الأربعاء، 19 يناير، 2011

تحية للذكرى الثانية والستين للاعلان العالمي لحقوق الانسان.

مرت  يوم العاشر من كانون الاول الذكرى الثانية والستين للاعلان العالمي لحقوق الانسان ، والذي اعلن في جلسة الامم المتحدة  الثالة والثمانين بعد المائة في قصر شايو بفرنسا، حيث صوتت 48 دول على الاعلان وامتنعت ثماني دول عن التصويت،  هذا الاعلان الذي يعد اكثر الوثائق اهمية  ترجم الى 337 لغة مختلفة ، وشكل اساس لجميع الوثائق التي اتت بعده والمتعلقة بحقوق الانسان .
لقد نصت مقدمة الاعلان على ثقة شعوب الامم المتحدة باحترام حقوق الانسان من خلال النص التالي " ولما كانت شعوب الامم المتحدة قد اعادت في الميثاق تاكيد ايمانها بحقوق الانسان الاساسية، وبكرامة الفرد وقدره، وبتساوي الرجال والنساء في الحقوق ، وحزمت امرها على النهوض بالتقدم الاجتماعي  وبتحسين مستويات الحياة في جو من الحرية افسح.. الخ" وعلى الرغم من ان تلك المقدمة الهامة،  التي تقدمت الاعلان و مما تحقق من خطوات هامة على طريق احترام حقوق الانسان، لازالت هناك خروقات وانتهاكات كثيرة وكبيرة  ياتي في مقدمتها استغلال مباديء حقوق الانسان في الصراعات السياسية  بين الدول او بشكل ادق  اسلوب للابتزاز في العلاقات الدولية ، ويؤكد ما نقوله هنا هو غض تلك الدول ، الطرف ، حين تتفق مصالحها الاقتصادية واليساسية ، عن المطالبة باحترام حقوق الانسان او الاشارة الى تلك الانتهاكات وطمسها للحقائق وتغييبها لاي صوت يرتفع مطالبا باحترام تلك الحقوق .  ان المشكلة الثانية التي تعاني منها حقوق الانسان في العالم هي تلك الانتهاكات التي ترتكب باسم مكافحة الارهاب والتي حرمت ولازالت الكثير من بعض الحريات الفردية ومنها  الخصوصية  والتي تمثلت في مراقبة الدول للهواتف والمراسلات وغيرها، وتتعدد المشاكل الى  ازدياد اعداد اللاجئين  والنازحين بسبب الصراعات الداخلية او الدولية والجوع والفساد  بالاضافة الى معاناة الشعوب التي ترزح تحت نير الاحتلال والتي لم يرتقي عالمنا ومجتمعنا الدولي اليوم، على الرغم مما يملكه من ارث ومن الاتفاقيات والقوانين والاعلانات، الى  طريق حل عادل لقضاياها.
 اما على المستوى الوطني ، عراقيا، فان حقوق الانسان لا زالت تتعرض للانتهاكات وبشكل يومي ويتعرض الحق الاساسي للانسان في " الحياة والحرية والامان على شخصه " الى انتهاك يومي من خلال ما يحدث من تفجيرات واغتيالات وعمليات تهجير وانتهاكات لحقوق الاقليات الدينية والقومية  وانتشار الفساد داخليا ، وتعرض ثروات البلد للنهب من دول الجوار ومن العصابات المسلحة داخليا  وانعدام الواقع الخدمي . كما ان استمرار معانات مئات الالاف من المهجرين والنازحين عن مناطقهم والتي لازالت دون حل جذري يضمن لهم العودة الى مناطقهم وسكنهم واعمالهم وتامين الامن لهم  تشكل احدى التحديات الكبيرة ومن الانتهاكات الكبيرة ايضا والتي يزداد حجمها هي  افلات المسؤولين عن تلك الجرائم من العقاب وشمول البعض منهم بقرارات العفو ، لا بل واصبح البعض منهم يتمتع بنفوذٍ وغطاء يجنبه المحاسبة ويسمح له الاستمرار بارتكاب المزيد وهذا ما يشكل تهديدا خطيرا  لعملية اشاعة مفاهيم احترام القوانين وتاسيس ارضية صحيحة لاحترام حقوق الانسان وانصاف  ضحايا الانتهاكات في  المجتمع.
ان ابرز تلك الانتهاكات التي تجري ضد المواطن العراقي اليوم تاتي من القوى السياسية والدينية التي تفرض سيطرتها على البلد ، وباوجه متعددة، منها العمل على الباس المواطن ثوب واحد طبقا لرغبة هذا الطرف او ذاك او فتوى هذا الشيخ او ذاك ، دون اي احترام للحريات الشخصية ، او لتلك النصوص المتناقضة في ذاتها والتي نص عليها الدستور العراقي، كما ان تلاعب تلك القوى بقوت المواطن وامنه من اجل تحقيق مصالحا هو انتهاك اخر لا يجوز الصمت عنه، ويمارس باساليب عدة، منها اسلوب التفجيرات والاغتيالات  ومحاولات اثارة التشنج والنعرات والانقسام بين مكونات المجتمع العراقي ، كل ذلك يجري وسط انعدام الخدمات وتضخم الفساد على مستوى المؤسسات  والجهود المبذولة في تغييب عقل الانسان من خلال كبت الحريات .
 لقد دفعت المراة والطفل العراقي ثمنا باهظا ولا زالت ، بسبب تفشي الجريمة والعنف والارهاب في الحياة اليومية ناهيك عن تقهقر المجتمع الى الخلف على جميع المستويات ، وهذا ما عرض المراة والطفل الى هيمنة مافيات  متنوعة على راسها مافيات الامية السياسية والدينية ومافيات الاتجار بالبشر من جانب  وتلك التي تتاجر باعضاء البشر مستغلة حالة الفقر التي يعيشها الكثير من البشر واخرها ما يفرض بقرارت حكومية او من احزاب متنفذه على الطلبة في  فصل الجنسين او في فرض ارتداء الملابس في المناسبات الخاصة  وهي اعمال  مع استمراريتها وتكرارها تنتج العنف  وكذلك الاحباط وتغيب العقل . ان القائمة تطول في هذا المجال، كما  ان هناك جوانب اخرى  للانتهاكات والتي تتمثل بعدم الالتزام بالقوانين المشرعة  والاتفاقات الموقعة والتي يعد العراق جزءا منها والتي تتعلق بحقوق الانسان.
ان بعض القوانين التي شرعت ومنها قانون الانتخابات وقانون منظمات المجتمع المدني تعد في الكثير من فقراتها انتهاكا حقا لحقوق الانسان في العراق وهذا كله يرجع الى عدم توفر اليات وقناعات حقيقة لدى اطراف العملية السياسية سوى في الحكومة الاتحادية او ادارة الاقليم للالتزام بحقوق الانسان واحترام المواثيق والاتفاقات الدولية، وما يعزز من ذلك هو غياب  قاعدة متينة لثقافة حقوق الانسان و وعي اهميتها. وقد اثبتت الحكومة الاتحادية والقوى المشكلة لها  ومجالس المحافظات على حقيقة ساطعة لا تقبل نقاش  الا وهي عدم احترام تلك القوى للاتفاقيات والمواثيق الدولية التي وقعها العراق سابقا والان والتي تتعلق بحقوق الانسان وهذا يدل على عدم احترام تلك القوى لالتزاماتها وتنكر الكثير منها لتلك الشعارات التي كانوا يتغنون بها في الامس.
اننا  اذ نحيي الذكرى الثانية والستون للاعلان العالمي لحقوق الانسان  نطالب المجتمع الدولي والامم المتحدة بشكل خاص لاتخاذ سياسات اكثر عدلا وانصافا  لحقوق ابناء الشعب العراقي دون اي تمييز ، كما نتوجه الى جميع الجمعيات والمنظمات والافراد الناشطين في  حركة المجتمع المدني الى العمل الجاد  من اجل التمسك بحقوقنا الوطنية و الانسانية  وعدم الصمت او المحاباة عن اي انتهاك يرتكب بحق  الانسان في  العراق او العالم  ايا كانت الجهة التي ترتكب ذلك الانتهاك وايا كانت سلطتها. ان رصد وكشف الحقيقة هو سلاحنا لفضح تلك الانتهاكات فدعونا ان لا نحجبهما عن النور.
تحية لمن يدافعون اليوم عن الحريات اولا من المثقفين والوطنيين العراقيين .
تحية لاولئك الذين ضحوا بحياتهم من اجل نصرة حقوق الانسان في العراق وفي العالم.
تحية لجميع نشطاء حقوق الانسان الذين يرزحون في السجون  في العالم العربي  وغيره من بلدان العالم.
تحية لجميع الناشطين في حقوق الانسان في العراق والعالم العربي وجميع انحاء معمورتنا. تحية للاعلان العالمي لحقوق الانسان.
سنابل

هناك تعليق واحد:

  1. عبد العزيز الاعرجى14:53

    نعم للحقوق وللحريات ولا للظلم والقهر والتعسف
    و يجب ان لاتصادر الحقوق والحريات وتحت اي ذريعة ومن اي كان ولاي سبب بل يجب ان تحترم
    وتحية منى لهذه الذكرى وعسى ان تكون تذكرة لمن ينتهك حقوق الانسان

    ردحذف