكشف عن أسماء المعتقلين لديهم.

وكان مدير عام الأداء والمتابعة في وزارة حقوق الإنسان كامل أمين هاشم أكد في حديث لـ"السومرية نيوز"، في 16 أيلول الماضي، وجود تحسن كبير في واقع إدارة السجون العراقية على الرغم من الاكتظاظ فيها، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن الوضع الصحي والمتابعات الصحية للسجناء ليست بمستوى الطموح.

وتكررت قضية انتهاك حقوق السجناء العراقيين بشكل لافت في الآونة الأخيرة، ففي 24 حزيران الماضي، أظهر شريط فيديو حصلت عليه "السومرية نيوز"، احتجاج سجناء عراقيين في سجن التسفيرات ببغداد على وجبات الطعام التي تقدم إليهم، لأنها على حد قولهم "مليئة بالديدان والعفن"، كما كشفت صحيفة لوس أنجلس تايمز في 19 نيسان من العام الماضي عن انتهاكات بحق سجناء عراقيين في سجن المثنى السري، ذكرت أنه كان يضم أكثر من 430 سجيناً تعرضوا للتعذيب ولأشكال الانتهاكات على أيدي حراس السجن، قبل أن يتم نقلهم إلى مراكز احتجاز أخرى ومنها سجن التسفيرات في وقت مبكر من نيسان، مبينة أن أحداً لم يكن يعرف بأماكن وجود هؤلاء السجناء على مدار شهور، ولم يكن متاحاً لهم الاتصال بأسرهم أو محاميهم، كما لم تصدر بحقهم أي وثائق رسمية أو حتى أرقام احتجاز أو أرقام قضايا، فيما كان قضاة التحقيق ينظرون في قضاياهم من حجرة قريبة من إحدى حجرات التعذيب في مركز الاحتجاز، بحسب أقوال المعتقلين.

وأكدت بعدها منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان هيومن رايتس ووتش في تقرير صدر، في 27 نيسان الماضي، أن المحتجزين في مركز احتجاز سرّي في بغداد، وأحدهم بريطاني الجنسية، تعرضوا إلى "فظائع" تعذيب منهجية وعمليات اغتصاب، وأجبروا على التوقيع على اعترافات كاذبة، مطالبة السلطات العراقية بضرورة التحقق بشكل مستفيض بالأمر ومقاضاة جميع المسؤولين الحكوميين والأمنيين الضالعين في هذه القضية.

وبادرت الحكومة العراقية بعد الكشف عن السجن السري إلى القول إنها ستحقق في مزاعم التعذيب، وأعلنت القبض على ثلاثة ضباط في الجيش على صلة بتلك الإساءات، فيما أصدر رئيس الوزراء نوري المالكي قرارا بإلغاء السجن، ومحاسبة كل المسؤولين عن تلك الإساءات قضائياً، إلا أن نتائج التحقيق لم تعلن حتى الآن.

وكانت وزارة حقوق الإنسان العراقية اعتبرت في الثالث من تموز الماضي أن حالة عدم الاستقرار السياسي في العراق وارتفاع العمليات العسكرية أدت إلى حدوث انتهاكات في السجون العراقية، مبينة أنها تنظر في جميع قضايا الانتهاكات لاسيما مسألة وفاة سبعة موقوفين اختناقاً أثناء نقلهم من سجن التاجي إلى سجن التسفيرات، فيما أشارت في الوقت نفسه إلى أنها شكلت لجنة لتأسيس قاعدة بيانات لجميع السجون في العراق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق