الجمعة، 14 يناير، 2011

أين هم من الحسين "ع"


أين هم من الحسين "ع"
أصبح الكثير يتبارى اليوم  بتعذيب النفس كي يثبت للآخرين انه حزين على وفاة أو استشهاد هذا الإمام أو ذاك! يقول للآخرين في قريرة نفسه هل ترون ، لقد لبست الأسود ومشيت مشيا ولطمت الصدر  ونحبت ، هل ترون كم إنا حزين؟  ولهذا فانا أحب بلدي واحرص على ماله ولا اطعم نفسي قبل أن اطمئن على جاري ولا اقطع بل ازرع وهدفي الدائم نظافة النفس والمظهر والمدينة!!! نحن لا نعرف الكذب ولا النفاق ولا القتل نحن براء كما برء الذئب من دم يوسف!!  
لقد أتى الإمام الحسين "ع" مع أهله ثائرا مطالبا في الحكم، غير أبها للمخاطر التي تحيق به!!والتي دفع حياته وأفراد عائلته ثمنا لها!! دون أن يزور أوراق كي يحصل على تقاعد أو يثبت انه مفصول سياسي ! أو انه يحتاج  لشموله بالرعاية الاجتماعية؟؟ ولم يأخذ مرتبين أو ثلاث مرتبات ، ولم يحمل شهادة دكتوراه زورا من هولندا كما هو حال البعض في مجلس بغداد!  أو دولة اخرى  بعلوم لايفقه بها حاملي تلك الشهادات !! ولم ينهب  الأخضر واليابس  كما يفعل الكثير من أصحاب العلامات الفارقة الثلاث !!!! والكثير منهم من يحيي تلك المناسبات لا وربما يتصدر الجموع باكيا !! وليس له رابطا لا من قريب ولا من بعيد بشجاعة وأخلاق  وجرأة وأمانة  ووفاء الحسين "ع".
لقد وصل صراعه إلى السلاح ولكنه لم يصدر فتوى أو رسائل  وخطب بمقاتلة طائفة أسلامية أخرى ولم يقتل الناس على الاسم!! ولم يشتم خليفة من الخلفاء الراشدين!! بل انه ثار لعملية تصحيح في المسار السياسي للدولة و كثيرة  تلك  الأمثلة، على العكس مما يصدره الذين يريدون مصادرة تاريخ الإمام الحسين "ع" أو التخفي بعباءته!! لسرقة البسطاء.
التزوير والتجاوز على الأملاك العامة  يملا الحياة اليومية ! عدم الأمان وإتقان العمل أصبح جزء من الأخلاق اليومية ! السرقة وخصوصا سرقة المال العام والتي هي  اكبر جرما من سرقة شخص معين !! حين تسرق المال العام يعني أن هذا الشخص قد قام بسرقة 32 مليون مواطن عراقي موجود ناهيك عن الاجيال القادمة !! أما من يسرق عباس أو عمر أو حميد فهذه السرقة ضد شخص واحد  وزن عقوبتها يختلف عن الأخر الذي سرق الشعب !!
يجلس خلف كرسيه  الوظيفي ويرتشي ، لا ينجز عملا إلا بعد أن يجبر المراجع على الدفع!! ولكنه أول الطامين !! التعيين في دوائر الدولة أصبح بسعر وبالعملة الصعبة لأنها اخف من العملة الوطنية حملا وأفضل قيمه!! متى يعي هذا الكم أن من سرق وغش وكذب وفسق لا تمسح أفعاله هذه، لأنه ذهب للطم أو لزيارة الإمام "ع"  أن الحساب عند الله أولا واخرا!
أن الذكرى وإحيائها ، لها من اللوازم ما لا يتوفر بنا حقيقة ،  وأي ذكرى وفاة الأب أو الأم أو الأخ أو الزوج أو الزوجة، أي ذكرى أخرى !! فهي تحتاج منا الصدق مع النفس قبل كل شيء ! والأمانة مع النفس  وحبنا الخير لبعضنا البعض ومحاسبة القتلة وإحقاق الحق  والثورة على الفساد كما كان هو مثالا والحفاظ على نظافة الأرض التي نحيا عليها  ، أليس هذا أجدر بنا فعله من لطم الخدود والصدور !!
أليس العمل يوما والتبرع به إلى الفقراء الذين يتجاوزون السبعة ملايين  أحب على الله  والامام من تعطيل العمل لأيام؟؟ لا بل وأشغال طاقات كبيرة وتكاليف هائلة  تحرق ميزانية البلد الذي يعاني الديون والبطالة ونقص الموارد وزيادة أعداد الفقراء ، فهل يرضى الإمام "ع" والدين  هذا الحال!!.
لماذا لا نحيي وفاة ألائمة والأنبياء و ولاداتهم  أيضا   بزرع شجرة،  بسقاية نبته، بتنظيف شارع،  بمساعدة جار،  بالحفاظ على الأمن والنظام والمال العام، بانجاز معاملة ، أليس بهذا تقربا إلى الله بدلا من مهرجانات الاعتراض على ما أراده الله وهو استشهاد أو وفاة هذا الإمام أو ذاك!! إن اتفقنا على إن الوفاة هي قدر مكتوب وبآمر من الله تعالى، وان المتوفى أو الشهيد يذهب لملاقاة ربه ، فهل هناك أجمل من ملاقاة الرب، أذن لماذا انتم معترضون نادبون لاطمون زاحفون ؟؟ أليس بهذا اعتراضا أيها القوم؟؟.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق